تم، أمس الجمعة، برحاب خزانة القرويين بمدينة فاس الإعلان الرسمي عن “ميثاق العلماء الأفارقة”، وهو دليل مذهبي بمثابة وثيقة مرجعية خادمة لجهود مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة وراعية لعلمائها وأهدافها، حسبما أعلنت عنه هذه المؤسسة التي يرأسها الملك.
جاء ذلك في أعقاب انعقاد أشغال الدورة السنوية العادية الخامسة لاجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي احتضنتها مدينة فاس خلال اليومين الماضيين، والتي أقرت عددا من التوصيات، من بينها تعزيز وظيفة التواصل عبر الوسائط المتنوعة في تنزيل برامج المؤسسة، والاهتمام بمفهوم إمارة المؤمنين، وعقد ندوة دولية للتعريف بها وتأصيلها وترسيخها، والعمل على إدماج اللغات الإفريقية في برامج المؤسسة التواصلية والتكوينية.
ويعتبر “ميثاق العلماء الأفارقة” ثمرة عمل لجنة علمية ضمت علماء من المملكة المغربية ونظراءهم من بلدان فروع المؤسسة بمختلف الدول الإفريقية، وقد أوكل إليها صياغة محاور وبنود الميثاق الذي أوصى به بالإجماع المجلس الأعلى للمؤسسة خلال دورته الثالثة، التي انعقدت شهر دجنبر 2019 بمدينة فاس.

وتطمح مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وفق ما أعلنت عنه، إلى أن يكون “ميثاق العلماء الأفارقة” “وثيقة مذهبية وركيزة أساسية للعمل المشترك للعلماء الأفارقة من أجل تحقيق الأهداف السامية التي سطرها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة”.
وحسب مصدر هسبريس، “يرتكز هذا الميثاق، الذي يعتبر رسالة تواصل بين العلماء وعنوانا بارزا في تاريخ المؤسسة، على خمسة محاور متساوقة ومتكاملة، قوامها الأساس ترسيخ وتحصين المشترك الديني، عقيدة ومذهبا وسلوكا، على صعيد القارة الإفريقية من أجل حماية الأمن الروحي لشعوبها، وضمان إسعاد أبنائها بالتدين الراشد معاشا ومعاداً”.
وخُصص الباب الأول من “ميثاق العلماء الأفارقة” لمحور “علماء الأمة.. مواصفات ومهام”، بينما تم اعتماد باقي الأبواب لمحاور مختلفة، هي: “حفظ الثوابت الدينية الإفريقية المشتركة”، و”القيم الإسلامية وحماية المشترك الديني”، و”حماية الأمن الروحي بإفريقيا”، و”إفريقيا.. الآفاق والتطلعات”.

وأوضحت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة أنه “في ظل المهام المتجددة، التي يتحمل العلماء الأفارقة أمانتها، باعتبارهم مبلغين عن الله، ومقتفين آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما مضى عليه عمل سلف هذه الأمة، فإن واجب الوقت يقتضي تضافر الجهود، وتنسيق العمل، وتوحيد الرؤية لمواجهة كافة التحديات والمستجدات التي تواجهها القارة الإفريقية، بما تتميز به من تعدد ثقافي، وتنوع مذهبي، وبعد روحي”.
وسوف يمثل “ميثاق العلماء الأفارقة”، يضيف مصدر الجريدة، “وديعة أجيال العلماء الحاضرين إلى الأجيال القادمة في استمرارية تنسجم عبرها تأسيسات العلماء الأفارقة بمتطلبات الواقع الإفريقي وبالمتغيرات الثقافية في علاقتها بالاجتهادات المعتبرة وتنوع الرؤى والأفكار والتصورات في إطار من الوحدة والتكامل”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.