أفاية: مشروع التطبيع مع إسرائيل مستحيل.. و"حرب غزة" أقبرت قيَم الغرب

أفاية: مشروع التطبيع مع إسرائيل مستحيل.. و"حرب غزة" أقبرت قيَم الغرب
صور: هسبريس
السبت 2 مارس 2024 - 03:00

قال الأكاديمي والكاتب المغربي محمد نور الدين أفاية إن الإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل في قطاع غزة ليست حربا ضد الإرهاب كما يروج لذلك الكيان وحلفاؤه في الغرب، “بل هي حرب إبادة ضد شعب بأكمله لاستئصاله من أرضه وتجويعه وتهجيره وتدمير مقدراته”، مبرزا أن الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بددت وهم التطبيع مع الكيان المحتل.

جاء ذلك في مداخلة خلال ندوة نظمتها “مؤسسة أبي بكر القادري” بمدينة سلا، مساء الجمعة، في ذكرى وفاة مؤسسها، حول موضوع “القضية الفلسطينية وحقيقة الصهيونية”، بحضور السفير الفلسطيني بالمغرب وثلة من المثقفين.

وقال أفاية إن “وهم التطبيع مع هذا الكيان، الذي انكشفت حقائقه وعدوانه، هو التطبيع الذي أريد له أن يكون على حساب القضية الفلسطينية، وما جرى ويجري يُظهر، بالملموس، أن هذا المسار غير ممكن دون أن تراعى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”. وانتقد “وهَن الأنظمة العربية وعجزها، وأحيانا تواطؤ بعضها مع سياسات الدولة الصهيونية”. كما انتقد “مساومات الدول الإقليمية على القضية الفلسطينية حسبما تمليه مصالحها الاستراتيجية”.

ونبّه الأكاديمي المغربي إلى أن تركيا وإيران لهما حسابات خاصة في المنطقة “يتعين الانتباه إليها، ولو أعلنتا عن دعمهما المباشر للقضية الفلسطينية”. كما انتقد موقف الدول الغربية من الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وتضييقها على حرية التعبير عن طريق توجيه وسائل الإعلام لتبني خطاب في صالح إسرائيل.

واستهل أفاية مداخلته بالإشارة إلى أن المغاربة تعوّدوا، في أدبياتهم وقاموسهم، على التمييز بين اليهودية، التي لا يتعدى عدد المنتسبين إليها في العالم 15 مليونا، والصهيونية وإسرائيل، ذلك أن الحديث عن اليهودية في المملكة، يردف المتحدث، له خصوصية بحكم التجذّر البشري والعقائدي والثقافي لهذا المكوّن في تاريخ المغرب، وبحُكم الأدوار التي لعبها.

واستطرد قائلا: “لنا علاقة خاصة بهذا المكوّن، ونحن مطالبون اليوم، ونحن نتناول موضوعا حارقا هو حقيقة الصهيونية، بأن نتوفّق في الجمع بين الجانب الوجداني الذي يتألّم جراء ما نراه من إهدار إنسانية الإنسان واجتثاث كل مظاهر الحياة والعيش، وبين التزام درجةٍ من التعقُّل من أجل فهم الحركة الصهيونية وما أوصل من يمثلها، سياسيا وعسكريا وإعلاميا، إلى هذه الدرجة من الهمجية ومن التوحش والسادية”.

وأوضح أفاية أن الصهيونية “لم تكتفِ باغتصاب فلسطين فحسب، بل اغتصبت اليهود المغاربة وهجّرتهم وحرمت المغرب من هذا المكوّن، إذ راهنوا (يقصد الوكالة اليهودية التي أنشأتها الحركة الصهيونية) على ما كانوا يسمّونه البؤر اليهودية، واعتبروا أن المغرب وجْهة يجب الاشتغال عليها، واستهدفوا المناطق التي كانت فيها كثافة سكانية من اليهود منذ بداية القرن العشرين من أجل دفعهم إلى الهجرة”.

وذهب إلى القول إن الحركة الصهيونية مارستْ، عن طريق الوكالة اليهودية، “ما لا يُتخيل بعد أن تأسست إسرائيل عام 1948 وتأسس الموساد والأجهزة المصاحبة له، إذ نظموا عمليات إرهابية في الأراضي المغربية من أجل إرغام اليهود المغاربة على الهجرة”، مبرزا أن الحركة الصهيونية نجحت في تهجير الفقراء من اليهود المغاربة، في حين رفض 80 ألفا من المنتمين إلى الطبقة الوسطى الهجرة إلى فلسطين المحتلة، وهاجروا إلى كندا، فيما هاجر آلاف آخرون إلى فرنسا وإسبانيا “لأنهم لم يقتنعوا بالمشروع الصهيوني”.

ولفت إلى أن إسرائيل “دولة حربية صنعتْ مجتمعا حربيا، فبعد 7 أكتوبر (تاريخ تنفيذ الكتائب العسكرية لحركة “حماس” عملية “طوفان الأقصى”)، تعبّأت جميع الأوساط والحقول والقطاعات من أجل الدخول في الحرب”، مشيرا إلى أنها “تحتقر الإرادة الدولية والقانون الدولي منذ نشأتها”.

وانتقد أفاية موقف الدول الغربية العظمى من الجرائم التي يشنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة منذ حوالي خمسة أشهر، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، مشيرا إلى أنها لا تكتفي فقط بحماية إسرائيل بالمال والسلاح والتكنولوجيا، بل تدعمها أيضا بتهديد الدول التي تعارض السياسات الإسرائيلية. كما أشار إلى “تخصيص ما لا يقل عن مليار و200 دولار، منذ سابع أكتوبر، لشراء هيئات تحرير في صحف وتلفزيونات وإذاعات وفي مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتابع قائلا: “ما جرى ويجري برهن مرة أخرى على سقوط قيم حقوق الإنسان في مقبرة غزة، فلم يعد الأمر يتعلق بالكيل بمكيالين، بل بنزعة عدوانية سادية أسقطت كل أقنعة الغرب بشكل بشع”، مضيفا “لقد سبق للغرب أن خان هذه المبادئ، أما اليوم فقد داسها وألغاها بشكل مطلق من قاموسه”.

وتوقف أفاية عند بعض المفاهيم المستعملة لوصف ما يجري في فلسطين، مبرزا أن الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة “أنهتْ سردية ما يسمى بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فالأمر لا يتعلق بصراع، وإنما باحتلال واغتصاب وبحركة التحرر”. وأضاف أن “هناك احتلالا واغتصابا وقوة إحلالية عنصرية تريد طرد شعب بأكمله من أرضه، وهناك بالمقابل شعب يقاوم ويناضل من أجل مواجهة قوة من أعتى القوى الموجودة في التاريخ الراهن”.

واختارت “مؤسسة أبي بكر القادري للفكر والثقافة” تخصيص موضوع اللقاء، المنظم بمناسبة ذكرى وفاة مؤسسها، للقضية الفلسطينية “لتجديد العهد بهذه القضية المقدسة، مستلهمين من هذه الذكرى (ذكرى وفاة أبي بكر القادري) وهذه الشخصية الدروس التي ما أحوجنا إلى التعمق فيها لمواجهة الهجمة الشرسة للاستعمار الصهيوني على إخواننا في غزة وفي الضفة الغربية “، حسب تعبير رئيس المؤسسة خالد القادري.

ويُعد الراحل أبو بكر القادري من الشخصيات المغربية التي ساندت ودعمت القضية الفلسطينية بقوة، إذ كان من مؤسسي “الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني” عام 1967.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • عبد الله الحارث
    السبت 2 مارس 2024 - 03:18

    نعم، هذا هو الموقف اللائق بالمغرب وبتاريخ المغرب. نحن ساندنا العدل دائما، إبان الحروب الصليبية، وعندما احتل نابليون مصر، ولما اجتاحت فرنسا الجزائر وكذلك دعمنا كفاح شعب جنوب إفريقيا (ولا يهمنا إن جحدت بعض الشعوب مواقفنا)، لأننا نتعامل مع الحق ومع التاريخ.

  • فريد
    السبت 2 مارس 2024 - 07:45

    الصليبيون إحتلوا القدس وفلسطين لأكثر من قرنين وفي الأخير تم طردهم، رغم أنهم كانوا أكثر إنفتاحا على جوارهم من خلال التجارة. دولة الصهاينة التي عمرها أكثر من سبعين سنة لم تحاول أبدا التعايش مع جيرانها، لأن هدف قيام دولة يهودية معترف بها دوليا لازال لم يتحقق، الأمم المتحدة تعترف بإسرائيل كدولة ولكنها لاتعترف بإسرائيل كدولة يهودية: مُراد الصهاينة هو قيام دولة نظير دولة الفاتيكان المتواجدة في قلب روما التي تتحكم في كل العالم الكاثوليكي ولكن لاأحد له الحق في محاسبتها. حكام إسرائيل السابقين كما القادمين لم ولن يقبلوا “حل دولتين” لأن هدفهم هو بناء دولة نظير ما كان يسمى “الملاح” في المغرب الحي الخاص باليهود. ربما على العالم طرح سؤال على حكام إسرائيل: ماذا تريدون؟ ماذا تقترحون؟.

  • Mhammed lmaghribi
    السبت 2 مارس 2024 - 08:20

    حماس ،هي من هاجمت إسرائيل أولا ، والنتيجة هي مسح غزة.

  • ايطو
    السبت 2 مارس 2024 - 08:46

    الاستاذ افاية شخص محترم لكن عليه ان يكون واقعيا و يطرح السؤال من الذي بدا حرب غزة لا انكر ان ردة فعل اسرائيل عنيفة جدا و لكن من كان على قادة حماس ان يفكروا قبل الجز بشعبهم في حرب غير متكافئة

  • ملاحظ بسيط
    السبت 2 مارس 2024 - 09:22

    نعم يجب التمييز بين الصهاينة واليهود، اليهود هم ضحية للحركة الصهيونية العالمية التي تضم بعض المسيحيين و بعض اليهود، هده الحركة الصهيونية تزج باليهود باسم دولة إسرائيل في صراع عرقي ضذ العرب والمسلمين في بلاد فلسطين، ما قامت به الصهاينة من إجرام ضذ الإنسانية في فلسطين أبشع مما قام به هتلر في الهولوكوست، الإبادة الجماعية والجرائم التي يخضع لها الشعب الفلسطيني العربي المسلم تفرض على الدول العربية المطبعة مع الصهاينة مراجعة سياستها مع هذا العدو المجرم، لأن التطبيع يزكي حرب التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي تقوم بها إسراءيل والمجرم نتانياهو في فلسطين، لا للتطبيع مع إسرائيل لا للإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

  • ادريس الاول
    السبت 2 مارس 2024 - 09:44

    إسرائيل أصبحت منبوذة في كل العالم . و حتى الأمس القريب كان المسؤولين في البلاد يسمعون صورتها حتى وصلالحد بهم إلى ثوريتهم و أصبحت المءاات من الأسر في خطر التهجير من سكناهم ليس في غزة ولكن في المغرب الحبيب شكرآ حماس عريتي على حقيقة إسرائيل و أقفلت الباب في وجهم . الز للمغاربة الاحرار. والنصر لأهلنا في غزة . شكرآ هسبريس

  • momoon
    السبت 2 مارس 2024 - 10:05

    ايران وحزب الله دفعوا حماس لتقوم بهذه العملية ورجعو الى الوراء ويتفرجون الان من بعيد لموت الاطفال و الضحايا، حماس تعرف جيدا في الواقع انها لا تقدر على اسراءيل، رغم هدا زفت بالارواح والأرض، في نظري ايران ومن يساندونها يجب ان تحاسب، اما فيما يخص التطبيع هدا شيء اخر لا علاقة له بالحرب لان الدولة المغربية لازم ان تراعي مصالحها الأولية ، لاسيما وانها محيطة بالكتير من الأعداء في الداخل والخارج.

  • بعد التحية و التقدير
    السبت 2 مارس 2024 - 11:23

    اقول ان التقتيل الجماعي للفلسطينيين في غزة فضح حلف المقاومة بقيادة حزب الله و ايران المتبجحين بمناصرة القضية الفلسطينية.
    تحالف الصهيونية مع الصليبية قديم و لقد تجلى أكثر في الحرب على غزة .
    و كل ما فضحته الحرب على الشعب السوري من طرف نظام الأسد و حرب إسرائيل على الغزاويين هو حقد الروافض الصفويين على اهل السنة.

  • هشام
    السبت 2 مارس 2024 - 12:29

    طالما اسراءيل قوية عسكريا فهي الملامة رغم تقيدها بالقوانين الدولية التي تكبح وتعيق ضرب حماس الى الابد. اراهن انه لو كانت لحماس او حزب الله القدرة العسكرية المتقدمة لما توانوا عن استعمالها ضد اسراءيل حتى لو كانت قنبلة نووية .ولما همهم لا اطفال ولا نساء ولا عجزة. العالم متجه نحو الاعتراف بدولة فلسطين لكن من جهة واحدة وهي الضفة الغربية وليس جهتين لكي لا يتم محاصرة اسراءيل. عزة سوف تزال من الخريطة والشعب الغزاوي سيتم توزيعه بين الدول العربية . انتهى الكلام

  • محمد
    السبت 2 مارس 2024 - 13:10

    انا رجل سبعيني وأتابع هذه القضية عن كتب ، والله إني خائف على المغرب والمغاربة من هذا التطبيع ،إشكالية الثقة من جهة والغدر من جهة أخرى .

  • اغبالو
    السبت 2 مارس 2024 - 13:52

    لا يمكن لدول بكامها ان تضحي بمصالحها الااستراتيجية من احل حماقة ارتكبتها منظمة حماس التي يقود ميليشياتها رجل احمق اسمه السنوار ،
    حماس هي من أعلنت الحرب وبدأتها وتستطيع إيقافها في ساعة واحدة، إذا حررت الرهائن الذين اختطفتهم عنوة ، وانسحبت من غزة وتركت الغزاويين يلمون جراحهم، ولكنها تقدم مصلحة قادتها على مصلحة شعب غزة ولو قتل كله

  • كلهم يهود
    السبت 2 مارس 2024 - 14:00

    لم يهجر اليهود من المغرب سوى الطمع رحلوا عن طيب خاطر وسرقوا ذهب المغرب واخذوا مناصب عليا في اسرائيل أبناؤهم مجندين في الجيش والموساد والباقين في المغرب يحتلون مناصب حساسة حتى وزارة الاوقاف ويطمحون دخول البرلمان كطائفة يهودية وليس مغاربة الاسرائليون استغلوا التطبيع ودخلوا للمغرب بقوة واحتلوا الفلاحة وعينهم على الجيش والاسلحة والاقتصاد ركائر الدولة اليهود المغاربة في الخارج يحاولين تجنيد المغاربة ضد بلدهم

  • bamouhhassan85
    السبت 2 مارس 2024 - 20:22

    الرأي الثقافي بعيد كل البعد عن القرار السياسي.الثقافي تغلب عليه العاطفة اما السياسي فلا مكانتة العاطفة لديه .السياسة تعترف وتدافع عن المصالح رغم قساوة ارائها. هي اي السياسة لها كل القوي والامكانيات النجاح .في حين التقافة دفاعاتها هي العاطفة والحزن والتأسف ولغة الخشب.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 7

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة