مجلس المنافسة: 29 شركة تجلب المحروقات .. و"تفاوت زمني" يقلب الأسعار

مجلس المنافسة: 29 شركة تجلب المحروقات .. و"تفاوت زمني" يقلب الأسعار
صورة: أرشيف
الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:00

أفرج مجلس المنافسة بالمغرب عن تقرير فصلي، هو الثاني من نوعه، يقتفي أثر تنفيذ تعهدات الشركات التسع الناشطة في هذه السوق في إطار اتفاقات الصلح المبرمة مع المجلس، في نونبر 2023. ويأتي هذا بعد صدور التقرير الأول المخصص للتحليل الشامل لسوق الغازوال والبنزين برسم السنة الماضية.

في أبرز خلاصاته، أكد تقرير مجلس المنافسة، المنشور حديثا، أن “الربع الأول من 2024 سجل ارتفاعا في واردات الغازوال والبنزين الإجمالية بنسبة 9,1 في المائة بالحجم، حيث بلغت حوالي 1,47 مليون طن، وبنسبة 0,9 في المائة بالقيمة”، مُحققة 12,89 مليار درهم على أساس سنوي”.

وبرسوم بيانية وجداول، قارن التقرير، الذي طالعته جريدة هسبريس الإلكترونية، “تطور الواردات الطاقية للمادتيْن بالقيمة (مليون درهم) وبالحجم (مليار طن) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنتي 2023 و2024.

هذا التطور في أهم المؤشرات والبيانات الاقتصادية على مستوى قطاع التموين بالغازوال والبنزين سبقتْه “إشارة دالة” إلى أن “عدد الشركات الحاصلة على الرخصة لمزاولة نشاط استيراد المنتجات النفطية السائلة ارتفع إلى 29 شركة، عند متم شهر مارس 2024”.

تموين السوق الوطنية بالغازوال والبنزين سجل حجم الواردات الإجمالية 1.47 في الربع الأول “زيادة بنسبتي 9,1 و 0,9 في المائة على التوالي مقارنة بنفس الفترة قبل سنة؛ فيما استمر “الغازوال مستحوذا على حوالي 91 في المائة من حجم الواردات وقيمتها”، حسب نوع المحروقات.

في سياق متصل، فإن “حصة الواردات” التي حققتها شركات التوزيع المعنية بالتقرير (9 شركات) قاربت “نحو 87 في المائة من حيث الحجم والقيمة ضمن إجمالي واردات السوق، في الفترة المذكورة”.

وتابع التقرير معلقا: “سجلت الواردات بالحجم لهذه الشركات زيادة بنحو 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل سنة، مُنتقلة من 1,21 مليون طن في 2023 إلى حوالي 1,27 مليون طن في 2024؛ أي بفارق يصل إلى 63.000 طن. وبلغت قيمة الواردات 11,21 مليار درهم خلال الفترة المذكورة، مقابل 11,53 مليار درهم في الفترة نفسها قبل سنة بفارق يصل إلى حوالي 327 مليون درهم وانخفاض بنسبة 3 في المائة”.

ترابط الأسعار

بالانتقال إلى “الجزء الثاني” من التقرير، بسَط المجلس، الذي يرأسه أحمد رحو، “تقييما للعلاقة الترابطية بين تغير الأسعار الدولية لمنتجات البنزين والغازوال المكررة المستوردة، وتكلفة الشراء المتوسطة الحقيقية، ومتوسط سعر البيع المطبق على الصعيد الوطني طيلة الفترة سالفة الذكر”.

وسجل “دركي المنافسة” أن “أسعار تفويت الغازوال والبنزين في السوق الوطنية، وبشكل غير مباشر، تَتْبَع أسعار بيعها النهائية، بالمجمل منحى تغير أسعار هذه المنتجات على الصعيد العالمي وتقلبات تكلفة الشراء المرجحة بتغيرات المخزون، مسجلا وراصدا في السياق “بعض الفوارق خاصة على مستوى البنزين”.

“يَظهر، من جهة، أن شركات التوزيع سجلت زيادة طفيفة لتكلفة الشراء، بلغت زائد 0,17 درهما للتر بالنسبة للغازوال وزائد 0,32 درهما للتر بالنسبة للبنزين”، أكد التقرير ذاته الذي لفت إلى أن هذه الزيادة “تظل أقل بكثير من ارتفاع الأسعار الدولية لمنتجات الوقود المكررة، التي وصلت إلى زائد 0,47 و1,15 درهما للتر على التوالي”.

بالمقابل، أبانت بيانات تقرير المنافسة، المعدة “استنادا إلى المعطيات المبلغة من لدن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة”، أن “هذه الشركات لم تَعْمَد إلى تطبيق هذه الزيادة على سعر التفويت. على العكس من ذلك، انخفض هذا الأخير بشكل طفيف بمقدار 0,31 درهما للتر”.

هذه الخلاصة “يجب النظر إليها بشكل نسبي، أخذا بالاعتبار المدة القصيرة للفترة التي خضعت للدراسة والممتدة لثلاثة أشهر فقط، وأيضا استنتاجات مجلس المنافسة في تقريره السابق المتعلق بسنة 2023، والذي خلص فيه إلى أن سوق المحروقات تطبعها ممارسات وسلوكيات استدراكية تُطبقها شركات التوزيع بين فترات ارتفاع الأسعار وانخفاضها”.

قدر مجلس المنافسة أنه “من الشائع أن يُلاحَظ تفاوت زمني في تمرير تقلبات الأسعار، إما عبر التخفيف من آثر انعكاس الزيادة في تكلفة الشراء أو تأجيل تفعيل الانخفاض في سعر التفويت على فترات عديدة”.

وتابع: “فضلا عن ذلك، يتجسد منطق الاستدراك وإعادة الضبط في تطور هوامش الربح الخام، التي سجلت انخفاضا خلال هذه الربع الأول من السنة الجارية، خاصة منذ بداية فبراير. ويتزامن هذا المسار التنازلي والفترة التي لم تلجأ فيها شركات التوزيع المعنية إلى تمرير الارتفاع النسبي لتكلفة الشراء (زائد 0,34 درهما للتر) على سعر التفويت.

تفاعل “سامير”

التقرير لم يكن ليمر دون إثارة تفاعُل من الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول”، قائلا إنه الوقت الذي يترقب فيه المغاربة القرار النهائي للتحكيم الدولي، في مطالبة العمودي للمغرب بتعويض 27 مليار درهم (قضية شركة سامير)، بدعوى تقويض استثماراته، جاء هذا التقرير للتقليل من أدوارها في المعادلة الطاقية للمغرب ومحاولة شرعنة ‘الأرباح الفاحشة’ في المحروقات، التي تجاوزت 64 مليار درهم حتى نهاية 2023، ولم تنْفع معها التقارير ولا الغرامات التصالحية”، حسب وصفه.

وبشدة انتقد اليماني، في تعليق توصلت به هسبريس، “طلَب المجلس من الحكومة القيام بدراسة جدوى تكرير البترول في المغرب”، معلقا أن “تقرير يوليوز 2024 حول متابعة تنفيذ التعهدات لتحسين سلوك الفاعلين والإقلاع عن التفاهم حول أسعار المحروقات تضمن أن الطاقة التخزينية للشركات المجهولة التسع تمثل 80 في المائة من القدرات التخزينية الوطنية (1.2 من أصل 1.5 ملايين طن).

وقال إن “هذه المعلومة تكشف مدى التركيز الخطير في السوق المغربية للشركات التسع وتؤكد مدى عجز وفشل المجلس في مواجهة هذه المخالفات القانونية، بقدر ما تبين من جهة أخرى جهل أو تجاهل المجلس للقدرات التخزينية الهائلة التي تتوفر عليها سامير البالغة 1.8 ملايين طن أو مليونيْ متر مكعب، مع ارتباطها بأكبر ميناء نفطي”.

ولفت رئيس “جبهة إنقاذ المصفاة المغربية” الانتباه إلى أن “مصداقية هذه المؤسسة الدستورية في ملف المحروقات تستدعي فهم حقيقة علمية مفادها أن تكرير البترول آلية ضرورية لتوفير شروط المنافسة، وكسر التفاهمات والتوافقات حول أسعار المحروقات التي سببت عطبا كبيرا في القدرة الشرائية لعموم المواطنين”، حسب تعبيره.

جدير بالذكر أن “عدد التعهدات الواردة في القرارات المختلفة المرتبطة بالاتفاق الذي أُبرم سابقا مع الشركات وصل سبعة؛ بما فيها التعهد المعني بهذا التقرير والمتمثل في إمداد المجلس من قبل كل شركة من الشركات المعنية بتقرير دوري كل ثلاثة أشهر، يتيح تتبع نشاط التموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين”.

وارتكز التقرير الفصلي للمجلس على “تحليل المعطيات المتعلقة بنشاط هذه الشركات برسم الربع الأول من سنة 2024″، موزعا لـ”ثلاثة أجزاء رئيسية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • Amine
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:06

    المحروقات هي السبب رئيسي في إرتفاع الأسعار ، لو أن الغزوال يقل ثمنه عن 9 دراهم لعم الخير و الرخاء على الجميع

  • كمال النماوي
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:08

    اودي الاسعار تتحكم فيها شركة وحيدة معروفة وديما الارباح لاتتصور ….خاص المراقبة الشفافة

  • مواطن
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:09

    واضح أن قطاع المحروقات أصبح من الطابوهات التي يمنع الخوض فيها طبعا وكلنا نعرف السبب .فهذه المادة الحيوية والتي تعتبر العصب الرئيسي للإقتصاد أضحت رهينة حفنة عصابة تجمع بين السلطة والمال وعندما تتزاوج السلطة والمال فانتظر الساعة.
    وما عرقلة ملف لاسامير أكبر مصفاة بترولية على صعيد القارة لسنوات إلا وجه من أوجه طغيان وتسلط هذه العصابة .

  • هشام
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:11

    مجلس المنافسة وجد فقط ليبرر لشركات المحروقات تغولها و استنزافها لجيوب المواطنين . اصبح يدافع عن الشركات اكثر مما تدافع عن نفسها .

  • الزعتر الحر
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:14

    مليار طن تذكرنى ما قاله تبون عن تصفية ماء البحر. إلا تعقلون إلا تراجعون. إلا تفهمون. ادا كان الأمر هكدا فتخلو عن هده المهنة انها اكبر منكم

  • طنجاوى
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:15

    29شركة ..ولكن في الحقيقة مملوكة جميعها لشخص واحد أو جهة واحدة

  • أبو اسماعيل.
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 15:54

    كيف يعقل ان دولة بحجم المغرب ليست لها مصفاة او اكثر لتكرير البترول عوض استيراده باثمنة مرتفعة ، فإذا كانت مصفاة لاسامير قد توقفت عن العمل وعليها ديون كبيرة ، فما هو المانع من أحداث مصفاة جديدة مهما كلف ثمن انجازها فإن ذالك سيؤدي إلى تخفيض ثمن تكلفة المحروقات وهذا ما سيعود بالفائدة على الدولة والمواطنين , لان فاتورة المحروقات تثقل كاهل الميزانية وتستهلك قدرا كبيرا من العملة الصعبة ، كما ان أحداث مصفاة او اكثر في الموانئ المغربية في طنجة المتوسط واخرى في ميناء الداخلة الأطلسي سيجعل المغرب مصدرا للمحروقات المستوردة بعد تصفيتها وبيعها الى دول الساحل التي ليس لها منفذ على البحر وذالك في إطار المبادرة الملكية لدول الساحل ، ويمكن ان نستفيد من التجربة الكينية التي تستورد عبر ميناء ممباسا كل حاجيات الدول المجاورة لها والتي ليس لها منفذ على البحر مثل اوغندا واثيوبيا …..وتسمى تجارة الترانزيت وهي من اهم مداخيل كينيا .

  • سائق
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 16:00

    ماهو دور هذا المجلس اذا لم يخفض الاسعار لاقل من 10 دراهم وهناك ربح وفير لهذه الشركات

  • الشريفي عبد الحق
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 18:44

    من يتابع برصة الدار البيضاء سيتحقق من أرباح أفريقيا كاز اليوم سهمها في انحطاط ب 3,16 في سنة 2019قفز السعر إلى 33,33% هي مقارنة و ما دعاه إدريس الكراوي خطأ و سياسي و ان اعرفه ليس له دراية بعالم المقاولة كن منصبه سياسي و ليس تقني.

  • ألله غالب
    الإثنين 15 يوليوز 2024 - 22:33

    ماهو الدور الفعلي لهاده المجالس ….المنافسة….و الأعلى للحسابات وزيد ..وزيد…هو اتقال كاهل الميزانية بتوظيف الاهل والاحباب والاقارب وتوفير لهم سيارات وبنزين وحوافز مالية والتعويض على التنقل وعلى المشاركة في لقاءات ومؤتمرات خارج وداخل الوطن الحبيب دون حسيب لا رقيب وبدون نتيجة تفيد البلاد والعباد……وللحديث بقية..

  • مواطن
    الثلاثاء 16 يوليوز 2024 - 15:00

    عندما يكذب مجلس المنافسة المسؤول عن مراقبة توغل الشركات ونهب أموال الشعب بشكل علني نهارا جهرا فالسلام علينا مانحن بدولة ولا قانون ولا سيدي زكري

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة