العلاقات الاستراتيجية تقرب المغرب من تعويض "أسمدة روسيا" في بريطانيا

العلاقات الاستراتيجية تقرب المغرب من تعويض "أسمدة روسيا" في بريطانيا
صورة: أرشيف
الأربعاء 22 ماي 2024 - 09:00

كشفت وزارة الدولة للأعمال والتجارة في الحكومة البريطانية، في جواب عن سؤال برلماني توجهت به أليسا كيرنز، نائبة في مجلس العموم عن حزب المحافظين، حول واردات بلادها من الأسمدة، أن لندن خفضت من وارداتها على هذا المستوى من روسيا بنسبة 80 في المائة منذ العام الماضي؛ فيما نمت قيمة هذه الواردات، ما بين مارس 2023 وفبراير من السنة الجارية، بشكل كبير من مجموعة من الدول، على رأسها المغرب ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وترينيداد وتوباغو والصين إضافة إلى كل من كندا واليونان ونيجيريا.

وأوضحت الوزارة ذاتها، في جوابها الذي اطلعت عليه هسبريس بالموقع الإلكتروني للبرلمان البريطاني، أن نسبة الواردات من هذه الدول شكلت حوالي 93 في المائة من إجمالي الزيادة التي عرفتها الواردات البريطانية خلال هذه الفترة، حيث سبق الوزارة عينها أن أكدت في جواب عن سؤال آخر حول الموضوع نفسه أن الحكومة البريطانية فرضت في مارس 2022 رسوما إضافية بنسبة 35 في المائة على واردات الأسمدة من موسكو، باستثناء اليوريا التي تخضع لتعريفة جمركية بنسبة 6 في المائة. كما فرضت لندن حظرا كليا على أنواع معينة من الأسمدة القادمة من هذا البلد، الذي يخوض حربا مع أوكرانيا.

وأكدت وزارة الدولة للأعمال والتجارة أن واردات المملكة المتحدة من الأسمدة من روسيا بدأت، انطلاقا من العام الماضي، في الانخفاض؛ بسبب هذه التعريفات، وبسبب العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على روسيا نتيجة حربها مع كييف، مشددة في الوقت ذاته على أن “لندن ستواصل ممارسة الضغط والتنسيق مع شركائنا الدوليين للضغط على الروس لإنهاء هاته الحرب”.

قوة فوسفاطية

قال رياض وحتيتا، خبير فلاحي، إن “المملكة المغربية وبالنظر إلى كونها قوة فوسفاطية عالمية وتربعها على عرش إنتاج الأسمدة في العالم، فإن بإمكانها تعويض التراجع الروسي في سوق الأسمدة البريطانية مدعومة بمجموعة من العوامل التي تجعلها وجهة مفضلة بالنسبة للندن لتوريد الأسمدة التي تحتاجها الزراعة البريطانية؛ على غرار عامل الإنتاج الضخم، وعامل القرب الجغرافي من أوروبا”.

وأضاف وحتيتا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب سبق أن أكد، في عديد من المناسبات، أنه سيرفع من صادراته من الأسمدة في اتجاه الدول الشريكة له، إذ تحتل المملكة موقعا متميزا على هذا المستوى وتواصل تنفيذ التزاماتها تجاه شركائها من أجل ضمان استدامة إنتاجهم الزراعي؛ وبالتالي تحقيق اكتفائهم الذاتي وضمان أمنهم الغذائي، على الرغم من بعض العقبات المتمثلة في فرض بعض الدول لرسوم وتعريفات جمركية مرتفعة وعلى الرغم من الشائعات التي تستهدف المنتجات المغربية من قبل بعض المنتجين في أوروبا”.

وجوابا عن سؤال حول أبرز المنافسين للمغرب على سوق الأسمدة البريطانية، أورد الخبير الفلاحي ذاته أن “المملكة تملك أفضلية كبيرة في الاستحواذ على السوق البريطانية، نظرا لمجموعة من المعطيات؛ أهمها أولا أن الإنتاج الوطني ضخم مقارنة بإنتاج بعض الدول الأخرى على غرار مصر، ثم إن المغرب في حاجة إلى الرهان على مثل هذه الأسواق والسيطرة عليها من أجل جلب العملة الصعبة التي تحتاجها البلاد لاستيراد بعض المواد الأساسية من الخارج كالقمح على سبيل المثال”.

علاقات استراتيجية

بيّن ياسين اعليا، خبير اقتصادي، أن “الأسمدة الروسية كانت، حتى عهد قريب، تسيطر على السوقين الأوروبية والبريطانية؛ غير أن الحرب في أوكرانيا والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها القوى الغربية على موسكو أدت إلى تضييق الخناق على المنتج الروسي”، لافتا إلى أن “هذا ما يوفر للمغرب فرصة سانحة للتموقع في السوق الأوروبي عامة والبريطاني بشكل خاص، مدفوعا بعلاقاته الاستراتيجية والاقتصادية مع لندن التي تؤطرها اتفاقية الشراكة الموقعة بين البلدين بعد خروج هذه الأخيرة من الاتحاد الأوروبي”.

في المقابل، أشار المصرح لهسبريس إلى ضرورة “تحسين قابلية الأسمدة المغربية في هذه الأسواق التي تفرض مجموعة من المعايير والشروط التقنية على الواردات”، مسجلا في الوقت ذاته أن “المملكة هي الدولة الأقرب والأنسب لتعويض هذا التراجع الروسي في سوق الأسمدة البريطانية.

وأبرز الخبير الاقتصادي أن “بعض الدول التي يمكن أن تنافسه في هذا الصدد، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لا تملك قدرات إنتاجية وتصديرية كبيرة مثل المغرب وتفضّل توجيه إنتاجها الوطني إلى أسواقها المحلية؛ وهذا عامل آخر يصب في مصلحة الر باط على هذا المستوى”.

وخلص ياسين اعليا إلى أن “ارتفاع مستوى مبيعات المغرب من الأسمدة الفوسفاطية والاستراتيجية التضامنية مع عدد من الدول والتي جعلت منه فاعلا أساسيا في سوق الأسمدة الدولية، أضف إلى ذلك سياسة الانفتاح المغربي على الأسواق الجديدة، كلها عوامل ترجح كفة ميزان الرباط لتصدر قائمة مصدري الأسمدة إلى بريطانيا وعبرها أوروبا وباقي العالم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • طارف
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 09:08

    نتمنى ذلك .حتى تزداد عائدات الفوسفات

  • Moirad
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 09:11

    في نظري لايجب الاعتماد على بريطانيا للاعتراف بمغربية الصحراء لان هذا البلد وان كان غنيا معروف عليه ببخله يريد ان ياخذ منك الكثير ويعطيك القليل او لاشيء فلاجدوى منه زهاريخه. يشهد على ذلك روسيا او الصين ممكن ان تعترف بمغربيةولكن بريطانيا ابدا

  • تناقض عجيب
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 09:15

    الطلب يزداد على الفوسفاط نتيجة مقاطعة بريطانيا للمنتجات الروسية و الغاز الطبيعي يتدفق على المغرب بأسعار منخفضة بفضل تخلي الاتحاد الأوربي عن المنتجات الأوربية…. لكن في السوق الوطنية الأسعار ملتهبة و خاصة المحروقات و هذا يطرح عدة أسئلة عن مصير الثروة و تحمل المواطن لوحده الاختلالات و مصير الملايير من العائدات؟؟

  • ملاحظ
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 10:05

    العلاقات الاستراتيجية تقرب المغرب من تعويض “أسمدة روسيا” في بريطانيا، والعلاقات الاستراتيجية تقرب الجزائر من تعويض “أسمدة المغرب” في العديد من دول العالم وخاصة الأفريقية

  • زهير
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 10:14

    ويبلغ احتياطي الفوسفات العالمي 72 مليار طن. ويستحوذ المغرب على نصيب الأسد من هذه الاحتياطيات بحوالي 70%

  • استعمار وعبودية جديدة
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 10:24

    المعروف على الدول الاستعمارية تأخذ ولا تعطي وخصوصا بريطانيا وفرنسا اغنياء بدون ثروات بل اسلحة نووية

  • ملاحظ
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 10:59

    الجزائر مستعدة لتزويد أي دولة بالأسمدة والعملة الصعبة بشرط أن تتبنى سياساتها في مختلف المجالات

  • ملاحظة
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 11:41

    هنيئا لنا بهذا الإنجاز التاريخي.
    نتمنى المزيد من التفوق.
    لكن اين تذهب الأرباح ؟ من المستفيد خاصة في المدن التي تنتج او تساهم في الإنتاج ؟؟ شي اجابة مقنعة.

  • بن خيرى
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 11:48

    لايمكن التعويض فروسيا من كبار مصدرى اسمدة البوتاس بينما المغرب لاينتج البوتاس هو يصدر الفوسفات فقط وهو منتج منتشر تصدره دول كثيرة منها روسيا والسعودية و تونس والاردن والجزائر والصين أكبر عالمى له وحتى موريتانيا والسنغال ينتجانه بينما البوتاس سماد تنتجه روسيا البيضاء كندا والاردن ودول قليلة أخرى

  • صحراوى حر
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 11:53

    النرويج جارة بريطانيا من الشمال وشريكتها السابقة فى نفط وغاز بحر الشمال اكتشفت اضخم احتياطى من الفوسفات فى الكوكب بالتالي لن تحتاج بريطانيا إلى فوسفات المغرب ويبقى سماد البوتاسيوم شبه محتكر من طرف روسيا البيضاء وروسيا

  • الأمير موحى المغير الجزاءري
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 11:56

    وكذلك اغلب الاراضي الفلاحية بالمغرب لايتم تسميدها بالقدر الكافي وهذا ماأدى الى تراجع انتاج الخضر والفواكه مقارنة مع السنوات الماضية

  • بنعبدالسلام
    الأربعاء 22 ماي 2024 - 13:30

    حسب المقال ليس المغرب هو من عوض الأسمدة الروسية، بل أزيد من عشر دول هي التي يمكن أن تعوض كمية الأسمدة التي تستوردها بريطانيا من روسيا. روسيا دولة عملاقة، لا يمكن تعويض صادراتها من طرف دولة أو دولتين.

صوت وصورة
"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 14:37 8

"صاك طنجة" يشعل مجلس البيضاء

صوت وصورة
محامو المغرب يعودون إلى المحاكم
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 13:18 3

محامو المغرب يعودون إلى المحاكم

صوت وصورة
المنتجات المغربية في أبوظبي
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:24

المنتجات المغربية في أبوظبي

صوت وصورة
أزمة السكن تخنق طلبة أكادير
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 10:50 3

أزمة السكن تخنق طلبة أكادير

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30 3

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية