في الوقت الذي تزين فيه واجهات المتاجر رفوفها بما لذ وطاب من حلويات احتفاء بالشهر الفضيل، قلة هم من يعرفون أن السكر، هذا المنتوج الذي صنع ذات يوم أمجاد المغرب انطلاقا من معاصر السكر بتارودانت وغيرها، كان رقما صعبا في موازين القوى العالمية.
ويروي المؤرخ الإيفراني في “نزهة الحادي” كيف أن السلطان السعدي الذي بنى قصر البديع وقبور أسرته في مدينة مراكش كان يستقدم الرخام اللازم لذلك من ناحية “كارار” بإيطاليا ويدفع مقابله السكر “وزنا بوزن”.
ومهما بدت هذه الشهادة مؤشرا على الغنى والترف، إلا أنها لا تخفي حقيقة أن المغرب كان في إبانه من أكبر البلدان المنتجة والمصدرة للسكر، قبل أن ينتقل في سنة 2012 إلى استيراد 75 في المائة من حاجياته، علما بأن المغاربة يستهلكون 35 كلغ كمعدل سنوي من هذه المادة مقابل 20 كلغ على المستوى العالمي.
وتشغل سلسلة إنتاج السكر بالمغرب حاليا حوالي 80 ألف مزارع، وتغطي مساحة إجمالية تقدر ب68 ألف هكتار، فيما لا يتجاوز معدل الإنتاج 3.1 مليون طن بالنسبة للبنجر و0.9 مليون طن بالنسبة لقصب السكر.
ويؤكد الحاج أحمد سلوان، مندوب سابق للثقافة بتارودانت وأحد أكبر العارفين بتاريخ المنطقة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه “إذا صح أن السعديين قاموا فعلا بتطوير صناعة السكر في تازمورت واولاد مسعود واولاد تايمة وغيرها من المناطق، فمن المؤكد أن دخول هذه الزراعة إلى الغرب الإسلامي قد تم في عهود سابقة”.
والراجح أن هذه الزراعة رأت النور في شبه القارة الهندية بفضل الرياح الموسمية، ثم انتقلت إلى بلاد فارس في القرن السادس الميلادي، لتنتشر بعدئذ ببلدان الشرق الأوسط لاسيما في مصر قبل أن تغزو قبرص وصقلية وإسبانيا لتصل إلى المغرب مع نهاية القرن الثالث عشر.
وفي هذا الإطار، يشير الباحث الأركيولوجي الفرنسي بول بيرتيي، الذي كان له الفضل في الكشف عن عدد من معاصر ومواقع إنتاج السكر مثل معصرة تازمورت، أن الشواهد التاريخية تفند التصور الخاطئ الذي يربط عادة إنتاج السكر “بنبتة قادمة من البلدان الاستوائية يصعب عليها أن تزدهر في طقس متوسطي جاف أو شبه جاف حتى وإن لطفته التأثيرات الأطلسية بعدد من المناطق الشاطئية”.
ويضيف أنه لهذا الاعتبار تحديدا تكتسي الحفريات المنجزة أهمية قصوى في بلد ظل يرتبط في ذهن البعض بأنشطة زراعية فقيرة وبالرعي الواسع أو في أفضل الأحوال بالزراعات الشجرية، معتبرا أن نفض الغبار على معاصر السكر من شأنه تسليط الضوء على اقتصاد المغرب القديم بما يمكن من فهم ازدهاره وأسباب قوته السياسية في مراحل معينة من التاريخ.
ويشير الباحث إلى أن “زراعة قصب السكر وصناعته طبعتا التوازن الاقتصادي لتلك المراحل، وشكلتا أحد عناصرها الأساسية”، مؤكدا أن جميع مزارع ومصانع السكر كانت، في عهد السعديين، بيد الدولة التي كانت تفوت استغلالها لعدد من الوسطاء الأوربيين والتجار اليهود.
ويبرز أنه “بالنسبة للمنتوج والذي كان يمثل أجود ما في صناعة السكر آنئذ، فنعرف يقينا أن الكمية الكبرى كانت تصدر نحو إيطاليا وفرنسا وخصوصا إلى إنجلترا، لأن الاستهلاك الداخلي بالمغرب كان ضعيفا في تلك الفترة”.
وبهذا الخصوص، يشدد الحاج سلوان، من جهته، على أن “إنتاج السكر لم يكن محط رضى الأهالي على اعتبار أنه كان يعود بالنفع أساسا للوسطاء ويحرمهم من موارد المياه والأراضي الفلاحية الخصبة التي كانوا يرغبون في استغلالها بشكل مغاير”.
وتبرز يطو المغاري، أستاذة التاريخ بإعدادية رحال المسكيني بتارودانت، أن السعديين “أنشأوا في نفس المنطقة معامل ضخمة لتصفية السكر وجلبوا إليها مياه الأودية لإدارة الأرحية في قنوات عظيمة محمولة في الأماكن المنخفضة على أسوار عالية وفي مسافات طويلة تبلغ ثمانين كلم، ثم تنتقل المياه في المعامل إلى مرتفعات بطرق هندسية لتتساقط على العجلات المولدة للقوة المحركة”، مؤكدة أن كل معمل كان يتوفر على عدد كثير من الدنان النحاسية الضخمة لجمع عصير قصب السكر، تحتها أفران من الطين “وبعد أن تتم عملية تصفية السكر يوضع في أوعية ليتبلور ويأخذ شكل القالب الهرمي المخروطي المعروف في المغرب حتى اليوم”.
وتشير إلى أن الأموال الضخمة التي اكتسبها السعديون من تجارة السكر، والتي كانت تأتي في مقدمة مداخيل خزينة الدولة بنسبة 33 في المائة بفضل تصدير جزء من المنتوج إلى إفريقيا جنوب الصحراء عبر القوافل التجارية والجزء الأكبر نحو أوروبا، ساهمت في انتشار الأسلحة بتارودانت وضواحيها ما مكن للسعديين سبل بسط هيمنتهم على باقي ربوع المغرب لاحقا.
ولا غرو، فقد شكلت هذه الترسانة نقطة تحول جوهري في توسع السعديين تدريجيا نحو الشمال ليعلنوا الجهاد ضد البرتغاليين لتحرير ثغر أكادير في سنة 1541، قبل أن يلحقوا بهم هزيمة أخرى في معركة وادي المخازن سنة 1578، فضلا عن توسعهم جنوبا في سياق حملات المنصور الذهبي نحو بلاد السودان في سنتي 1591 و 1592.
عن هذه المحطة المفصلية ينقل بول بيرتيي عن الكاتب الإسباني دييغو دي طوريس قوله إن إعلان الجهاد من طرف الشرفاء السعديين لاسترجاع أكادير لم يكن لينفصل عن سعيهم لتأمين منفذ بحري لتجارة السكر.
عن معصرة السكر بمنطقة اولاد مسعود (11 كلم جنوب شرق)، يكتب جيرار جيولياتو، أستاذ محاضر بجامعة نانسي 2 الفرنسية، أن “هذا الموقع يضم مركبا صناعيا أكبر بكثير من الجهة التي طالتها حفريات سنة 1958، لكونه كان يضم صناعة الأواني في عين المكان وكانت الكميات اللازمة لذلك معتبرة لاسيما إذا علمنا أن حسن سير هذه المنشأة كان يتطلب ما بين 17 و18 ألف وحدة”.
ويشدد ذات الباحث في دراسة تقنية لهذا الموقع، الذي غدا اليوم أثرا بعد عين، على أهمية تعميق البحث في باقي معاصر السكر بسوس لاسيما بالنظر إلى ما تعرفه هذه الآثار من تدهور متسارع بفعل الزحف العمراني وتوسع الأنشطة الفلاحية، معتبرا أن من شأن دراسة هذه المنشآت الكشف عن “شهادات تاريخية قيمة بخصوص السياسة الاقتصادية للسلاطين السعديين في مغرب القرن 16، قبل تطور هذه الزراعات السكرية بالقارة الأمريكية بغية الاستجابة للطلب المتزايد عليها من أوروبا”.
والحال أن هذه الفترة، التي تزامنت مع اختلال الطرق البحرية التقليدية في سياق اكتشاف العالم الجديد وما واكبها من استغناء القوى الأوروبية عن الوساطة المغربية، شكلت إيذانا ببداية انهيار صناعة السكر الوطنية، لاسيما مع توسع هذه الزراعة في البرازيل وجزر الكرايبي.
في غضون ذلك، ما تزال بعض بقايا وآثار معصرة السكر بتازمورت تقاوم النسيان خلف أسوار تتهالك يوما عن يوم وتناجي الريح عن مجد تليد مضى صنعته أياد مغربية في هذه الربوع، يوم كانت معاصر تارودانت رقما صعبا في موازين القوى العالمية.
مع الأسف في ظل التخلف الفكري الفظيع الذي تعيشه النخبة أو بالأحرى ما يسمى بالنخبة فإن الإهتمام بثراثنا التاريخي و الفكري رهين بحسابات عرقية ضيقة أدت إلى إهمال جزء كبير منه و استيراد بضاعة دخيلة لا تناسب المغاربة من حيث أعراقهم و أعرافهم و حتى جغرافيتهم مما يولد لديهم الإحساس بالدونية و احتقار الذات…عاش المغرب وعاش المغاربة و السلام.
كان السكر يسمى الذهب الأبيض ، البرتغال عندما وضعت قدمها في أمريكا الجنوبية أسست مدينة baya لسبب واحد إتخاذها مرفأ لتصدير قصب السكر فقامت بزرعه على نطاق واسع ؛ الأنديجان رفضوا الإشتغال بمزارع قصب السكر فإستقدمت العبيد من أفريقيا خاصة الغانيين ! كانت المشتل الأول الأول فتبعتها " ريو ديجانيرو " ( نهر دجنبر ) لكونه ممر للسفن إكتشف شهر دجنبر فأقيمت على ضفافه المدينة التي تحمل إسمه ! baya ; rio di janiro هما مفخرة البرازيليين وأول مستورد للسياحة ! أما مفخرة السعديين أغنى مملكة في تاريخ أفريقيا والعالم ٱنذاك فقد تحولت أطلالا !!!! منها " المشتهى " و " القبة الخمسينية " و " المنتزه " فلو أعيد بناء هذا الأخير لأظيف لعجائب الدنيا السبع ولما صرفنا سنتيما واحدا على إشهار المغرب سياحيا !!!!
بعض المغاربة أصبحوا أعداء تاريخهم ويعملون ليل نهار لتقزيمه لتعطف الجغرافيا والتاريخ على من أخضعوا للعثمانيين لأزيد من أربعة قرون فإكتشفوا مؤخرا أنهم عربا !!!! ولهم أيديولوجيا لا أساس لها لا في الدين ولا التاريخ ؛ القومية العربية !!!
Je me demande quand on aura une ecriture sincere de notre histoire. On veut bien savoir par exemple quel interet du reste du peuple de l argent du sucre…..ce peuple qui n avait pas de palais a construire.
حينا كانت معاصر السكر بتارودانت تصنع امجاد المغرب! كانت فعل ماضي ماذا عن الوضع الحالي؟ لم تعد تارودانت وغيرها يصنع الامجاد هذا حال بلدنا و المغرب العميق يصنع شيء بسبب المسؤلين المنتخبين و الكبار و المواطنين كلهم يعيشون على الامجاد الغابرة التي لن تعود ابدآ , ليس هناك رؤية واضحة علمية من تمدرس مستمر جامعات تكوين علمي تخطيط حقيقي تعيد بناء المغرب الحديث انتشار, المشكل أن الكل يعرف المرض من جهل امية شعودة ضياع فساد في كل مجال ولكن احد يبكي على وطن و امجاد غابت ولا ندري متى ستعود الكل يقول نفسي نفسي ولا احد يهمه تقدم و احيأء امجاد هذا البلد وشعبه الذي يستحق ان يرفع رأسه بين الامم يتقدم اقتصاديآ و علميآ انها طواحين الهوا تدورو الفراغ ولكن ولا يغيرو الله بقوم حتى يغيرو ما بانفسهم
شكرا لمعدي التقرير الذين نفظوا الغبار عن جزء من تاريخنا المشترك … فقط الفت انتباه المهتمين الى أن معاصر السكر باولاد مسعود اقليم تارودانت لاتزال آثارها في حالة لابأس بها ، فقط يستدعي الامر التدخل لانقادها من التآكل والنسيان
السلام عليكم ورحمته وبركاته
الصورة ملتقطة من قرية تقع تازمورت على بعد 15 كلم من مدينة تارودانت جنوب المغرب و ينتمي غالبية سكان هذا الدوار إلى قبيلة كطيوة، و القرية تعد واحدة من القرى التابعة لجماعة تازمورت القروية التي يوجد مقرها بها فهي أكبر هذه القرى بحيث تضم أكبر عدد من السكان و الذي يتجاوز عددهم الألفين نسمة
لو سئلنا عن تاريخ تازمورت عن تاريخ تازمورت فإننا سنجيب بكل افتخار أنها من أهم المناطق رواجا في عهد الدولة السعدية حيث كانت تزخر بالتجارة خصوصا تجارة السكر، فلا يزال فيها لحد الآن بقايا إحدى معامل صناعة السكر التي تشهد على أن القرية لها تاريخ كبير و دور فعال في الاقتصاد الوطني منذ القدم
بالإضافة إلى المآثر التاريخية، هناك أيضا الناس المتكونين من بيض و سود، فهذا الاختلاف الموجود بتازمورت يعتبر إرثا إنسانيا. و من الموروث الثقافي للقرية موسم العبيد الذي ينظم على مدى ثلاث أيام كل صيف يحتفلون فيه بموسيقى كناوة التي توارثوها أبا عن جد بتقاليد و عادات فريدة، و البعض من السكان يحتفل عن طريق أحواش و الميزان هذا الأخير يعود أصله إلى هوارة حيث أن الهواريين بأولاد التايمة-
أنا لا اعرف الفائدة من هذا الموضوع خصوصا و نحن في شهر رمضان و السكر في هذا الشهر حرام هذا قولي و الله اعلم
أسقطت " البديع " عمدا وهو من عجائب الدنيا لو أعيد بناءه ليتدخل أحدهم بتقويم التعليق !!!! لكن لا أحد فعل ! وهذا دليل ٱخر على تجريف وعي المغاربة بتاريخهم .
العديد من الخزانات العالمية تتوفر على كتب تاريخية تتناول " قصر البديع " بأدق التفاصيل حتى الساعة التي تتحكم في ري بساتينه دون تدخل إنسان !!!
Il y avait aussi une culture de la canne à sucre au Oued
Noun et trés florissante.
si quelqu'un peut nous renseigner d'avantage?
الملاحظات التالية يجب أخذها بعين الاعتبار
– إقامة صناعة السكر بتازمورت كان يعتمد بالأساس على نهر سوس لإدارة العجلات والمطاحن ، كما كان شائعا في أوربا الفيودالية"
– المناخ كان ملائما جدا – في ذلك الوقت- مع خصوبة التربة مما ساعد على زراعة قصب السكر. لكنه الآن تغير بشكل حاد
[ لاحظوا أن المناخ يتدرج من الجنوب نحو الشمال في التغير من مناخ رطب إلى شبه رطب] وهذا ما يبين أن المنطقة السوسية تتعرض لتدهور المناخ
وحتى عهد قريب كانت ساقية [ اي قناة مفتوحة] تمر بالقرب من مدينة تارودانت فهل مازالت على حالها مع قوة صبيبها؟
– ارتبطت بصناعة السكر أعمال وأشغال متعددة شارك فيها آلاف العمال حيث اصبحت المنطقة منطقة جذب لليد العاملة. ويظهر ذلك جليا في اختلاط المهاجرين مع السكان المحليين.ينضاف إليهم العبيد والأسرى من مختلف أنحاء المعمور المعروف آنذاك
– قالب السكر السعدي أكبر من القالب الحالي بكثير وأكبر حتى من قالب السكر الذي استورده المغرب في نهاية خمسينيات القرن الماضي من مصر
– لازالت آثار طينية لعيار تلك القوالب في منطقة تازمورت
العناية بالتراث والبنايات الأثرية مفقودة وكأننا نعيش تائهين في اللاوعي
riviére de janvier rio di janiro يناير وليس دجنبر , معذرة
شتان بين تارودانت في عصورها القديمة ومنها بالخصوص في العصر العباسي(عاصمة السعديين)حيث نالت حظها بالكامل من العناية من طرف سلاطينها ومسؤولي الدولة انذاك،مقابل طبعا لدورها الاقثصادي والسياسي الهام الذي لعبته والذي لازالت تلعبه لكن بمركب نقص الان فرغم انها تأتي في الصدارة وطنيا في انتاج الحوامض،الحليب ومشتقاته،الزعفران،زيت الاركان،الطماطم،وتحوي اكبر عدد من الكتاتيب والمدارس العتيقة في تحفيض القران واكبراقليم من حيث الجماعات…لكن وبكل واقعية لا الدولة ولا مسؤوليها المحليين وهدا ما يحز في النفس(المغرب المنسي)ارادوا خدمتها والنهوض بها بكل جدية،فكيف يعقل انها لاتتوفر لاعلى مركبات رياضية ولا ملاعب رياضية مناسبة،ولا على مناطق او مساحات خضراء وحتى الحديقة الوحيدة والتي هي من مخلفات الاستعمار في حالة جد مزرية وهي المتنفس لاكثر من 100000 نسمة،وليس بها مركبات التسوق بل وحتى لا تتوفر عل حتى محطة الحافلات…
لقد نسي صاحب المقال ذكر مصانع السكر بناحية مدينة الصويرة في منطقة حاحا والواد المسمى وادي القصب الذي كان يسقي حقول قصب السكر والذي يصب جنوب مدينة الصويرة على بعد كلم واحد
كانت تارودانت مدينة لها وزن وقيمة في المغرب حيث كانت محطة اهتمام السلاطين السعدين لم يبخلوا عليها بشيئ من بناء المسجد الاعظم الى بناء الاسوار بل اكثر من دلك فالمدينة عرفت واشتهرت ايضا بصناعة البارود والسلاح
المرجو كتابة موضوع حول استغلال العبيد الافارقة وظروف عيشهم في مزارع السكر سواء في بلاد الرافدين اوغيرها حتى يومنا هذا, اما عن اصل السكر فقد اكتشف فى Polenesie