قبل أن تهدأ الزوبعة الإعلامية التي أثارها مقال بعنون “كلنا إسرائيليون” لصاحبه أحمد الشرعي مالك مجموعة إعلامية مغربية، المصاغ باللغة الإنجليزية والمنشور بأحد المواقع الإسرائيلية في تل أبيب، ناعتا فيه حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” بالجماعة الإرهابية المدعومة من إيران، وقال إنها “أصبحت تشكل الآن تهديدا للأمن القومي الأمريكي ولجهود واشنطن من أجل تحقيق السلام في المنطقة” الذي وجد نفسه فجأة وسط عاصفة من الغضب الشعبي وتلقى على إثره سيلا من الانتقادات الحادة…
وبينما كانت رقعة الاحتجاجات الشعبية تتسع بوتيرة متسارعة ليس فقط في شوارع المدن والعواصم العربية والإسلامية، بل حتى في شوارع عواصم البلدان الغربية، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، منددة بما يتعرض إليه الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة من ترويع وتهجير وإبادة جماعية أمام مرأى ومسمع من العالم، على يد جيش الاحتلال الصهيوني الاستعماري.
فإذا بنا نفاجأ بخروج الكاتب ذي الجنسية المزدوجة مغربية/فرنسية الطاهر بنجلون، الذي يكتب باللغة الفرنسية والحاصل على جائزة “غونكور” الفرنسية عن رواية “ليلة القدر”، في مقال نشر بمجلة “لوبوان” الفرنسية اليمينية، يقول فيه هو أيضا بأن ما قامت به حركة “حماس” في هجومها ضد إسرائيل لم تكن حتى الحيوانات لتفعله، واصفا رجال المقاومة الفلسطينية الأشاوس بمنعدمي الضمير والأخلاق والإنسانية. وأنهم لم يعملوا يوم السبت 7 أكتوبر 2023 إبان الهجوم الذي نفذوه ضد المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة سوى على اغتيال القضية الفلسطينية، ناسيا أن إسرائيل فرضت حصارا شديدا على حوالي مليوني فلسطيني في القطاع لمدة 16 سنة، أذاقتهم خلالها كل ألوان القهر والتجويع والإذلال.
ولم يكتف “الأديب” الكبير بنجلون بذلك القدر من التشهير برجال المقاومة الفلسطينية، معتبرا أن الحيوانات أرحم منهم، بل استمر في بكائيته متعاطفا مع الصهاينة بالقول: “أنا عربي ومسلم من أصول وثقافة وتعليم مغربي تقليدي، لا أجد الكلمات للتعبير عن مدى الرعب الذي أشعر به بسبب ما فعله مسلحو حماس باليهود. الوحشية عندما تهاجم النساء والأطفال تصبح همجية وليس لها أي مبرر أو عذر” ووصف الهجوم ب”المذبحة” وأضاف بأن حماس ليست عدوة لإسرائيل وشعبها وحسب، وإنما هي عدوة للشعب الفلسطيني كذلك، ولا تملك أي حس سياسي… وغير ذلك مما جاد به عليه خياله الواسع، سامحه الله.
وكأنه بذلك يجهل قدرة الإعلام الإسرائيلي على التضليل وتزييف الحقائق، من خلال نشر صور مفبركة يدعي أن مقاتلي حركة جزوا رؤوس أطفال إسرائيليين واغتصبوا الكثير من النساء والفتيات الإسرائيليات وعرضوهن كجوائز، خلال عملية “طوفان الأقصى”، بهدف استدرار عطف الرأي العام الدولي والتغطية عن جرائم الاحتلال الصهيوني، متغاضيا عما نشرته “كتائب القسام” من مقاطع فيديو منذ بداية الهجوم تظهر حسن تعامل المقاتلين الفلسطينيين مع الأطفال الإسرائيليين في كيبوتس “حوليت”.
فنحن لا نعتقد أن الكاتب الطاهر بنجلون عربي ومسلم ومن أصول وثقافة وتعليم مغربي، كما يدعي، وإلا لكانت أخذته الحمية والعزة وسافر إلى بلاده المغرب مادام ماكرون يمنع التظاهر لنصرة الفلسطينيين، والتحق بالمثقفين والسياسيين وفعاليات المجتمع المدني والحقوقيين في وقفاتهم التضامنية مع الشعب الفلسطيني الجريح، ويطالب معهم بوقف القصف الجنوني والهجمات الإجرامية الصهيونية على قطاع غزة ومعه كل ربوع الأرض المباركة فلسطين المحتلة. كما لا نعتقد أن القضية الفلسطينية ماتت، لأنها ستظل حية لا تموت رغم أنف العدو الصهيوني والمتعاطفين معه والداعمين له، ممن يحاولون اقتلاعها من جذورها الراسخة في عمق تاريخ الحضارة الإنسانية، ألا يرى ومعه صاحب مقال “كلنا إسرائيليون” اللذان يستكثران على المقاومة الصامدة والمجاهدة الدفاع عن حرية الفلسطينيين ووجودهم وأرضهم المغتصبة، أن الشعب الفلسطيني في غزة يتعرض لإبادة جماعية تحت أنظار العالم وتشجيع من الإدارة الأمريكية؟ فلم أصيب الرجلان بالخرس أمام هذه “المجزرة” الكبرى وهذه “الهمجية” الشعواء التي تشنها قوات الاحتلال على الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء المدنيين؟
إنه لمن المؤسف أن ينحاز مثقف عربي مسلم ومغربي من قيمة الطاهر بنجلون إلى العدو الصهيوني، الذي يسعى بكل ما لديه من قوة إلى تصفية القضية الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني، في وقت ترتفع فيه أصوات العقلاء من المثقفين والإعلاميين من داخل إسرائيل، للتنديد بما تقوم به حكومتهم الفاشية ودولتهم المتغطرسة من تنكيل وتهشيم للرؤوس ونهب واستيلاء على أراضي الفلسطينيين… فتمادي العالم في تجاهله لما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من تطهير عرقي وإبادة، لم يترك له من وسيلة لإسماع صوته المبحوح والدفاع عن كرامته، عدا الاستمرار في المقاومة والكفاح المسلح إلى أن تتحرر أرضه المغتصبة ويعود اللاجئون إلى الوطن.
انا اضم صوتي الى صوت الكاتب الكبير والمفكر الحر العظيم الطاهر بن جلون لانني اعتقد ان حماس وحزب الله والحوثيون وقيادتهم الدولة الايرانية ارهابيون خطيرون على السلم العالمي واذا تضامن معهم الشعوب العربية وحكامهم فان الحرب المدمرة التي اتية لا ريب فيها ونكون قد انزلقنا الى حرب مجانية مدمرة بسبب فرقة تخدم انانيتها وتبيع شرفها من اجل مصالح مادية مقابل ادخال ارضها في حرب مدمرة تصيب شعب غزة في المقام الاول وربما تنتقل النيران الى الدول المجاورة او الى الكرة الارضي باسرها وبالتالي فالسلام صعب المنال مادام عالمنا يرى السلم ذلا والحرب حلا
استاذي المحترم ,لماذا لم تدن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي يمثل الشعب الفلسطيني جميعا في المحافل العربية والاسلامية والعالمية ,وقال بالحرف”حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني”,فهل سيدتكم تعترفون بحزب حماس ام بالرئيس الفلسطيني الذي قضى حياتهم في النضال والجهاد من اجل حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف الشرقية,وهذه وجهة رأي صراحة سيدي يصعب علي ان اغيرها واعتقد غير ذلك واقول هذا وانا اعيش الما وحزنا بسبب سفك دماء الابرياء اليهود والفلسطينيين فمعذرة ان كان الجميع يجد لذة في التظاهر ويرى عملية حماس عملية جهادية عززت الكرامة العربية والاسلامية
رهننا الهوية المغربية للنظام التربوي العلماني الفرنسي وبعتاثه وها نحن نحصد الثمار..
قولك : “في وقت ترتفع فيه أصوات العقلاء من المثقفين والإعلاميين من داخل إسرائيل، للتنديد بما تقوم به حكومتهم الفاشية ودولتهم المتغطرسة” دال على أنك تعيد وتكرر السردية الصغيونية وأراك تعترف بحق لصغاينة في امتلاك أكثر من نصف فلسطين التاريخية.