مناورات بحرية مغربية أمريكية تهدف إلى مواجهة المخاطر والتهديدات الأمنية

مناورات بحرية مغربية أمريكية تهدف إلى مواجهة المخاطر والتهديدات الأمنية
صور: مواقع التواصل الاجتماعي
الإثنين 28 غشت 2023 - 23:18

في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التهديدات الإرهابية والمخاطر الأمنية التي تفرض تضافر الجهود وتعزيز التنسيق بين الدول لمواجهتها، تستمر المملكة المغربية في تعزيز تعاونها الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يندرج في إطار التحالف الإستراتيجي بين البلدين، حيث وقعا في الثاني من أكتوبر من العام 2020 اتفاقية تمتد لعشر سنوات من أجل تعزيز تعاونهما الأمني والعسكري، ورفع مستوى التنسيق بينهما في مواجهة هذه التهديدات.

في هذا الإطار، تجري القوات البحرية للحليفين الإستراتيجيين مناورات بحرية ثنائية في إطار مناورات “The Atlas Handshake 23-1″، حيث حطت المدمرة الأمريكية من طراز “IgnatiusUss Paul” السبت الماضي بميناء أكادير، إلى جانب فرقاطة “السلطان مولاي إسماعيل” التابعة للبحرية الملكية المغربية. وتعكس هذه المناورات المسار التصاعدي الذي تعرفه العلاقات العسكرية بين البلدين، وتهدف إلى “تعزيز الجاهزية القتالية للقوات المشاركة”، حسب ما أكدته السفارة الأمريكية في المغرب، في منشور في صفحتها على “فايسبوك”.

تعاون عسكري بعمق إستراتيجي

محمد شقير، خبير عسكري، قال إن “التعاون العسكري الأمريكي المغربي هو تعاون إستراتيجي متين، واتخذ منحى تصاعديا، خاصة بعد التوقيع على اتفاقية الشراكة بين البلدين التي تمتد إلى غاية 2030، وتضم مقتضيات عديدة تهم استيراد الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود”.

وأضاف شقير أنه “بحكم أن المغرب يعد من بين الدول الساحلية، إذ تمتد شواطئه لأكثر من 3600 كيلومتر، فمن المنطقي أن يشمل التعاون بين الرباط وواشنطن المجال البحري، نظرا لكون هذا المجال يعرف هو الآخر مجموعة من التحديات والتهديدات”، مشيرا إلى أن “الرباط وواشنطن شريكان في منظومة جغرافية واحدة، إذ ينتميان إلى المجال الأطلسي، وهو ما يجعل اهتمامهما منصبا على حماية هذه المنطقة المستهدفة بالعديد من أنشطة التهريب والاتجار البشر”.

ولفت الخبير العسكري عينه إلى أن “هذه المناورات البحرية المشتركة ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها مناورات بحرية أخرى على امتداد السنوات الماضية، آخرها مناورات الأسد الإفريقي التي شمل برنامجها تدريبات بحرية بهدف تعزيز القدرات القتالية للدول المشاركة في هذه المناورات التي احتضنتها المملكة”.

وخلص شقير، في تصريحه لجريدة هسبريس، إلى أن “الرباط أضحت في صلب الاهتمامات والاختيارات الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، إن على المستوى الأمني والعسكري أو على مستويات أخرى، إذ أصبحت المملكة بمثابة البوابة البحرية الرئيسية لواشنطن نحو القارة الإفريقية، وبالتالي فإن أمريكا حريصة على هذا المستوى على تعزيز تنسيقها وتعاونه العسكري مع المغرب، حفاظا على مصالحها وعلى مصالح شركائها في هذه المنطقة”.

شراكة ضرورية وتموقع جديد

من جهته أورد هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، أن “التعاون الأمني والعسكري المغربي الأمريكي انتقل خلال السنوات الأخيرة من تعاون تقليدي وروتيني يعزز الشراكة العبر-أطلسية إلى شراكة إستراتيجية متداخلة القطاعات الدفاعية والأمنية، وذات رؤية جيوسياسية من أجل تحقيق أهداف محددة لحماية المصالح المشتركة والحيوية للبلدين”.

وأضاف معتضد أن “تطور الشراكة الأمنية والدفاعية بين الرباط وواشنطن هو نتيجة التحولات الجيو-إستراتيجية التي تستدعي تقوية التحالفات العسكرية والأمنية من أجل مواجهة التصعيد الخطير للحركات الإرهابية عبر العالم، والتهديدات الإجرامية العابرة للقارات، بالإضافة إلى الانفلاتات الأمنية التي أضحت مترددة في العديد من الفضاءات، خاصة تلك المرتبطة بتواجد المصالح الحيوية للمغرب والولايات المتحدة الأمريكية أو تهدد أمنهما القومي”.

ولفت المتحدث عينه إلى أن “تعزيز القدرات القتالية وجاهزية البحرية الملكية المغربية بالنسبة لواشنطن يحقق توازنا دفاعيا حساسا بالنسبة لخريطة استتباب الأمن العبر-أطلسي، ومحورا عسكريا جد مهم في بناء منصات الدفاع المشترك والتكامل في المنطقة لمواجهة التهديدات العابرة للمحيط الأطلسي”.

وتابع الباحث ذاته شارحا بأن “البحرية الملكية المغربية تؤمن نافذة محيطية جد إستراتيجية على مستوى الساحة الدولية، فالموقع الجغرافي للمغرب يضع قواته البحرية أمام تحديات دفاعية من بين الأعقد على مستوى خريطة القوات البحرية الدولية، لأنها مجبرة ليس فقط على تأمين الممرات الأوروبية-الإفريقية، ولكن أيضا على الالتزام باليقظة الكاملة والمستمرة في مراقبة التحركات التي تتخذ من الممرات الأوروبية-الأمريكية، خاصة ذات الوجهة الجنوبية، ومن الفضاءات المجاورة للمغرب، مناطق التفاف وممرات للتهرب من مناطق المراقبة والدوريات الروتينية”.

وشدد الباحث في الشؤون الإستراتيجية على أن “مكانة المغرب في العقيدة العسكرية الأمريكية انتقلت من منظور الشريك والحليف التقليدي لواشنطن إلى الفاعل الموثوق به في إطار شراكة إستراتيجية، ليست فقط ضرورية، وإنما إجبارية في سياسة الدفاع الأمريكية على مستوى شرق الأطلسي وفضاء الساحل والصحراء وإفريقيا”.

وخلص المصرح لهسبريس إلى أن “التموقع الجديد لمؤسسات الدفاع والأمن المغربيين في الفكر الإستراتيجي الأمريكي يأتي بعد مسار طويل من التعاون المشترك بين البلدين، وخاصة بعد التحولات الجوهرية التي عرفتها مختلف الهياكل الأمنية والدفاعية المغربية، التي أصبحت تتربع على العديد من المنصات القارية والدولية على مستوى مؤشرات التنافسية المهنية والتدبير المؤسساتي، وهو ما أهلها لأن تصبح علامة تجارية ذات مرجعية في ميادين الدفاع والأمن الدوليين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • حنظلة
    الإثنين 28 غشت 2023 - 23:25

    اللي عندو التضخم والجفاف لا يقيم المهرجانات والحفلات الصاخبة على طول التراب الوطني ويحضرها آلاف المغنيين كل واحد منهم يجني تعويضا سمينا..
    في سنوات التضخم والجفاف لا نهدم الملاعب ونبنيها من جديد بأموال طائلة وفي سرعة قياسية لكي ننل رضى الفيفا والكاف…
    في سنوات الجفاف والتضخم لا ندفع للفيفا 25 مليون دولار لتنظيم بطولة كأس العالم للأندية التي لا فائدة منها، ونلتزم بتوفير الايواء للأندية المشاركة في فنادق 5 نجوم…
    في سنوات التضخم والجفاف، لا يجب أن تكون مؤسسة – تتصرف في الملايير – مثل جامعة الكرة غير خاضعة لأي مراقبة..
    لا يمكن أبدا أن نتحدث عن التضخم والجفاف والتقشف وتزيار السمطة فقط عندما يتعلق الأمر بالقوت اليومي للشعب، وعندما يتعلق الأمر بوسائل الالهاء تغدق الملايير بدون اي مراقبة او محاسبة..

  • عبدالكريم بوشيخي
    الإثنين 28 غشت 2023 - 23:43

    قوة المغرب الرهيبة تكمن في موقعه الجغرافي الاستراتيجي كشبه جزيرة بحرية عريضة تطل على منفذ المحيط الأطلسي و البحر المتوسطي و بوابة رئيسية لولوج القارات الثلاث أوروبا و أفريقيا و أمريكا، هذا الامتياز الجغرافي يفرض على القوات الملكية البحرية تطوير أسطولها البحري عدة و عددا بالتعاون مع الحليف الاستراتيجي الأمريكي كي تلعب دورا مهما في الحفاظ على السلم و الأمن القاري و التدخل حسب ما تقتضيه المصلحة العليا للوطن، الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية بحرية في العالم ب11 حاملة الطائرات و مئات الغواصات الفتاكة التي تختفي في مياه المحيطات و البحار و أي تعاون مع هذه القوة العظمى يساهم في دعم و بناء البحرية الملكية لتكون في مستوى طموحات الأمبراطورية المغربية.

  • مرة اخرى
    الإثنين 28 غشت 2023 - 23:51

    كانت ثغور المغرب وسواحله تسيل لعاب الأعداء على مر العصور. على المغرب أن ينشئ قوة دفاعية بحرية قوية تحمي سواحل المملكة من طنجة إلى الكويرة. تلزمنا قوات مارينز على غرار المارينز الأمريكية بغواصات متطورة وطيران حربي قوي وبوارج حربية لردع كل عدو من الجيران ومن غيرهم

  • رمش عينه اللي جارحني .
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 00:09

    * بلادنا تقوم بمناورات مستمرة و متنوعة مع أمركا و إسرائيل و دول أخرى ، لنرهب

    و نعد العدة للجزائر فقط . هذه مع من تناور براً و بحراً و جواً ، و من أين تقتني الأسلحة ؟

    لا شك أننا متفوقون عليهم في كل إختياراتنا ، و إذا إندلعت الحرب ، فإننا سننهيها في رمشة

    عين . رمش عينه اللي جارحني .

  • مغربي
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 00:20

    اللهم دم العز و النصر و التمكين و الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار على ملكنا المفدى يارب العالمين و كن له ولي و الحافظ و المعين أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و نكران الذات.

  • مغريببي شلح أمريكي
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 01:02

    القوة الضاربة يطيرو حتى يعياو ؤمايكلوش مغ القوالب دالمغرب.

  • احمد
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 01:35

    التبوريشة ياعمي تبون وهذا هو المغرب يشتغل ولايتكلم
    ولايقوم بلقائات صحفية شهرية من اجل تخدير الشعب والهائه عن الواقع اليومي والپروپاكندا والنفخ في الأرقام والجزائر الجديدة والقديمة والقوة الضاربة والاقليمية والنووية ووو وحينما جاءت قمة البريكس فضحت كل شيء ودللتك واحتقرت الجزائر وشعبها بسبب تملقك وكذبك ياتبون

  • سبتة الكويرة
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 06:12

    لماذا لا تزود امريكا الحليفة القوات المسلحة الملكية المغربية بغواصات ذات الدفع بالطاقة النووية كما فعلت مع استراليا و حاملة طائرات و سفن حربية حديثة لحماية الحدود البحرية الممتدة على بحرين الاطلسي و المتوسط و الثروات الباطنية البحرية و استعادة المملكة هيبتها البحرية على غرار الجوية و الارضية و كذلك إسرائيل الصديقة لما لا تطور الصناعة البحرية العسكرية المغربية ؟ للخروج من التخلف البحري المتراكم قرون مقارنة بالجيران الذين يحتلون اكثر من عشرين جزيرة مغربية ،،،،

  • Massi
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 06:24

    في الاسابيع او الاشهر القادمة سنسمع خبر ان المغرب اقتنى مدمرات امريكية هكدا حدث مع راجمات الصواريخ هيمرس بدؤوا بالتدريبات بها ثم اقتناءها

  • Karimov
    الثلاثاء 29 غشت 2023 - 08:33

    يجب تعزيز وتقوية البحرية الملكية المغربية بكل الوسائل التي تحتاج اليها من غواصات و فرقطات وبوارج وبواخر لنقل الجنود والعتاد والطائرات الحربية و الزوارق السريعة الى اخره لحماية المياه الإقليمية المغربية من نهب التروات السمكية و من المهربين و عصابات المخدرات والهجرة السرية و تهريب السلع وكا أنواع الاجرام

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية