التقرير الذي أصدره المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، وهو الذي يرصد مجمل التهديدات التي تشكل مخاطر على “النظام الأخلاقي والقيمي” للمجتمع المغربي، توقف عند مجموعة من المؤشرات التي يمكن اعتبارها تهديدات تؤثر سلبا على الاستقرار الأسري والمجتمعي بالمغرب، وهي المؤشرات التي تهم مجالات مختلفة.
التقرير، وإن كان قد تضمن جملة من المعطيات المرتبطة بتحولات النظام القيمي والأخلاقي للمغاربة، فهو من جانب آخر تغاضى عن جملة من المؤشرات التي يمكن أن تشكل عمق هذه التهديدات والمخاطر الواردة في تقرير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة الذي يترأسه وزير الاتصال مصطفى الخلفي. كما أن التقرير قد ركز على جوانب معينة على حساب جوانب ومستويات أخرى لها ارتباط وثيق بالاستقرار المجتمعي والأسري للمغاربة. ومن النقط الجديرة بالإشارة على ضوء مضامين هذا التقرير:
1- حالة التدين بالمغرب:
التداخل الأول الذي يسقط فيه التقرير هو الربط الخاطئ بين معطى الدين والهوية، وهو المعبر عنه بـ “الهوية الإسلامية”. في حين أن الهوية وروافدها المتعددة شيء، والدين شيء آخر. بمعنى أن الهوية هي ما يميز شخص أو مجموعة بشرية أو شعب ما عن شخص أو مجموعة بشرية أو شعب آخر، ذلك أن الدين هو من المتغيرات، عكس الهوية التي هي ثابتة.
وبطبيعة الحال لا يمكن إلغاء مكانة الدين في حياة الأفراد والمجتمعات، لكن في مقابل ذلك، لا يمكن أن نقفز عن محددات الهوية. وبالتالي من الضروري وضع الحدود الفاصلة والمحددة لعلاقة الدين بالهوية قصد تجاوز القراءات الخاطئة لطبيعة هذه العلاقة.
أما من جانب حقيقة ما يهدد المغاربة على مستوى التدين والحياة الدينية، فهو تنامي مظاهر التطرف والتكفير والتزمت وانتشار الأصولية الدينية والإيديولوجيات الجهادية…، وهو ما يتجلى من خلال تزايد معطيات أصبحت منتشرة داخل المجتمع المغربي، رغم أن التربة المغربية لا تسمح بنشوء مثل هذه الظواهر، كحالات العنف والإرهاب الديني والفكر الجهادي والسلفي. والواقع أن الإيديولوجيات الدينية هي التي أصبحت ترسخ هذه الظواهر الشاذة وتقدم صورة سيئة عن الدين الإسلامي والمسلمين. من هنا فأبرز ما يهدد الحياة الدينية للمغاربة هو تنامي هذه الإيديولوجيات التي ساهمت في انتشارها مختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية وغيرها من القنوات الأخرى..
من هنا فلا أعتقد أن التدين بالمغرب مهدد خارج هذه المعطيات، بما في ذلك توظيف الدين في السياسة من خلال الأحزاب والحركات الدينية/الإسلامية وكذا النظام السياسي حيث يسخر الدين لأغراض سياسية. فضلا عن تغافل معطى التعدد الديني بالمغرب الذي هو واقع لا يرتفع عليه.
2- الحالة الأسرية والمجتمعية للمغاربة:
الحديث عن تحولات النظام الأسري والمجتمعي بالمغرب، لاسيما خلال العقود الماضية، هو حديث عن أبرز المعطيات التي تحكمت وساهمت في بروز هذه التحولات، وكذا هو حديث عن مدى راهنية هذه المعطيات والشروط وتأثيرها السلبي على استقرار حياة المغاربة على المستوى الأسري والاجتماعي والقيمي.
وإذا كان التقرير قد أشار لبعض هذه الجوانب التي تساهم في خلق التفكك الأسري وانهيار القيم المجتمعية للمغاربة، فهو من جانب آخر لا يتطرق إلى جوهر هذه العناصر ذات الطبيعة المختلفة، اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا، وسياسيا..والتي كانت وراء هذه التحولات. ويمكن القول بأن مجمل هذه المعطيات تتعلق أساسا بالوضعية السوسيوثقافية للمغاربة والتي نشير إليها من خلال المؤشرات التالية: المستوى المعرفي، نسبة الأمية، معدل الفقر، الفساد الإداري، أزمة السكن، الوضع التعليمي والتربوي، الاستلاب الهوياتي، الفوارق الاجتماعية، معدل البطالة، النمو الديمغرافي، محدودية الحريات والحقوق، إشكالات التنمية والديمقراطية، معدل الدخل الفردي، نسبة النمو…وكلها عوامل وعناصر محددة وتتداخل فيما بينها لتساهم في تحولات الوضع الأسري بالمغرب لتأثيرها المباشر على استقرار الأسرة كوحدة ونواة تماسك المجتمع المغربي، الأمر الذي يفسر هذه المتغيرات القائمة وسيرورتها واتجاهاتها. وبالتالي يمكن القول بأن اختلالات النظم والسياسات الاجتماعية والاقتصادية هي المسؤولة عن هذا الوضع وهو التهديد الحقيقي للاسرة والمجتمع المغربيين.
3- الوضع اللغوي بالمغرب:
الحديث عن الوضع اللغوي بالمغرب، المتسم بالتعدد، هو حديث محكوم عند مجموعة من الأفراد والمؤسسات ب “نظرية المؤامرة” ضد اللغة العربية. ويبدو أن ما تضمنه تقرير المركز المغربي هو مضمون غير دقيق بصفة واضحة، بقدر ما هو تقرير محكوم بخلفيات إيديولوجية. وهذه بعض الحقائق التي يمكن التوقف عندها:
الحقيقة الأولى، هي أن اللغة العربية بالمغرب هي لغة بعض الإدارات والمؤسسات والوثائق وبعض النخب من الأفراد فقط، وتاريخيا حضور هذه اللغة لا يتعدى هذه المستويات لأن مجال تداولها بقي محصورا داخل هذا النطاق. والمجتمع المغربي لا يتكلم اللغة العربية كلغة التداول اليومي.
الحقيقة الثانية، هي أنه ليس هناك تمايز بين لغة وأخرى. والذين يتحدثون – من دعاة التعريب- عن التهديدات التي تشكل خطورة عن اللغة العربية، ينطلقون من فكرة مركزية مفادها أن العربية لغة الدين والمقدس والسمو التي تحمل في جذورها التفوق عن اللغات الأخرى، وهو ما يعني الانتصار للغة الواحدة، أما اللغات الأخرى التي يحفل بها سوق الممتلكات الرمزية بلغة أهل اللسانيات فلا شأن لها، إن لم تكن لغات “كافرة”، وهذا فهم خاطئ كل الخطأ.
الحقيقة الثالثة التي لا يتطرق لها تقرير مركز مصطفى الخلفي، هي أنه إذا كان هناك من تراجع لتداول اللغة العربية، فإن ذلك مرتبط بذات هذه اللغة، وبالتالي فتطويرها لا يمكن أن يكون على حساب اللغات الأخرى، لاسيما اللغة الأمازيغية التي تحملت عبء الإقصاء والتهميش الممنهج لعقود من الزمن. علاوة على بدعة أخرى تتمثل في القول بأن الدفاع عن استعمال الدارجة المغربية هو استهداف للغة العربية، وأن ذلك من وحي أنصار الفرنكفونية لاستهداف العربية، وهو ما يزكي الفكرة السابقة من كون هناك هيمنة لنظرية المؤامرة لدى دعاة التعريب.
أما الحقيقة الرابعة، فترتبط بضرورة التمييز الواضح بين الدفاع عن استعمال اللغة العربية وبين التعريب كمشروع إيديولوجي وسياسي وحضاري يهدف إلى تعريب الشعوب الأخرى. فليس من الطبيعي القفز عن حقيقة بارزة، هي أن المجتمع المغربي محكوم بتعدد لغوي وتنوع ثقافي شكل على الدوام عنصر غنى وقوة وامتياز..لكنه كان يفتقد لرؤية وسياسة واضحة لتدبيره وإحقاق توازنه، وذلك لغياب سياسات لغوية وثقافية واضحة، خاصة داخل المجال التعليمي والتربوي، وهو ما شكل عنصر فشل هذه المنظومات في جزء يسير منها، بعيدا عن إحقاق سلم لغوي وأمن ثقافي لمغرب محكوم بهوية أصلية بروافد ثقافية ولغوية أغنت الشخصية المغربية وشكلت عناصر التعايش والمثاقفة والتبادل الثقافي والحضاري داخل الحوض المتوسطي.
وعليه، يمكن القول أن للأمازيغية مكانتها، وللعربية دورها، وللغات الأخرى وظيفتها. وهذا الأمر لا يشكل عنصر تعقيد أو إقصاء لغة على حساب لغة أخرى. وحقيقة الوضع اللغوي بالمغرب واضحة.
ومجمل القول، فالمجتمع المغربي في حاجة ماسة لدراسات معمقة حول طبيعة التحولات القائمة والتناقضات الناجمة عنها، وكذا سبل تجاوز هذه المعضلات. ذلك أن ما يهدد حقيقة النظام الأسري والأخلاقي والقيمي للمجتمع هو همومهم وانشغالاتهم اليومية من تدبير للقوت وقضايا أخرى تؤرق حياة المغاربة، خاصة في ظل تكلفة الحياة في هذا العصر..
ارى ان التهديد الاكبر الدي يواجه المغاربة هو التقليد الاعمى للغرب من خلال استيراد قوانينه و تشجيع منظمات و جمعيات تتبنى فكره المعارض تماما لثقافتنا الاسلامية العربية
شفتكم هاد الأيام شانين حملة مسعورة على الاسلام في المغرب
الدي باق وتابت تبوت الحق أمام الباطل
انشر أيها المقص
le grand danger qui sera obstacle ..le terrorisme islamique.le maroc sera comme la base de terrorisme islamique si le pdj continu dans sa strategie.
لا خوف على المغرب إلا من أعداء الملكية الضامنة للوحدة والإستقرار،ومن مخططات اعداء وحدتنا الترابية،ومن العفاريت والتماسيح!!! واخا مبغيتيش تقول لينا شكون هما اس بنكيران!!
أهم مايرسخ الاخلاق في كل المجتمعات هو الدين فليس هناك وازع أقوى من الوازع الديني لذلك يحاول الغرب على يد أذنابه العلمانيين في بلادنا ضرب و اضعاف التدين في نفوس العامة بواسطة الاذاعات و الفضائيات و المسلسلات و من أجل تمييع الكثير من ثوابتنا الدينية و الاخلاقية و تقديمها و كأنها تقاليد يمكننا استبدالها.
أثارني العنوان صراحةً لقراءة المقال, غير أنني لم أجد سوى عملية انتقاد متحيزة لما جاء في تقرير متحيز!
كيف تتحدثون عن اشكالية الهوية و اللغة و نسيتم أهم ما يفتك بالمجتمع المغربي و ما يؤدي إلى كل الانحلالات و النقسامات و التفسخ الأخلاقي و الإجرام أو حتى التطرف, إنه الفقر المذقع و الجهل المستفحل في مغربنا كالآفة. ثم إني أريد أن أقول لصاحب المقال أني لست متعصباً و أني أعترف بالآخر و خلفياته الدينية الإيديولوجية و الثقافية, إلا أنه لا يمكنك فصل الدين الإسلامي عن الهوية المغربية بكل أطيافها أمازيغ و عرب و صحراويون, رغم وجود نسبة من المغاربة اليهود و غيرهم لكن تبقى النسبة الساحقة مسلمون. فعلى سبيل المثال أنا مسلم إيطالي لكني في دولة مسيحية. فالأغلبية فس هذه البلاد مسلمون و يتحدثون العربية حتى إخواننا الأمازيغ و الذين أعتز بهم و بمغربيتهم.
فهذه الديموقراطية كما تدعون إليها حكم الأغلبية مع مراعاة حقوق الأقلية.
سلام إلى كل المغاربة كيفما و أينما كانوا
ساناقش فقط التطرف
بالله عليكم هل هناك تطرف تشدد و ارهاب اكبر من هذا الذي اصبحنا نراه من جماهير الكرة،؟ و هل هناك تقارير للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، لحقيقة التهديدات التي تواجه المغاربة في هذا الجانب؟ وهل هناك جهات مختصة تراقب الشباب الذين يجتمعون سريا فيما بينهم لصناعة التيفوات للتحضير لشعارات تتضمن مصطلحات "زنقاوية" بل سب للرب و الملة و الدين ،؟ ……
Monsieur, vous n'avez pas présenté le rapport, aprés votre article on ne sais pas dutout ce que dis le rapport,on sais juste ce que vous vous pensez…Premièrement le monde entier s'accorde à considerer la religion comme base essentielle de l'identité …et vous vous venez comme ça affirmer le contraire…La france a eu un débat nationale sous Sarkozy sur l'identité nationale française, et le but était justement de définir une france en dehors de l'islam et avant que les musulmans ne s'intallent en france…donc l'identité est définie par la religion – entre autres…Vous prenez vraiment les gens pour des imbeciles..au lieu de dire ce que pense les autres et le contrer par la logique…vous dites ce que vous voulez, et aprés vous trouver vos solutions et vos analyses, qui n'ont de sens que dans un monde qui n'existe pas..Vous accusez ce centre d'avoir des considérations idéologiques, mais vous aussi…et tous votre article le prouve…Merci d'etre plus honnete intellectuellement..
المقال يشي ببعض التحامل على مشروع الاسلام السياسي و إن كان من بعيد، على كل، الجهد مشكور.
يا أخي هلا عرّفت معنى الهوية (من مصادرها) قبل أن تفصل بينها و بين الدين ؟ فكأني بك حصرت تعريف الهوية في شقها الجغرافي و هذا ليس دقيقا، القيم الاسلامية تشكل أس الهوية المغربية لانها ببساطة هي أهم المشتركات بين المغاربة (كل أخلاقنا ذات جذور دينية،كذلك احترام الامازيغ لآل البيت و للغة العربية، ايضا تقديس نبي الاسلام و الاستعداد للتضحية من أجله،…).
اللغة العربية بالنسبة للمغرب لم تكن يوما لغته المتداولة، لكن للإنصاف، كانت لغة إنتاجه الحضاري لقرون متطاولة (الشعر و الأدب، العلوم، الفقه، الفلسفة) و روادها كان معظمهم أمازيغ. إذن هل هي لغة لا دخل لها بالهوية المغربية ؟ الجواب متروك لعلماء الاجتماع و المؤرخين.
و بما أن المقال يتناول تغير القيم المغربية فإنه ليس ترفا القول بأنه اذا أردنا اختصار الطريق (كنا علمانيين أو غير ذلك) لا مفر من اللجوء إلى المنظومة القيمية الاسلامية لإصلاح العطب، فإن الشعوب الاسلامية تتقبل بيسر الأفكار المتناغمة مع هويتها، و مرة أخرى أخي الكاتب، لأن الدين هو ركن هويتها. و السلام
السلام عليكم ورحمة الله تعالى. ان هذا المقال يوغر صدور كل من يقرأه بدون تدبر أبعاده وما يوجد بين طياته يحمله على كره اللغة العربية ويمهد له الطريق لكره الدين الاسلامي اذا كانت اللغة العربية هي لغتنا فهذا شرف لنا ولأمتنا لغة القران تقتدي التبجيل وتقدير فلا داعي لتفرقة بدواعي اديولوجية أو ثقافية او الحفاض على المكتسبات الثراثية بدل ذلك فلنلق الضوء على ما تهيم فيه أمتنا من فوضى وجهل مركب وانحلال أخلاقي