يعد التعليم العالي من الركائز الأساسية في بناء مستقبل الشباب وتوجيههم نحو سوق الشغل. ومع ذلك، يواجه العديد من الطلبة الخريجين من سلك الماستر تحديات عديدة في الحصول على فرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم. ومن بين هذه التحديات، تبرز إشكالية عدم توحيد أسماء تكوينات الماستر في الجامعات المغربية، وهي مسألة قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها تُحدث تأثيرات كبيرة على مستقبل الطلبة.
تعدد أسماء تكوينات الماستر
تُقدم الجامعات المغربية مجموعة متنوعة من تكوينات الماستر، لكن هذه التكوينات غالبًا ما تحمل أسماء مختلفة رغم تشابه مضمونها البيداغوجي. فقد تجد تكوينا لماستر في جامعة ما تحت اسم “قانون الأعمال”، بينما يُقدَّم التكوين نفسه في جامعة أخرى تحت مسمى “قانون المقاولة”، أو “المقاولة والقانون”، أو “إدارة الشؤون القانونية للمقاولة”، أو “منازعات الأعمال” أو “الأمن القانوني للمقاولات والعقود”. هذا التنوع في الأسماء يضع الطلبة في موقف صعب، خاصة عند التقدم لوظائف تتطلب تخصصًا محددًا.
الآثار السلبية على فرص التوظيف
عندما يتقدم الخريجون لوظائف تتطلب تخصصات محددة، سواء في القطاع العام أو الخاص، فإن عدم توحيد أسماء تكوينات الماستر يمكن أن يؤدي إلى رفض طلباتهم بسبب عدم التوافق بين اسم الشهادة المطلوبة في الوظيفة والشهادة التي يحملونها. فالإدارات والمؤسسات العمومية غالبًا ما تعلن عن مباريات التوظيف لفائدة الحاملين لشهادة الماستر بأسماء معروفة تتناسب مع احتياجاتها، مما يؤدي إلى إقصاء الطلبة الذين درسوا في تكوينات الماستر تحمل أسماء غير مألوفة من الترشح لهذه الوظائف.
وقائع لتأثير تعدد أسماء تكوينات الماستر على توظيف الخريجين
إن المتتبع للمباريات التي تعلن عنها الإدارات والمؤسسات العمومية في السنوات الأخيرة سيلاحظ حرمان العديد من حاملي شهادات الماستر من الولوج إلى الوظائف العمومية. فبالرجوع إلى المباراة التي سبق أن أعلنت عنها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2018، كان من بين شروط الترشح أن يكون المترشح حاصلاً على شهادة الماستر في تخصص “قانون الأعمال”. وفي المقابل فوجئ المترشحون الحاصلون على شهادة الماستر في تخصصات متشابهة مثل “المقاولة والقانون” أو “القانون والمقاولة” من إقصائهم لاجتياز المباراة، بحجة عدم توافق شهاداتهم مع مقتضيات المادة الرابعة من المرسوم رقم 621-11-2 الصادر في 28 من ذي الحجة 1432 (25 نوفمبر 2011) الذي يحدد شروط وكيفيات تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية.
الواقعة نفسها تكررت، لكن هذه المرة مع طلبة خريجي ماستر “الحكامة وسياسة الجماعات الترابية” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان في سنة 2020، حيث تم إقصاؤهم وعدم استدعائهم لاجتياز مباراة توظيف المتصرفين من الدرجة الثانية في تخصص “القانون الإداري وعلم الإدارة” التي تنظمها وزارة الداخلية سنويا. وعلى الرغم من أن هذا التكوين هو متخصص في مجال الجماعات الترابية، كما أنه يندرج ضمن شعبة القانون العام، وتحديدا في الحقل المعرفي “القانون الإداري والعلوم الإدارية”، إلا أن خريجي هذا الماستر تم حرمانهم من اجتياز هذه المباراة.
ولم يسلم طلبة ماستر “القانون الإجرائي وطرق تنفيذ الأحكام” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة من هذا الإقصاء أيضًا، حيث تم حرمانهم من اجتياز مباراة توظيف متصرفين من الدرجة الثانية بوزارة الداخلية المنظمة بتاريخ 29 أبريل 2024. وذلك بحجة أن هذا الماستر لا يندرج ضمن تخصص “المنازعات القانونية”، على الرغم من أن وحدات هذا الماستر هي تقريبًا نفسها التي تُدرَّس في جميع تكوينات الماستر التي تحمل تسمية “قانون المنازعات” أو “المنازعات والمهن القانونية” أو “المنازعات القانونية والقضائية”.
الإبداع المبالغ فيه في صياغة أسماء تكوينات الماستر
إن الإبداع والتفنن الذي يمارسه منسقو تكوينات الماستر في صياغة أسماء هذه التكوينات في المغرب من شأنه أن يُعرض العديد من الخرجين للإقصاء من الولوج إلى الوظائف العمومية. فهناك العديد من تكوينات الماستر المعروفة التي يتشابه مضمونها البيداغوجي مع تكوينات ماستر أخرى غير معروفة. فعلى سبيل المثال، نجد تكوينات مثل “ماستر المنازعات القانونية والقضائية”، “ماستر المهن القانونية والقضائية”، “ماستر الحكامة القانونية والقضائية”، “ماستر القانون والممارسة القضائية” و”ماستر القانون الإجرائي وطرق تنفيذ الأحكام”. هذه التكوينات تتشابه من حيث التسمية والمضمون البيداغوجي، لكن يتم تفضيل تكوينات ماستر معينة مثل “ماستر قانون المنازعات” و”ماستر المنازعات القانونية والقضائية” في غالبية مباريات الوظيفة العمومية. وبالتالي، تصبح تسمية تكوينات الماستر المألوفة هي العنصر الأهم في القبول في الوظيفة العمومية بغض النظر عن تشابه مضمون تكوينات الماستر.
القوة الثبوتية لشهادة إثبات التخصص
من أجل ضمان قبول الطلبة المتخرجين من تكوينات الماستر غير المألوفة في الوظائف العمومية، يلجأ بعض منسقي الماستر إلى تقديم شهادة إثبات التخصص، أو بمعنى آخر، شهادة تؤكد معادلة تخصص الماستر غير المألوف مع تكوينات الماستر المطلوبة في المباريات، بحيث يتم تسليم هذه الشهادة للخريجين للإدلاء بها عند اجتياز مباريات الوظيفة العمومية.
لكن على الرغم من إرفاق شهادة إثبات التخصص بالدبلوم المطلوب في الوظيفة المعلن عنها، يتم رفض حامل ذلك الدبلوم من الانتقاء الأولي. وفي بعض الأحيان، حتى وإن اجتاز جميع مراحل الاختبار الكتابي والشفوي بنجاح، يتم رفضه وأحيانًا تعويضه بمترشح من لائحة الانتظار، وذلك بحجة أن الدبلوم المتحصل عليه لا يتوافق مع الدبلومات المعلن عنها.
ومع ذلك، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى القوة الثبوتية لشهادة إثبات التخصص في ضمان قبول الطلبة المتخرجين من تكوينات الماستر غير المألوفة في الوظائف العمومية، وما مصير الطلبة المتخرجين من هذه التكوينات الذين يُقصون من اجتياز بعض مباريات الوظيفة العمومية؟
الحلول المقترحة
لحل هذه الإشكالية، يجب على جميع الأطراف المعنية (منسقي تكوينات الماستر، رؤساء الشعب، عمداء الكليات، رؤساء الجامعات، والسلطة المكلفة بالتعليم العالي…)، التنسيق مع بعضهم البعض لتوحيد أسماء تكوينات الماسترو وضع إطار موحد لتسمية الشهادات الجامعية، يعكس بشكل دقيق مضمونها البيداغوجي ويتوافق مع الدبلومات المطلوبة في سوق الشغل.
وهكذا، فإنه بتوحيد أسماء تكوينات الماستر وبتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص ستكون لدى جميع المترشحين فرص متساوية لاجتياز مباريات ولوج الوظيفة العمومية، وذلك بغض النظر عن تسمية تكوين الماستر الذي تخرجوا منه، طالما أن مضمونه البيداغوجي يتطابق مع التخصصات المطلوبة من قبل الإدارات والمؤسسات والعمومية.
المشكل يكمن في تحجر عقلية المسؤولين وجهلهم وادعاء المعرفة وهذا مشكل قديم جديد. أضف إلى ذالك تخلف المنظومة التعليمية بالمغرب وتدهور مستوى الأساتذة الجامعيين بعد أن أصبحت الدبلومات توزع يمينا و شمالا بدون حسيب ولا رقيب و سيزداد التدهور مع تكنولوجية الذكاء الاصطناعي.
كل شيء يباع ويشترى.
هناك أناس ماستر والله العظيم لا يعرف كتابة كلمة واحدة بالفرنسية او الانجليزية. ضاع التعليم مع الخصوصي والانترنت والتكنولوجيا . الا من رحم ربي .
اخذت الماستر فقط تلبية لشهوة والدي
و كنت مقتنع تماما انه الخوا الخاوي و ان مستوى التكوين ضعيف و ان الاغلبية الساحقة من الطلبة يستعملونه فقط لخداع المشغلين او لغرض المباريات او الشرف الاجتماعي
فسوق الشغل لا علاقة له بتلك التكوينات
لانه يعتمد أساسا على المهارات الفردية و روح المبادرة و الذكاء الاجتماعي و القدرة على فهم العالم حولك كيف يعمل و القدرة على تعلم الجديد و اكتساب مهارات جديدة كل يوم
خاصة أن هناك برامج معلوماتية في تدبير المقاولة تقوم بكل شيء و ارخص بكثير من تشغيل اي مستخدم
زعما انا عندي ماستر
التجربة الميدانية هي سر النجاح و ليس الشهادة
و لكن للاسف عندنا اباء يدفعون ابناءهم لنيل الشهادات و ليس الاحتكاك بالميدان و صقل الشخصية
ضيعنا زهرة العمر في الدبلومات الفارغة
الكراطن التي لا تساوي شيءا
سامح الله الوالدين
هذه الاشكالية من ضمن اسباب تصنيف الجامعات المغربية في اواخر الترتيبات العالمية بل الافريقية …لم يفلحوا حتى في الاتفاق على تسمية الديبلومات فما بالك باشياء اخرى تستحق الاهتمام
اعتقد ان الأمر له علاقة ايضا بمستوى الأساتذة”المنسقون”لهذه الشهادة(الماستر) ف العديد منهم مستواهم العلمي ضعيف ولا يرقى إلى القدرة على تاطير الطلبة”المقبولين” في الماستر وهذا الضعف ينعكس بدوره على التدقيق تحديد عنوان الماستر المراد التكوين فيه والمواد التي تندرج في إطار هذا التكوين.
الأمر لا يقتصر على التسميات بل حتى على التكوينات، التي تتم بدون حسيب ولا رقيب، سواء في مباريات الولوج أو في توزيع المواد أو في تدريسها، ومنسق الماستر يعتبر نفسه “مول الماستر” يفعل به ما يريد، هو من يختار الأساتذة، وهو من يترأس المداولات، هذا إذا كانت هناك مداولات، وهو المتحكم في التنقيط، وكل هذا باسم الاستقلالية المفترى عليها، وكما يقول المثل المغربي : قالو باك طاح قالو من الخيمة مشا مايل,
عنوان المقال جد دقيق و يعكس الحالة بشكل صحيح اذ نعاين كثرة الماسترات بعنوانين غريبة لا تشير الى اي تخصص او مهنة او مجال محدد مما ينم عن فوضى و تهافت و تسابق من اجل اعتماد ماستر ما مهما كان الطريق.. كما ان الوزارة تلبي كافة رغبات فتح الماسترات مما يخلق فوضى.. باختصار هناك غياب للعقلانية… اخيرا هدف التسابق على طلبات اعتماد الماسترات هو رغبة الاساتذة في الترقية فقط و لا يهمهم اقتصاد الوطن او تكوين الطلبة الفعال و النافع (هذا ما يجري في كليات الاداب..و لا ندري هل هو نفس الوضع في الكليات و المؤسسات الاخرى)
اختلاف اسماء الماسترات مسألة صحية في جميع الجامعات حتى بأوروبا، حتى الوزارة تشجع على الإبداع في خلق تكوينات جديدة،الإشكال في القطيعة الحاصلة بين جميع القطاعات الوزارية وقطاع التعليم العالي، داخل الجامعة كل مسلك معروف الحقل الذي يتفرع منه، بإمكانهم وضع لوائح الماسترات والحقول التي تنتمي لها وإرشاد الوزارات دون ضياع حقوق الطلبة.
صحيح حتى في مباريات توظيف اساتذة التعليم العالي يطرح نفس المشكل مثال:
يطلب في مباراة تعليم عالي تخصص قانون اداري وهو فرع في القانون العام فيتم اقصاء حاملي الدكتوراه في القانون العام
مثال ٢ يطلب في مباراة التعليم العالي المالية العامة فيتم اقصاء حاملي الدكتوراه في القانون العام
يطلب علم السياسة وهو يدرس في القانون العام فيتم اقصاء دكاترة القانون العام
والغريب في الامر عندما يتم توظيف المتخصص في القانون الاداري يسند اليه تدريس اي مادة في القانون العام
مشكل عدم توحيد و معيرة normalisation هاته الاسماء ينم عن غباء منضومة التكوين بصفة عامة… و ينتج عنه تديل المملكة تصنيف جامعات العالم… راجع تصنيف شانغهاي… الرتبة المهزلة.. اوديييي
فعلا، فمجموعة من الاسماء التي تحملها شواهد الماستر هي السبب الرئيسي في حرمان مجموعة واسعة من حملة الشواهد من فرص الشغل، بل وضيع سنوات من عمر الطلبة في نيل شواهد لا تغني ولا تسمن، مثل هناك ماستر تحت اسم القانون المدني المعمق، على مدار سنوات التكوين فيه يتكون الطالب في مجموعة من العلوم القانونية بنفس الصيغة التي يحملها ماستر اخر تحت اسم القانون المدني الاقتصادين لكن عند الاعلان عن المباريات مثلا لدى وزارة الداخلية، يتم قبول طلبة الماستر الاخير وحدهم دون غيرهم، رغم ان التخصص نفسه وكذا التكوين ما يشكل خرق واضح لبدأ تكافؤ الفرص، والحقيقة هذا من بين الامور الجوهرية التي جعلت شهادة الماستر بدون قيمة من حيث ولوج سوق الشغل، “تقدر تقرا خمس سنوات، ثلاثة اجازة، سنتين، ماستر، وفي الاخير سوق شغل باغب شهادة التكوين المهني”.
مقال مهم و يضع الإصبع على مكامن الهلل . أتمنى أن يجد هذا البحث أذانا صاغية حتى لا يضيع مجهود مجموعة من الطلبة المجتهدين .
مقال جيد انما مايعيق الولوج لفرص الشغل هو عدم مسايرة الواقع ووضع سياسة تشغيل محكمة الشيء الدي يجعل من الشواهد مجرد حبر على ورق مثل بعض النصوص القانونية ايضا ماهو الحل في نظركم الحل هو المطالبة بالحقوق المطالبة بتغيير الواقع يجب ان يتضامن كل الاطراف فيم بينهم نعم