ضحايا الغرق .. نشطاء يتخوفون من تحول طاطا إلى "عاصمة للفواجع الصيفية"

ضحايا الغرق .. نشطاء يتخوفون من تحول طاطا إلى "عاصمة للفواجع الصيفية"
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الأربعاء 26 يونيو 2024 - 10:00

يبدو أن “موسم الفواجع” قد بدأ رسميا ببعض المناطق تزامنا مع بداية فصل الصيف الذي يدفع إلى اختيار مناطق للاستجمام والسباحة، كيفما كانت، وربما هذا الأمر يتحقق بجهة سوس ماسة، وتحديدا بإقليم طاطا الذي انطلق به رسميا تعدادُ ضحايا الغرق.

ليس موضوع الغرق جديدا على هذه المنطقة التي تفوق فيها درجات الحرارة العادلة في موسم الصيف 45 درجة مئوية، حيث باتت تُحصي كل سنة ضحايا من شبابها أو من الأجانب الذين يختارون السباحة في الوديان أو مراكز تجميع المياه الموجهة للسقي الفلاحي التي لا تتوفر على المعايير السليمة للاستجمام.

مناسبة هذا القول، غرق شاب، كان قيد حياته يعمل موظفا بالسجن المحلي بمدينة طاطا، يوم الأحد الماضي في أحد الصهاريج الفلاحية بدوار “أسا”، التابع للجماعة الترابية “تاكموت”، حيث جرى انتشال جثته بحضور الوقاية المدنية وعناصر الدرك الملكي، معيدا إلى الواجهة مدى تسبُّب النقاط المائية بالإقليم في إزهاق أرواح بشرية كل سنة.

وتودي صهاريج جماعة “تاكموت” ووديان “المْرَارْ” بجماعة طاطا وشلالات العتيق بجماعة “تسينت” بحياة شبان كل سنة، حيث سبق أن عرفت هذه المناطق حالات غرق خلال السنوات الماضية تعود لشبان في العشرينات من أعمارهم، ما بات يجعل من إقليم طاطا، حسب المحليين، “مركزا للغرق على الصعيد الوطني”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه النقاط السوداء التي تعرف حالات الغرق كل سنة هي غير مهيكلة، ولا تنضوي تحت لواء جهة ضبطية معينة، بل هي منتزهات طبيعية وفلاحية تستقطب الشباب، وهو ما دقت الهيئات المدنية المحلية بخصوصه ناقوس الخطر بعد أن اتضح، بحسبها، أن “هذه الوقائع باتت موسمية وتطرح بجدية واقع المنشآت الترفيهية بالإقليم”.

محمد الهلالي، فاعل مدني، قال إن “مناخ المنطقة يدفع الشباب والأهالي إلى اختيار الاستجمام ببعض الأحواض المتواجدة بالمنطقة وهي في الأصل موجهة لتجميع المياه الفلاحية وليس للسباحة، فضلا عن بعض الوديان التي تزخر بالثروة المائية، غير أنها رغم ذلك تُفجع الساكنة كل سنة في أبنائها التواقين إلى قضاء عطلة الصيف في أجواء مميزة”.

ولفت الهلالي، مُصرّحاً لهسبريس، إلى أن “الأماكن الترفيهية جد معدودة بالإقليم، وبعضها متركز في المآوي السياحية التي لا تناسب القدرة الشرائية للشباب، وهو ما يجعلهم يقصدون المناطق السوداء الكائنة بتراب الإقليم، في وقت من المهم جدا أن تبقى هذه الفئة السنية في مأمن من كل المخاطر المحدقة بها”.

وذكر المتحدث أن “الشبان يغرقون كل سنة في هذه المنطقة، وهو ما يستوجب أن ندق حُياله ناقوس الخطر، مما قد يحيي الآمال حول برمجة تشييد مسابح ضمن دورات المجالس الجماعية بالإقليم، فكل سنة يجب أن نشيد 4 مسابح بمواصفات عصرية كمثال”، موردا أن “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جاءت من أجل هذا الهدف في الأساس، أي تثمين الرأسمال البشري وخلق المتنفسات الاجتماعية للمواطنين في عمق المناطق الهامشية”.

بدوره، أرجع رشيد الكوض، عضو الشبكات المدنية بالمنطقة، هذه الفواجع إلى غياب المناطق الترفيهية الموجهة لاحتضان تطلعات ورغبات الشباب، حيث إن المنطقة “باتت معروفة على الصعيد الجهوي بأنها تودّع كل سنة ما يصل إلى 5 أفراد من شبابها، ذلك أنها تتوفر على عدد من النقاط السوداء غير المهيكلة التي تلجأ إليها الفئة الشابة بحثا عن عيش أجواء الصيف”.

وقال الكوض، في تصريح لهسبريس، إن “هذه النقاط السوداء عبارة عن صهاريج فلاحية، ووديان تمتلئ بمياه الأمطار وتستقطب شبانا يصيرون في عداد الأموات بعدها، وهو ما يحلينا دائما إلى عدم توفر مسبح يمكنه أن يجذب أبناء المنطقة، وقد كان هناك مسبح بمركز مدينة طاطا قبل أن يوصد أبوابه”.

وأضاف المتحدث أن “طبيعة المنطقة الواحية وتوفرها على بعض المناطق للسباحة غير المهيكلة، عامل جعلها قبلة لشباب قاطنين بمناطق بعيدة، على الرغم من كونها مهمشة من ناحية البنيات التحتية الترفيهية، مما يثير مسؤولية المنتخبين وأهل الحل والعقد بالمنطقة، حيث إن كل شاب يغرق هو مأساة للأسر والمنطقة”، مشددا على ضرورة توفير بدائل حتى لا ترتفع الحصيلة مجددا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • طاطاوي
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 10:08

    طاطا سبقى مهمشة للآسف كباقي مدن المغرب غير النافع

  • الحساب عسير
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 10:08

    في بلدان الناس ، تقوم البلديات بتشييد مسابح عمومية بالمناطق غير الشاطئية، لكي يتمتع أبناء هذه المناطق بالسباحة و الاستجمام الصيفي، وعندنا، تشيد الحكومة مسبحا عملاقا بمدينة ساحلية تسمى الرباط.

  • نظرة عن بعد
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 10:23

    انسان لازم يلبس سترة نجاة التي تتراوح بين 40 و 60 درهم، اظن حتى ولو قدمتها له هدية فلن يلبسها، كثرة الغرور رغم انه لا يجيد سباحة يحسب انه تخص اطفال فقط

  • زائر
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 10:46

    بصفتي ابن المنطقة وابن الدوار الذي يتواجد به صهريج أسا الذي لفظ فيه الشاب أنفاسه الأخيرة فأؤكد أننا لم نذكر أن غرق فيه أحد من أبناء الدوار منذ عقود مضت رغم أن الشباب والأطفال يسبحون فيه دائما بالرغم من محاولة بعضة الجمعيات التحذير من مخاطر السباحة في الصهريج ووضع لافتات تحذر من ذلك…
    على العموم تعازينا الحارة لعائلة الفقيد
    ونتمنى المزيد من الحيطة الحذر لزوار دوارنا أسا

  • أجعباب محماد
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 11:09

    “غرق شاب، كان قيد حياته يعمل موظفا بالسجن المحلي بمدينة طاطا”
    لا وصية ولا حجر على مواطن راشد وعاقل لا من قبل الدولة ولا من قبل اي “ناشط” أو منظمة أو شخص آخر.
    أي شخص راشد وعاقل مات غرقا، يطلق عليه وصف “طَائِش” “متهور” “مغامر” “أَخْرَق” “أَرعَن”.. وعليه لا يسعنا سوى أن نتضامن مع عائلة الغريق الراشد العاقل المتهور الأرعن الذي مات غرقا وتسبب لها في مآسي وأحزان.

    أما الأطفال الغير الراشدين فمسؤوليتهم القانونية والأخلاقية تقع على عاتق آبائهم وأولياء أمورهم، وليس على الدولة التي يعلق الفاشلين في حياتهم بؤسهم على شماعتها، ولا يفوتون أية فرصة لربط مآسيهم وفشلهم على كل ما يقع في البلاد.

    وأخيرا…
    “نشطاء يتخوفون من تحول طاطا إلى “عاصمة للفواجع الصيفية”
    ما دور الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بنشطاء ؟
    وفي ماذا هم ناشطين ؟
    واش في القصاير ؟
    أم نشطاء في القضايا التي تهم المجتمع الذي يعيشون وسطه ؟
    إذا كانوا ينشطون من أجل المجتمع، فلماذا “يحدرون” ولا يفعلون ؟
    لماذا لا يقوموا بتوعية الأطفال والشباب في قراهم بمخاطر السباحة في الاماكن الغير المخصصة لها، أو لماذا لا ينتشرون فها للتوعية والإنقاذ ؟

  • الصادق
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 11:26

    أولا الرحمة للغريق والصبر لذويه وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    لكل مغربي ومغربية، تعلم السباحة وعلمها لأولادك وبناتك، فإن لم تنفعك لإنقاد غيرك فعلى الأقل تنقذ بها نفسك.

  • Lhos
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 17:54

    اوا ديرو للناس البديل

    للاسف الاقليم مهش من حيت المارافق

  • Khalid tatawi
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 19:12

    أولا رحم الله الفقيد وتقبله من الشهداء الأبرار والصبر والسلوان لأهله ووالديه وعائلته وأصدقائه والحل لتجنب تكرار مآسي الغرق وقتل النفوس هو تشييد مسابح تتوفر على شروط السلامة في كل دواوير الجماعات القروية التابعة لطاطا وتغطية جميع الصهاريج الفلاحية بشبابيك قوية مقفلة وتفتح فقط عند تنظيفها وردم جميع الحفر التي تتجمع فيها مياه الأمطار والوديان بالحجارة والاسمنت ومنع السباحة في وديان دائمة الجريان كشلال العتيق وتسييجها بسياجات عالية كما ينبغي فتح المسبح البلدي لمركز طاطا وجعل السباحة فيه مجانية لجميع الأطفال وجعل الأداء اختياري للقادرين عليه وتحية لهسبريس على تسليط الضوء على مناطق المغرب العميق المهمشة والنائية

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    الجمعة 28 يونيو 2024 - 15:37

    المشكل الحقيقي الذي جعل المشاريع والمبادرات تتوقف بشكل شبه كلي هو غياب الثقة بين المستثمرين والساكنة وبين المصطافين والسياح ماجعل كل جهة تتقوقع حول نفسها وحول محيطها الضيق ولاتلتفت إلى غيرها والأفدح أن بعض مثيري الفتن الذين كانوا السبب في الجمود الحاصل يجدون التغطية من عاءلاتهم ومعارفهم وهذا خطير وصادم .

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 8

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات