في ظل سياقات اقتصادية عالمية ووطنية موسومة بتباطؤ مستويات التضخم إلى الأدنى منذ 2022، يتم ترقب مزيد من البيانات الاقتصادية التي من شأنها “طمأنة” مجتمع المستثمرين، أساساً، ومن ثمّة بَعْثِ مزيد من الدفء وتقوية خيوط الثقة في الأداء الاقتصادي المغربي.
ويزداد منسوب الترقب خاصة مع توالي الأيام وتسارُعها نحو التئام ثاني اجتماع فصلي هذه السنة المالية لمجلس البنك المركزي المغربي، المبرمج يوم 25 يونيو الجاري، في وقت تتجه معظم التوقعات إلى “تثبيت سعر الفائدة الرئيسي واستقراره عند نسبة 3 في المائة”، وهـيَ “النتيجة عينها التي أسفر عنها الاجتماع الفصلي الأول في 19 مارس 2024”.
بنك المغرب كان ساق بعد الاجتماع تفسيراً مفاده أن “المجلس اعتبرَ أن المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي، المحدد في 3%، مازال ملائما لتعزيز تثبيت توقعات التضخم ودعم عودته إلى مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار، وبالتالي،قرر الإبقاء عليه دون تغيير، مع مواصلة تتبع تطور الظرفية الاقتصادية والتضخم عن كثب”.
“عاملان أساسيان”
تعليقاً على السيناريوهات الممكنة أو المحتمَلَة أورد عبد الرزاق الهيري، أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة فاس، أن “الاجتماع الفصلي الثاني لمجلس بنك المغرب برسم سنة 2024، وانتظار قراراته في ما يخص مستوى سعر الفائدة الرئيسي، يأتي في سياق مختلف عن السياقات السابقة”، مسجلا أن هذا الاختلاف “مرتبط بعاملين مهمّيْن”.
العامل الأول بحسب ما أكد الهيري، في إفادات تحليلية لهسبريس، هو “تخفيض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس، أي بـ0.25 في المئة؛ وهو التخفيض الأول منذ 2019 بعد الارتفاع الذي عرفه إثر الموجة التضخمية التي عرفها العالم، والهدف منها هو المساهمة في التحكم في المستوى العام للأسعار”.
العامل الثاني هو “قرار منتظَر للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي”، الذي سيتخذ ما بين يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين 12-13 يونيو، إذ سيكون حسب المحللين في اتجاه “الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي الحالي المتراوح 5,25 و5,50، نظراً لكون مستوى التضخم مرتفعا مقارنة مع الهدف المنشود الذي هو 2 في المائة، في حين أن مستوى التضخم سجل مؤخرا 2.6 في المائة. وبالتالي فإن “قرار تخفيض سعر الفائدة الرئيسي سوف يؤجل إلى شهر سبتمبر؛ وإذا كان هناك انخفاض سيكون بنسبة توازي الانخفاض الذي عرفه سعر الفائدة الرئيسي في البنك المركزي الأوروبي”، حسب تقديرات المحلل الاقتصادي.
“بوادر الخفض”
مستندا إلى العامليْن أكد الهيري أن “اجتماع الفصل الثاني لمجلس بنك المغرب إما يحمِل الانخفاض أو بوادر تفكير في خفض سعر الفائدة الرئيسي من أجل تشجيع العمليات الإنتاجية، وبالتالي تحفيز دورة اقتصادية تشمل الاستثمار والتشغيل”.
“بالنسبة للمغرب المسألة تظل مرتبطة بهذين العاملين”، يخلُص مدير مختبر “تنسيق الدراسات والأبحاث في التحليلات والتوقعات الاقتصادية” بجامعة فاس، وزاد مفسرا: “لأن السلطات النقدية المغربية لا تريد أن يكون هناك فارق كبير بين سعر الفائدة الرئيسي المطبّق في المغرب وذلك المطبق في كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي، بحكم ارتباط عُملتيهما الوثيق بالدرهم المغربي وتوازنات الاقتصادين الوطني والأوروبي”.
الاجتماع يأتي في فترة يعرف فيها مستوى التضخم انخفاضا منذ فبراير 2023 بعد أعلى مستوى لامَسَه (10.1%)؛ في حين أن منحى الانخفاض مازال مستمرا رغم كون الإحساس بالتضخم مازال موجودا عند الأسَر. غير أن الأرقام تؤشر على انخفاض مستوى التضخم، خاصة بالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، باستحضار “ارتفاع نِسَب الفائدة المطبقة على القروض كأداة تمويل للاستهلاك والاستثمار”، وفق المصدر ذاته.
وبالنظر إلى “محددات النمو الاقتصادي والتشغيل/البطالة” ذهب الهيري إلى ترجيح أن قرار البنك المركزي المغربي “سيكون إما الإبقاء على نسبة 3%، أو على أكبر تقدير تخفيضه بـ25 نقطة أساس، مع توقعات أن هذا القرار قد يُؤجّل إلى اجتماع سبتمبر”.
وخلص المتحدث إلى أن “السياسة الاقتصادية الجديدة المبنية على تدخُلات بواسطة المؤسسات والمقاولات العمومية يراد منها دعم الاستثمار العمومي ودعم الاستثمار الخاص، من أجل دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام، وحلّ شفرة معضلة البطالة المزمنة”.
سيناريوهات ومتغيرات
المهدي فروحي، أستاذ بكلية الاقتصاد والتدبير بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، سطَّر بدوره خط التحليل ذاته، متوقعاً “سيناريوهين ممكنَيْن”؛ وأوضح في إفادات تحليلية لجريدة هسبريس أن “الأول هو على الأرجح الحفاظ على معدل الفائدة الرئيسي عند 3%، فيما الثاني، وهو الأقل احتمالًا، سيكون خفضا طفيفا في معدل الفائدة”.
السيناريو الأول، بحسب الخبير الاقتصادي ذاته، يحتسب عدة عناصر ومتغيرات؛ فأولاً تُظهر أرقام الاستطلاع الفصلي لبنك المغرب أن “متوسط معدلات الائتمان يبلغ 5,4% في الربع الأول من عام 2024، بزيادة طفيفة بنسبة 0,4% عن العام الماضي”، وتابع مستدلا بالأرقام الواردة في أحدث تقرير لمندوبية التخطيط (HCP) بأنه “بين أبريل 2023 وأبريل 2024 انخفض مؤشر أسعار المستهلك (الرقم الاستدلالي للأثمان) للمنتجات الغذائية بنسبة 1.3%، بينما زادت المنتجات غير الغذائية بنسبة 1.3%؛ كما كشفتْ أرقام التضخم والتضخم الأساسي لبنك المغرب أنها تستقر عند نطاق بين 0.2% و2%.”.
وبحسب فروحي فإن هذه الأرقام مؤشرٌ على أن “معدلات الائتمان زادت بشكل طفيف فقط، والتضخم مستقر نسبيًا”، وهو ما يبرر -في تقديره- “الحفاظ على المعدل الرئيسي عند 3%.”.
السيناريو الثاني “الأقل احتمالا” يتمثل في “خفض معدل سعر الفائدة، ويأخذ في الاعتبار القرار الذي اتخذه البنك المركزي الأوروبي مؤخرا، إذ خفّض أسعار الفائدة بنسبة 0.25%، من 4% إلى 3.75%.”.
“في الواقع، بعد أن بلغ ذروته في أكتوبر 2022 عند 10.6٪، انخفض معدل التضخم حتى وصل إلى معدلات من فبراير 2023 تتراوح بين 2.4٪ و2.6٪، وهذه الوضعية قريبة من تلك التي شهِدَها المغرب”، يذكّر أستاذ الاقتصاد.
ووفقاً لتقديره، وباستحضار المحددات السابقة، استنتَج الخبير الاقتصادي أن “السيناريو الأول هو الأكثر ترجيحاً وقرباً للتحقق؛ خاصة مع الزيادات في الأسعار التي شهدتها العديد من المنتجات مؤخراً”.
اول مرة اسمع ان بنك المغرب يفكر في تثبيت او خفض سعر الفاءدة كباقي ابناك دول العالم لمسايرة كبح التضخم ، الفكرة جيدة ولو انها متاخرة كثيرا .
سياسة المغرب الاقتصادية المتغير أصبحت واضحة . رفع الفائدة عند الرواج و خفض الفائدة عند الأزمة. ليست هناك سيادة ثابتة يثق فيها المواطن و خصوصا نحن الجالية تحويل الموال أصبح صعب . جدا
كثرة الضرائب و المراجعات و وضع اليد على ممتلكات الناس و نزع الملكية هده المسائل أصبح يعرفها الجميع.
على رئيس حكومة ان يعرف جيدا انه في صراع حاد مع الجالية بأمريكا و كندا و إنجلترا و ربما أوروبا كلما فعلته في هده الفترة من راستك سوف ينقلب عليك
شكرا جزيلا هسبريس
منذ أربعين عاما، تسعى دول القارة الإفريقية إلى إنشاء عملة إفريقية موحدة لكسر الهيمنة الاستعمارية وتقوية الاقتصاد الإفريقي وتوحيد دول الشمال مع الجنوب. رغم هذه الجهود، لم يتحقق شيء حتى الآن.وجود برلمان إفريقي ومحكمة إفريقية سيسهم إيجابا في تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية، ما يعزز الأمن والأمان في القارة تحقيق هذه الوحدة الاقتصادية والسياسية من شأنه تحسين وضع الدول الفقيرة التي تعاني من المجاعة. فالقارة الإفريقية المتفرقة تكون عرضة للتحكم الخارجي وخلق بؤر وجماعات متطرفة. لذا، يجب إعادة النظر في مشروع إنشاء عملة إفريقية موحدة. فكل الموارد الطبيعية التي تمتلكها القارة من غاز وبترول وأسمدة و كهرباء وغيرها، يستفيد منها الغرب حاليا. إن توحيد الجهود الإفريقية والاستفادة من هذه الموارد لصالح القارة سيكون له أثر كبير في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا.
تماشيا مع المناخ العالمي مادامت اوروبا وتركيا ودول الخليج و دول كثيرة خفضت سعر الفاءدة وجب على بنك المغرب مسايرة نفس المسار حتى لا نقع في اي مشكلة
خفض نسبة الفاءدة و خفض قيمة الدرهم كدالك ، فلا يعقل ان كل عملات العالم انخفضت في الاونة الأخيرة إلا الدرهم الذي صعد صعود كبير لا لسبب سوى لانها بداية العطلة الصيفية و دخلول الجالية لحلب المهاجر البسيط الذي يدخل لزيارة بلاده
الى المعلق رقم 2 تعليقك على صواب . هو رئيس الحكومة يضن أنه يربح كثيرا في الوقت الحالى و لكن في المدى البعيد سوف يخسر كل شيء. المهاجرين و المستثمرين أخدوا كل الاحتياطات و يعرفون أن السياسة المتقلبة و الخطابات المتمطلة لن يجني منها سوى الكراهية
بعض المعلقين اللدي يعلقون على سياسة الحكومة في الوقت الراهن كلام في الصميم . عندما يصبح ثمن الكبش إلى ما هو عليه . وتصرف العملات الصعبة لشراء الأكباش هدا خير مثل على ضعف إتخاد القرارات . أغلقت المساجد في كورونا و الصلاة فريضة . ولم يلغى العيد و هي سنة . هنا يضهر أن الحكومة كالها يد في الإستثمار في توريد الأكباش. فكم ربحت من هده المداخيل؟
مادامت قيمة الدرهم مرتفعة فبعض المهاجرين لن يقبلو على عملية الصرف او البعث . . اللهم خلي فلوسك في البنوك الاوروبية حتى اوكان ..
ماذا يقصد بمتوسط معدلات الائتمان ؟؟
شكرا جزيلا لكم
الفائدة الحالية 3% اصلا غير مرتفعة و من حظ بنك المغرب ان الضغوط التضخمية انخفضت بسرعة و الا كان فقد السيطرة على التضخم خصوصا انه كان محتشم في رفع الفائدة ربما ارضاءا للحكومة ،المال الرخيص cheap money سيء بالنسبة لي المغرب لانه غير مرفوق بانتاجية عالية الاقتصاد المغربي انتاجه ضعيف تخفيض الفائدة هي فقط زيادة الكتلة النقذية و الكاش لذلك كان عليه رفع الفائدة و تثبيتها عند 5% لتحفيز الادخار و اصحاب الكاش و بالتالي يمكن للحكومة ان تقترض محليا بسهوله و حتى الطلب على السندات المغربية سيزيد في السوق الدوليه و بالتالي يمكنها تمويل مشاريع كاس العالم بشكل افضل
اما جواب على بعض مغاربة العالم الدين يريدون درهم ضعيف اعتقادا منهم انه في صالحهم عند التحويل فهذا خطأ ،عندما تحول الى الدرهم انت تحتاج درهم مرتفع لانه يستطيع شراء سلع اكثر لانك مباشرة بعد التحويل اصبحت معرض لمخاطر الدرهم و ليس اليورو او الدولار