هجوم موسكو وصعود "كيانات جهادية" بإفريقيا يستدعيان يقظة المغرب

هجوم موسكو وصعود "كيانات جهادية" بإفريقيا يستدعيان يقظة المغرب
الإثنين 25 مارس 2024 - 17:00

أثبت الهجوم الذي وقع يوم الجمعة الماضي في قاعة “كروكوس سيتي هول” للحفلات في ضواحي العاصمة موسكو، وأودى بحياة 137 قتيلاً إلى حدود كتابة هذه الأسطر، أن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مازال فاعلاً ميدانيا تتصيّد “ذئابه المنفردة” و”خلاياه النّائمة” الدول، وخاصة تلك التي سبق وكانت على لائحة أهدافه العلنية، على غرار المملكة المغربية التي كانت دائما، وفق محللين، صخرة صلبة تتكسر عليها الطموحات الحركية والانتحارية المنطلقة من عقيدة الإرهاب.

وكلما حدث هجوم في أحد الأصقاع، حتى لو كانت بعيدة جغرافيا عن المغرب، تعود إلى الواجهة حتمية إبقاء الاستراتيجية واليقظة الأمنيتين وتجفيف منابع التطرف وتمويل الإرهاب، التي برعت فيها الرباط، في حالة تأهب قصوى وفي وضعية تحيين مستمر، خاصة في ظل نقل “داعش” أنشطته من منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة الساحل والصحراء بعدما فقد معاقله في الأولى، في وقت يُنظر فيه إلى المغرب كـ”نموذج دولي في محاربة الإرهاب”، وهو ما تشهد به خارجية الولايات المتحدة الأمريكية كل سنة في تقاريرها ويؤكده رهان حلف “الناتو” على التنسيق مع المملكة في هذا الصدد.

ترتيبات إرهابية ويقظة مغربية

إحسان الحافيظي، باحث في الشؤون الأمنية، قال إنه “لا يمكن فصل سيناريو ما يحدث من أنشطة إرهابية لجماعات داعش في الساحل الإفريقي عن الهجمات التي تعرضت لها روسيا؛ فهذه فالأخيرة هي جزء من حرب تقودها مالي على الجماعات المتطرفة التي تدين بالولاء لهذا التنظيم في دول الساحل، وبذلك تبدو الهجمات على موسكو التي تبنتها [ولاية داعش خرسان] أشبه بانتقام لفرع الساحل الذي ينتمي إلى قائمة تضم نحو 16 فرعا لتنظيم الدولة ينشط في مختلف المناطق من القارات الخمس اليوم”.

وأضاف الباحث ذاته، في تصريح لهسبريس، أنه “ضمن هذا السياق، لا يمكن استبعاد فرضية علاقة هذه الهجمات بوجود ترتيبات تجري في صفوف تنظيمات داعش في منطقة الساحل والصحراء، ثم إن المغرب ليس ببعيد عن هذه المنطقة التي تشكل من الناحية الأمنية مجالا أمنيا حيويا وخط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الإرهابية التي تتربص بدول شمال إفريقيا عموما”.

وأوضح المتحدث أن “التقرير الأخير لمؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2024 وضع المغرب ضمن قائمة الدول الأكثر أماناً في العالم، بعدما كان قد صنّفه قبل سنة في خانة الدول منخفضة التهديد، ما يعني نجاعة المقاربة الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب وقدرتها على الحد من التهديدات التي تضمرها هذه الجماعات المتطرفة”، مستدركا: “غير أن استمرار الكشف عن وجود ارتباطات للخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الأخيرة بتنظيمات داعش في منطقة الساحل والصحراء، يفيد بضرورة استمرار حالة اليقظة الأمنية في التعاطي مع هذه التحديات وعدم الاستكانة إلى تقارير تبني خلاصاتها على معطيات بأثر رجعي”.

وخلص إحسان الحافيظي إلى أن “المملكة المغربية راكمت عمليا تجربة كبيرة في التعاطي مع التهديدات الإرهابية وتمتلك ذاكرة استخباراتية قوية بفعل تحالفاتها وشراكاتها مع كبريات أجهزة الاستخبارات العالمية علاوة على عملها الميداني في مجال مكافحة الجماعات المتطرفة، وهذه معطيات يمكن استثماراها لاستباق وتقدير المخاطر الممكنة على ضوء الحادث الإرهابي التي استهدف ضواحي موسكو”.

توسع إرهابي وسياسة متكاملة

في السياق ذاته، أورد هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، أن “تصنيف المغرب ضمن خانة الدول الآمنة وكذا الإشادات الدولية بالنموذج الأمني المغربي، يعكسان نجاح الاستراتيجية المغربية الشاملة لمكافحة الإرهاب التي وضعها المغرب لمواجهة الحركة الإرهابية التي تستهدف أمنه القومي الداخلي وتتيح لمؤسساته الأمنية تدبير العديد من العمليات الاستباقية خارجيا ضمن رؤيته الرامية لتعزيز التعاون الدولي من أجل استتباب الأمن والسلام”.

وأكد الباحث ذاته أن “الرباط قطعت أشواطًا كبيرة في ضبط ديناميكية أمنها من خلال تنزيل استراتيجيتها في مواجهة التطرف والإرهاب، خاصة باعتمادها سياسة متكاملة ومتداخلة بين العديد من القطاعات ذات البعد الثقافي والديني والاقتصادي والأمني”، مسجلا أن “هذا الخيار سمح للتوجه الوطني المغربي بإشراك العديد من مكونات المجتمع في الانخراط المسؤول ضمن هذه الرؤية لضبط الفكر الإرهابي وسلوكياته الإجرامية وطنيا، وتصدير التجربة المغربية إقليميًا ودوليًا”.

في المقابل، لفت المصرح لهسبريس إلى أن “المغرب يظل دائما مستهدفا من طرف التنظيمات الإرهابية، وذلك راجع إلى طبيعة التنظيمات التي ترى في التوجه المغربي عقبة كبيرة أمام مشروعات توسعها في شمال إفريقيا، وخاصة منطقة الساحل والصحراء، وتعتبر المؤسسات الأمنية والدفاعية المغربية من الفاعلين الإقليميين والدوليين الذين يفشلون مخططاتها”.

وأشار إلى أن “محور الإرهاب الإقليمي أصبح ينتقل أو يتوسع من منطقة الشرق الأوسط نحو شمال إفريقيا بشكل عام، ومنطقة الساحل والصحراء بشكل خاص. وبالتالي، فالمغرب يوجد ضمن هذا الفضاء الجديد للحركات الإرهابية التي تحاول بجميع الوسائل خلق مرتع جديد لحركيتها في المنطقة من خلال تمويل جماعات واستقطاب شباب لتنفيذ مخططاتها وأجنداتها”.

وخلص معتضد إلى أن “هذا التحول في الخريطة الإقليمية والعالمية للحركات الإرهابية يدفع المغرب إلى الاستمرار في تحيين رؤيته واستراتيجياته المتعلقة بمكافحة الإرهاب من أجل تحييد هذا الخطر الآتي من الشرق والجديد في التركيبة الجيوسياسية لفضاء الساحل والصحراء، خاصة بعد التيقن من وجود توجه راسخ لهذه الجماعات من اختيارها لهذا الفضاء كمرتع جديد لعمليتها وفكرها مستغلة حالة الفراغ الأمني الذي تعرفه المنطقة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • Krima
    الإثنين 25 مارس 2024 - 17:23

    داعش هي الموساد بدون شك .الصهيونية زرعت التوجس والخوف منها فى نفوس زعماء دول واغنياؤها .

  • Rabat
    الإثنين 25 مارس 2024 - 17:38

    و الله العظيم أنا ضد احتضان كأس العالم. سوف يجلب لنا المشاكل . المغرب كان هاني لا يعرفنا أحد. اليوم أصبحنا نبحث عن طريق المشاكيل

  • مهتم
    الإثنين 25 مارس 2024 - 17:40

    داعش هي امريكا و الكيان الصهيوني لمادا بضبط روسيا و في هدا التوقيت بما ان داعش تنتمي للاسلام فلمادا لم تقم بهدا العمل ضد الصهاينة الدين يرتكبون مجازر بالمسلمين في غزة

  • المتربصون متنوعون
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:03

    3 انواع……
    1/ هناك الارهاب الدي ربما يضرب فءة معينة…2/ ثم هناك عصابة المرادية وازلامها الدين يريدون تشتيت المغرب .. 3/ وهنا الحاقدون الفاشلون والانفصاليون والخونة الدين يريدون زرع الفتنة…
    اللهم احفض بلدنا من الارهاب ومن العصابة المجرمة والفتن ماضهر منهما وما بطن …اللهم اجعل كيدهم جميعا في نحورهم

  • العروبي
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:08

    في ظل تنامي الارهاب والحركات الارهابية في العالم وبافريقيا لانعدام الأمن في معظم الدول ،لذا على المغرب إغلاق الحدود مع الجزائر موريتانيا ومنع دخول الأفارقة سواء برا او بحرا بدعوى الهجرة قد يكونو من الخلايا النائمة ستتحول إلى حركات ارهابية بالتراب الوطني. يجب تشديد المراقبة قبل فوات الأوان.
    قد تستغل الحركات الإرهابية الأفارقة كمرتزقة لتنفيذ عملياتهم بمعظم بلدان الشمال الافريقي.

  • حمزة
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:13

    غالبا غتكون داعش صناعة صهيوامريكية, و داروه غير باش يزعزعوا بيه إستقرار الأنظمة المعادية للغرب و سبحان الله هاد تنظيم الدولة خلا غزة كتذبح و ما بان ليه غير هاد الوقيتة يهجم على موسكو لي هي في حرب ضد اوكرانيا ؟ .. باش تأكدوا رجعوا لسنة 2017 و غتلقاو داعش كتعتاذر لإسرائيل حيث التنظيم طلق رصاصة على الجولان ! و نزيدكم إلا قريتو المجلات الاخبارية ديال داعش خاصة مجلة النبأ و دابق كتلقا الهدف ديالهم هو الهجوم على الدول الاسلامية و المسلمين و قاليك بلي إسرائيل ما شي وقتها دابا ههه

    نحلف عليها داعش تنظيم صنعوه المخابرات الامريكية و الموساد .. و عاش المغرب و الحمد لله على نعمة الاستقرار و الامن و تحية كبيرة للجيش الملكي و الشرطة و الدرك و الديستي

  • بوطينيامين
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:15

    و هل روسيا لم تقم لمجازر ضد المسلمين في الشيشان و سوريا و ليست المرة الأولى التي يقوم التنظيم باستخدام موسكو و فكها يامن وحلتيها

  • المذوايخ
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:15

    هجوم موسكو هجوم مدريد هجوم نيويورك هجوم باريس هجوم لندن هجوم تركيا كلهم يستدعون يقضة الأجهزة الكهربائية عفوا الأمنية المغربية و المخابراتية
    و كأنه لا توجد دولة أخرى في إفريقيا أو عربية من دون الإمبراطورية المغربية

    مع العلم ان الأجهزة الكهربائية عفوا الأمنية المغربية تعتقل الدواعش حتى قبل التفكير في العمليات التخريبية مجرد التفكير في العمليات يعتقل المتطرفون.
    يجب محاكمة ناهبي المال العام و تقسيم الثروات بالعدل
    الإرهاب صناعة مخزنية بالمغرب
    كيف لي الدواعش العثور على قنينات الغاز من الحجم الصغير و أسلاك كهربائية و مسامير حجم 6 و سيوف و هواتف نقالة و كبريت
    كفى إستحمار الشعب
    حاربو الجفاف و العطش و الأشباح

  • مواطن 80
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:18

    لنا الثقة التامة في الأجهزة الأمنية و الاستخباراتية لا كن رغم ذلك وجب توخي الحذر خاصة أن حدودنا مع دولة تكن لنا العداء التام و كذلك مراقبة أنشطة بعض الأشخاص الذين يتخفون وراء الإحسان العمومي و يفتحون أرصدة توضع فيها مبالغ مهمة من قبل أشخاص داخل و خارج المغرب قد تمول بها خلايا داخل المغرب

  • خليط
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:19

    يبدو أن التقارب الروسي مع العالم الاسلامي و اعتماد روسيا حتى على المسلمين في حربها مع أوكرانيا مثل جيوش الشيشان كان وراء القيام بهذه العمليات الارهابية مدعومة بقوى ضد سياسة روسيا من أجل كسر الثقة في المسلمين و خلط الاسلام بالارهاب .و تقويض العلاقة بالدول الاسلامية

  • ahm
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:34

    داعش صناعة أميركية وروسيا تعرف ذلك.بعد شهور ستصنع روسيا مثل لها بنفس الاسم وتضرب بها الغرب . الاسم يصلح لهما في الامد القريب والبعيد

  • يوسف
    الإثنين 25 مارس 2024 - 18:34

    بوتين رجل دولة تدرج في اسلاك جهاز الاستخبارات و هو يدري ما يقول …صرح اليوم ان هجوم موسكو نفد من قبل جماعات متطرفة في اسيا الوسطى و الروس يسلبقون الزمن ليعرفوا العقل المدبر و الروس يعلمون جيدا ان الدول الاوربية او امريكا ليس من مصلحتها القيام بتلك الافعال الجبانة .

  • يونس
    الإثنين 25 مارس 2024 - 20:34

    للقضاء على الإرهاب يجب إرسال دعوة لإسرائيل وأمريكا وفرنسا لحضور منتدى لمحاربة الإرهاب، وسيفرحون هم تعجبهم هذه المنتديات المصممة للضحك على الذقون، ثم ما إن ينزلو من الطائرة يجب تغطية رؤوسهم وإعتقالهم بتهمة صناعة الإرهاب.
    وهذه أسرع طريقة لمحاربة الإرهاب.
    لكن من ليس في مصلحته أن تكتشف وتعرف الحقائق، قد يقوم بهندسة عملية

  • ع. م.
    الإثنين 25 مارس 2024 - 21:04

    المغرب عليه اليقضة من جهة فرنسا التي تقف وراء جميع العمليات الإرهابية في العالم. فرنسا تتربص بالمغرب و تنتظر الفرصة فهي تخطط ليل نهار. حجز بعض الأسلحة النارية من طرف الجمارك المغربية مؤخرا يدعم هدا الطرح

  • سعيد
    الثلاثاء 26 مارس 2024 - 09:26

    لا داعش ولا هم يحزنون، هم مجموعة من المرتزقة يعملون لصالح أمريكا و الصهاينة. إن كانو مجاهدين حقا، فليذهبوا يقاتلون في فلسطين .

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية