حالة عدم اليقين وموجات الجفاف توجه مسار إعداد مشروع قانون المالية 2025

حالة عدم اليقين وموجات الجفاف توجه مسار إعداد مشروع قانون المالية 2025
صورة: أرشيف
السبت 22 يونيو 2024 - 13:00

انتقلت الحكومة إلى مرحل متقدمة في إعداد مشروع قانون المالية 2025، بعدما عمم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، منشورا على الآمرين بالصرف في مارس الماضي من أجل تقديم مقترحات بشأن النفقات والموارد الخاصة بالميزانية المقبلة، على أساس تحويلها إلى المصالح الوزارية المختلفة في غضون 15 يوما الأولى من أبريل الماضي، قبل الانتقال إلى تجميع مقترحات القطاع الخاص والتمثيليات المهنية، خصوصا الإجراءات الضريبية والتدابير الجبائية المطروحة لحل مجموعة من المشاكل الحالية.

وفي مسار إعداد المشروع المالي المقبل تداولت لجان البرمجة والأداء على مستوى وزارة الاقتصاد والمالية في المقترحات التي جرى تجميعها قبل منتصف الشهر الماضي، في أفق عرض الوزارة الإطار العام للمشروع قبل نهاية الشهر المقبل. ويتعلق الأمر بسلسلة من الخطوات الروتينية التي سارت عليها هذه الحكومة وسابقاتها خلال السنوات الأخيرة، مع التشديد على اختلاف الشروط والظروف الخاصة بإعداد كل مشروع مالي على حدة، إذ توجه حالة عدم اليقين الراهنة وتداعيات الجفاف عملية الإعداد لمشروع القانون المالي للسنة المقبلة.

وتشير الإحصائيات والأرقام إلى وقوع المغرب تحت تأثير العديد من القيود الظرفية التي تؤثر على اقتصاده، حيث من المتوقع أن يحقق في 2024 و2025 معدل نمو متوسط في حدود 3 في المائة، فيما تواصل تداعيات الجفاف تفاقمها متسببة في فقدان أزيد من 180 ألف منصب شغل خلال السنتين الماضيتين، خصوصا في المناطق القروية؛ بينما التزمت الحكومة بإحداث 550 ألف منصب بحلول 2026، موازاة مع ارتفاع معدل البطالة إلى 13 في المائة، وهو رقم قياسي، يضاف إلى معدل إفلاس المقاولات البالغ 15 في المائة، ونسبة المديونية العامة مقابل الناتج الداخلي الخام، التي تجاوزت 80 في المائة.

عدم اليقين

في وقت تشير التوقعات إلى محافظة بنك المغرب على معدل الفائدة الرئيسي الحالي دون تغيير (3 في المائة) خلال المجلس الإداري المنعقد بعد أيام، تفكر الحكومة في تخفيف حدة حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية الراهنة، التي منحت أبعادا جديدة للتضخم واضطرابات الأسعار في الأسواق واختلالات التزود وسلاسل القيمة، بعد تمدد الفترة الزمنية للحرب الروسية على أوكرانيا، وتزايد الإجراءات الحمائية والجمركية لدى عدد كبير من الدول، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل واللوجستيك العالمية.

وأوضح رضوان نعيمي، خبير اقتصادي متخصص في المالية العمومية، معلقا على وضعية الاقتصاد الوطني خلال الفترة الحالية، التي تتزامن مع إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2025، أن “الظروف الدولية تحمل مجموعة من الشكوك التي يمكن أن تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني”، مؤكدا أن “التوترات الجيو-سياسية، خاصة الحروب في أوكرانيا وغزة، تشكل مخاطر كبيرة على استقرار أسعار النفط وبعض المنتجات الغذائية، مثل القمح، فيما يعتمد المغرب بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاته في ظل تفاقم تداعيات الجفاف على الموسم الفلاحي”، ومنبها بالقول إنه “حتى المؤشرات الرئيسية لشركاء المملكة، خصوصا أوروبا، لا تحمل معطيات واضحة يمكن أن تؤثر إيجابا على المبادلات بين الجانبين”.

وأكد نعيمي، في تصريح لهسبريس، أن “حالة عدم اليقين التي يواجهها الاقتصاد الوطني ستعقد مهمة الحكومة في السيطرة على التوازنات المالية من خلال مشروع القانون المالي المقبل، الذي تعترضه تحديات كبيرة مرتبطة بتحمل كلفة الزيادة في الأجور، التي جرى إقرارها في إطار الحوار الاجتماعي”، موضحا أن “الشكوك ستتزايد أيضا بشأن قدرة هذه الحكومة على تمويل النفقات الجديدة، علما أنها ترزح تحت ضغط أعباء مالية أخرى، تتعلق ببرامج الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية والتقاعد، إضافة إلى تكاليف المشاريع الهيكلية الخاصة بتوفير البنية التحتية اللازمة لاستقبال نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2030”.

ضرائب إضافية

يمكن أن تشكل الزيادة في الضرائب أو فرض إجراءات جبائية جديدة في إطار مشروع قانون المالية 2025 حلا لضمان تغطية الالتزامات المالية المقبلة، والمحافظة على توازنات المالية العمومية في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة، التي تفرض تغطية التحملات المالية والنفقات العامة بشكل مستعجل، خصوصا أنها تهم الاستثمارات في البنية التحتية، وتعميم التغطية الاجتماعية، ودعم الخدمات العمومية الأساسية؛ فيما تتزامن هذه التحديات مع زيادة قيمة الالتزامات المالية للدولة التي تفرض رفع المداخيل الضريبية كخيار أول للمحافظة على توازن الميزانية العمومية، وضمان استمرار استجابتها للشروط الائتمانية الدولية.

وأكد محمد أمين الحسني، خبير في الاقتصاد التطبيقي، في تصريح لهسبريس، أن “المؤشرات الحالية للاقتصاد الوطني تفرض على الحكومة إدراج إجراءات ضريبية جديدة في مشروع القانون المالي المقبل، إما من خلال زيادة نسب التضريب أو فرض ضرائب جديدة، أو توسيع الوعاء الضريبي”، مشددا على أن “أي خيار آخر سيفاقم خطر عجز الميزانية الذي كان يسير في اتجاه تنازلي منذ فترة، من 7.6 في المائة إلى 4.4، علما أن التوقعات تشير إلى نسبة 4 في المائة متم 2024، و3.5 في المائة خلال 2025″، ومشيرا في السياق ذاته إلى “فرض الالتزامات الاجتماعية كلفة يجب تحملها على المدى الطويل”، ومنبها إلى “ضرورة اتخاذ إجراءات مستعجلة لتخفيف آثار الجفاف، من خلال تعبئة تمويلات مهمة لدعم الفلاحين، ومواصلة برنامج بناء محطات تحلية مياه البحر؛ إذ ستكون الحكومة مضطرة في ظل هذه الظروف لاتخاذ قرارات صعبة أحيانا من أجل ضمان توازن ميزانيتها”.

وكشف الحسني، في السياق ذاته، عن “حساسية إجراءات زيادة الضرائب في مشروع قانون المالية المقبل، باعتبار التحديات المرتبطة بتجنب إعاقة النمو الاقتصادي، مع ضمان توفير الموارد اللازمة للنفقات العمومية”، مؤكدا أن “المشاورات مع الجهات المعنية، بما يشمل ممثلي القطاع الخاص، ضرورية لتقليل التأثيرات السلبية، وتأمين توزيع عادل للعبء الضريبي”، ومشيرا إلى “وجوب مصاحبة زيادات الضرائب بإجراءات تحفيزية تحول دون تباطؤ النمو الاقتصادي، من خلال تقليل الاستهلاك والاستثمار، مع ضرورة تحصين المكتسبات الحالية، المتمثلة في استقرار النمو ووضعية احتياطات الصرف الآمنة وحركية التصدير وتحويلات مغاربة الخارج”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • البلغيتي
    السبت 22 يونيو 2024 - 13:17

    اليقين يجب ان يكون بالله تعالى هو الولي وهو النصير،لماذا هذا الضعف الايماني؟مهما اشتدت الأزمة وعظمت الا يأتي بعدها الله تعالى بالفرج،المشكل فينا نحن،اما عظمة الخالق فهي فوق كل شيء،الرجوع لله تعالى،يجب ان يخطط للميزانية بعقلانية تبعا للظروف،ودائما بدء العمل يكون بالتوكل على الله،والانطلاقة،وبعدها مدبرها حكيم سبحانه.لماذا تبييت الرأي وتوقع الأسوء؟رحمة الله فوق الجميع،ويستحيل ان ينسى ربنا الكريم عباده.

  • miloud
    السبت 22 يونيو 2024 - 13:19

    نعم حالة عدم اليقين والجفاف والجهل تحول مسار الأموال والمشاريع الى جيوب الطبقة الغنية

  • nous
    السبت 22 يونيو 2024 - 13:19

    مع هذه الحكومة المتشائمة مبقى ما عيجب الحل هو الله أعلم بهاذ البلاد الغالي

  • تنغيري2025
    السبت 22 يونيو 2024 - 13:23

    حكومة المشاكل و الكوارث،منذ توليها تسيير امور البلاد و نحن نعيش الجحيم،يتفاخرون بما قدموه خلال ولايتهم رغم ان ما يقولونه ليس مجرد احلام اليقظة لم نرى املا في هاته الحكومة بل لم مرى منها سوى الكوارث،ارتفاع الاسعار و البطالة و التضخم و ازدياد الاغنياء غنى و طحن الطبقة المتوسطة و الفقيرة حتى اصبح المغرب يتكون من طبقتين فقط الطبقة المطحونة و الطبقة الفاحشة الثراء،يتغنون بالمشاريع و غيرها من الامور لكن كلها تصب في مصلحتهم الشخصية مبدأهم هو مصالحنا اولا كمسؤولين و من بعدنا الطوفان.

  • الفصل 46
    السبت 22 يونيو 2024 - 13:50

    ينص الفصل 46 من القانون التنظيمي للمالية على انه يتولى الوزير المكلف بالمالية اعداد مشاريع قوانين المالية بناء على التوجهات العامة المتداول بشانها في المجلس الوزاري طبقا للفصل 49 من الدستور نص لم تستوعبه الحكومة

  • مروان علي
    السبت 22 يونيو 2024 - 14:16

    حالة عدم اليقين هي التي تدفع المواطنين للهروب من البلد بأية وسيلة سواء العاطل أو الإطار او الطبيب أو المهندس

  • مواطن
    السبت 22 يونيو 2024 - 14:56

    الريع الريع سيارات الدولة رخص الصيد ىخص المقالع الصفقات العمومية رخص النقل امور مسكوت عنها.

  • مواطن بسيط
    السبت 22 يونيو 2024 - 15:13

    لو اهتمت الحكومة بالمواطن المغربي البسيط و وفرت له حاجياته الضرورية من صحة و تعليم و شغل في حدود المعقول لاستجاب بسلاسة و مواطنة حقيقية لاي زيادة في الضرائب او تطبيق اخرى دون احتجاج على ذلك .

  • ملاحظ بسيط
    السبت 22 يونيو 2024 - 18:02

    حكومة فاشلة في كل المجالات الحيوية للبلاد والعباد، من الفلاحة الى الطاقة الى الامن الماءي والغذاءي الى الصحة والتعليم، بينما دعم السماسرة المصدرين للخضر والفواكه والسماسرة المستوردين للقمح والمواشي، مياه السدود لصالح ضيعات اصحاب الريع للتصدير والقحط والعطش هو نصيب العالم القروي الكبير.

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    السبت 22 يونيو 2024 - 20:20

    أعظم مقترح هو كيفية تدبير الموارد الماءية بفعالية وتحويل المياه العادمة دون معالجة نحو المناطق الجافة لإستعمالها في سقي الغابات واشجيرها وحتى لاتبقى هذه المياه تغزو الشواطىء وتلوث اليحر وتحرم المواطنين والسياح من قضاء عطلهم في ظروف ملاءمة فهذا الإجراء لوحده سبغير الكثير من الأمور نحو الأفضل وهذا مايجعله يستحق كل المجهودات والإعتمادات المالية لأنه خيار استراتيجي يخدم المستقبل.

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 7

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 3

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي