هل تتحول السنغال من "عاصمة الاستقرار" إلى بؤرة جديدة للصراع في الساحل؟

هل تتحول السنغال من "عاصمة الاستقرار" إلى بؤرة جديدة للصراع في الساحل؟
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 01:00

“فصل جديد من التوتر السياسي” تعيشه منطقة الساحل في بلد يعرف بـ”عاصمة الاستقرار”، هو السنغال، بعد إعلان الرئيس، ماكي سال، السبت المنصرم، إلغاء مرسوم يحدد موعد الانتخابات الرئاسية في أواخر شهر فبراير الجاري.

الرئيس السنغالي برر قراره بسبب “التحقيق من قبل لجنة برلمانية مع قاضيين في المجلس الدستوري في شبهات حول نزاهتهما في الانتخابات الحالية”، تأتي في سياق “خلاف” بين البرلمان والمحكمة الدستورية بشأن رفض بعض الترشيحات، أولها ترشيح كريم واد، نجل الرئيس السابق عبد الله واد.

وأطلق واد سلسلة من “الاتهامات” لقاضيين في المجلس الدستوري بممارسة “الفساد الانتخابي” بعد رفض ترشحه، وهو ما اعتبره الرئيس “اتهامات خطيرة”، معلنا بذلك عن ” فتح حوار وطني” يمكن من التمهيد لانتخابات شفافة ونزيهة.

على إثر ذلك، عاش الشارع السنغالي مظاهرات احتجاجية دعت إليها المعارضة، عرفت إطلاق الشرطة “الغاز المسيل للدموع” لتفريق الحشود، فيما دعت دول غربية الرئيس سال إلى التعجيل بتحديد موعد قريب للانتخابات، وذلك وسط ترقب إقليمي ودولي لمصير السنغال.

ويتساءل العديد من المتتبعين للشأن الإفريقي، وخاصة منطقة الساحل، إن كان الصراع السياسي بالسنغال “سيفتح بؤرة أمنية جديدة” في منطقة تعاني من تبعات الانقلابات العسكرية المتكررة وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

السنغال ستبقى عاصمة الاستقرار

في هذا الصدد، قال إبراهيم زين كونجي، خبير في الشؤون الإفريقية، إن خطوة الرئيس ماكي سال “هي نفسها خطوة الرئيس السابق عبد الله واد، الذي عندما انتهت ولايته حاول البحث عن طرق أخرى للتمديد لنفسه”.

وأضاف كونجي، ضمن تصريح لهسبريس، أن ماكي سال حاول هو أيضا أن يمدد لنفسه ولاية أخرى العام الماضي، لكن ضغط الشارع السنغالي بمظاهرات عارمة أوقف ذلك.

وبين الخبير في الشؤون الإفريقية أن ماكي سال انتظر إلى حين موعد الحملة الانتخابية ليعلن عن هذا القرار “السلبي وغير المسبوق في الديمقراطية السنغالية منذ 1963. وبالتالي، فإن هاته الخطوة باختصار هي التفاف على الديمقراطية”.

وشدد المتحدث على أن هاته الخطوة تفتح جبهات كبيرة للصراع الداخلي السياسي، وليس الأمني، باعتبار أن “دكار من أبرز العواصم الآمنة في القارة السمراء، كما أن استمرار الضغط الشعبي سيدفع بكل تأكيد سال إلى التراجع عن قراره”.

ولفت كونجي إلى أن الجميع في الساحل يتمنى أن تعبر السنغال بسلام هاته الفترة التي اشتدت منذ رفض ترشيحات عديدة من المعارضة، والواضح أن سال استغل هذا الخلاف السياسي لتمديد فترته الرئاسية.

وأكد المحلل السياسي عينه أن “الضغط الدولي على السنغال غائب، وتصريحات الدول ليس فيها تنديد”، مبرزا أن “الشارع السنغالي هو الذي يضغط ويطالب بتحديد موعد للانتخابات واستقالة الرئيس”.

استمرار الوضع ينذر بنهاية الامتياز السنغالي

من جانبه، اعتبر أحمد صلحي، أستاذ باحث في الشؤون الإفريقية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن هاته الخطوة فيها نقاش سياسي، خاصة داخل المعارضة، ونقاش آخر على صعيد الشارع الذي يعيش على وقع احتجاجات شعبية.

وأضاف صلحي، في تصريح لهسبريس، أن النقاش خارجي أيضا، إذ عبرت هيئات دولية، منها الاتحاد الإفريقي والخارجية الأمريكية وفرنسا، عن تذمرها من قرار سال، مشيرا إلى أن “هاته الخطوة يمكن النظر إليها كونها استباقا للهزيمة المتوقعة للائتلاف الحكومي الذي يقوده سال رغم تعبيره عن عدم ترشحه للانتخابات، حيث هنالك محاولات من أجل الدفاع عن حظوظ زملائه داخل الائتلاف”.

وأبرز الباحث في الشؤون الإفريقية أن الرئيس يستغل أيضا هذا الأمر لإضعاف حظوظ المعارضة، من خلال عدم قبول ترشيحات منها كان من المفترض أن تظفر بالانتخابات القادمة.

“طبعا لا يمكن أن نتحدث عن الجانب السنغالي دون ذكر واستحضار الخصوصية التي يتميز بها هذا البلد في منطقة الساحل، باعتباره بلدا مؤسساتيا ودستوريا لم يعرف انقلابا عسكريا منذ استقلاله”، يتابع صلحي، قبل أن يستدرك بأن “الوضع الإقليمي المتأزم في المنطقة ينذر بنهاية فصل الاستقرار بهذا البلد والامتياز الذي يعرفه”.

ومضى شارحا: “المنطقة أيضا تعرف بعض التغيرات الجذرية على مستوى التحالفات، حيث تعتبر السنغال حليفة لفرنسا في هذه المنطقة، في حين إن الساحل يعيش على وقع الانسلاخ من التبعية لباريس”.

وأجمل المتحدث ذاته قائلا: “ما يزال الاستثناء السنغالي راسخا في هاته الفترة، لكن استمرار الوضع قد ينذر بنهايته، والكل يتمنى أن تستطيع المؤسسة التشريعية بدكار تجاوز الأزمة وأن يتراجع سال عن هاته الخطوة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • خارج المألوف.
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 01:29

    أي دولة تغلق جامعاتها لشهور و تقطع الأنترنت على شعبها وتستعمل ضد مواطنيها السلاح بالدخيرة الحية فهي ليست دولة ديمقراطية
    السنغال لم تكن دولة أبدا ديمقراطية ،الشعب من كان نائما وخاضعا .

  • بسام
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 02:06

    اهل مكة ادرى بشعابها مشكل داخلي و الاخوة السنيغاليين لديهم من الحكمة ما يستطيعون به ان يتجاوزو هاته الخلافات

  • جميلة ا
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 05:56

    شي عادي يحدث في كل الدول الديموقراطية..

  • الوجدي
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 07:56

    عندما تتدخل امريكا في شأن اي بلد فاعلم ن الخراب سيكون هناك

    وهدا ما يقع في بلد امن مثل السنغال

  • مريم
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 08:12

    الشعب السنغالي شعب صديق و نتمنى حقاً ان يعم الامن و الامان و الاستقرار في السنغال

  • اللهم سلم سلم
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 08:26

    مانتمناه،نرجوا الله الأمن والهناء والسلامة لأشقائنا وإخواننا في السنغال وإن شاء الله ستمر السحابة لطيفة عن قريب.

  • عمر
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 08:26

    اتمنى الأمن والأمان والاستقرار لي الشعب السنغالي الشقيق والصديق الوافي للمغرب

  • مغترب في المانيا
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 08:29

    السؤال المطروح هو مادور فرنسا و دميتها الجزائر فيما يقع في السنغال

  • Mohamed
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 09:23

    اللهم اجعل هذا البلد آمنا و أرزق أهله السلم و السلام

  • Karimov
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 09:42

    السنغال بلد صديق وحليف لبلادنا ولا نتمى لهاذا البلد الصديق اي مكروه ويجب على جميع المتدخلين السياسيين في السنغال جعل مصلحة بلادهم وشعبهم فوق كل اعتبار وفوق مصلحة الاحزاب والأشخاص كما يمكن للمغرب ان يتدخل بخيط ابيض ان طلب منه ذالك.

  • Marocain
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 11:24

    C’est laya diabolique la France qui essaie de créer l’insatiabilité dans ce pays. Méfier vous et garder le calme.

  • Adil
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 11:52

    يبدو أن حلفاء المغرب مستهدفون من طرف أعداء السلم في إفريقيا، فرنسا وابنتها الغير شرعية الجزائر

  • إلى رقم ١
    الثلاثاء 6 فبراير 2024 - 14:11

    شعوب الدول الأفريقية وبدون استثناء وعندما اقول بدون استثناء يعني بدون استثناء لا تصلح معها الديمقراطية المتداوله في الدول الغربيه وفي الدول المتحضره عموما والسنغال طبعا سوف لا يكون الاستثناء.
    كان هناك بعض المحاولات هنا وهناك لكن كلها بائت بالفشل . اخرها في تونس مثلا.
    اولا يجب تغيير العقليه السائده وتعميم التعليم الجيد.

  • تحذير
    الأربعاء 7 فبراير 2024 - 15:00

    هل هي طريقة جديدة لاغتيال السلم والسلام بإفريقيا ام انها اطماع الامبيريالية لإعادة سيناريو اسلحة الدمار الشامل حذاري من التدخل لاحتلال افريقيا والسيطرة على ألشعوب السلمية

  • حسن
    الأربعاء 7 فبراير 2024 - 18:02

    المشكلة هي ان عدم استقرار السنغال سيسبب عدم استقرار المغرب. بفعل النزوح الجماعي اليومي عبر البر والبحر الذي سيشتد نحو المغرب. هناك اسواق ومدن باكملها اصبحت سنغالية في المغرب. ما الذي يجعل المغرب لا يغلق حدوده في وجوههم. هل السنغال ولاية مغربية؟هل علينا تحملهم وعصابة حاكمهم تعمل لصالح فرنسا وخيراتهم تذهب لفرنسا. لماذا على الشعب المغربي ان يعاني من اجلهم. لماذا المنح الدراسية تذهب للسنغاليين والمغاربة يعانون من ذالك.

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 1

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 1

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 5

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 4

دورة استثنائية للأحرار