التضخم والجفاف يتصدران التحديات في إعداد مشروع قانون المالية الجديد

التضخم والجفاف يتصدران التحديات في إعداد مشروع قانون المالية الجديد
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 25 غشت 2023 - 09:00

تُعِدُّ حكومة عزيز أخنوش ثاني مشروع قانون مالية لها في سياق دولي مطبوع باستمرار موجة التضخم وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين، وتوالي سنوات الجفاف وتداعياته على الإنتاج الزراعي؛ وهي تحديات تؤثر على ميزانية الدولة وتضيق هامش التحرك.

وكان معدل التضخم سجل العام الماضي أعلى مستوى له منذ التسعينيات، بعدما وصل إلى 6.6 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما أضر بالقدرة الشرائية ودفع بنك المغرب المركزي إلى تطبيق أطول دورة تشديد نقدي له من خلال رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 3 في المائة حالياً.

أما على مستوى الجفاف فهو مستمر منذ سنوات، وقد أضر بالقطاع الفلاحي الذي يوفر عدداً كبيراً من مناصب الشغل، ويساهم في الناتج الداخلي الخام بحوالي 15 في المائة. وكان لذلك تأثير مباشر على أسعار الخضر والفواكه التي كانت نادراً ما تلهب جيوب المغاربة.

وسيكون على الحكومة أن تضع في الحسبان توفير نفقات مهمة لمواجهة هذين التحديين؛ فلدعم القدرة الشرائية للمواطنين اضطرت إلى تخصيص نفقات إضافية بلغت 40 مليار درهم برسم العام الماضي، و10 مليارات درهم خلال السنة الحالية.

ملفات حارقة

إذا كانت الحكومة ترى أن تخصيص اعتمادات مالية إضافية، إلى جانب السياسة النقدية للبنك المركزي، قد آتى أكله من خلال تطويع مسار التضخم هذه السنة من ذروته في فبراير بـ10.1 في المائة إلى 4.9 في المائة في يوليوز، فإن عودة أسعار المحروقات مؤخراً إلى الارتفاع بوتيرة أسرع تنذر بموجة جديدة من ارتفاع التضخم.

ارتفاع أسعار المحروقات من الملفات الحارقة، فكلما زادت كان تأثيرها شاملاً على باقي المنتجات والخدمات. ومن شأن التحقيق الجديد الذي يباشره مجلس المنافسة في هذا الصدد أن يعيد الأمور إلى نصابها، في حال كان صارماً في تطبيق القانون، في ظل إقرار مصالحه بوجود قرائن وحجج على مخالفات واضحة تجعل الأسعار متفقا عليها في سوق من المفترض أنها محررة منذ 2015.

وحتى لو أعملت الشركات قانون المنافسة ودفعت الأسعار إلى أدنى حد لها فإن ارتهان المغرب إلى السوق الدولية بشكل كامل لاستيراد حاجياته من المحروقات يجعل المواطن عرضة دائماً لتقلبات برميل النفط، وهو ما يستدعي التفكير جدياً في حل أزمة “سامير”، ولما لا التفكير في حشد الاستثمار العام والخاص لإعادة التكرير، في ظل ارتفاع هامشه في بنية الأسعار.

ملف سامير هو أيضاً من الملفات الحارقة، فمسؤولية الحكومة ثابتة، لأن القضاء قال كلمته الأخيرة، والمطلوب اليوم هو تفويت هذه الشركة إلى مستثمر؛ لكن عدم وضوح الرؤية حول مستقبل هذه الصناعة يعد عائقاً، ناهيك عن كون الملف مطروحا أيضاً لدى المركز الدولي لفض منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، وهو ما يستدعي تتبعه وإنهاءه بشكل سريع.

كما أن الجفاف من الرهانات الكبيرة المطروحة على الحكومة، فتوالي مواسم الجفاف لسنوات جعل ندرة المياه واقعاً وتحدياً كبيراً، ويستدعي التوجه نحو نموذج جديد بالاعتماد على تحلية مياه البحر. لكن الحل الأكبر يكمن في جانب آخر، يتمثل في إنهاء استعمال المياه العذبة في القطاع الفلاحي بدون ترشيد.

ضبط المؤشرات

يوسف كراوي فيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، قال إن “التحدي الأبرز في أي مشروع قانون مالية هو كيفية ضبط المؤشرات الأساسية المتعلقة بتحضير وثيقة الميزانية، أي الفرضيات التي يتم الاعتماد عليها لتوقع النمو، خصوصاً المحصول الوطني من الحبوب وسعر برميل البترول وسعر غاز البوطان”.

والمحصول الوطني من الحبوب سيكون متوسطاً، وغاز البوطان متقلب عالمياً، وسعر البرميل حالياً يشهد ارتفاعاً مستمراً، وهو واقع يستوجب تبني فرضيات واقعية، خصوصاً على مستوى النمو الاقتصادي المتوقع في ظل سياق مطبوع بموسم فلاحي متأثر بالجفاف.

ويرى كراوي، في حديث لهسبريس، أن “هناك حاجة ملحة إلى اعتماد الإبداع الضريبي، من خلال تطبيق جيل جديد من الضرائب لاستيعاب المصاريف المرتفعة للدولة، وتقليص المديونية العمومية، لأنها ترهق الميزانية العامة وتجعل هوامش تحرك الحكومة ضعيفة جداً، وبالتالي ضعف مبادراتها التنموية”.

ولتفادي الاقتراض من أجل تمويل النفقات الطارئة وغير المتوقعة على حساب الاستثمار، شدد المتحدث على ضرورة “تسريع تفعيل الإصلاح الجبائي بهدف توسيع الوعاء الضريبي وتطبيق الضريبة على الثروة والشركات والقطاعات المحتكرة”.

ورغم الظرفية الصعبة فإن الحكومة عبر مشروع قانون مالية 2024 تسعى إلى تحقيق نمو يناهز 3,7 في المائة العام القادم، مقابل 3.4 في المائة متوقعة نهاية العام الجاري. أما عجز الميزانية فتعول الحكومة على تقليصه إلى 4 في المائة، مقابل 4.5 في المائة هذا العام.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • افشل حكومة في التاريخ
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:19

    حكومة فاشلة بامتياز، باطرونات استغلو السلطة لتفقير الشعب.
    في صمت الجهات المعارضة.

  • abdolah
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:33

    اتساال ماذا فعل رأيس الحكومة واصجابه بالارباح التي اتت من المحروقات وغيرها وهو ياكل بالمجان ويتنقل بسيارة الدولة بالمجان حتى الماء الذي يشربه من ممزانية الدولة المواطن لم يموت جوعا 3رغم انه مقهور ياكل ويتلدد احسن هن هالاا 33 ويسحم بنفسي المال الذي يستحم به هالاا ماذا استنتج من جمع الأموال فقط ازتفاع للحساب البنكي وهو ياكل من مزانية الدولة ولا ياكل جتى ما يملك

  • متتبع اقتصاد
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:35

    التضخم جزء لا يتجزأ من النظام الرأسمالي العالمي. اما الميزانية العامة فهدفها الأول ارضاء الدائنين الذين يعطون التعليمات من مؤسساتهم البنكية لطريقة اعادة السلفات. اما المواطنين العاديين فهم لا يساهمون في اعادة الديون الا بالقليل لذلك فقلة غنية خير من كثرة فقيرة. و من هنا الكيل بمكيالين و تعليم عمومي بءيس و صحة عمومية مسكينة و طرق عمومية كارثية الخ الخ…

  • متتبع
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:39

    أكبر خطأ ارتكب هو إخراج المحروقات من صندوق المقاصة و إلهاء المخلفين بالمهرجانات و الرقص و اليوم يصطدمون بالغلاء في كل شيء

  • محمد الكردي
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:40

    ما يثقل في الحقيقة كاهل الميزانية العامة للدولة هو الزيادة الضخمة كل سنة لفائدة وزارات غالبيتها لا فائدة منها و في جيوب المسؤولين الكبار و في شراء السيارات الفارهة الى جانب الاسلحة و الخمور و نفقات اخرى لا جدوى منها مع استمرار فشل حكومة اخنوش في التسيير و التدبير.

  • مواطن
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:45

    عندي 60 سنة من عمري اكفس وأحسب حكومة في تاريخ المغرب منذ 60 سنة هي هذه الحكومة لي هي حكومة اخنوش حتى في السنينيات والسبعينيات ما رأينا مثل هذه الحكومة أخنوش إنتقل من الشعب ومن الطبقة المتوسطة والفقيرة الله ياخذ الحق

  • الحقيقة المرة
    الجمعة 25 غشت 2023 - 09:48

    الحقيقة المرة هي ان الدولة تخلت عن لاسامير لصالح الحاكم ، لان موقع لاسامير موقع استراتيجي وسوف يتم هدمه وبناء فنادق واقامات راقية تطل على البحر ، الفاهم كيفهم.

  • عزيز
    الجمعة 25 غشت 2023 - 10:24

    قانون المالية هو كوبي كولي للقوانين المالية الفائتة تفقير الفقير و اغناء الغني

  • محكومة الباطرونا
    الجمعة 25 غشت 2023 - 10:35

    قانون المالية لمحكومة الباطرونا في كلمتان فعل كل مايكن للاغناء لغني وافقار الفقير

  • معلق
    الجمعة 25 غشت 2023 - 11:14

    اين هم المطبلون لهذه الحكومة لماذا لايعلقون في مثل هذه الأخبار نعم حكومة مشؤومة و قاهرة للفقير

  • Elbouhali
    الجمعة 25 غشت 2023 - 11:33

    وصلت الى سن الخمسين وداءما اسمع الجفاف التضخم الفيساد حكومات فاشلة مافهمنا والوا

  • abdou
    الجمعة 25 غشت 2023 - 12:12

    الصناعة البترولية في العالم باقية إلى 2050 و لماذا لا تكرر نحن البترول في المحطة الوحيدة في المملكة ،بينما الدول كما تعلمون حجم الصناعة ليس التكرير فقط ، و يدعون عندنا بالبيئة من أجل إعدام المحطة لأحل اللوبيات الإستيراد ضد مصلحة الوطن قبل المواطن ، غريب هذا الأمر حقيقتا لا جواب سوى اللوبيات المستفيدة .عموما لن يكون إلا الإستمرار في التدبير المستمر لصالح الباترونا و التصدير و الإنتظارية لمصلحة عموم الساكنة . لك الله يا وطن و لنا كمواطنين أما الغير على هواه.

  • المعطل
    الجمعة 25 غشت 2023 - 12:18

    ياشباب .عندما تعترضون عن مشاهدة الكرة الملعونة عبر الشاشات داخل المقاهي شهرا واحدا ستتغير الاحكام وستنخفض الاسعار . انها مقاطعة من نوع اخر لموادهم الاستهلاكية . الجواب .ناري الشعب عاق .الشعب وعى .

  • الحاقد
    الجمعة 25 غشت 2023 - 12:50

    سنة 2024 وجدو لسنة ديال الفقر و الجوع و العداب الا الى كنت افريقي فأنت محمي و مدعم تحت الرعاية السامية
    الدولة المغربية قالت لك بغيتي تقرا خلص بغيتي تداوا خلص ياةبالفلوس… مادور هاد الدولة و هاد المؤسسات لي هزات يديها و ولات كاتاخد غي الضرائب

  • chihab
    الجمعة 25 غشت 2023 - 13:07

    التضخم والجفاف ليسوا لوحدهم بل الاخطر منها والذي يدمر أي مشروع تنموي هو الفساد من هنا يجب إضافة الفساد والنهب إلى جانب التضخم والجفاف

  • عبدالمحسن الغالي
    الجمعة 25 غشت 2023 - 14:36

    ابتلانا الله عز وجل بوجوه الجفاف هؤلاء وهو القادر على إزالتهم من الوجود فنسأله سبحانه وتعالى بجبروته وعظمته وقوته أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر وألا يذر فيهم أحدا.

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30 3

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34 6

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28 2

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة

صوت وصورة
بنعبد الله والمشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:14 2

بنعبد الله والمشاركة الحكومية