لقجع يربط صعوبة تدبير "الأمد القصير" بالواقع الاقتصادي والجيوسياسي العالمي

لقجع يربط صعوبة تدبير "الأمد القصير" بالواقع الاقتصادي والجيوسياسي العالمي
صورة: هسبريس
السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:00

شهدت المائدة المستديرة التي نظمها المجلس الأعلى للحسابات اليوم السبت، بمراكش، حول مساهمة الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، مداخلة مثيرة لفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، تساءل فيها عن الفائدة من تسطير أهداف نعلم مسبقا أننا لن نحقق إلا جزءا قليلا منها.

وقال لقجع في مداخلة بالفعالية التي نظمت في إطار الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الملتئمة بالمدينة الحمراء، إن “المشكل الذي يجمعنا دائما، البارحة واليوم وغدا، هو مشكل التنمية والتنمية المستدامة”.

وأضاف الوزير متسائلا: “هل من الممكن اليوم أن نسطر أهدافا للتنمية خلال 10 أو 20 سنة؟ وما الفائدة من تسطير هذه الأهداف إذا كنا متيقنين أننا لن نبلغ إلا جزءا قليلا منها”، وذلك في لمز واضح منه لمنظمة الأمم المتحدة ومخططها.

واعتبر الوزير المغربي أن “تسطير الأهداف يعكس طموحا جماعيا، ويخضع لمقاربات وقراءات متعددة، لكن الواقع العالمي اليوم، الاقتصادي والجيوسياسي، يجعلنا ندبر الأمد القصير بصعوبة بالغة وكبيرة”.

وتابع لقجع موضحا وجهة نظره: “كل الخبراء الذين يشرفون على تدبير السياسات التنموية من مختلف زواياها أعتقد أنهم مجمعون على أن الضبابية اليوم لا تسمح بالتحكم في الأفق قصير المدى، وهذا إشكال يجعلنا نتساءل عن الطرق المثلى لبلورة برامج تنموية مستدامة والتحكم في آليات تكييفها مع مختلف الظروف”.

وسجل المتحدث ذاته أن “الإشكال الجوهري الذي يجعل من منطلق التنمية مقاربة ومعادلة معقدة هو أننا نعيش تناقضا واضحا في بنية المؤسسات الدولية المخصصة للتنمية الاقتصادية بشكل عام، والتحكم في الإطار الماكرو-اقتصادي وفي مستوى المديونية، ومن جهة أخرى تحديد البرامج التنموية التي تتطلب تمويلات كبيرة تفوق طاقات الدول في معظمها، خاصة دول الجنوب”.

ومضى لقجع مبينا: “هذه المقاربة الاقتصادية الراسخة في الأذهان آن الأوان أن تطرح للنقاش من جديد، وأن نناقش ما مدى التوفيق بين توجهين متناقضين نابعين من المرجعية نفسها ومن المؤسسة نفسها، لا أريد أن أسميها بمسمياتها”، وزاد موضحا: “اليوم على أرض الواقع تتطلب البرامج التنموية تمويلات، وكل المؤسسات لها مقاربة مشتركة، أن تحافظ على الإطار الماكرو-اقتصادي وخطوط حمراء للمديونية، وبالتالي التمويل يزداد ويقل يسرا كلما كانت هذه المتطلبات غير متوفرة”، معتبرا أن “هذا التناقض في المقاربة يرافقه تناقض آخر، هو أنه كلما كانت الدول فقيرة كلما كانت ظروف تمويلها عسيرة، وهي التي لم تشارك في زعزعة استدامة التنمية بشكل أو بآخر”.

وأشار المسؤول الحكومي ذاته إلى أن “الاختيارات القطرية أو المحلية اليوم تختلف وتتطور بشكل سريع جدا، حتى إن البرامج السياسية التي كانت مرتبطة بولاية أصبحت مطالبة بمراجعة نفسها بشكل سريع ومتسارع”، وزاد مفسرا: “هذا معناه أن ما كان أولوية قبل انتخابات 2021 قد يكون جزء منه أصبح متجاوزا وقد ظهرت أولويات أخرى، وهذه الأمور راجعة أساسا إلى التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع من جهة، بإدخال التكنولوجيا والرقمنة والمعلومة، فيما هناك أمور أخرى يفرضها الواقع الاقتصادي”.

وأبرز المتحدث ذاته أن التضخم المستورد “ليس خيارا وليس رقما يمكن توقعه في المعادلة الأصلية للبرنامج أو لتحديد الأولويات، بل إنه يفرض إجراءات مكلفة لكل البلدان لم يكن أحد يتوقعها”، لافتا إلى أن “الحفاظ على ثمن الحبوب في المغرب خلال سنة تطلب منا أكثر من نقطة من الناتج الداخلي الخام، لسبب بسيط، هو أن ثمن هذه المواد تضاعف ثلاث مرات في السوق الدولية”.

وأفاد لقجع بأن ثمن المحروقات يتغير كل يوم، “فكلما كان هناك توتر جيوسياسي في منطقة معنية بالإنتاج كلما تضاعفت الأثمان”، مؤكدا أن هذه التحولات مرتبطة بـ”إشكال يفرض اليوم وجوده، وهو أن التصور السياسي لتدبير مرحلة معينة أصبح مطالبا ومحتما عليه أن يواكب هذه التطورات ويتأقلم مع الظروف ويغير أولوياته في الصيرورة الزمنية”.

“لما يكون المسار التنموي معقدا فإن السياسات العمومية التي تتم بلورتها تصبح أكثر تعقيدا”، يردف لقجع، الذي بين أن “أدوار مؤسسات التدبير والأجهزة العليا للرقابة الأساسية لا يمكن فصلها، لأنه كلما كان هناك عمل إنساني كلما فكر الإنسان نفسه في طرق للتأكد من أن ما يقوم به يذهب في الاتجاه الصحيح والمخطط له سلفا”.

وأفاد المسؤول ذاته بأن الرقابة في الأدوار التي وصفها بـ”المعقدة” مطالبة بـ”أن تغير من منظور عملها وأن تمكن خبراتها من العلم الصحيح الذي يمكنها أن تلعب هذا الدور الطلائعي”، لافتا إلى أن “النقاش حول أجهزة الرقابة في المغرب مفتوح لنجعل من هذه الرقابة جزءا أساسيا ومهما من عملنا التنموي، ونبتعد أكثر عن نظرة سادت بشأن الفصل بينهما”، ومشددا على ضرورة التمتع بالاستقلالية الكاملة من أجل ممارسة الرقابة.

وختم لقجع قائلا: “علينا أن نتخلص من دور الأجهزة الرقابية التي ينظر إليها وكأنها معزولة عن المسار التنموي، لإدماجها في هذا المنظور؛ وذلك بالنظر إلى الخبرة التي تتمتع بها، ولتراكم التجارب حتى نجعل من المسلسل التنموي الذي أجمعنا على أنه معقد للغاية، ويتعقد أكثر مع مرور الوقت، (نجعله) أقرب إلى الشعوب، خاصة في دول الجنوب التي تعاني أكثر، رغم كل المجهودات التي تقوم بها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • رضوان
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:13

    لتحقيق خطة الامم المتحدة ليس لتحقيق لهداف المواطن في االعيش الكريم

  • محمد ت
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:21

    ولكن السؤال الحقيقي،

    لماذا الدول العضمى والكبرى تخطط لعشرين سنة وتحقق اعلى نسب من حيث الجودة والنجاح …

    هدا يطرح سؤال اخر، اين هي المحاسبة من طرف المجالس المنافسة والمجلس الاعلى للحسابات والقضاء و الاعلام في رصد وتتبع المختلسين للمال العام…

    لابد من ملئ الفراغ القانوني ..

    لان سارقي وناهبي المال العام هم احرار …

  • محمد
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:36

    المجلس الأعلى للحسابات أحال إلى الجهات المعنية عدة ملفات ويجب البحث في هذه الملفات لاسترجاع الأموال الى خزينة الدولة لتمويل المشاريع المستدامة . يجب كذلك اعادة النظر في منظومة اقتصاد الريع الذي لايساهم في الموارد المالية للدولة

  • موراد
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:37

    وهاذ القجع ما عندو صعوبة لإيجاد السيولة المالية الكافية والفائضة.عند تسيير كرة القدم وجامعتها؟؟
    كم من مليار سنوية تذهب إلى الجامعة؟.
    من سيحاسب من؟؟؟

  • تحياتي هسبريس
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:42

    نعم هذا شخص معقول وغادي بالمالية مزيان ولكن خاص الجهود تكون أكثر لكي يمثل المغرب بإستضافة
    كأس العالم أحسن تمثيل رجال كاين من مستشاري سيدنا إلى بعض الوزراء وقلة من البرلمانيين الله يعاونكم ويطول في عمر ملكنا

  • إلى تعليق 5
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:50

    غادي بيها مزيان مادام الشعب مبرع غلا وضرائب ولعابة ومدربي الفوت معفيين منها والأغنياء تيخلصو هي شوية والميزانيات تتخرج بلا مانعرفو فين مشات ك 145 مليار درهم د المغرب الأخضر

  • وراك لحسن
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:56

    يعيشون في عالم اخر بالنسبة للمواطن تحركاتهم لا يفهمها ويعتبرها من افلام الخيال !!
    الحياة اليومية للمواطن لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد وكذلك مطالبه وهمومه لانه لا اعتبار له ولا ارادة له في غياب الديمقراطية!! التي عبرها يكون المواطن محور كل اهتمام !!

  • Abdou
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 20:59

    Certes, les coercitions , aussi bien internes qu’externes, parasitent et handicapant le développement, mais la bonne santé des institutions et leur bon fonctionnement doit parer et atténuer les effets de ces coercitions ,d’où la nécessité de laisser nos institutions travailler dans la transparence et sans contrainte aucune

  • اميمه البارودي
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 21:09

    داىما عند.وصول لمنابع القرار نقلب الفيسته سؤال مطروح كم من برلمني ووزير ومسؤل وكبار موظفات عندم يريدون تطبيق اي شيء مادي او معنوي يخصهم يطبق بين عشية وضحهى دون نتضار فتوى او املائات من اي جهة كزيادات في. اجورهم تعويضاتهم بريماهتم متيازاتهم حوافزهم ومايجنوه من ارباح من مداخيل ديبلاصمات وماجنبات محروقاتواوفخم سيارات وتعويض عن سكن عن تنقل ولباس وكوزينه ومطبخ وفراش وفي نهايه يستفدون من تقاعد سمين وخيالي هده اموال كانت دوله تدعم به مواد غدائيه ومحروقات يستفد منه ملاين مغاربه وتحرك قتصاد مغربي وتفرض ضراىب على مداخل كبيره ومريضنا معندو باس ونبتعد عن قتراض مدام شعب يشتري ويشتري ويشتري يملاء خزينة دوله بعد تخفيض مداخلع سعداء الحظ والدين ييتفدون من ريع دعم شهري

  • ملاحظ عابر
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 21:32

    يجب الاستتمار في البحت العلمي واقتصاد المعرفة لضمان النمو الاقتصادي عل المدا البعيد كما يجب انشاء منظومة صناعات حيوية ك semi conducteur و microprocesseur والرقائق الالكترونية كما تفعل دول اسيا هده الدول تصدر لوحدها للعالم كله ملايين الهواتف الذكية لماذا لاتوجد دولة افريقية واحدة تنتج الهاتف الذكي يجب عل الدولة ان توفر المنظومة الازمة لهذه الصناعة ecosystem

  • احمد من فاس
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 21:47

    بالله عليكم واش احنا مغاربة عندنا جوج بحور والفوسفاط والمعادن وربما آبار لاتعد ولا تحصى للغاز الطبيعي والبترول وووو…..ونعيش بأسعار ان لم نقل جد مرتفعة أصبحت البطاطس والطماطم والبصل وكل الخضروات تخوفنا باسعارها عند دخولنا إلى السوق اما السردين كان صديقنا في البيت هو الاخر يخيفنا بين الفينة والأخرى بثينه الصاروخي علما ان غالبية المغاربة يستهلكونه هروبا من غلاء اللحوم الحمراء فكيف اذن نتصور هذا الشعب وهو يدخل إلى السوق ب 100درهم في جيبه ويعود بقفة لا تسمن ولا تغني من جوع نريد دراسة والتخطيط للمدى البعيد للحالة التي يعيشها الشعب جراء إرتفاع هذه الأسعار والبرامج التنموية والمنشات الرياضية والرياضة والبنيات التحتية تضخ لها ميزانيات الله اعلم بها بينما الفقير يتمنى فقط سد الرمق من الجوع لاسرته تحت وطاة الغلاء التفتوا الىهذه الفئات الهشة لتعيش عيشا كريما في بلد يحسد على خيراته .احمد من مدينة فاس العاصمة العلمية

  • يوسف جرمون
    السبت 14 أكتوبر 2023 - 23:57

    الواقع المغربي أصبح يؤثر على الواقع العالمي خصوصا بعد انجاز المنتخب المغربي الهادر والباردفي مونديال قطر ذو الأثر في توضيح أن المغاربة شعوب وملل ونحل يستحيل الامساك بخيوط مخططاتهم وكواليسهم .

  • سمير
    الأحد 15 أكتوبر 2023 - 13:12

    فعلا هناك تكثلات تغير لونها وسياساتها … دول تحكمها أغلبية يسارية تارة ويمينة تارة و وسطية تارة ااخري و يساري وسطية….والمغرب لايمكنه التعامل مع هده النقلبات و في نفس الوقت الحفاضات على سياسته الداخلية …ناهيك على دول سياستها هي مضادات المغرب فقط و عداءه

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام