هل تطوّق مدونة الأخلاقيات "سلايتية البرلمان" في السنة التشريعية المقبلة؟

هل تطوّق مدونة الأخلاقيات "سلايتية البرلمان" في السنة التشريعية المقبلة؟
صورة: و.م.ع
الأحد 29 شتنبر 2024 - 09:00

على بُعد حوالي أسبوعين من افتتاح الملك محمد السادس للدورة الربيعية من السنة التشريعية الرابعة، توقّع محللون سياسيون أن يستمرّ شبح عزوف نسبة مهمّة من نائبات ونواب الأمة عن حضور الجلسات التشريعية في التخييم على مجلس النواب، مُعتبرين أن مدونة الأخلاقيات البرلمانية التي جرى إقرارها أواخر السنة الماضية “لن تكبح” هذه الظاهرة؛ بالنظر إلى خُلوها من إجراءات “زجرية” قويّة واقتصارها على “عُقوبة شكلية هي الاقتطاع من التعويضات الشهرية للنائب المعني”.

مناسبة هذا التحليل تنبيه جمعية “سمسم”، المواكبة للشأن البرلماني، في تقرير حديث تتوفّر هسبريس على نُسخة منه، إلى تغُيب ما يصل إلى 63 من نواب ونائبات الأمة عن الجلسات التشريعية خلال السنة الماضية، مُقدّرة المعدل العام لنسبة حُضور هؤلاء إلى هذه الجلسات بـ37.28 في المائة.

وفقا للمصدر ذاته، فإن أعلى نسبة حضور بلغت 59.24 في المائة، وجرى تسجيلها بمناسبة المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2024 في إطار القراءة الأولى؛ بينما أقل نسبة حضور، أي 25.32 في المائة فقط، سُجلت خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 24 يونيو 2024.

وظلّ نقاش غياب النواب عن قبة البرلمان يطفو إلى ساحة النقاش العمومي في عدد من المحطات التشريعية المهمّة خلال السنة الماضية؛ أبرزها الجلسة العمومية المنعقدة يوم 23 يوليوز التي جرت خلالها المصادقة على مشروع قانون المسطرة المدنية بحضور 139 نائبا برلمانيا فقط من أصل 395، فقط ليتوعد خلالها راشيد الطالبي العالمي، رئيس مجلس النواب، بنشر أسماء النواب المتغيبين ضمن الجريدة الرسمية للمجلس.

وعلى بعد أيام قليلة من الدخول البرلماني الجديد، تُثار التساؤلات حول مدى قُدرة مدونة الأخلاقيات البرلمانية التي جرى إقرارها من خلال 13 تعديلا على النظام الداخلي لمجلس النواب، في يوليوز الماضي، على مُحاصرة هذه “الظاهرة التي تضع بصيغة أو بأخرى شرعية نصوص قانونية مهمّة يتمّ سنها على المحك”.

وتُلزم المادة 395 من النظام الداخلي لمجلس النواب، بمثابة المادة الأولى ضمن باب الإجراءات التأديبية والاحترازية في المدونة، أعضاء المجلس بحضور اجتماعات اللجان والجلسات العامة، و”إذا ثبت تغيب عضو عن جلسة عامة بدون عذر مقبول يوجه الرئيس تنبيها كتابيا إليه. وإذا ثبت تغيبه مرة ثانية بدون عذر عن جلسة عامة في نفس الدورة، يوجه إليه الرئيس تنبيها كتابيا ثانيا ويأمر بتلاوة اسمه في افتتاح الجلسة العامة الموالية. وفي حالة ثبوت تغيبه بدون عذر للمرة الثالثة أو أكثر في نفس الدورة، يقتطع من التعويضات الشهرية الممنوحة له مبلغ مالي بحسب عدد الأيام التي وقع خلالها التغيب بدون عذر مقبول تنشر هذه الإجراءات في الجريدة الرسمية للبرلمان والنشرة الداخلية للمجلس وموقعه الإلكتروني”.

“تأثير مُستبعد”

مُجيبا عن التساؤل سالف الذكر، قال محمد شقير، محلل سياسي، إنه “من المستبعد في الغالب أن يؤدي إقرار مدونة الأخلاقيات البرلمانية إلى التقليل من حدة هذه الظاهرة؛ بالنظر إلى أن الأخيرة تتداخل فيها عوامل عديدة. أولها أن غالبية النواب المتغيبين يفتقرون إلى تنشئة سياسية تمُكنهم من إدراك حجم مسؤولية النيابة عن الأمة واحترام الزمن التشريعي. وثاني العوامل هو أن العديد من هؤلاء النواب يفتقرون إلى ثقافة قانونية تمكنهم من فهم النقاش بشأن النصوص التشريعية ومواكبتها والاستفسار بخصوصها؛ وبالتالي فإنهم يرون أن حضورهم إلى اجتماعات اللجان أو الجلسات العامة لن يكون إلا مدعاة للسأم؛ في حين يتجلى العامل الثالث في جمع العديد من النواب بين مناصب مسؤولية عديدة أو لديهم مشاغل أخرى مرُتبطة بتسيير مقاولاتهم”.

وأوضح شقير، في تصريح لهسبريس، أن “الإجراء الذي كان يتضمنه النظام الداخلي للمجلس سابقا وجرى إدراجه ضمن المدونة التي تعد من مشمولات هذا النظام، المتمثل في الاقتطاع من التعويضات الشهرية للنواب، غير مجد بالنظر إلى أن نسبة مهمة من النواب المتغيبين هم مقاولون كبار أو ذوو مناصب رفيعة، أي لديهم مدخول يفوق هذه التعويضات، فضلا عن أن القيام بمسألة الاقتطاع لن تمّ بشكل مباشر وسلس بل سيكون مثار تجاذبات وخلافات سياسية”.

وأكد المحلل السياسي عينه أن “َعزوف النواب عن الحضور تتحمّل جزءا من مسؤوليته الأحزاب السياسية التي تمنحهم التزكية. ولذلك، فإن من بين ما يجب أن تشمله مدونة الأخلاقيات ليس الاقتطاع من التعويضات بالنواب المعنيين فحسب؛ بل أيضا إنزال العقوبات بالأحزاب التي تضمّ العديد من المتغيبين، ومن بين الآليات التي يمكن استخدامها في هذا السياق التخفيض من قيمة الدعم العمومي”، معتبرا أن “الأحزاب السياسية ينبغي ألا تخضع للمحاسبة والمساءلة على النُخب التي تمنحها التزكية فحسب؛ بل أيضا على أداء هذه النُخب داخل كافة المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها مجلس النواب”.

“تواطؤ مع المتغيبين”

عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، قال إن “عزوف النواب عن الحضور إلى جلسات اللجان النيابية أو الجلسات العامة المرتبطة بأدوارهم الدستورية في التداول والتعديل والتصويت والمراقبة ظاهرة مزمنة وبنيوية. وبالنظر إلى أن مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية لم تأتِ بإجراءات صارمة ورادع في حقّ النواب المتغيبين، فإنه من المرتقب أن يبقى حضور هذه الظاهرة التي تزعزع الثقة في العمل التشريعي والعملية السياسية قويّا خلال السنة التشريعية المطلة على الأبواب”.

وأرجع اليونسي، في تصريح لهسبريس، “تجذر هذه الظاهرة إلى سببين رئيسيين؛ الأول وجود تواطء مع المتغيبين، حيث إن النظام الداخلي لا يرتّب جزاءات صارمة بحقّ المتغيبين، إذ تكتفي المادة المتعلقة بهذا الصدد والمدرجة ضمن مدونة الأخلاقيات داخله بإجراء الاقتطاعات المالية من التعويضات الشهرية للنائب المعني، وهو يبقى على العموم إجراء شكلي. ويتمثل السبب الثاني في أن العديد من النواب الذين تُفرزهم الانتخابات، بما فيها التشريعية الأخيرة في الثامن من شتنبر 2021، هم نخُبة نيابية تعتبر عضوية مجلس النواب وجاهة سياسية واجتماعية وآلية لقضاء أغراضهم ومطامحهم الشخصية أو دوائرهم الانتخابية”.

وأورد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات أن “استمرار تسجيل النسبة المقلقة سالفة الذكر يجعل المواطن والمتتبع للشأن البرلماني يتساءل عن مدى شرعية العديد من النصوص القانونية المهمة والنوعية التي جرت أو ستجري المصادقة عليها خلال هذه الولاية التشريعية في جلسات تعرف نسبا مرتفعة من الغياب؛ ما يجعل الأمر يبدو وكأن هناك توجها لإضعاف السلطة التشريعية لصالح السلطة التنفيذية والسلطات الإدارية”، بتعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • علي وتنغير
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 09:09

    بالله عليكم على من تضحكون :
    كيف يعقل ان يصدر البرلمان قوانين تصب في مصلحة الوطن وضد التصرفات الخاطئة التي يراها اغلب الناس حيث أصبح البرلمان مكان لكسب المال بدون عمل
    والمطلوب تدخل الدولة لفك رموز هذا اللغز الذي ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني والاخرون يتمتعون باموال الشعب المغربي دون حسيب ولا رقيب حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم ان هذا منكر ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم *

  • الواقعي
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 09:56

    مدونة الأخلاق في البرلمان ..خطب الوعظ والأرشاد في المساجد ….ميثاق الشرف في الأدارات العمومية ….كلها أسماء ومسميات لنفس المضامين التي تتكرر على مسامع المواطنين …والحقيقة أنها لا تجد لها موقعا في المعيش اليومي للمغاربة لأن مظاهر الرشوة والمحسوبية والامبالاة والتلاعب بمصالح الوطن والمواطن مسترشية ..وهذه المصطلحات الرنانة لا نعرفها الا في عالمنا العربي وخاصة المغرب …ولن يتغير الوضع ألأ بأقرار القوانين وتفعيلها وربط المسؤولية بالمحاسبة …وما تقدمت البلدان في أوربا وأمريكا الشمالية وبعض البلدان الصاعدة في أسيا وأفريقيا حديثا ألا بمحاربة الفساد والريع والضرب بيد من حديد على كل المستهترين والمتلاعبين بمصالح الوطن والمواطن .

  • المجدوب
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 10:25

    الأجر مقابل العمل،مبدأ يجب ان يطبق على الجميع،يجب ان توضع ورقة الدخول والخروج لهؤولاء بقبة البرلمان،مع تسجيل ساعة الدخول والخروج والتوقيع،كسائر الادارات،لايجب ان يترك الأمر اعتباطيا،فذلك مايشجع هؤولاء على التواري لقضاء مآربهم الشخصية،ولايظهرون الا في آخر الشهر لاستخلاص الأجرة.كفى من التسيب،اذا كنتم تريدون الإصلاح والسير للأمام.

  • اخلاق البرلماني!!؟؟
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 11:13

    المغاربة، بعد اوامر جلالة الملك للبارلمان، لم يطلعوا بعد على ما سمي بمدونة الاخلاقيات، التي بقيت سرا خاصا بهم، والتي ربما، فصلوها على مقاسهم بنفس المقص الذي مزقوا به اوراق مشروع الاثراء بلا سبب و حسب الصيغة المغربية الاثراء اللامشروع او بالمفهوم الشعبي الاثراء على حساب المال العام أو باللهجة واللغة المغربية الاكثر وضوحا: الفساد ! على كل حال ، وفي جميع الاحوال فنحن ننتظر ورقة عنوانها : أخلاق البرلماني!

  • هشام متسائل
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 11:41

    الدورة الربيعية في شهر اكتوبر الخريفي…
    عجيب و غريب…

  • محمد أيوب
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 15:00

    التعليق رقم 2:عين الصواب:
    كما ورد في هذا التعليق فإن الحديث عن الاخلاق داخل المساجد وفي المجالس المنتخبة وباقي المؤسسات الأخرى يبقى حبرا على ورق ولا أثر له على السلوك اليومي للمواطن:بالفساد ينمو بوتيرة كبيرة،والغش هو السائد:بائع العسل غشاش،بائع زيت الزيتون غشاش،الجزار غشاش،الموظف غساش،بائع الزبدة البلدية غشاش،بائع البيض البلدي غشاش،التاجر غشاش…الخ..الغش أصبح عملة سائدة بيننا بشكل واضح،بل إن الغشاش يعتبر ذكيا..ومع ذلك نجد الغشاشين في الصفوف الاولى بالمساجد..والفاسد يفتح فمه داخل البرلمان وباقي المجالس والمؤسسات وأثناء الحملات الانتخابية بخطب بأعلى صوته عن محاربة الفساد..المواطن يصوت لمقابلة مالي وبعد ذلك يحتج على المنتخبين.خلاصة كل ذلك أن مدونة الاخلاقيات وشعار محاربة الفساد تبقى دون تأثير يذكر على أرض الواقع.فكبار الفاسدين والغشاشين مجميون لأن بوبي الريع والفساد يعرف كيف يتعامل مع هذه الشعارات،ومن أبرز مظاهر هذا التعامل هو:”التضحية”ببعض رموز الفساد عبر إحالتهم على القضاء حيث تستمر التحقيقات معهم لزمت طويل يكون المواطن قد نسي قضيتها تماما خاصة مع ظهور ملفات فساد أخرى…والواقع واضح…

  • محمد ا.ب.
    الأحد 29 شتنبر 2024 - 21:58

    مدونة الأخلاقيات و”عقوباتها” ضحك على دقون المغاربة . إستهتار بالمسؤولية من المتغببين ومن المكتب المسير للبرلمان ومن كل من يهمه أمر المواطنين . كيف لبرلماني تغب عن جلسات هذه الهيأة ثلاث مرات ،بدون عذر، وتكون عقوبته نشر إسمه في الجريدة الرسمية للبرلمان ؟! “ؤ. مريضنا ما عندو. بأس ” هل تتهكمون علينا ؟! الحق والمعقول هو أقتطاع 10% عن غياب بذون عذر في الجلسة الأولى ، و20% عن الجلسة الثانية ،و التشطيب والحكم عليه بإرجاع تعويضات تلك السنة التشريعية كلها ، عن الغياب في الجلسة الثالثة ؛ مع حرمانه من الترشح -لمدة معينة -من الترشح لأي هيأة منتخبة . هذه هي ربط المسؤولية بالمحاسبة .

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش