الخلافات السياسية تعاود الظهور بين "الإخوة الأعداء" في حزب العدالة والتنمية

الخلافات السياسية تعاود الظهور بين "الإخوة الأعداء" في حزب العدالة والتنمية
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 08:00

عاد شبح الأزمة والصراع الداخلي بين “الإخوة الأعداء” في حزب العدالة والتنمية ليخيم مجددا على “المصباح”، الذي انطفأ نوره بعد انتخابات 2021، التي أغلقت نتائجها قوس إسلاميي المشاركة والتغيير من داخل المؤسسات، تاركة الحزب “غارقا” في بحر من الصراعات والخلافات التي تحضر وتغيب.

في فصل جديد من المسلسل الطويل قفزت إلى الواجهة مرة أخرى خلافات حادة بين أعضاء الحزب، تفاعل معها عبد الإله بنكيران، الأمين العام، بطريقته الخاصة، بعدما لمز منتقديه من خلال إثارة موضوع الالتزام بأداء واجبات الانخراط للحزب حتى يتم الحسم في وضعيتهم.

وأقر بنكيران، في اجتماع اللجنة المركزية للحزب نهاية الأسبوع، بأن عدد الأعضاء تراجع بـ50 بالمائة أو أكثر، وهو المعطى الذي يبين حقيقة وضعية التنظيم المتراجعة في البلاد.

خرجة بنكيران رد عليها محمد أمحجور، القيادي الذي ابتعد عن الحزب منذ النكسة الانتخابية الأخيرة، معلقا في حسابه الشخصي على موقع “فايسبوك”: “مؤسف جدا أن يتضمن ردك، على أمحجور ومن معه، جملة سيئة من حجم السوء الذي تعودنا عليه (ما غَادِي تْدِّيوْا وَالُو من العدالة والتنمية)، وكأني بك تتحدث عن أعداء أو غرباء هاجموا إرثا ورثته عمَّن يحق لك أن ترث فيه”، وهو كلام غير مسبوق في حق بنكيران من طرف أحد قادة الصف الثاني بالحزب.

وفي تعليقه على الموضوع يرى عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن “الثابت في العمل السياسي في غالبية الأنظمة هو أن الأحزاب السياسية التي تدبر الشأن العام غالبا ما تتراجع انتخابيا بعد نهاية ولايتها الانتدابية، مع بعض الاستثناءات”.

وأضاف اليونسي ضمن تصريح لهسبريس أنه “أثناء تدبير الشأن العام يضطر الفاعل السياسي إلى اتخاذ قرارات بعضها يكون محكاًّ حقيقياً للملاءمة بين التصور الحزبي، أي المبادئ وما تواضع عليه أعضاؤه في مرحلة المعارضة، وضرورات تدبير الدولة”، مردفا: “هنا يدخل التقدير السياسي، الذي يكون منطلق الاختلاف الذي قد يتطور إلى الخلاف، وما وقع لـ’البجيدي’ لا يخرج عن هذا المعطى المنطقي”.

وزاد الأكاديمي ذاته موضحا أن “الاختلاف في التقدير السياسي في حزب محافظ تنظيميا كالعدالة والتنمية كانت كلفته باهظة من خلال ثلاثة عناصر”، حدد أولها في “الاختلاف الواضح بين القيادة السياسية التاريخية المؤسسة للتجربة؛ إذ لم يعد عدد مهم منها في العمل الحزبي، وبالتالي عدم الحضور في الإعداد للمرحلة المقبلة”.

ومضى المتحدث مفسرا أن “العنصر الثاني يتمثل في حالة الانتظارية لدى عدد من التنظيمات الشريكة للحزب في موقف دعمه من عدمه؛ فيما العنصر الثالث يتمثل في غياب رؤية واضحة للعرض السياسي للاستحقاقات السياسية المقبلة وأساسا الانتخابات”، معتبرا أن “ما برز إعلاميا في الآونة الأخيرة داخل ‘البيجيدي’ لا يعدو أن يكون استمرارا لما بعد ‘البلوكاج’ وتجربة حكومة سعد الدين العثماني”.

وبالنسبة للإعداد للمؤتمر المقبل سجل اليونسي: “النقاشات التي أثيرت في الآونة الأخيرة رغم جديتها لا أظن أنها ستؤثر على الحزب، لأن النواة الصلبة من القيادات التاريخية إما مستمرة تنظيميا أو أخذت مسافة إلى حين اتضاح الصورة لما بعد المؤتمر، أو اتخذت مسارات مغايرة تماما للحزب”.

من جهته أفاد عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، بأن “قاعدة الاختلاف تختلف عن قاعدة الخلاف”، مبرزا أن “الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ما دام هناك تبادل للاحترام والتقدير مهما كان الرأي المختلف في ترجيح كفته قويا، وخاصة في مجال الممارسة السياسية”.

وأكد أبو عوض ضمن تصريح لهسبريس أن “ما ينعكس على هذه القاعدة من الناحية العلمية ينعكس في الممارسة العملية من الناحية السياسية”، واستدرك قائلا: “غير أن ما يقع في بيت العدالة والتنمية من تراشقات كلامية بين القيادات يوحي بأن الحزب لم يعد يتحكم في هياكله التنظيمية”.

وزاد الأكاديمي ذاته أن “هذه الأحداث تعبر عن مدى تفكك إيديولوجية الحزب العامة التي هي بوصلته الأخلاقية، وتفككه في الإيديولوجية السياسية بعدم قدرته على استيعاب النتائج في الاستحقاقات الأخيرة”، وفق تعبيره.

وتابع أبو عوض: “كان على حزب وضع المغاربة ثقتهم فيه لولايتين تشريعيتين أن يرقى في جداله الداخلي لترقيع ممارساته السياسية، لأن العدالة والتنمية كحزب يبقى محطة في السياسة المغربية”، موضحا أن “هناك صراعا خفيا بين مشايخ الحزب ومريديهم”.

كما اعتبر المتحدث أن “الصراع بدأ يخرج للعلن لعدم قناعة هذه القيادات بالخلف الذي يمارس السياسة، والذي كان سببا في استوزارهم، ومن باب الأخلاق السياسية أن يعود هؤلاء الشيوخ إلى محاربهم وفتح المجال للشباب للتعبير عن قدراتهم في العمل السياسي”، وواصل بأن “عودة أي حزب لخوض غمار التدافع السياسي رهينة بتجديد هياكله، وترسيخ ثقافة تبادل الأدوار، وهذا إن لم يتم في العاجل القريب فإن حزب العدالة والتنمية سيكون حزبا معنونا في رفوف المكتبة السياسية لتاريخ المغرب السياسي”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • التقسيم
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 08:06

    حزب يعاني اصلا من مشاكل التمثيلية التي تراجعت تنضاف اليها مشاكل داخلية من شأنها تقويض الحزب

  • Salah
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 08:20

    حزب نظيف كانت معاه البركة رغم العصا فالرويضة لي دارو هاد الرأسماليين!
    كانت المحروقات ب 7 دراهم، كان ثمن الخضر في المتناول، كانت دينامية كبيرة و اهتمام كبير من طرف المغاربة!
    اما اليوم فالتربية ديال المغاربة كا تعاود و مازال العاطي يعطي!

  • ابن المغرب
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 08:27

    قبل كل شيء الحمد لله الذي انجى المغرب مما آلات اليه الأمور في الدول العربية مما سمي انذاك بالربيع العربي ، حيث ركب تجار الدين على موجة الإصلاح و وزادوا الطين بلة لولا حكمة صاحب الجلالة لاخد البواجدة المغرب إلى منعطف خطير.
    أشرف لهم أن يحلوا أنفسهم و يتركوا السياسة لأهلها.

  • نورالدين
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 08:32

    إلى صاحب التعليق الثاني الاخ صلاح، نتمنى ما تكونش نسيتي الاسعار في فترات حكم حزب الاستقلال، و نهار كاتكون زيادة كاتكون بجوج دريال و لا ستة دريال بالكثير. أنا لا أنتمي إلى اي حزب و لا افضل احدا عن آخر و لكن حزب المتأسلمين خان المواطنين و مهد الطريق للبطش بالمواطن في الفساد المالي و المعيشي.

  • سلوى
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 09:01

    خلافات العدالة والتنمية تبقى خلافات هامشية وبسيطة مقارنتا بالبام و والأحزاب الأخرى والدليل أنه حزب يتميز بالديمقراطية الداخلية و تنظيم لا مثيل له في الساحة السياسية ولولا إقصائه عمدا ومحاربته من الدولة العميقة لكان يحكم الآن بأغلبية ساحقة والكل يعلم ذلك

  • عباس
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 09:08

    ليس بين القنافذ املس .جل الاحزاب لا تخدم الا مصالحها مع الاسف.

  • Hicham
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 09:28

    على الأقل هو حزب حقيقي اولا حزب غير فاسد ثانيا و ثالثًا خلافاته سياسية حزبية و ليست ريعية و بترولية او حتى معمارية.
    يعني حزب ديال بصح

  • محايد
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 09:36

    العدالة و التنمية.. أنظف الاحزاب المغربية و الوحيد الذي يخرص على الديموقراطية الداخلية و كل لجانه و مراكز المسؤولية فية منتخبة من القواعد… دون أن ننسى نظافة اليد و هذا بشهادة الخصوم…

  • Aziz
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 10:34

    لم يبقى في شيخهم الا الفم الكبير والكلمات الغليضة والرماد يريد ان يحرج الدولة ما مسوقينوش يبحث عن التراشق بالكلام حتى يثير الانضار لا احد يجيبه لن يغفر له احد ٧ ملايين ما خدمش عليها وياكلها سحتا

  • عبدو
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 10:42

    هذا الرجل كان سبب فى تمرير نظام تقاعد مجحف تضرر منه عدد كبير من افنو حياتهم لأجل رقى الوطن

  • لاثقة في الأيام
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 10:55

    الدنيا بحال المرأة العاشقة التي تمل عشيقها بسرعة أو بعد حين وهذا ماحدث لحزب العدالة والتنمية وخروجه وتهميشه أكثر ليس معناه أنه قصر في الواجب أو أخطأ ولكنه قانون الحياة الذي لايمكن فهمه وهناك شخصيات كبيرة في المغرب سبق وأن تفاجأت و حدث لها نفس الشيء .

  • شريد الليل
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 12:27

    السيد عبدو في مدة حكم العدالة والتنمية كان في استطاعة المسكين والمعوز ان يشتري الخضر والفواكه ولأسماك بثمن معقول ان لم اقل بخس.اما الان فكل شيء غالي والفقير يعيش وضع اهل غزة بدون حرب .كن منصفا.ارتفع التقاعد في عهد بنكيران اما عهد العثماني فالحكومة كانت تسير براسين.انا لست متحزبا انما حكومة العدالة والتنمية احسن حكومة بعد حكومة اليوسفي.

  • ابو عبدالله
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 12:32

    اللهم اجعل كيدهم في نحرهم.
    ولايتان حكوميتان لم نجن منهما غير الفقر والتعاقد وإفساد التقاعد والغلاء وتحرير الأسعاروغلاء أثمنة المحروقات وإفساد الوظيفة العمومية و….و….
    وعند الله تجتمع الخصوم.

  • عبد الهادي
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 12:59

    حزب العدالة والتنمية هو سبب كل الأزمات والمشاكل التي يعيشها المغاربة اليوم وبن كيران هو المسؤول الأول عن ذلك.لقد خانوا ثقة الشعب .الله لا يوفقهم.

  • هشام العود
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 16:55

    وسنرى مثل هده المواضيع مع اقتراب الانتخابات ، مثل المرة الأخيرة. ستبدأ عما قريب سياسة التشويش والتشويه ورسم صور قد تكون غير صحيحة حتى تفوز أحزاب أخرى…..والفاهم يفهم

  • محمد بن ع الله
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 17:43

    المهم دازت معاهم البركة كلشي رخيص والرواج مزيان اما دابا الله استر او صافي

  • جمال
    الثلاثاء 9 يوليوز 2024 - 18:38

    أولا وقبل كل شيء حزب العدالة والتنمية هو أول من فتح الباب على مصراعيه للزيادات والغلاء والمآسي التي تعيشها الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
    ثانيا لن يكسب صوتا واحدا في الانتخابات المقبلةما دامت قيادته الحالية وعلى رأسها بنكيران .

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة