بين التدابير الزجرية والتربية البيئية .. توصيات لتخطى الإجهاد المائي بالمغرب

بين التدابير الزجرية والتربية البيئية .. توصيات لتخطى الإجهاد المائي بالمغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 1 غشت 2024 - 02:00

حظيت الأزمة التي تعرفها البلاد من حيث ضعف الموارد المائية بحصة الأسد ضمن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش؛ وهو الحال الذي بات يدفع إلى البحث عن حلول لتجاوز هذه الوضعية الصعبة.

وفي الوقت الذي تحدث فيه الملك عن الإجراءات الاستعجالية والمبتكرة التي تم اتخاذها لتجنب الخصاص في الماء، فإنه تحدث عن مظاهر تبذير المياه وسوء استعمالها، مؤكدا أن “الحفاظ على الماء مسؤولية وطنية، تهم جميع المؤسسات والفعاليات. وهي أيضا أمانة في عنق كل المواطنين”.

واختلفت توجهات الباحثين والمهتمين بالمجال البيئي حول السبل الكفيلة من أجل تجاوز هذه الأزمة والوضعية المائية، التي وصفها الملك بـ”الوضعية المائية أكثر هشاشة وتعقيدا”، بين من يرى ضرورة تشديد الإجراءات الزجرية في حق المبذرين وبين من يرى وجوب اعتماد تربية بيئية لفائدة المواطنين.

إجراءات زجرية

أميمة الخليل الفن، الخبيرة في المجال المائي، سجلت أن الحضور الكبير لهذه القضية في الخطاب الملكي “تأكيد على أن هذه القضية أصبحت مصيرية بالنسبة للمملكة، ناهيك عن أن الأوراش التي يعتزم المغرب الريادة فيها، كورش الطاقات المتجددة والزراعة المستدامة، لا يمكن الريادة فيها إلا في ظل وجود مياه كافية”.

واعتبرت الباحثة في الهندسة البيئية والتنمية المستدامة، في تصريحها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حماية الملك العام المائي وتوفير الماء الصالح للشرب لكل المواطنين وفي كل المناطق لا يمكن أن يتأتى إلا بإجراءات زجرية وأكثر صرامة.

وقالت الخبيرة نفسها: “لكل المواطنين الحق في ولوج هذا الملك العام المائي، لكن ليس من حقهم تبذير حقوق مواطنين آخرين في مناطق نائية. لذا، فالتدبير يجب أن يكون مشتركا حكيما، وتلزمه الكفاءة التي لا يمكن أن تتوفر في غياب ترسانة قانونية محينة وأكثر زجرا من التي نتوفر عليها، بمعنى أنه يستوجب تحيين التشريعات التي نتوفر عليها في جانب الماء لمواكبة هذا الوضع الذي نعيشه”.

وشددت المتحدثة نفسها على أنه من الآليات التي يجب اليوم القيام بها “هي آليات زجرية في حق مستعملي هذه المادة الحيوية، سواء الصناعيين أو الفلاحين أو المواطنين؛ من خلال تفعيل النصوص القانونية التي تدعو إلى حماية الملك العام المائي”.

كما أكدت أميمة الخليل الفن على أهمية إحياء دور شرطة الماء التي تلعب دورا حيويا في تدبير إهدار المياه، مشيرة إلى وجوب أن يتحلى جميع الفاعلين في القطاع بمن فيهم المواطنين بالمسؤولية؛ “لأن قضية الماء أصبحت مصيرية، ولن نتجاوز الواقع المعاش في غياب تضافر الجهود”.

تربية بيئية

الخبير البيئي مصطفى بنرامل لا يرى جدوى من الزجر من أجل وقف استنزاف الماء وتبذير هذه المادة الحيوية، على اعتبار أن تفعيل إجراءات زجرية في حق مستعملي المياه يكرس سلوكات أكثر عدوانية اتجاه الماء.

وحسب رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، فإنه بالرغم من الوضعية التي أصبحت جد مقلقة، وبدل انتظار مراقبة السلطات والأجهزة “يجب أن تكون للمواطن سلوكيات تجاه الحفاظ على الماء، وهذا لن يتأتى إلا بفضل التربية البيئية الموجهة في هذا المجال، سواء من طرف المؤسسات التعليمية أو دور الشباب والإعلام والمجتمع المدني”.

وتابع الفاعل في المجال البيئي أن هذا الدور يجب أن يمارس أيضا داخل الأحياء من طرف الوداديات السكنية والتعاونيات وغيرها، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات “من شأنها أن ترفع الوعي بأهمية الماء وخطورة استنزافه لتكون حلا من الحلول عوض الزجر، الذي لم يُعط أكله كما حدث مع الحمامات، حيث أدى منع المواطنين منها إلى القيام بسلوكات أكثر عدوانية من الماء”.

وخلص رئيس جمعية المنارات الأيكولوجية من أجل التنمية والمناخ إلى أن السلوك العقابي “لا يولد إلا العدوانية اتجاه الماء، والحل يكمن في رفع التوعية والاستمرار في المسار الإعلامي والتربوي وإذكاء الوعي بأهمية الماء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الزجر
    الخميس 1 غشت 2024 - 02:11

    الزجر والتربية في المدرسة للمحافظة على الثروة المائية…..

  • الريصاني
    الخميس 1 غشت 2024 - 06:23

    ملاعب الكولف في الاقامات السكنية الجديدة بمعظم المدن بناء الفنادق بكثرة بمسابح ضخمة اقامات سكنية معظمها صارت بالمسابح فيلات جديدة كلها مسابح بالالاف تبنى كل سنة في كل بقاع المملكة ومزارع بالمئات الهكتارات فواكه وخضر بالمشروع المغرب الاخضر ومياه غسل الفوسفاط كذلك كيف تريدون ان تبقى السدود مملوئه وقد جفت المياه الجوفية بالمملكة ونقص المطر حتى ولو تغرسو الاشجار التي تأتي بالامطار فقد فات الاوان يلزم المياه الجوفية لكي تكبر من جديد والسنين التي ستاخذ سبب كل هدا اعطاء وزارة الفلاحة لاشخاص غير اكفاء للاسف همهم ملأ الجيوب فقط.

  • البرنوصي
    الخميس 1 غشت 2024 - 12:42

    نرى من خلال عدد التعليقات على الموضوع كم هو قدر الوعي الجماعي بمشكل النقص الحاد في مخزون المياه سواءا كانت جوفية أو سطحية.
    منذ عشرات السنين والامم المتحدة تحذر في تقاريرها السنوية من التهديد الذي يكونه مشكل عدم الاهتمام بتدبير استعمال الماء ولا سيما في مجال الفلاحة.
    سنين ومسؤولونا يعلمون خطر الموضوع ولكن عندما تغيب المسؤولية وينعدم الوعي لا يمكن أن تنتظر منهم غير الكوارث.
    التربية والتوعية وتطبيق القانون بدون هوادة.
    مشاكل الأمس اللتي بقيت حبر على ورق هي اليوم تنذر بكوارث

  • Attoch Nazha
    الخميس 1 غشت 2024 - 14:09

    هذه هي نتيجة مغرب الاخضر زراعة الدلاح و الافوكا و الفروالة الى غير ذالك وزير فكر في الفلاح الكبير دون ان يفكر في حياة المواطن الضعيف الغلبان مليارات مشات في المغرب الاخضر دون النتيجة ضياع الفرشة المائية و تفقير الطبقة المتوسطة و قتل الطبقة الفقيرة و غناء الطبقة البورجوازية يجب محاسبة الناس لساهمو في مشروع مغرب الاخضر الخضر ليست في قدرة المواطن العادي اللحوم الاسماك حتي السردين وجبة الفقير ليس في استطاعت .حسبي الله و نعم الوكيل

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 5

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان