"شخصنة الخطاب" تطغى على الأحزاب .. وعنف لفظي يُنذر بتنفير الشباب

"شخصنة الخطاب" تطغى على الأحزاب .. وعنف لفظي يُنذر بتنفير الشباب
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 19 شتنبر 2024 - 09:00

طغى التراشق السياسي بين قيادات حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار عبر ملتقيي شبيبتي الحزبين، اللذين انعقدا خلال يومي الجمعة والسبت، فبعد اعتبارِ رئيس حزب “الحمامة” لدى افتتاح “جامعة الشباب الأحرار” الأمين العام لـ”البيجيدي “مؤشرا على الفشل السياسي”، ووصفِ راشيد الطالبي العالمي بدوره بنكيران، دون أن يشير إلى اسمه، بـ”الإنسان البدائي”، اغتنم الأمين العام لـ”المصباح” افتتاح ملتقى شبيبة العدالة والتنمية لتوجيه “انتقادات لاذعة” إلى عزيز أخنوش، معتبرا إيّاه “رجلا مسكينا جدا في السياسة، ومكيعرفش حتى يهضر”.

وفي تعليقهم على “ارتفاع حدة التراشق” بين “المصباح” و”الحمامة”، قال باحثون في العلوم السياسية، تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “رهان هذين الحزبين كغيرهما من الأحزاب المغربية على تشبيب النخب وتحفيز الشباب على الانخراط في العمل الحزبي يفرض أن يبقى محور التراشق السياسي حول البرامج والسياسيات العمومية دون أن يدخل في خانة الشخصنة لأنه يهدد بمفاقمة نسب العزوف عن المشاركة السياسية في أوساط الشباب”، فيما حذر آخرون “من تأثير الخطاب المعتمد من لدن النخب على تمثّل الشباب للتنافس السياسي”.

“ضبط التراشق”

معلّقا على الموضوع سجّل عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن “من الطبيعي، عبر الاحتكام إلى منطق العلوم السياسية، أن يعكس الخطاب الموظف من قبل الأحزاب موقعها داخل العمليّة السياسية، أي انتماءها إلى الأغلبية أو المعارضة، غير أن المفروض أن يظّل هذا الخطاب في منأى عن الابتذال والسبّ والشتم والقذف”.

وأوضح اليونسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التراشق السياسي بين الفاعلين الحزبيين في المغرب يمكن أن يكون مفيدا في التحشيد السياسي الذي يدفع بفاعلين شباب إلى دخول المضمار السياسي، ومن ثمة المشاركة في المحطات الانتخابية، إذا ما تأطر الخطاب المعتمد خلاله بنقاش البرامج والسياسات العمومية على مستوى التشغيل أو الاستثمار أو الدعم الاجتماعي أو إذا كان محوره اختيارات إيديولوجية معيّنة”.

وتابع قائلا: “دون ذلك فإن ابتذال هذا التراشق، واتخاذه بعدا شخصيا من خلال التركيز على أشخاص الفاعلين الحزبيين، والنأي به عن القضايا التي تهمّ معيش وهموم المغاربة يهدد بلا شك بتعميق فقدان الثقة لدى الشباب المغربي في فاعلية الممارسة الحزبية، وهو ما يعني بالتالي زيادة العزوف عن المشاركة السياسية في أوساط هذه الفئة”، مبرزا في هذا الإطار أن “التراشق السياسي المتصاعد في بلادنا مؤخرا هو ترجمة لأزمة العمل الحزبي ببلادنا والتأطير الحزبي بالمغرب”.

“هوس الفرجة”

عبد الحميد بنخطاب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أبرز أن “التراشق بين قادة الأحزاب السياسية قد ينفّر العديد من الشباب من العمل السياسي، إلا أن عدد هؤلاء يظل قليلا مقارنة بمن سيثيرهم هذا التراشق وينجذبون إليه”، مشيرا إلى أنه “بحكم افتقار الشباب إلى الخبرة السياسية فإنه يميل إلى ما هو مثير ويضمن الفرجة في العمل السياسي، وهو ما يتحققّ في هذه الحالة، حيث لا يكاد يصدر ردّ زعيم حزب سياسي حتى يعقبه ردّ مضاد من زعيم آخر”.

وسجّل بنخطاب، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الخطاب المعتمد مؤخرا من لدن قادة الأحزاب في الملتقيات الشبابية يثير المخاوف من تملكّ الشباب مفهوما خاطئا عن التنافس السياسي، الذي يقتضي التأطر بمبادئ وأدبيات الخطاب الموّجة نحو المنافسين، بما في ذلك عدم التوجه إلى شخصهم بالإساءة والشتائم المغلّفة”، محذرا من أن “حديث نخب الأحزاب المغربية عن خصومها في الآونة الأخيرة يستبطن عنفا لفظيا قد يحفّز الشباب على أنماط أخرى من العنف”.

وقال المتحدّث ذاته، وهو رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، إن “نخب الأحزاب السياسية مطالبة بالقطع مع الخطاب المعتمد على الشعبوية السياسية الذي يصاحبه عادة عنف لفظي، والانتقال إلى نقاش الأفكار والبرامج السياسية حتى تضمن بناء قواعد شبابية متشبعة بأدبيات وأخلاقيات الخطاب السياسي وترى في العمل السياسي ميدانا للتنافس في وضع برامج سياسية تستجيب لتطلعات المواطنين وليس لتقديم العروض المثيرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • البشرى
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 09:21

    و فعلا مع هذ السياسيين و الحكومة لي عندنا تبارك الله رجعنا كنشمو غير ريحة اتقاشر ….

  • عبد الحة العلوي
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 09:37

    وانا اتذكر مداخلات على يعتة في البرلمان كان له حضور متميز رغم انه كان الوحيد من حزبه برلماني و كيف كان فتح الله يعلو تناقش مشروع المالية أمام الجواهر ي صاحب البك المركزي الحالي هي سياسة فيها احترام الأشخاص و نقد المشاريع و القرارات اضن ان حزب الاحرار هو حزب مند ولادته يبتعد عن مؤسسات الشباب و النقابة معروف عنه انه حزب الاغنياء و أصحاب المشاريع و الشاب من طبيعته في بداية معرفته السياسة يكون ثوري في طموحاته و ينشد إلى مشتقل مغاير لما نحن نعيش كشيوخ فكرة وجود منظمة شبابية في حزب الاحرار فكرة خاطئة لو كان عصمان مؤسس الحزب لرفض هذا

  • زاءر غريب
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 09:45

    الحمد لله اني لم اصوت على اي أحد في حياتي .
    وافتخر وأعتز بأني لم أشارك ولم أتسجل في اي إنتخابات لكي لا توبخني نفسي أو تلومني .

  • SAMID
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 09:48

    تصوروا لو كانت المحاسبة والعاقبة لما رأيت الا الصالحون الغيورون على هذا البلد. لكن المسؤولين في هذه البلد لهم حصانة لا احد يستطيع ان يحاسبهم …انهم فوق القانون. ..واذا سألتهم عن ثروات البلاد …فأنت خاءن ومصيرك السجن…..سبب كافي ليهاجر الشعب المغربي. .. لأنه كره من هذه المسرحية السياسية تتغير فيه الوجوه ولا يتغير النضام….

  • العيدوني
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 10:15

    اتاسف شديد الأسف على حال ما وصلت إليه احزابنا السياسية من مستوى ضعيف جدا جدا جدا فبدلا من الإنكباب على حل مشاكل المواطن اليومية المعيشية بل تنفق الملايين لإحياء ملتقيات و مؤتمرات حزبية فقط من أجل تبادل التهم و القدف و الشتائم و السب المهم وجب معاقبتهم جميعاً

  • مهتم
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 11:19

    ما إستفزنا صراحة هو مشاهد رقص و شطيح شبيبة حزب أخنوش و هناك ضحايا للفيضانات بجوارهم و حريك جماعي و الابادة في غزة و…و…..يرقصون و يشطحون على أغاني ساقطة هل بسبب فوزهم رغم أن نسبة المشاركة في انتخابات المحيط لم تنجاوز 6% ….!!

  • عبدوا عبدوا
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 11:42

    هاذه اللاحزاب ورءساءها واعضاءها وتنظيماتها كلها يجب حلهم ورميهم إلى مزبلة التاريخ لانهم ليسوا باحزاب سياسية كما يدعون بل دكاكين استرزاق على حساب المواطنين وماسيهم ولهاذا يجب حل جميع هاذه اللاحزاب ومعاقبتهم لأنهم فاسدين ولصوص المال العام واللاغتناء الغير المشروع واللاستللء على خيرات البلاد دون وجه حق

  • ناقد
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 12:07

    حنا عارفين أن أحزاب إلهاء للناس بيادق محطوطة أمام
    الناس لا غير كتستهلك موارد شعب او كتحلب بزولة او ضائع هو شعب

  • abdou
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 12:16

    للأسف النخب السياسية الموجودة في الحقل السياسي ، تغكيرهم عفا عنه الزمن . و لم يدعوا أن شباب العهد الجديد جيل الحقوق و ليس جبل المطاحن و التنابز . لذا وصل العزوف إلى ما وصل إليه . حتى انه لا قدر الله ، قد لا يذهب إلى السياسة إلا أهالي أصحابها و ما يليهم و من وصله ريعهم الوقتي . في نظري . يذهب رئيس الحكومة بحكومته بالإستقالة و يحل البرلمان و يتم تشكيل حكومة ٱستثنايية او وحدة وطنية برئاسة ولي العهد أو أخد المستشارين لصاحب الجلالة حتى تتطهر البلاد. تحت شعار الله الوطن الملك و عاش الملك.

  • مغربي
    الخميس 19 شتنبر 2024 - 14:55

    لما تمر بأحد الأحياء بل جل الأحياء عندنا في الشوارع والازقة وتسمع أطفال صغار في سن مابين 6و10 سنوات يلعبون ويتكلمون بالسب والشتم. ومصطلخات تحت الحزام …. ماذا تنتظر منهم في المستقبل. في لحظة تجده سن بالغ. لا مستوى دراسي. ولا حرفة…… منحرفا…..الخروج للاجرام. من يتحمل المسؤولية. البيت الذي نشئ فيه. الوالدين خارجين عن التغطية……… .

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة