"خرجات مسيئة" تغضب "ودادية القضاة"

"خرجات مسيئة" تغضب "ودادية القضاة"
صورة: و.م.ع
الأربعاء 13 مارس 2024 - 15:28

قالت الودادية الحسنية للقضاة إنها رصدت، منذ فترة ليست باليسيرة، “خرجات عبر فيديوهات وتدوينات، باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي، تكيل اتهامات للقضاة، سواء بصفتهم الشخصية المرتبطة بممارستهم المهنية الصرفة، أو في انتمائهم إلى مؤسسات ذات ارتباط بأدائهم الوظيفي”.

وأكدت الودادية الحسنية للقضاة، في بلاغ لها، أن “الافتراءات الكيدية والاتهامات مجردة من أي إثبات يعضدها؛ بل تجاوز ذلك الأمر في العديد من الحالات إلى العبث بأعراض القضاة، بغرض النيل من سمعتهم والمس بشرفهم-أشخاصا وهيئات-وتسفيه عملهم، فضلا عن التشكيك في أداء المؤسسات القضائية وجل الفاعلين في القطاع، بشكل لم يعد مجرد سلوكات فردية معزولة، بل تعداه إلى أن أصبح سلوكا ممنهجا، من قبل عدة جهات بدوافع قد تكون شخصية صرفة، أو لها دوافع وخلفيات أخرى غير معلومة”.

لأجل ذلك، يضيف البلاغ، “عقد المكتب المركزي بدعوة من رئيس الودادية اجتماعا عن بعد يوم الأحد عاشر مارس الجاري، تم خلاله التداول بشأن ما أثير كنقطة فريدة، بدافع الغيرة على القضاة وعلى السلطة القضائية، من أجل بحث سبل حماية ضمانات استقلال القضاة وتعزيزها، وما يضمن حفظ كرامتهم وتجردهم ويحقق في الآن ذاته أهداف الودادية”.

وأكدت الودادية الحسنية للقضاة أنها “باعتبارها جمعية مواطنة وفاعلة، في نسقها بما يخدم الصالح العام، متمسكة بضمان حرية التعبير، سواء في البعد الوطني المؤطر بالدستور المغربي، لا سيما الفصلين 25 و28 منه، أو في بعدها الدولي المؤطر بالفصل 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والفصل 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.

واستحضر البلاغ الموقع من طرف محمد رضوان، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، أن “هذه الخرجات التي تعبث بأعراض القضاة، وتنال من شرفهم وسمعتهم كأشخاص وتشكك في أدائهم الوظيفي، في إطار المؤسسات الفاعلة في القطاع، حيث لم تعد مجرد خرجات منفردة ومعزولة، يمكن التعاطي مع كل حالة منها على حدة؛ بل إن الأمر تعدى ذلك ليصبح نهجا مقصودا، وصل إلى حد دأب بعض صناع المحتوى والمدونين على امتهان هذا العبث بشكل يومي ومتسلسل، مما يوحي بتجاوز دوافع الصالح العام وخلفياتها المعلنة أو الدوافع الشخصية الدفينة إلى دوافع وأجندات مغرضة لا علاقة لها بالمصلحة العامة، وهو الأمر الذي يستلزم التعاطي معه بشكل شمولي ومؤسساتي”.

وسجل البلاغ “استحضار خطورة هذا الأمر المتمثلة في التهديد الصارخ لاستقلال القضاة المرتبط بأدائهم المهني المسؤول، علما أن حجم التشهير والمساس بالشرف بلغ في بعض الأحيان درجة السب والشتم بإسفاف وابتذال بالغين”، و”استحضار أن هذه الخرجات تضرب في الصميم الثقة في القضاء المغربي الذي يوجد في قلب سؤال التنمية والاستثمار في هذا البلد الأمين، بالنظر إلى انتشارها الواسع الذي يتجاوز حدود الوطن”، مضيفا أن الودادية الحسنية ما فتئت تسعى جاهدة لرفع منسوب الثقة في القضاء المغربي خدمة لأهدافها وفق توجيهات الملك محمد السادس.

واعتبرت الودادية الحسنية للقضاة أن “جل هذه الخرجات-رغم ارتباطها بالبعد المهني للقضاة-تجاوزت كل الحدود، للعبث بحرمة القضاة والمس بحياتهم الخاصة المطوقة بحماية دستورية بالاستناد إلى الفصل 24 من الدستور المغربي، باعتبارهم مواطنين مغاربة، هذا فضلا عن باقي النصوص القانونية المؤطرة لهذه الحماية بشكل عام، ولحماية القضاة في إطار أدائهم المهني بشكل خاص”.

واستنادا إلى ما سلف، أعربت الودادية الحسنية للقضاة عن “بالغ قلقها لما يعتري الجسم القضائي من تذمر جراء هذا الاستهداف السافر للسلطة القضائية بكل مكوناتها”، واستنكرت بشدة “هذه الهجمة غير المسبوقة وغير المسؤولة”، معلنة في الوقت ذاته تضامنها اللامشروط مع القاضيات والقضاة الذين تعرضوا لأي نوع من أنواع المساس بقدرهم الاعتباري وشرفهم وكرامتهم من خلال الترويج لأباطيل لم تثبت صحة أي منها”، واضعة نفسها “رهن إشارة كل من ارتأى نظره سلوك المساطر الخاصة، وذلك للمصاحبة والدعم لاستيفاء حقوقه وتفعيل ضماناته”.

وقالت الودادية الحسنية للقضاة إنها “بصدد إعداد تصور شامل بشكل مستعجل للاشتغال على الموضوع بشكل مؤسساتي، وتحديد سبل الترافع عن ضمانات القضاة تفعيلا للفصل 39 من النظام الأساسي للقضاة وكذا الفصل 263 وما يليه من القانون الجنائي المغربي وباقي النصوص ذات الصلة، بما يخدم المصلحة العامة، بالنأي بالقضاة عن كل ما يؤثر في استقلالهم، وتجردهم وحيادهم تحقيقا للأمن القضائي للمواطنين”.

وأشارت الودادية إلى “تشكيل خلية عمل على مستوى المكتب المركزي لرصد كل الخرجات، التي يتعرض فيها القضاة ومؤسساتهم للإساءة والمساس بكرامتهم وشرفهم، وإعداد تقرير تركيبي وحصر سبل الترافع المتاحة لتصريف مخرجاته”، مهيبة في الوقت ذاته برؤساء المكاتب الجهوية للودادية الحسنية للقضاة “التعاون مع الخلية المذكورة قصد القيام بعملها على الوجه المطلوب، وذلك بمدها بما يرصد في هذا الباب على المستوى الجهوي، وتصورات القضاة بخصوصه جهويا، مع استحضار ما للجمعيات العمومية للمحاكم من دور في هذا الباب في إطار التواصل مع السادة المسؤولين القضائيين”.

وأخبرت الودادية الحسنية للقضاة “جميع الجمعيات المهنية للقضاة أن يدها ممدودة للعمل، وفق تصور مشترك في هذا الباب، لما فيه مصلحة القاضيات والقضاة في تقاطعها مع المصلحة العامة بعيدا عن أي مصالح فئوية ضيقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • لوجيج
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 15:44

    القضاة يجب ان يكونو على دراية بالتهديدات التي يمكن أن تلحق بهم و يحصنو نفسهم منها والا لماذا هم قضاة يحكمون في امور العامة وليس لهم دراية كيف يحمو انفسهم.

  • مغربي
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 15:51

    يجب القاضي و ان ترجع له هبته فاذا ضاعت هبة القاضي ضاع المجتمع
    و اذا ارتكب قاض شيء يخالف القانون يعقب حسب القانون و لكن تبقى الهبة للنزهاء من زملائه
    فالعدالة و المراة و التعليم اذا ضاعوا في مجتمع ضاع المجتمع كله

  • قاضي مغترب
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 15:59

    ولكن نرى الان منصات التواصل الاجتماعي تتكلم عن كل شيء ولاتحترم معنويات وشخصيات الانسان لهذا يجب على الدولة التدخل العاجل لحماية الاشخاص سواء قضاة، مسؤولين، فنانين، حتى الانسان العادي، بدانا نرى الكل يتكلم عبر الفايسبوك او اليوتوب عن الاشخاص ويسبهم وينعتوهم بكلام قبيح، وهناك امر خطير الاشخاص اللذين يتواجدون خارج الوطن ويتكلمون عن القضاة والموظفين المغاربة من اين تاتيهم الاخبار هذا هو الجوهر الذي يجب البحث فيه ولما القبض عليهم دوليا وشكرا

  • مواطن غيور1
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 16:11

    إذا كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم توعد القضاة بالنار لما قال” قاض في الجنة وقاضيان في النار”، فكيف للقضاة التشكي بعد قول الرسول وتظلم الناس!؟

  • علي وتنغير من تنغير
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 17:35

    ايها السادة الافضائل انتم تعلمون علم اليقين دور القضاء النزيه كيف تبنى به الشعوب والامم والقضاء في الاسلام هو الحل النهائي والوقائي من كل الشبهات على القاضي أن يكون نزيها بذالك لا يخشى لومة لائم. ؟

  • ملاحظ
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 18:57

    عليكم بتنقية المهنة من المفسدين
    واذا كان القاضي نزيه ويحكم بما انزل الله فلا يخاف في الله لومة لائم

  • عباس فريد
    الأربعاء 13 مارس 2024 - 20:03

    لكن الاحكام التي تصدر في مختلف القضايا الكبرى كالفساد ونهب المال العام والتزوير التي يقترفها رموز الفساد السياسي والسلطوي تصدر احكام اغلبها براءة او وقف التنفيذ بعد سنين بل هناك ملفات تم طيها متورط فيها اهل النفوذ ذلك ما جعل اغلبية المواطنين تتفاعل مع اخبار القضاء والجميع يعرف عدم الاستقلالية والا يستجيب للمعايير الدولية وهو نموذج فرنسي وليس انجلوساكسوني لا يتمتع بالاستقلال التام !!
    يجب تنقية البيت من الداخل لان الجميع صار يعلم بادق الامور ويلاحظ الثراء الفاحش على القضاة

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 13

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع