ائتلاف .. استقالة أم تعايش؟ ما هي سيناريوهات الانتخابات الفرنسية المبكرة

ائتلاف .. استقالة أم تعايش؟ ما هي سيناريوهات الانتخابات الفرنسية المبكرة
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 26 يونيو 2024 - 18:00

تسبب قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة في إغراق البلاد في حالة من الإرباك السياسي الشديد.

ويبدو أن عقدين شهدا استقرارا نسبيا وعمل الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان في وئام، في طريقهما إلى الزوال.

ترجح التوقعات عدم حصول أي من المعسكرات السياسية الرئيسية، التجمع الوطني اليميني المتطرف وتكتل الجبهة الشعبية الجديد اليساري أو الوسطيين بزعامة ماكرون، على غالبية مطلقة، وأنها ستواجه صعوبة في تشكيل حكومة.

تنظر فرانس برس في أربعة سيناريوهات محتملة:

تعايش

تشير الاستطلاعات إلى أن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبن، المرشحة الرئاسية لثلاث مرات، ورئيسه الحالي جوردان بارديلا، سيحصل على أكبر عدد من الأصوات بعد الجولة الثانية في 7 يوليوز.

وإذا ضمن التجمع الوطني وحلفاؤه غالبية في الجمعية الوطنية، سيجد ماكرون نفسه في “تعايش” بين رئيس وحكومة من معسكرين على طرفي نقيض.

شهدت فرنسا ثلاث حكومات مماثلة في فترة ما بعد الحرب. وجميعها كانت حكومة تعايش بين اليسار ويمين الوسط، وآخرها استمرت من 1997 إلى 2002 بين الرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان.

ومن المرجح أن يسود التعايش بين ماكرون وخصومه من اليمين المتطرف التوتر.

وفيما سيكون اليمين المتطرف قادراً على تنفيذ جزء من برنامجه الداخلي، مثل الحد من الهجرة، فإن الرئيس وحده هو من يستطيع الدعوة إلى استفتاء أو تصويت على تعديلات دستورية.

وقد يجد الرئيس الذي عادة ما يرسم السياسة الخارجية والدفاعية، يديه مكبلتين في حال عين التجمع الوطني وزيري دفاع وخارجية قوميين يعارضان نظرته للعالم.

ائتلاف

رفضت فرنسا حكومات ائتلاف منذ الجمهورية الرابعة بعد الحرب (1946-1958) عندما شهدت 22 حكومة خلال 12 عاما.

منذ خسارته غالبيته البرلمانية في 2022، سعى ماكرون إلى تشكيل تحالفات في البرلمان على أساس تبادل الأصوات، أو فرض التشريعات بدون تصويت بدلاً من عقد حلف مع حزب آخر.

وقد يحاول حزب التجمع الوطني أو اليسار القيام بالشيء نفسه في حال عدم حصوله على غالبية، لكن حكومة أقلية من اليمين المتطرف أو اليسار قد تخسر في تصويت على طرح الثقة.

مدركا لهذه المخاطر، قال رئيس التجمع الوطني بارديلا إنه سيرفض أن يكون رئيسا للحكومة ما لم يحصل على غالبية مطلقة.

ويأمل معسكر ماكرون من ناحيته أنه في حال أفضت الانتخابات إلى برلمان من دون غالبية، أن يتمكن من تشكيل ائتلاف مع المعتدلين من اليسار واليمين.

وفي إطار تواصله مع حلفاء محتملين، لم يقدم حزب ماكرون مرشحين في 67 دائرة انتخابية يتنافس فيها مرشحو يمين الوسط أو يسار الوسط.

لكن ماكرون قلّص خياراته بوضع حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتطرف-القوة المهيمنة في تكتل الجبهة الشعبية الجديد-على قدم المساواة مع اليمين المتطرف في ما يسميه “التطرف” في البلاد. ويتهم ماكرون حزب “فرنسا الأبية” بمعاداة السامية، وهو ما يرفضه.

حكومة تصريف أعمال

ويتمثل خيار آخر في أن يعين ماكرون حكومة تكنوقراط يمكن أن تدعمها جميع الأحزاب.

ويشير خبير العلوم السياسية في مركز إميل دوركهايم في بوردو، كامي بيدوك، إلى إيطاليا كمثال حيث شكل رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، ماريو دراغي، في 2021، حكومة وحدة وطنية عندما كانت إيطاليا تشهد حالة اضطراب. دامت الحكومة سنة ونصف سنة.

وقال بيدوك إن ماكرون قد يقرر أيضا ترك الحكومة الحالية برئاسة غابريال أتال المنتمي لحزبه بصفة حكومة تصريف أعمال لعام. ويمكنه بعد ذلك الدعوة لانتخابات جديدة.

وستكون لهذا القرار فائدة ضمان الاستمرارية خلال الألعاب الأولمبية (26 يوليوز-11 غشت) عندما تكون أنظار العالم منصبة على فرنسا.

ومن غير المؤكد إلى حد كبير إذا كان اليمين المتطرف أو اليسار سيدعم مثل هذه الخطوة التي من شأنها أن تسمح لماكرون بشراء الوقت لإدخال تغييرات على طريقته في الحكم.

استقالة ماكرون

وسيكون السيناريو الأكثر دراماتيكية استقالة ماكرون إذا واجه احتمال إزاحته من اليمين المتطرف أو اليسار المتشدد.

وفي الوقت الحالي، يشير كلا المعسكرين إلى أنه بدلاً من العمل مع الرئيس على إخراج فرنسا من الشلل السياسي، فإنهما سيضغطان عليه للتنحي.

وحذرت لوبن، المتوقع أن تسعى لخلافة ماكرون في الانتخابات الرئاسية في 2027، من أنه “لن يكون أمامه خيار سوى الاستقالة” في حال حدوث “أزمة سياسية”.

وتعهد ماكرون بالبقاء في منصبه حتى نهاية ولايته الثانية في 2027، مهما كانت النتيجة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • مواطن أفريقي
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 18:25

    بشرى لإفريقيا تطورات تهب كنسيم عليل وجب استغلالها للقضاء على الفساد والاستغلال الجائر للثروات حيث أن هذه المتغيرات السياسية ستعطي فرص أكبر لمحاصرة اللوبيات الخبيثة الموالية لفغانسا داخل القارة..

  • التعايش vs الهمزة
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 18:28

    التعايش لن يكون الا في الدول المتقدمة ديمقراطيا، اما غير ذلك فبدل التعايش تسود الاحتجاحات وتخريب الممتلكات العمومية والخصوصية، واضرام النيران في كل مكان، وارسال الحجارة لرجال الامن واشعال العجلات المطاطية، وتختم التحركات بكسر واختراق المحلات التجارية والقيام بالسرقات وتخريب ما بقي من متاجر ومؤسسات وادارات عامة، ليتاكد ان الديمقراطية لا يمكن ان تعشعش في عقول اشخاص لازالت العصبية والطائفية في عقولهم ومسؤولين حكاما غير مسؤولين لازالت فكرة الظفر بالهمزة والمصلحة الشخصية والعائلية هي الغاية من تحمل المسؤولية العامة رغم عدم امكان تحمل المسؤولية الخاصة اولا..

  • nkki
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 18:37

    الرئيس الفرنسي فشل سياسيا، يريد ان يستقل، فأختار ان يستقل بعد الانتخابات؛ بعذر استحالة التعايش.

  • مواطن2
    الأربعاء 26 يونيو 2024 - 21:17

    التجربة دلت على ان كل من فاز في الانتخابات في مختلف الدول المتقدمة يبذل قصارى جهده لخدمة الصالح العام..سواء كان يمينيا او يساريا. الدول المتقدمة تسيرها المؤسسات وليس الافراد..الكل يتذكر وعود الرئيس ترامب اثناء الحملة الانتخابية وعند فوزه لم يستطع تطبيق معظم تلك الوعود بالاخص ما يتعلق بالهجرة..دولة المؤسسات لا يحكمها الرئيس. الرئيس ماكرون صمد لولايتين ولابد له من التعايش مع كل من فاز في الانتخابات.وفي جميع الاحوال لن يزيد على ولايتين..الخلود على كرسي الرئاسة تعرفه الدول المتخلفة. ولا يتم التخلي عنه الا بانقلاب او بالاجل المحتوم.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان