"الكوبالت" والأزمة الأوكرانية يدفعان شركات ألمانية إلى الاستقرار في المغرب

"الكوبالت" والأزمة الأوكرانية يدفعان شركات ألمانية إلى الاستقرار في المغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 17 غشت 2023 - 01:00

“إن حاجة ألمانيا إلى سلاسل قيمة أكثر مرونة وفعالية، ستقود الشركات الصناعية الألمانية إلى الاستقرار بالمملكة المغربية”، هذه كانت خلاصة تقرير جديد لـ”المعهد المغربي لتحليل السياسات”.

التقرير، المعنون بـ”تعزيز الشراكة الألمانية المغربية.. مرونة سلاسل الإمداد هي العامل المحرك”، بيّن أن “العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبرلين لم تتأثر بأزمة 2021 التي عرفت موقفا ضبابيا لألمانيا من قضية الصحراء المغربية؛ بل حافظت برلين على إبقاء حضورها الاقتصادي حيا في المملكة، خاصة أن سلسلة الإمداد العالمية عرفت تآكلا خلال تلك الفترة”.

المصدر ذاته كشف أن “هاته الوضعية دفعت الدول الأوروبية، في مقدمتها ألمانيا، إلى العمل على إنشاء منشآت صناعية بالمغرب، بهدف تقريب المصادر والمواد المصنعة من الأسواق الأوروبية عوض الأسيوية البعيدة؛ الأمر الذي نتج عنه مناخ أعمال مغربي تنافسي ومناسب لجل أصناف المقاولات الصناعية”.

صناعة السيارات هي “كلمة السر” في تزايد التنسيق الاقتصادي بين برلين والرباط، إذ كشف التقرير عينه أن “منتجات السيارات، سواء المركبات أو أجزاء السيارات، هي أكبر فئة من الصادرات المغربية نحو ألمانيا، والتي تصل إلى ما معدله 21 في المائة”، مشيرا إلى أن “قطاع صناعة السيارات بالمملكة في تسارع متواصل؛ ما يجعل جل الشركات العالمية في هذا المجال في فتح مصانع لها”.

الكوبالت والأزمة الأوكرانية وسياسة التعهيد الهندسي

لفت المعهد المغربي لتحليل السياسات إلى أن “الأزمة بأوكرانيا جعلت مصانع أسلاك السيارات هناك عاجزة عن الإنتاج مجددا؛ الأمر الذي أعاد إلى أذهان كبار الفاعلين العالميين في قطاع السيارات الدور الكبير للمغرب في سلسلة الإمداد المرتبطة بالسيارات، إذ سارعت الشركات الألمانية إلى فتح مصانع جديدة لأسلاك السيارات بالمغرب؛ في مقدمتها شركة “ليوني” الألمانية الرائدة عالميا في تصنيع الأسلاك والكابلات وأنظمة الأسلاك”.

الأمر الآخر الذي يجعل المغرب وجهة شركات تصنيع السيارات الألمانية هو “معدن الكوبالت”؛ فباحتلاله للمرتبة الـ11 عالميا من حيث الاحتياطي، والرتبة الـ13 من حيث صادرات معدن الكوبالت، يرتقب أن تسارع الشركات الألمانية للاستفادة من ذلك كمثال شركة “أوبل” الألمانية لصناعة السيارات الكهربائية، وكذا العملاق الألماني “بي إم دابليو””، أورد التقرير”.

“إلى جانب كل هذا، أبرز المصدر ذاته، أن “المغرب يعتمد أيضا سياسة “التعهيد الهندسي”؛ وهي الاستراتيجية التي تحضر فيها ألمانيا بقوة، إذ تم تطوير طراز سيارة “أوبل” الجديد من السيارات الكهربائية ذات المقعدين، داخل المركز التقني الأفريقي “ستيلانيس” في الدار البيضاء، وهو مركز بحث وتطوير للتصميم والهندسة أسسته مجموعة PSA”.

وأكد تقرير المعهد أن “الشركات الألمانية تعد المستفيد الأكبر من مراكز التعهيد الهندسي المغربية، والتي يصل عددها إلى خمسة، في كل من الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ووجدة، وهو القطاع الذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 23 في المائة بمعدل نمو سنوي مركب حتى سنة 2025”.

وخلص المصدر إلى أن “هاته السياسة ساهمت أيضا في تعميق العلاقات بين الشركات المغربية والألمانية، حيث دمجت “بيرتلسمان” الألمانية و”سهام” المغربية في سنة 2018 مؤسستيهما لتأسيس شركة “ماجوريل“، التي أصبحت رائدة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • كوثر
    الخميس 17 غشت 2023 - 06:30

    ما اسم تلك الشركات، لمتابعتها علما ان اقتصاد ألمانيا في الحضيض، ولامؤشر يذكر بانتعاش اقتصادها، وخصوصا معظم الشركات عرفت إفلاس وكيف بإمكانها مغادرة ألمانيا للاستثمار في بلد آخر. وماذا عن فرنسا التي تقود هذا الإنجاز. في السنتين المقبلة وداعا للسيارات فالطفرة المقبلة ستكون سيارات كهربائية مما سيجعل المغرب يفلس نهائيا بما خطط له، يعتمد دائما على الاجانب وليس هناك بحث في أي قطاع يذكر، لا يوجد أطر في المغرب ولا يريد المغرب إرسال بعثات للخارج من أجل التكوين، لو أراد شيء لا يحققه ويتمنى دائما بجلب مستثمرين لانعرفهم ولا نعرف أسماء شركاتهم ولا حتى المبلغ الذي بامكانه ان يضخ في القطاع المغربي.
    ” مادمت في المغرب فلا تستغرب”

  • التكاني
    الخميس 17 غشت 2023 - 12:05

    من يتتبع ظاهرة الازمات الاقتصاديه العالمية ،سيكتشف أن الحلول أو جانبا منها لجوء المؤسسات الاقتصادية خاصة الصناعية إلى الخارج لتوطين مؤسساتها بفعل انخفاض تكاليف الانتاج والتسويق والشحن والاستقرار السياسي ،فاقتصاد المانيا فعلا في حالة ركود والمحيط الجيوستراتيجي شديد التوتر بفعل الحرب في أكرانيا ،هنا يقفز المغرب إلى المشهد الدولي لتوفره على ثلاثة عناصر جادبة للاستثمارات الدولية: الاستقرار ،بنيات تحتية متطورة ،القرب الجغرافي…لذلك عندما تتدفق الاستثمارات ليس حبا في عيون بلدنا وإنما لوجود مصلحة كبيرة يبحث عنها الرأسمال الجبان

  • بالمختصر المفيد
    الخميس 17 غشت 2023 - 16:05

    1. المغرب وجهة جذابة للشركات الصناعية الألمانية.
    2. صناعة السيارات المغربية في نمو مستمر.
    3. المغرب مصدر رئيسي للكوبالت، وهو معدن أساسي في صناعة السيارات الكهربائية.
    4. المغرب يعتمد على سياسة التعهيد الهندسي، والتي تجذب الشركات الألمانية.
    5. الشركات الألمانية هي المستفيد الأكبر من مراكز التعهيد الهندسي المغربية.
    6. قطاع التعهيد الهندسي المغربي ينمو بسرعة.
    7. العلاقات بين المغرب وألمانيا تعمقت في السنوات الأخيرة.
    8. المغرب وألمانيا شريكان إستراتيجيان.
    9. المغرب بوابة ألمانيا إلى إفريقيا

  • مغربي حر
    الخميس 17 غشت 2023 - 21:48

    بل الاستقرار و اليد العاملة الرخيييييصة تدفعان شركات ألمانية للاستثمار في المغرب…
    للاسف الشركات الاجنبية تعطي ‘السميك’ لكل عامل مع الوقوف 12 ساعة، وفي بعض الحالات 18 ساعة بدعوى (خصنا نساليو الكوموند ليوم)، و 15 دقيقة للاكل كأننا في العصور الوسطى..
    في حين ان العامل الالماني الاضعف اجرة، راتبه يصل مليون ونصف، بدون دكر 8 ساعات عمل لا تزيد وعطل الاعياد والعلاوات وووو… الأشياء التي لا يعود لها اي وجود عندما يتعرفون على ثقافة المغاربة..
    مرحبا بالاستثمار، لكن على الدولة وضع شروط حفاضا على العيش الكريم للعمال المغاربة، ولا ننسى فرضها على تشغيل الذكور والاناث عكس الشركات الاخرى التي تشغل الاناث فقط وترسل الذكور العاطلين للشرب والمخدرات بازقة الشوارع…

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة