ذهبت التعليقات على سقوط مرسي كل مذهب. هناك الشامتون في المشروع الإسلامي وهناك الفرحون حقيقة من سقوط فاشية دينية كانت ستقود مصر إلى مصير إيران الملالي أو سودان العسكر الملتحي وهناك القلقون من عودة الفاشية العسكرية إلى مصر حيث ستكتم الأنفاس باسم الشعب وتوضع الرؤوس المتمردة تحت أحدية الجيش التي لا تعرف الرحمة.
وبين هؤلاء وهؤلاء تضيع الحقيقة ويتخرس العقل.
لنبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها: هل ما حصل في مصر انقلاب عسكري؟ الجواب إنه انقلاب حقيقة ولكنه انقلاب مدعوم برصيد شعبي هائل. هل ما حصل في مصر أمر محمود؟ أقول كلا لأن حركة تمرد كانت تملك ورقة الشعب ولكنها تسرعت جني ثمار الثورة لكي يفسدها الجيش وأنا متأكد أن الإخوان المسلمين سيعودون بقوة وإن طال الزمن لأسباب عديدة منها:
– ثقافة المظلومية: يمتاز الإسلاميون في العالم بقدرة هائلة على لعب دور المظلوم وهو تكتيك سريع المفعول في عقول الأتباع الذين يعتقدون أن العالم كله يتآمر عليهم وعلى الإسلام.
– الثقة التي بناها الإسلاميون في العالم مع القوى المتنفذة في العالم وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وهي القوى التي لم تعد ترى في الإسلاميين خصما لمصالحها الاستراتيجية. فإسلاميو المغرب مثلا يطبقون حرفيا السياسة الأمريكية في سوريا من خلال احتضان مؤتمر أصدقاء سوريا كما أنهم نفذوا سياسة فرنسا في مالي والغريب أنهم مع الثورة في سوريا وضدها في مالي. لقد تأكدت أمريكا ومن لف لفها أن الإسلاميين كغيرهم مكيافلليون وتواقون للسلطة مع غياب الوعي لديهم بأسس بناء الدولة وتوحيد كافة الأطياف للاصطفاف في المشروع التحرري العروبي والإسلامي.
– خوف أمريكا من الإرهاب الإسلامي وتصورها أن وصول الإسلاميين للسلطة ومساعدتهم ودعمهم جزء من الأمن القومي الأمريكي الداخلي.
– بوصول الإسلاميين للسلطة سيتقوى الخطاب الطائفي والاحتراب العقدي بين طوائف المجتمع الواحد: إسلاميون وعلمانيون وليبراليون وسنة وشيعة وعلويون ويسار إسلامي وليبراليون وطنيون وهذا الانقسام هو بالضبط ما سيطيل أمد الاحتلال الإسرائيلي ويمنحه القدرة على الاستمرار.
– بوصول الإسلاميين إلى السلطة سيتم الانقضاض على الحريات الفكرية كما حدث في إيران وهو ما سيؤدي إلى هروب المثقفين وانخراسهم لتعلو الإيديولوجية الدينية والتي لن تجد لاستمرارها سوى تشجيع ثقافة التعبئة والشحن الديني للأتباع.
لنبدأ بموقف الإسلاميين مما حدث في مصر. لقد وصوفوه بالانقلاب العسكري مع أنه ليس انقلابا بكل معاني الكلمة لأنه جاء مدعوما بحركة شعبية واسعة أغمض الإسلاميون عنها الأعين مما يفيد عدم موضوعيتهم وانحيازهم لشرعية انتخابية فشلت في الاستمرار بسبب أخطاء قاتلة سنذكرها فيما بعد.
لقد تحول الإسلاميون بقدرة قادر إلى أهم المساندين للديموقراطية والتي لا يفهمون منها إلا جانبها الكمي أو الصناديق كما يحلو لهم الترديد. ترى لماذا لم يشجب الإسلاميون الانقلاب في السودان؟ والذي قاد فيه العسكر الإسلامي إلى تقسيم هذا البلد دون أن يحلوا ولا مشكلة في هذا البلد فالسودان هو السودان اللهم أنه قد أضحى مرتعا للقتل والانقسام ومزرعة خصبة لبذور السياسة الإسرائيلية والمشاريع الصهيونية ضد مصر. سوف أسكت عن نقد الإسلاميين إذا استطاعوا التنديد بواقع حقوق الإنسان في السودان.
في مصر أخطأ مرسي أخطاء فادحة ومن أهمها إقصاء شباب الثورة وتفسيقهم وإطلاق ألسنة الجماعة الإسلامية الحارقة ضدهم ولم نسمع وعلى مدار عام كامل لصوت حكيم من الإسلاميين يقول لمرسي أخطأت وهو ما يعني أن أن دموع الإسلاميين على الشرعية ليست دموع صدق ولكنها دموع مصلحة وهكذا كانوا دائما.
بعد سقوط مرسي تحول الإسلاميون إلى خطاب قالوا لنا إنهم أحدثوا قطيعة معه وهو أن الصراع في مصر الآن صراع بين الله والشيطان بين الإيمان والكفر بين العلمانية والشريعة. مع أنهم يقولون إن مشروعهم هو مشروع العدالة والدولة المدنية.
لقد فهم المصريون خلال عام واحد أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى إقامة فاشية دينية تكمم فيها الافواه باسم الله وأن خطة التمكين التي أخرجوها من الدرج تقضي بقتل الشيعة وتكفير المعارضين ومن تم الزج بهم في السجون إلى أن يتوبوا.
– لقد أقسم مرسي على احترام الدستور ثم ما فتيء أن جاء بإعلان دستوري يحصن به قراراته فيكون إذا قد أنهى شرعيته الدستورية بيديه.
– لقد انفض عنه كل مستشاريه بما فيهم الإسلاميون دون أن يعين ولا واحد بدلا عنهم مما أكد أن له مستشاري ظل بمكتب الإرشاد وهذا إخلال آخر بوجه التعاقد مع الناخبين.
– حضر مرسي مؤتمرا لدعم الثورة السورية واستمتع بدعاء طويل لأحد الإرهابيين من الجماعة الجهادية الإسلامية وهو يدعو على معارضي مرسي. وهذا إخلال آخر بشرعيته الدستورية.
– عرض مرسي الأمن القومي إلى كارثة حينما أذاعت مستشارته السياسية باكينام الشرقاوي جلسة مخزية في المنكر السياسي والعفن الإستراتيجي ضد دولة إفريقية وهي إيثيوبيا. لم تحاسب باكينام وكأن شيئا لم يقع.
– وزير مرسي للمالية وقد تأكدت سرقته لبحث أكاديمي لاقتصادي مصري آخر ولم يحاسب ولم يستقل.
– ناهيك عن إقصائه لرموز الثورة ومنهم صديقه القديم في جماعة الإخوان أبو الفتوح والذي أقر غير ما مرة بفشل مرسي في تسيير دفة الحكم.
– وزير الإعلام عبد المقصود والذي تحرش وعلى الملأ بصحافيتين واحدة بدبي والثانية بالقاهرة ولو يحاسب ولم يستقل.
لقد شعر كثير من المواطنين المصريين بأن دولتهم تسرق منهم وأن الذي انتخبوه مسلوب الإدارة أمام قادة تنظيمه غير القانوني.
الآن وقد حدث ما حدث وانتهز الجيش فرصة التذمر الشعبي فإن مصر متجهة نحو نهايات ثلاث:
– حكم ديكتاتوري عسكري يعيد مصر إلى الوراء وفي هذه الحالة فإننا سنكون أمام مفسدة ظاهرة وهي الفاشية العسكرية
– حكم ديكتاتوري ديني إذا ما عاد مرسي إلى الحكم وفي هذه الحالة نكون أمام مفسدة ظاهرة وهي الفاشية الدينية
– حكم ديموقراطي مدني يعود فيه شباب الإخوان دون قادتهم إلى المساهمة في البناء الديموقراطي وتقام فيه السلطة على ديموقراطية توافقية.
ولو قدر لي أن أختار فسأختار الثالثة. ولو قدر لي أن اختار بين الأوليين لقلت لحذاء العسكر فوق رقبتي إذا عارضته باسم الديموقراطية أهون لدي من عصا المرشد على ظهري إذا واجهته باسم الدين. ففي الأولى أكون خائنا للوطن وفي الثانية أكون كافرا بالله.
برافو برافو برافو
تحليل ممتآآاز جدا !!
انت احد القلائل اللذي يفهم ما يجري بالفعل في مصر!!
الاستاد الكبير مصطفى تحية اليك على المقال الرائع قد نختلف في بعض الجزئيات لكني اوافقك الراي وقد كتبت في نفس الاتجاه وان كنت رحيما باخوانك
الاشكال الكبير في الرؤية المؤطرة للفهم الاخواني عن الدولة وعن الديموقراطية بالنظرة التاريخية لدولة الخلافة ومحاولة اسقاطها على الدولة المعاصرة وعلى الفهم للشورى وما يترتب عليها من الطاعة لولي الامر حتى وان جار وظلم بعيدا عن المقاصد الشرعية وبعيد عن العدالة وبعيدا عن الانصات للشارع وحركته باعتباره يندرج ضمن الغوغاء والدهماء الذين لا يجب الالتفات لهم بل من يقرر هم اهل الحل والعقد والذين ينحصرون في المنتخبين واعضاء المجالس الشورية والدستورية
الحل اذن في فهم معنى الدولة المدنية وضرورة حياد السلطة الدينية يمكن الابتعاد عن تسميتها بالعلمانية لانها مرتبطة في ادهان الكثيرين بالالحاد ونرجو ان تكتب في هدا ودمت قلما صادعا بالحق شكرا
وردت في المقال مغالطات كثيرة منها: الادعاء بأن أبا االفتوح كان صديقا قديما لمرسي……عد يا (تاج) الدين للتاريخ لتكتشف جهلك بالإخوان المسلمين في مصر….ومع الأسف ينضح مقالك بالشماتة والحقد وعدم الإنصاف…لا عجب فأنت كنت من الذين يتصدرون الخطابات في إحدى الحركات الإسلامية المغربية، ولما ركبت موجة فكرية تدعي العلمية، والعلمية منها براء وطردتك جماعتك من صفوفها وهي محقة هاأنت ذا تدعي ماتدعي وسيكشف التاريخ ترهاتك…..أرجو أن تراجع أفكارك قبل أن تطمس بصيرتك إن كانت لك.
Mostafa Tajeddine is not impartial in his analysis of the situation in Egypt. He is unfair to the Muslim Brotherhood when he redicules their approach to government. People who do not know Mr. Tajeddine will believe him. Tajeddine used to be an Islamist, a perfect Islamist . He wrote peotry and articles glorifying political Islam during the nineties and during the last decade. Now he wants to keep his contract with his employer in Dubai and started blaspheming islamists to keep his higher ups happy about him and continue renewing his contract in at one of the colleges in Dubai where he teaches Islamic Studies.
ليس من المستغرب أن يتواطأ جميع العلمانيين في مصر وامثالهم من الفرنكوشيوعيين في الجزائر وفي المغرب على عقيدة واحدة اقتضت أن يصدعونا بفضائياتهم المأجورة والمدعومة من المستعمر عن الديمقراطية ثم ما يلبثوا ان يستدعوا الجيش و من ورائه المستعمر للإنقضاض عليها بعد أن يظهر فشلهم وهزيمتهم النكراء في أول امتحان ديمقراطي شفاف بمنافسة الاسلاميين الذين تفوقوا عليهم بجديتهم و تنظيمهم المحكم وطول نفسهم وهم بذلك يضحون بكل رصيدهم المزعوم من الديمقراطية فقط لكي لا يفوز الاسلاميون ،هم بذلك كمن اراد أن يغيض زوجته فاخصى نفسه. ستنهال عليهم أموال الخليج وسينهبونها.
رغم الانقلابات العسكرية التي يغطيها مدنيا العلمانيون الفاشلون الذين احترق كل رصيد كان يتوهمون امتلاكه ،فإن الحاضر و المستقبل القريب بالضرورة و قوة الواقع للإسلاميين لأن ما يفعله أعداؤهم لا يعدو ان يكون خربشات يائسة تمحوها صدقيتهم وحضورهم المتواصل مع شعوبهم فهم موجودون ولن تبتلعهم الارض ولا بديل حقيقي لهم.وقبل ذلك و بعده فإن الله لا يضيع اجر العاملين الصادقين .قال تعالى " واما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم.
الأخ المعلق باللغة الإنجليزية يربط بين مقالي وتجديد عقدي بدبي وكأنه لا يعرف أن هذه هي أفكاري منذ زمن بعيد ويقول إن جماعتي الإسلامية طردتني بسبب أفكاري وأسأله هل كنت حينها في دبي؟ أخي العزيز أنت مقبل على شهر رمضان فقل خيرا أو اصمت. وأقول لك إن الماضي الذي تتحدث عنه نسيته من زمان وأنا الآن أكتب بما يمليه علي ضميري وفكري وقد أكون مخطأ ولكن عيب عليك أن تربط بين أفكاري وعقدي لأنني لم أكن خبزيا قط ولو شئت أن آخذ من الدنيا عرضا زائلا لفعلت. وإذا لم تستح فقل ما شئت i do not want to forget telling you that my university i not going to be happy with any political involvement so my article is a threat to my contract renewal
تحياتي سيد مصطفى
صراحة في نظري، تحليك لما يجري في مصر هو التحليل الوحيد الذي قرأته وبدا لي انه يعكس الحالة المصرية والمصير الذي الت اليه بكل حياد؛ حتى بالنسبة للتصور الذي اعطيته لمستقبل هذه البلاد الشقيقة .
سيدكر التاريخ أسماء طالما تغنت بالديمقراطية والعلمية، فانساقت وراء حقدها الدفين للمشروع الاسلامي، لتتحالف مع الشيطان لإسقاطه، ومنهم تاج الدين.
لاشك أنك لم تعد كما عرفتك، فأصبحت من علماء الإمارات، ولابد أن تنفذ مايطلبه منك أولياء نعمتك وإلا طردوك إلى المغرب لتعود إلى حجمك الطبيعي.
أما زميلي صاحب التعليق رقم 2، فأقول له عد إلى رشدك، فليس كل من له خصومة مع الاسلاميين لسبب أو لاخر ينبري لمهاجمة الاسلام في كل أنحاء العالم.
أما الوضع في مصر فهو أوضح من أشعة الشمس: كل التيارات التي فشلت بالديمقراطية تامرت لإسقاط مرسي، لينتهي بها الأمر كي تضع يدها في يد أزلام مبارك وأتباعه وزعيم الانقلابيين الخائن من أجل الوصول إلى السلطة.
بالله عليكم ألا تستحوا من أنفسكم؟ إخجلوا وادخلوا جحوركم، فالتاريخ كفيل بمحاسبتكم.