حميد شباط وجوزيف كوبلز

حميد شباط وجوزيف كوبلز
الثلاثاء 11 يونيو 2013 - 23:04

منذُ خلوص المجلس الوطنِي لحزب الاستقلال، قبل شهر مضَى إلى قرار الانسحاب من حكومة “بنكيران”، الموقوف التنفيذ، ولسَانُ شباط يلهجُ بخطب عصمَاء، تدورُ في فلكِ لباس خادمات بنكيران، وأكله الزبدة والعسل في شارع الأميرات، وسير وزراء حزب المصباح بسرعة جنونيَّة وسط المدن.

في الواقع، كلامُ شباط أقربُ إلى مسرحيَّة هزليَّة منهُ إلى خطابٍ سياسي، لأنَّ توضيح حيثيَّات القرار، الذِي يبقَى اتخاذهُ ضمن الأمور السياديَّة للميزان ، يكونُ بمسوغات معقولَة، لَا بانتقاد حنك الوزير، أو التحول إلى مختص في رصد السُّكر، والحديث عن جوانب خاصة من حياة الوزراء، لا تعنِي المغاربَة في شيء.

بيدَ أنَّ شباط يبدُو في نهايَة المطاف، وكأنهُ يطبقُ مقولة لوزير الإعلام في عهد هتلر، جوزيف كوبلز، تقول “إكذب حتى يصدقك الآخرون”، لأنَّ المغاربَة يعرفون، أنَّ لا ما يعتبرها شباط وتيرة بطيئة في الأداء الحكومي، ولا تخبطاً في إدارة الصحة العمومية، ولا حذف الملايير الخمسة عشر من نفقات الاستثمار تهمُّ شباط، بقدر ما يصرخُ الرجلُ آناء الليل وأطراف النهَار، لأجل مكافأة من ساندوهُ خلال المؤتمر، الذِي خرجَ منهُ بمكر التاريخِ، أميناً عاماًّ.

فلأجل إبعاد آل الفاسِي، ومكافأة صديقه حمدِي ولد الرشِيد بحقيبة وزاريَّة، لا يجدُ شباط حرجاً فِي إدخال البلاد في أزمة سياسية، قد تسفرُ عن إجراء انتخابات مبكرة، تبددٌ 700 مليون درهم من ميزانيَّة الدولة، يدفعُها المغاربَة من جيوبهم، فقطْ كيْ ينامَ شباط وصديقه الصحراوِي قريرِي العين، بعد اقتسام الغنيمة.

كمَا أنَّ الوردِي الذِي شرعَ في خطبِ ودِّ الزيرة الضاحكة، لمْ يكنْ لينَال لقب الوزير الكاذب في فاتح مايْ، لوَ أنهُ غضَّ الطرف عن بعض الملفات التي تشوبها خروقات، ولم يقدمْ على إقالَة الكاتب العام السابق لوزارَة الصحَة، رحَّالْ المكَّاوِي.

شباط الذِي تحولَ إلى تجارة الدين ظنًّا منهُ أنها أصبحت سلاحَ من لا سلاح له، لم يفتِ في بيع الكوكَايين، التِي أدينَ ابنهَ المدلل، نوفل شباطْ بسببها في المحكمة الابتدائيَّة بسنوات ثلاث، قبلَ أن تتمَ تبرئتهُ في الاستئنافيَّة، ويجدَ عمدَة العاصمة العلميَّة أخَ الوزير الأزمِي، مشجباً يعلقُ عليه ملاحقة ابنه..ولأنَّ أشياء كثيرة تبقَى غير موثقَة، فلا يوجدُ أعلمُ من أهل فاس بحكايات أبناء شباط.

إنَّ إسلاميي العدالة والتنمية، يظلونَ بالرغم من تلكئهم في تفعيل دستور أوسع من مقاسهم، وتنصلهم من حراك كان جسراً ساعدهم على العبور إلى ضفة السلطة، ورغم تحملهم مسؤوليَّة الدخول إلى الحكومة لا الحكم، يظلونَ أهْلًا للاحترام بما يشهدُ لهمْ من نظافَة اليد، فِي زمن بلغت فيه عفونة الأيادِي مبلغاً لا يوصف، ولذلك فإنَّ بعض من يعتقدون أنَّ بنقد المهرجين، سيقوض مشروع الإسلاميين واكتساحهم للشارع، لا يعلمونَ أنهم يثيرون الشفقة.

نعم هناك مدٌّ محافظ، والإسلاميُّون بمَا يضمرون قد يشكلونَ خطراً على الديمقراطيَّة في حال مُكِّنُوا، لكنَّ المواجهة يبقَى أملُها في النجاح جد ضعيف، بمعارضة لشكر، وتهريج شباط، وانتقاد مزوَار الذِي أزْكمتْ علاواته الأنوف.

وفِي ذلك كله، يبقَى المواطنُ الخاسر الأكبر، بإسلاميين مقصوصِي الجناح، وحلفاء يهرجون، ومعارضَة تثير الشفقَة، ما لمْ يكنْ هناكَ غدٌ أفضل يعصفُ بنخب مريضَة، يليقُ بها السيرك أكثر ما يجدرُ بهَا اعتلاء منصات الخطابة السياسيَّة؟

http://www.facebook.com/syphax.tassammart

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • بودرسة حميد الزوبي تاونات
    الأربعاء 12 يونيو 2013 - 01:53

    ‏‎ ‎تحليل منطقي ،أختصرت الواقع في سطرين جزاك الله

  • عمر بنلحسن
    الأربعاء 12 يونيو 2013 - 11:13

    مقال جميل في وضع سياسي موبوء …
    شكرا لك على مختصرك المفيد …

  • Rachid
    الأربعاء 12 يونيو 2013 - 15:56

    تحليل موضوعي في زمن تغيب فيه الموضوعية عن أغلب مقالات الصحفيين و المحللين وتحضر فيه الإديولوجية الثقافية وخدمة الأجندات الخاصة لتشجيع الرداءة واللامعنى في جميع الإتجاهات.
    أختم بتمني الأفضل لهذا البلد العزيز والتوفيق لصاحب المقال ولجميع الغيورين على هذا الوطن.

  • ابوسلسبيل
    الخميس 13 يونيو 2013 - 01:07

    اجتهدت فأصبت هشام وفق الله ْاهل فاس يعرفون. حق المعرفة ال شباط عافانا الله منهم 

  • Amine rizki
    الخميس 13 يونيو 2013 - 02:28

    Amine Rizki: Avant de parler. avant de dire n'importe quoi. avant de salir ses seigneurs comme Mr. BEN KIRANE et consorts du PGD, Chabat doit critiquer d'abord Mme YASMINA BADDOU qui avait dérobée des milliards des caisses de l'état , des sommes d'argent très importante appartenant au peuple marocain, avec lesquels elle avait acheté des appartements de haut standing a Paris (FRANCE). A ce moment en va dire que Chabat défont l’intérêt général, mais malheureusement CHABAT avec sa façon d'agir , avec son comportement ——-? n'est qu'une couverture pour s’enrichir lui aussi sur le dos des pauvres.Je m'excuse M.CHABAT mais c'est la vérité.

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك