"الأسد الإفريقي" يلبي حاجيات الجيوش لمواجهة تردي الوضع الأمني الدولي

"الأسد الإفريقي" يلبي حاجيات الجيوش لمواجهة تردي الوضع الأمني الدولي
صورة: أرشيف
السبت 11 ماي 2024 - 22:00

تأتي مناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها العشرين، المرتقب انطلاقها في الأراضي المغربية يوم 20 ماي الجاري، في سياقات دولية وإقليمية “معقّدة”، تجعل منها “لحظة أمنية” بارزة لتعزيز قدرات الجيوش المشاركة في مواجهة المخاطر المهددة.

وتنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، القائد الأعلى رئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تنظم القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة الأمريكية، بشكل مشترك، من 20 إلى 31 ماي الجاري، الدورة الـ20 من تمرين “الأسد الإفريقي”، على مستوى بنجرير وأكادير وطانطان وأقا وتفنيت.

وكشف بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية تفاصيل جديدة حول هذه المناورات الأكبر على المستوى الإفريقي، التي تشمل تدريبات تكتيكية برية وبحرية وجوية مشتركة، ليلا ونهارا، وتمرينا للقوات الخاصة، وعمليات للقوات المحمولة جوا، فضلا عن تمرين للتخطيط العملياتي لفائدة أطر هيئات الأركان بـ”فريق العمل” “Task Force”.

اللمسة المغربية الأمريكية

ترسم الأوضاع الإقليمية في الساحل الإفريقي، ودوليا في أوكرانيا وقطاع غزة، “صورة قاتمة” عن مستقبل الوضع الأمني بهذه المناطق، الذي يؤثر سلبا، وفق تقارير عديدة، على الفاعلين الأمنيين الدوليين والإقليميين، منهم المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد بلاغ قيادة الجيش المغربي أن تمرين “الأسد الإفريقي 2024″، “من خلال إسهامه في تعزيز قابلية التشغيل المشترك العملياتي، والتقني والإجرائي بين الجيوش المشاركة، يعد أكبر مناورة تجرى في إفريقيا، وملتقى مهما تتبادل فيه الأطر العسكرية المعلومات والإجراءات والخبرات، لا سيما في مجالي التكوين والتدريب المشترك”.

ومن المرتقب أن تكون هذه المناورات الضخمة التي يشارك فيها نحو 7 آلاف عنصر من القوات المسلحة من حوالي عشرين دولة، بالإضافة إلى منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، “فرصة مهمة لتقديم خبرات الجيش المغربي والأمريكي في استتباب الأمن، ومواجهة التحديات العالمية”.

الحسين أولودي، باحث في الجغرافيا السياسية والقضايا الأمنية، قال إن “هذه المناورات هي لحظة لتجسيد اللمسة المغربية الأمريكية من خلال الشراكة التاريخية في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي”.

وأضاف أولودي، في تصريح لهسبريس، أن هذه المناورات “فرصة للجيوش المشاركة إلى جانب الجيشين المغربي والأمريكي لاكتساب مزيد من الخبرة الميدانية في مواجهة التحديات التي تفرضها الجغرافيا الأمنية، خصوصا في الساحل حيث الحرب تشتد على الجماعات الإرهابية”.

وبيّن المتحدث أن “شريط الساحل يغلي، والأوضاع الأمنية جد متردية، وهنا تأتي مناورات الأسد الإفريقي في هذه الفترة استجابة لحاجيات الجيوش المشاركة في اكتساب مزيد من الخبرات لمواجهة هذه التحديات المتنامية”، موضحا أن “قيادة أفريكوم من أدوارها تقوية الجيوش الإفريقية في مواجهة التهديدات الأمنية”.

وأشار أولودي إلى أن “من خصائص التدريبات التي تقوم بها الجيوش المشاركة في المناورات بقيادة المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، تطوير المهارات القتالية بما يساهم في صد التهديدات المختلفة، التي أصبحت حاضرة بقوة في السنوات الأخيرة في العديد من بؤر التوتر العالمية”.

الوضع في الساحل

يتضمن برنامج الدورة الـ20 من مناورات “الأسد الإفريقي”، تكوينات أكاديمية استعدادا للتمرين، والتدريب على مكافحة أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب مجموعة من الخدمات الطبية والجراحية والاجتماعية يقدمها مستشفى عسكري ميداني لفائدة سكان منطقة أقا.

وتأتي هذه المناورات أيضا في سياق سباق التسلح عبر العالم بالنظر إلى التهديدات الأمنية المتنامية، إذ كشف أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) أن “الإنفاق العسكري شهد أكبر زيادة له منذ أكثر من عقد في عام 2023 ووصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2,4 تريليون دولار، جراء الحروب والتوترات المتزايدة في مختلف أنحاء العالم”.

وفي جنوب الصحراء بإفريقيا، بحسب المصدر عينه، فقد بلغ الإنفاق العسكري 23.1 مليار دولار، وهو أعلى بنسبة 8.9 في المائة مما كان عليه في عام 2022.

ويرى عبد الرحمن مكاوي، خبير أمني، أن “هذه المناورات تأتي في سياق اشتعال منطقة الساحل الإفريقي، وسباق عالمي للتسلح، وتصاعد في حرب غزة، وأوكرانيا”.

وأورد مكاوي، في تصريح لهسبريس، أن المناورات تستجيب لهذه التحديات العالمية، وخاصة في منطقة الساحل، “حيث تقدم خدمات كبيرة لتقوية قدرات الجيوش المشتركة في مواجهة التحديات”، لافتا إلى أن “ما يحدث في النيجر ومالي خصوصا في الوقت الحالي، يظهر بالفعل الحاجة الكبرى لمناورات الأسد الإفريقي”.

وبيّن الخبير الأمني ذاته أن “التنظيمات الإرهابية بالساحل أصبحت جد متطورة، والجيوش المشاركة في الأسد الإفريقي تحتاج بقوة إلى هذا التمرين لاكتساب الخبرة الكافية لمواجهة هذه التحديات التي تتطور دوما”.

وشدد بلاغ القيادة العامة للجيش المغربي على أن “الدورة العشرين تؤكد استدامة التعاون بين القوات المسلحة الملكية والقوات المسلحة الأمريكية، انسجاما مع الروابط التاريخية المتينة القائمة بين البلدين”، وهنا أكد الحسين أولودي أن “التمرين تجسيد للأبعاد القوية التي تجمع واشنطن بالرباط على مر التاريخ، والتي تصل اليوم إلى الترويج لهذه الشراكة الاستراتيجية ودورها في الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مراقب
    السبت 11 ماي 2024 - 22:09

    اجمع راسك عمي تبون راه الاسد على الابواب
    ماتخافش راه المغرب لايتعدى ولايهدد احد وخير شهيد هو ماقاله ملكنا محمد السادس

  • مغربي
    السبت 11 ماي 2024 - 22:12

    باختصار مناورات الأسد الإفريقي تقطع الشك باليقين أن المغرب المغاربة اليوم أقوى من اي وقت مضى بالجميع المقاييس بمختلف المجالات على رأسها المجال الامني بالقيادة ملكنا المفدى أعزه الله و نصره و أدام عليه الصحة و السلامة و العز و النصر و التمكين و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار أينما حل و ارتحل و من خلفه الكفاءات المغربية الكفوءة على رأسها العسكرية التي تجعل المصالح العليا للمغرب و المغاربة فوق كل اعتبار باستمرار. الله *** الوطن *** الملك.

  • الحسين
    السبت 11 ماي 2024 - 22:21

    في نظري.هدف المغرب من الأسد الافريقي. هو رسالة إلى الجزائر
    لا أقل ولا أكثر.

  • مغربي من إسبانيا
    السبت 11 ماي 2024 - 22:25

    هل هنا إرهاب او عصابات اجرامية في أوروبا ؟ هل يتقاتل الناس من أجل العيش الكريم ؟ أين المشكل حتى تأتي جيوش أخرى لتلبية حاجيات الوطن ؟؟؟؟

  • الوجدي
    السبت 11 ماي 2024 - 22:41

    امريكا عبر المناورات الأسد الأفريقي تلحثًعن دركي في المنطقة كما هو الشأن لاسرائيل في منطقة الشرق الأوسط
    ا

  • فهد رضوان
    السبت 11 ماي 2024 - 22:56

    مناورات لها اكثر من دلالة ليس من السهل أن تشارك القوات الأمريكية القوات الملكية هذه المناورة لأنها تعرف جيدا قدرات الجيش المغربي والمستوى العالي الذي أصبح الجيش المغربي يتمركز فيه ثانيا هي رسالة لكل من سولت له نفسه اللعب بالنار ووووو

  • عبدالكريم بوشيخي
    السبت 11 ماي 2024 - 23:41

    احتضان المغرب الدائم لمناورات الأسد الأفريقي و للسنة 20 على التوالي اعتراف بقوة الجيش المغربي على الصعيد القاري و الثقة و المكانة التي يحظى بها بلدنا لدى الولايات المتحدة الأمريكية و الحلف الأطلسي، هناك تعاون بين هذا الثلاثي في المجال العسكري و الأمني و الاستخباراتي و المعهد الأمريكي المرتبط بصناع القرار في واشنطن الذي رأى أن الجيش المغربي له القدرة على حسم أي معركة بالسرعة و الاحترافية في حالة نشوب حرب اقليمية لم يلقي هذا الكلام على عواهنه لأنه يملك معطيات عن امكانيات هذا الجيش المرعب.

  • ابن عسكري
    الأحد 12 ماي 2024 - 00:24

    نتمنى زيادة في أجور القوات المسلحة الملكية وشكرا هسبريس

  • سيمو
    الأحد 12 ماي 2024 - 09:13

    سياسة أمريكا لترويج اسلحتها. على الدول العربية والافريقية ان تستيقظ من سباتها وتنفض عنها غبار الغباء لكي تدرك بأن الإرهاب هو صناعة امريكية غربية لزعزعة الاستقرار في العالم.

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 1

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 2

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06 1

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك

صوت وصورة
حملة مرشح "الأحرار" في مديونة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:53 3

حملة مرشح "الأحرار" في مديونة