خلال الاحتفاء بصدور أعماله الروائية الكاملة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، قال محمد برادة إن الأدب “عنصر تبرير استمراره في الحياة، ومحاولة للرهان على المستقبل، في شروط كانت مطبوعة بالقمع والتشاؤم والتسلط”.
وأضاف الروائي والناقد المغربي “الجيل الذي أنتمي إليه راهَن على وضع لبنات لأدب جديد، على اعتبار أن الأدب يستطيع أن يُعَبّر عما تعجز عنه السياسة والمصطلحاتُ والكلمات الجاهزة”.
وذكر أن “لعبة النسيان”، التي استغرق في كتابتها سبع سنوات، “كان لها تأثير بعد نشرها”، وحملت أسئلة جيل ما بعد الاستقلال، وحضرت فيها “وظيفة الأم، ليس بوصفها المادي، بل كرمز أساسي يقوم ويضطلع بدور صامت، ولكنه إيجابي يسند الأبناء والبنات على السواء”.
وتابع قائلا: “لعبة النسيان هي لعبة التذكر، فالذاكرة عندما نحاول استعادتها تصبح عنصرا أساسيا في الإبداع تولد الأفكار والإيحاءات وتعمّق المشاعر”.
ويرى برادة أن العنصر الأساس لظهور انجذابه للكتابة هو “رغبة المبدع في القبض على علاقته بالحياة؛ أي أن وسائل الإبداع وأشكاله المختلفة تغدو عند المبدع واسطة لتجلية العلاقة القائمة بين الفرد والعالم والآخرين، ونفسه على الأخص (…) يبدو أن كل واحد منا كاتب بالقوة، يحتاج التعبير عن هذه العلاقة بشكل أو بآخر”.
واستعاد الكاتب “لحظة سعيدة ربطته بالكتابة”، هي: “عندما كنت تلميذا، وكانت أمي تطلب مني كتابة رسائل إلى خالي بفاس للاستفسار عن حاله، وكان علي تعويض الصوت بالكلمات (…) والاجتهاد لاختزان كلمات جديدة أبهر بها أمي وأنافس بها زملائي”.
وواصل قائلا: “الطفولة مصدر أساس للكتابة، ومَعين يمنحنا الوهم بقدرة مجابهة الزمان، وسواء كانت سعيدة أو شقية فإنها تلوح كنجمة جاذبة في سماء المخيلة (…) وتلوح نقطة بدء ومرفأ انطلاق نحو ما عشناه مشتبكا، عصيا على الفهم”.
الطفولة، وفق برادة، “علبة سرية سوداء نرجع إليها لنتأمل وننفض غبار السفر”، والكتابة “تنتمي إلى المعيش، ما تستوعبه الذاكرة، وينحَفِر في المسام واللاوعي، بعيدا عن التعميمات التجريبية والتنظيرية”.
وبعدما فسر اختياراته في الكتابة الروائية بما لـ”كتابة الذاكرة من مسالك ملتوية ولغة متعددة”، مما دفعه إلى “الابتعاد عن الكتابة استنساخا للواقع”، قال برادة: “أكتب محفوفا بالقلق والترقب واللايقين. وتظل الكتابة مفتوحة على المجهول، ولغة تنقل ما يتلبد في ثنايا الذاكرة والوجدان”.
عندما أستمع الى الكتاب المغاربة وهم يتحدثون أشعر وكأنني أمام قامات كبيرة تواجه قامات العالم.
ولكن عندما أقرأ بعض سطورهم أجد نفسي في حلقة مفتوحة لا أستطيع الخروج منها لأنني إن خرجت لن أعود…… إن انصرفت الكتابات عن زمن المقاومة ودور الصفيح أجدها تمخر بحر النقد والدراسات أو الجنس المغلف… لا خيال لا سفر لا تشويق … أما ريح أدب الطفل فلازالت تصفر.
الطفل اب الرجل:هي مقولة الفيلسوف أرسطو.كل ما حدث أثناء الطفولة يبقى متجدرا في اللاوعي و يحدد شخصية الرجل مدى حياتة.ففي اي تصرف،اي معاملة،اي سلوك،اي قرار او اي كتابة ادبية،تنعكس الطفولة…اضن أن الأستاذ برادة أشار إلى هذا في جملة واحدة في هذا المقال.