يمكننا القول بأن اعتناق الإسلام في بريطانيا يسري بعمق أكبر بكثير مما قد نفترضه في البداية، من خلال مسارات تاريخية مختلفة. يقترح عبد الحكيم مراد أن إحدى تلك القنوات كانت هي قناة الإصلاح الديني عبر مختلف الطوائف البروتستانتية المنشقة، من السوسينية إلى الميثودية. وهناك قناة أخرى، وهي التنوير الراديكالي، الذي استخدم العثمانيين وشخصية النبي محمد لنقد التعصب الديني الأوروبي واستبداد الملكية. وكانت الثالثة هي “بلاد البرابرة”، حيث تم استعباد وأحيانا ارتداد الإنجليز في البحر عن طيب خاطر أو غير ذلك.
كانت القناة الرابعة هي الإمبراطورية التي، إلى جانب كل تحيزها ونهبها، خلقت أيضا فرصا للفضوليين والمنفتحين “ليصبحوا أهالي” من خلال اعتناق الإسلام والإيمان به. كان النص الأكثر بروزا الذي خرج من هذه الفترة هو سردية المنشق لهنري ستوبي الإيجابية عن صعود وتقدم المحمدانية – نسبة إلى النبي محمد-صلى الله عليه وسلم (حوالي سنة 1676)، والتي لم تنشر حتى سنة 1911 من قبل شبكة مبكرة من المسلمين في لندن.
جلبت قرون من التجارة والسفر والدبلوماسية والإمبراطورية المسلمين إلى بريطانيا؛ لكن المعتنقين للإسلام لعبوا أيضا أدوارا مركزية في ولادة مجتمع إسلامي منظم في الفترة الرئيسية بين سنتي 1880 و1920. فإلى جانب المسلمين الهنود ذوي العقلية التبشيرية وبرعاية هندية وعثمانية، لعب المعتنقون للإسلام أدوارا رائدة في أول مسجدين في ليفربول ووكينغ تم إنشاؤهما خلال هذه الفترة، كما تم إنشاء مسجد ثالث كان تابعا لمسجد ليفربول لمدة قصيرة في لندن في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، وقد كانت المساجد الثلاثة موجهة نحو الدعوة ولعب المعتنقون الجدد للإسلام أدوارا قيادية فيها جميعا؛ مما أثر بشكل كبير على أسلوب ومضمون التواصل مع العام الإسلامي.
تركت هذه الحقبة العظيمة الأولى من اعتناق الإسلام في بريطانيا إرثا أدبيا رائعا في شكل دوريات مثل الهلال والمجلة الإسلامية وشعر يحيى باركنسون، وترجمة مرمدوك بيكتهال للقرآن الكريم ورواياته ورحلاته الشرق أوسطية ومذكرات الحج للسيدة زينب ايفلين كوبولد. ومن الناحية المؤسسية، قدمت هذه الحقبة الأرضية اللازمة للجمعية الإسلامية لبريطانيا العظمى، التي أنشأها اللورد فاروق هيدلي سنة 1914، والتي جمعت القادة المعتنقين الجدد للإسلام من ووكينغ وليفربول، والتي واصلت عملها حتى الستينيات من القرن العشرين.
جاءت الحقبة العظيمة الثانية من اعتناق الإسلام في بريطانيا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. ففي إطار التقاطع بين موسيقى الجاز والإسلام، كانت القناتان العظيمتان المتحالفتان في هذا العصر هما حركة القوة السوداء التي مثلها مالكولم العاشر ومحمد علي، حيث العودة إلى الإسلام كجزء من المركزية الإفريقية، وحركة ثقافة الهيبي المضادة التي استكشفت بدائل للمادية الغربية، وأشهر تعبير عن هذه الأخيرة هو الطريقة الصوفية الدرقاوية التي يرأسها الصوفي عبد القادر.
هذا في الوقت الذي كان فيه البعض الآخر ممن اعتنفوا الإسلام يركزون في عملهم على الدعوة من خلال مريدي الشيخ النقشبندي مثل ناظم عادل الحقاني وعبد الله سردان الجمل (جون روس)، وهو الأقل شهرة، هذا إضافة إلى العمل المحدود، ولكن المؤثر، للطريقة المريمية الأزلية.
تركت هذه الموجة الثانية من اعتناق الإسلام مجتمعين من المساجد كإرث لها: مجتمع مسجد بريكستون في طريق جريشام ومجتمع مسجد إحسان في نورويتش (كجزء من حركة عالمية ترتبط بالمجتمعات الأخرى في كيب تاون وغرناطة). وفي أواخر السبعينيات، كانت هناك محاولة لإنشاء مجتمع ريفي في وود دالنغ هال في نورفولك يبلغ عدده بين 150‒200، لكنه لم يدم طويلا. ترك لنا هذا العصر موسيقى مشبعة بالإسلام لكل من كات ستيفنز في موسيقى البوب وريتشارد طومسون في موسيقى الفولك. كما ترك لنا النصوص الكلاسيكية، مثل كتاب الغرباء (1972) لإيان دالاس وكتاب محمد: حياته المستندة إلى أقدم المصادر لمارتن لينغز (1983). كما ترك لنا أيضا القيادة الفكرية والدينية لعبد الحكيم مراد وحمزة يوسف، وكلاهما اعتنقا الإسلام سنة 1977.
كما قدم لنا هذا العصر المهرجان العالمي للإسلام المؤثر للغاية، بقيادة أحمد بول كيلر الذي أقيم في المملكة المتحدة سنة 1976. بينما كان هذا العصر مطبوعا بحدود لغة مشتركة، كان هناك دائما تأثير متقاطع بين المعتنقين للإسلام والحركات المؤطرة لهم في بريطانيا وأمريكا. وكان ذلك بشكل أكبر في الموجتين الثانية والثالثة. وكان من بين المعتنقين الأمريكيين الآخرين للإسلام الذين لعبوا أدوارا مؤثرة دينيا وثقافيا ومؤسسيا من بين المعتنقين البريطانيين للإسلام كزيد شاكر وسراج وهاج ودانيال عبد الحي مور وأسامة كانون.
حدثت أولى موجتين من موجات اعتناق الإسلام عندما كان المجتمع المسلم الناشئ لا يزال صغيرا نسبيا؛ ففي أوائل القرن العشرين، لم يكن من الممكن أن يكون عدده أكثر من 10.000 نسمة. وحتى سنة 1970، كان ربع مليون فقط. لقد تغيرت هذه الصورة تماما منذ ذلك الحين، إذ وصل العدد إلى أقل من مليون سنة 1991، و1.6 ملايين سنة 2001، و2.7 ملايين سنة 2011 و3.9 ملايين سنة 2021. على هذا النحو، تميل الموجة الثالثة من اعتناق الإسلام، منذ 1980 وحتى البوم، في بريطانيا إلى الظهور من خلال الاتصال المباشر مع الحركات الإسلامية في بريطانيا التي تركز على الوعظ.
شهدت السنوات التي تلت سنة 1980 الخطوات الأولى نحو إضفاء الطابع المؤسسي وبناء مجتمع ناشئ متحول، بعد الجهود الرائدة لجمعية المسلمين البريطانيين، التي أنشأها داود روسر أوين سنة 1976 والتي استلهمت مباشرة من الموجة الأولى. كانت الخطوة المؤسسية الأساسية هي ظهور بعض شبكات رعاية المعتنقين للإسلام المحلية 30‒40 في جميع أنحاء بريطانيا، بعد الجهود الرائدة لمشروع المسلمين الجدد، الذي تم طرحه لأول مرة سنة 1985، بقيادة الباتول التوما؛ وهو مشروع وفر اللبنات الأساسية لمجتمع قائم على التعاطف والرعاية والخدمة.
قدم كل من يوسف إسلام وإبراهيم هيويت مساهمات مؤسسية كبيرة في التعليم (المدرسة الإسلامية ورابطة المدارس الإسلامية) والدعوة (إنتربال) والجمعية الخيرية (المعونة الإسلامية). أسس داود بيدكوك وصهيبب مستقيم بليهر الحزب الإسلامي لبريطانيا العظمى لمدة قصيرة سنة 1989. قامت سارة جوزيف برئاسة تحرير الاتجاهات الموجهة للشباب ولاحقا مجلة أسلوب الحياة أمل. كما كانت عائشة بيولي الشخصية الرئيسية في حركة الترجمة لجلب الأدب الإسلامي الكلاسيكي إلى اللغة الإنجليزية، وترجمة عشرات النصوص الإسلامية على مدار خمسين سنة.
فتح شعراء الكلمات المنطوقة في بريستول منذ سنة 2002، بقيادة كل من منيرة رشيدة وسكينة عبد النور، طرقا جديدة في التعبير الثقافي الخاصة بمعتنقي الإسلام. وأنشأت صوفي جيليات راي مركز دراسة الإسلام في المملكة المتحدة في جامعة كارديف سنة 2005. ومن بين أمور أخرى، أسس عبد الرحيم جرين ويوسف تشامبرز منظمة الدعوة الدولية سنة 2009، ويوجد مقرها في المملكة المتحدة وتعمل في القارات الخمس. كما أسس عبد الحكيم مراد كلية كامبريدج الإسلامية سنة 2009 والمسجد البيئي المتوج بجائزة صداقة البيئة ومسجد كامبريدج المركزي سنة 2019.
نمت المعرفة والتقدير لتاريخ المجتمعات المعتنقة للإسلام في المملكة المتحدة من خلال البحث والدعوة بقيادة كل من رون جيفز ومحمد صديق سيدون وسادية أحمد وإسماعيل ليا ساوث وعبد المالك تايلور وسارية شيروفاليل-مكاول من بين آخرين. أما بالنسبة لمستقبل الإسلام في بريطانيا وفرصه وتحدياته المقبلة، فإن معتنقي الإسلام يعتقدون أنه يكمن في يد الله. قد ننتهي بتأكيد قصيدة ودعاء عبد الله كويليام سنة 1894، حتى لو كانت “العقيدة المتعصبة” تعني شيئا مختلفا تماما اليوم في إنجلترا التي أصبحت ما بعد مسيحية (أظهر تعداد السكان لسنة2021 أنه لأول مرة منذ القرن السابع، هناك أقلية فقط من البريطانيين – 46 في المائة – الذين تم تحديدهم على أنهم مسيحيون):
قد يتم استعادة إنجلترا قريبا من عقيدتها المتعصبة الحالية، واتباع تعاليم أحمد، نبي الله في الحق وفي العمل.
كل دول تحترم الإسلام إنجلترا إسرائيل اليابان ….إلى العجوز الشمطاء فرنسا شريرة مكروب العالم الحقيقي فرنسا
الصوفية دخيلة على الإسلام لكن نحن بلد التسامح مع الكل ولكل عقيدته
السلام عليكم
الصوفية كانت ولا زالت بوابة المستشرقين لولوج الدول العربية والإسلاميه.
التصوف المتعارف عليه اليوم لا علاقة له بمذهب أهل السنة والجماعة وهو الذي كان عليه سلف هذه الأمه.
بل الاسلام دخل عبر مناظرات السلفية السنية مع النصرانيين في ركن المحدثين بلندن حيث يبين المسلمين حقيقة الاسلام المطلقة التي لا تقبل الشك اما الصوفية فخزعبلاتهم لا يقبلها حتى الجهلاء ناهيك عن الانجليز الذين يشككون في كل شيء حتى تثبت صحته… بماذا سيدعوا الصوفية غير المسلمين الى الاسلام ؟؟؟؟ بالرؤى والأحلام والترهات.