دمشق تشترط انسحاب القوات التركية

دمشق تشترط انسحاب القوات التركية
صورة: أ.ف.ب
السبت 13 يوليوز 2024 - 21:31

أكدت دمشق، السبت، أن أي مبادرة لتحسين العلاقة مع أنقرة يجب أن تبدأ بانسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وذلك بعد أيام من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه قد يدعو نظيره السوري بشار الأسد إلى تركيا “في أي وقت”.

وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان إن “أي مبادرة في هذا الصدد يجب أن تبنى على أسسٍ واضحةٍ ضماناً للوصول إلى النتائج المرجوّة، والمتمثلة في عودة العلاقات بين البلدين إلى حالتها الطبيعية”.

وأضافت الوزارة ذاتها: “في مقدمة تلك الأسس انسحاب القوات المتواجدة بشكل غير شرعي من الأراضي السورية، ومكافحة المجموعات الإرهابية التي لا تهدّد أمن سورية فقط، بل أمن تركيا أيضاً”.

كما أكدت الخارجية السورية أن سوريا تنطلق دائماً من قناعتها بأن “مصلحة الدول تُبنى على العلاقة السليمة في ما بينهان وليس على التصادم أو العِدائية”، مشيرة إلى حرص دمشق على التعامل بإيجابية مع مختلف المبادرات التي طُرحت، بما فيها “المبادرات الخاصة بتصحيح العلاقة السورية التركية”.

وكان أردوغان قال في السابع من يوليوز: “وصلنا الآن إلى نقطة أنه بمجرد أن يتخذ بشار الأسد خطوة نحو تحسين العلاقات مع تركيا سنظهر له النهج نفسه”.

واعتبرت الخارجية في بيانها أن نتيجة تلك المبادرات هي مسار هادف “يبنى على مبادئ محددة تحكم العلاقة بين الدولتين، أساسها احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي”.

وتؤدي روسيا، وفق محللين، دوراً أساسياً لتحقيق تقارب بين حليفيها اللذين يجمعهما “خصم” مشترك، يتمثل في المقاتلين الأكراد الذين يتلقون دعماً من واشنطن.

وتزامنت تصريحات الخارجية السورية مع إعلان أردوغان السبت نهاية وشيكة للعملية التي تنفذها قواته ضد متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وسوريا.

وقال أردوغان في ما يتعلق بسوريا: “سنستكمل النقاط العالقة في الحزام الأمني على طول حدودنا الجنوبية في سوريا”.

وقبل اندلاع النزاع العام 2011 كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا. وجمعت الرئيس التركي أردوغان علاقة صداقة بالرئيس الأسد.

إلا أنّ العلاقة بين الطرفين انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات بالقوة وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا أردوغان الأسد إلى التنحي “منعاً لإراقة الدماء”.

وفي مارس 2012 أغلقت تركيا سفارتها في دمشق. وبعدها كرّر أردوغان وصف الأسد بأنه “مجرم وإرهابي”، بينما وصف الأخير نظيره التركي بأنه “لص” وداعم لـ”الإرهابيين”.

وقدمت تركيا دعماً للمعارضة السياسية. وتحولت إسطنبول إلى مقر للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز مكونات المعارضة السياسية، قبل أن تبدأ دعم الفصائل المعارضة المسلحة.

وإن كانت تركيا شنّت منذ 2016 ثلاث هجمات ضد المقاتلين الأكراد، مكّنتها من السيطرة على أراض سورية حدودية واسعة، إلا أنها لم تدخل في مواجهة مباشرة مع دمشق إلا في العام 2020، بعد مقتل عدد من عناصرها بنيران قوات النظام في شمال غرب البلاد. وهدأت الأمور بعد وساطة من روسيا.

وبعد قطيعة استمرت 11 عاما برزت صيف عام 2022 مؤشرات تقارب بين الطرفين، مع دعوة وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إلى مصالحة بين النظام والمعارضة.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً دامياً تسبب في مقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دماراً واسعاً بالبنى التحتية واستنزف الاقتصاد؛ كذلك، شرّد وهجّر أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • بنعبدالسلام
    السبت 13 يوليوز 2024 - 21:56

    كلام بشار الأسد منطقي ويدل على أن الرجل في موقع قوة. بينما تصريح أردوغان يبين أن الرجل لا موقف له ولا مبادئ يحافظ عليها. بل يبين التصريح أن الرجل مخادع ولا يستقر على رأي ولا يمكن الوثوق به. بالأمس القريب كان هذا الرئيس ،أردوغان، ينعث الرئيس الأسد بأقدح النعوث كدكتاتور وقاتل لشعبه وسفاك الدماء ولا شرعي وغير ذلك من الأوصاف القدحية، ثم يأتي الآن ويكشف عن استعداده ليدعو من كان يصفه بالأمس بتلك الأوصاف، لزيارة توركيا.فماذا تغير في سوريا ، بين الأمس واليوم، بالنسبة لأردوغان؟ أم أردوغان هو الذي يتغير من سيء الى أسوء . غريبة هي سلوك أردوغان.

  • ابو ايمان
    السبت 13 يوليوز 2024 - 22:54

    أملنا ان لا تكون المصالحة على حساب المعارضة السورية وهو شيء غير مستبعد فاانظام السوري أثبتت التجارب تعلقه بالكرسي فقط والباقي شعارات ..

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان