النقابات تتشبث أمام المجلس الاقتصادي بسحب مشروع قانون الإضراب

النقابات تتشبث أمام المجلس الاقتصادي بسحب مشروع قانون الإضراب
صورة: أرشيف
الجمعة 23 غشت 2024 - 13:00

جرت بمقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أمس الخميس، أطوار اللقاء بالمركزيات النقابية كما كان مقررا سالفا، بغرض النقاش بخصوص مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الإضراب، تفاعلا مع مطالبة مكتب مجلس النواب بذلك كلا من المجلس ذاته والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وبحسب مصدر نقابي حضر هذا الاجتماع الذي استُهل في العاشرة صباحا، فإن الأمر تعلق أساسا بـ”لقاء بين اللجنة المكلفة بالشق الاجتماعي على مستوى المجلس وست مركزيات نقابية، حيث أكدت الأخيرة بداية على ضرورة سحب المشروع من البرلمان على اعتبار أنه يتعارض مع حقوق الشغيلة وينتهكها”، وفق تعبيره.

وجاء ضمن التفاصيل التي حصلت عليها هسبريس، أن “كل نقابة قدمت رأيها شفويا، ومنها نقابات سبق أن رفعت مذكراتها إلى المجلس ذاته الذي طالب سابقا بذلك بناء على طلب من مكتب مجلس النواب، ومن المرتقب أن يتم الاستماع كذلك إلى أرباب العمل وممثلي وزارة التشغيل كذلك قبل أن يصدر المجلس رأيه بخصوص مسودة مشروع القانون التنظيمي للإضراب”.

وذكر النقابي ذاته أن “المجلس وعد بالتفاعل مع مذكرات التنظيمات النقابية خلال إصداره لرأيه بخصوص الموضوع من منطلق كونه مؤسسة دستورية واستشارية”، موازاة مع وجود “نقاش بين اللجنة التابعة للمجلس والتنظيمات النقابية بخصوص إمكانية سحب مشروع القانون التنظيمي سالف الذكر من المؤسسة التشريعية، إذ كان هناك تأكيد من هذه التنظيمات أن الحكومة سبق أن سحبت عددا من مسودات القوانين من البرلمان بعد تنصيبها، وبالتالي لن تكون هناك سابقة”.

“قانون تكبيلي”

فيما يتعلق بالمذكرات التي تقدمت بها النقابات خلال الاجتماع نفسه، اختار الاتحاد المغربي للشغل التفاعل مع الموضوع عبر وصف مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الإضراب بأنه “قانون تكبيلي”، محاولا جرد عدد من النقاط التي اعتبرها “سلبيات تتضمنها المسودة”.

واعتبر الاتحاد، ضمن مذكرته التي رفعها إلى المجلس الذي يرأسه أحمد الشامي، أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب “تم طبخه من طرف الحكومة السابقة خارج نطاق الحوار الاجتماعي وبدون إشراك الحركة النقابية في بلورته، وذلك بغرض تكبيل وتجريم الحق في الإضراب”، موردا أن المسودة المطروحة هي “أسوأ مشروع قانون تنظيمي ضمن مشاريع القانون التنظيمي لحق الإضراب التي جهزتها الحكومة منذ أكتوبر 2001، تاريخ طرح أول مشروع”.

رفاق موخاريق جزموا بأنه “رغم الادعاء الرسمي بأن صيغة مشروع القانون التنظيمي للإضراب تضمن ممارسة هذا الحق إلا أنها تهدف بكل وقاحة إلى تكبيله والإجهاز عليه، إذ إن الأُجراء ببلادنا في ظل موازين القوى يلجؤون في غالب الأحيان إلى الإضراب من أجل التصدي لتعسفات الباطرونا لانتهاك مقتضيات قوانين الشغل على علاتها والحفاظ على مكتسباتهم”.

“بنودٌ تمس بالحق”

المركزية النقابية سالفة الذكر حاولت جرد ما سمّته “سلبيات” مشروع القانون الذي تدارسته الحكومة، بما فيها “غياب الضمانات الفعلية لممارسة حق الإضراب ومنح كل الضمانات من أجل إفشال الإضرابات قبل وأثناء خوضها”، إلى جانب “منع العديد من الفئات من ممارسة حق الإضراب لاعتبارات شبه أمنية أو أنها تعمل في قطاعات مهمة”، فضلا عن “إقرار مهلة للإخطار بالإضراب جد طويلة تفرغ الممارسة من محتواها”، علاوة على “تخويل رئيس الحكومة صلاحية منع الإضراب أو وقفه لمدة معينة في حالات محددة، ما يسمح بعرقلة ممارسة هذا الحق”، حسب تعبيرها.

كما لفتت إلى أنه “بالنسبة للأجيرات والأجراء، هناك ترسانة خطيرة من العقوبات ضد المضربات والمضربين خارج القانون”، منها “الحرمان من الأجر”، و”فرض غرامات عالية”، و”إصدار أحكام قضائية بتعويض المشغل عن الخسائر الناتجة عن الإضراب”، فضلا عن “الاعتقال والحكم بالسجن بموجب قانون الإضراب”.

المنظمة النقابية نفسها جددت ضمن المذكرة التي رفعتها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الخميس، التأكيد أن “الإضراب حق من حقوق الإنسان ودستوري، وحق أساسي للشغيلة ولمنظماتها النقابية”، داعية إلى “ضمان حق الإضراب للقطاع الخاص والقطاع العمومي وشبه العمومي على السواء” وتوضيح مفهوم عرقلة حرية العمل حتى لا يفهم الإضراب في حد ذاته بأنه عرقلة لحرية العمل”.

وطالب رفاق موخاريق كذلك الحكومة بـ”تطبيق التزاماتها بشأن الحريات النقابية الواردة في الاتفاقات منذ أبريل 2003 إلى أبريل 2024، وفي مقدمتها المصادقة على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 حول الحرية النقابية، وتفعيل مقتضيات الاتفاقية 151 المتعلقة بحماية حق التنظيم وإجراءات تحديد شروط التشغيل في الوظيفة العمومية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مواطن أفريقي
    الجمعة 23 غشت 2024 - 13:14

    رسالة إلى التنظيمات النقابيّة، المجلس الاقتصادي تحوم حوله شبهة الفرنكوفيليا، وأصحاب المشاعر الفرنكوفيلية بعيدون عن مراعاة مصالح المغاربة، وفي ظل هذه المعطيات فهو مجلس لا يؤتمن والأحرى أن يعيد النظر في شراكاته ويطهر شخصيته الدستورية مع الأسف..

  • Adam
    الجمعة 23 غشت 2024 - 13:19

    أغرب حكومة في تاريخ المغرب منذ الأستقلال تلك التي يقودها حزب أخنوش والتي أستطاعت بقدرة قادر أن تحتوي حزبي الميزان والجرار ليتواطىء الثلاثي ضد مصالح المواطنين فهي حكومة أقلية بأغلبية عددية مريحة حقق نجاحات باهرة لصالح الباطرونا والطبقات الثرية في هذا الوطن بتمكينها من مختلف أشكال الريع والأحتكار والمضاربة في أقوات المواطنين البسطاء . ..من خلال الأجهاز على الفلاحة المعيشية وتدمير المنتوج الوطني من التين الشوكي والتين البربري والزيتون واللحوم والدواجن ….وتمريس الغلاء والتطبيع مع الفساد وتدمير الأفاق المستقبلية للأجيال القادمة وفي مقدمتهم نخبة كليات الطب والصيدلة وأفاق التعليم والتكوين . والمحصلة محاولة أسكات هذة الأحتجاجات بقانون الأضراب على المقاص ..والحقيقة أفشل حكومة نجحت في التطبيع مع الفساد والطلاق والغلاء فأين هي الوطنية من وطنية هذه الحكومة

  • حكومة ولاد لق..ب
    الجمعة 23 غشت 2024 - 13:20

    النظام المخزني يسعى لتركيع الشعب و تكميم الافواه بشكل مطلق .انقسام النقابات و تضارب مصالحها يسمح للباطرونا بضرب كل حقوق الشغيلة و مكتسباتها القديمة و الحالية .نحن لسنا في دولة الحق والقانون بل في دولة الرأسمالية المتوحشة التي تريد محو هوية و كرامة المواطن المغربي

  • بشير
    الجمعة 23 غشت 2024 - 13:27

    من خلال ما جاء في هذا المقال اذا تمت المصادقة على هذا المشروع فإن المشغل سيصبح هو الضحية في حالة وقوع اضراب وله الحق في متابعة المضربين والاقتطاع من اجورهم بل والزج بهم في السجن .اذن لن يفكر اي تنظيم في المخاطرة باضراب وسيتحول العمال إلى عبيد بقوة القانون في يد سيدهم يمتص عرقهم ويرمى إليهم بالفتات والقشور .

  • مضرب
    الجمعة 23 غشت 2024 - 13:29

    يجب تضييق هامش حرية الاضراب لانه يمس مصالح شريحة عريضة من الشعب يجب طرد سماسرة الاضرابات خاصة قطاع التعليم

  • MOURAD ABOU MOHAMMED SLAOUI
    الجمعة 23 غشت 2024 - 14:19

    مشروع القانون التنظيمي للاضراب المطروحة على المؤسسة التشريعية تكبيلي يجب رفضه و التصدي له، لكونه حق إنساني اساسي تحميه كل الدستور المغربية التي عرفها المغرب منذ دستور 1962 و تضمنه المواثيق و العهود الدولية الصادرة عن منظمتي الأمم المتحدة و العمل الدولية و بالتالي فهو حق لا يمكن المساس به بأي شكل من الأشكال و يعتبر أيضا وسيلة أساسية للحركة النقابية المغربية للدفاع عن مطالبها و مصالحها المادية و المعنوية و صون مكتسباتها
    علما ان حق الإضراب لم يأتي هبة من أية جهة كانت، بل أنتزعته الطبقة العاملة المغربية إنتزاعا، و مارسته في المرحلة الاستعمارية من أجل تحرير الوطن من الاستعمار الغاشم

  • عبد القادر البقالي
    الجمعة 23 غشت 2024 - 14:25

    لماذا بالضبط امام المجلس الاقتصادي
    القانون يسحب بالانسحاب من مناقشته اصلا

  • Noureddine
    الجمعة 23 غشت 2024 - 14:30

    الإضراب حق دستوري لاكن الأجرة مقابل العمل هاد هو المعمول به في جمع الدول اما تخوض عشرون يوم من الإضراب وفي الاخير تطالب بالاجرة فهدا مال الشعب والشعب لايريد ان تاخد ماله بدون عمل

  • الشريفي عبد الحق
    الجمعة 23 غشت 2024 - 14:41

    المجلس الاقتصادي هيئة استشارية وهو مثل المجلس الذي يوجدفي فرنسا اضن ان القوانين من اختصاص البرلمان فقط

  • الحق في الإضراب
    الجمعة 23 غشت 2024 - 14:42

    لنا الحق في الإضراب نعم ولا أحد يمنعنا من ذلك لكن كذلك الأجرة تكون مقابل العمل. مع الإضراب يجب التضحية بالأجرة وهذا هو ما معمول به في دول العالم.

  • ش.ع.الكريم الخطابي العالية
    الجمعة 23 غشت 2024 - 14:55

    نعم لقانون الإضراب نعم لقانون النقابات ،هذه النقابات التي يسيرها العجزةمن المقاهي والمصحات تريد الفوضى بدل القانون وتشجع المتقاعسين الذين اعتدوا على الملايين من التلاميذ أبناءظلما وعدوانا على الاضرابات الفوضوية التي لم يعرف العالم مثلها على المسؤولين التصدي لنقابات تريد السيطرة بدون قانون.

  • جاكوب
    الجمعة 23 غشت 2024 - 15:57

    النقابات تريد من خلال قانون الاضراب الجديد تكثير الانخراطات، والحكومة تحاول القضاء على الاضراب لتصدق الحكمة المغربية: قولوا: العلم زين! والشغيلة بين مطرقة الحكومة وسندان النقابات.. الى اين؟؟! لا ندري

  • قشاعي محمد
    الجمعة 23 غشت 2024 - 20:06

    نريد قانونا ينظم هذا الحق حتى لا يبقى فوضى يتم استغلاله والاستفادة من ربيعه من طرف الانتهازيين

  • مولاي يوسف
    الجمعة 23 غشت 2024 - 21:09

    اكبر رابح هما النقابات.
    الاستغلال ثم الاستغلال و ما خفي كان أعظم .
    هناك بعض ممثلين للنقابات لا ضمير و لا هم يحزنون

  • الرباطي
    الجمعة 23 غشت 2024 - 23:23

    لا نقابة و لا هم يحزنون.
    عدد المنخرطين في النقابات هو شيء ايجابي لقضاء مصالحهم اما بالنسبة للمنخرطين بحال لبيادق.
    ولي بغات شي غرض هناك مقابل و لي بغا شي غرض خصوا يجيب منخرطين جدد و كان أفضل لي جاب منخرطات و الفاهم يفهم .

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين