هل يشعل الطموح الانتخابي "صراعات مبكرة" بين أحزاب التحالف الحكومي؟

هل يشعل الطموح الانتخابي "صراعات مبكرة" بين أحزاب التحالف الحكومي؟
كاريكاتير: مبارك بوعلي
الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 09:00

بدأت تظهر بشكل مبكر معالم مواجهة ساخنة بين أحزاب التحالف الحكومي حول من يتصدر الانتخابات المرتقبة لسنة 2026، وذلك في أشبه ما يكون بحملة انتخابية سابقة لأوانها، كشر كل من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال عن أنيابهم لانتزاع الفوز بها.

ولا تخفى عن أي مراقب للمشهد السياسي المغربي التحركات المتنامية لحزب رئيس الحكومة، بمختلف المناطق والجهات، من أجل الحفاظ على الدينامية التنظيمية التي يعيشها وعينه على ولاية ثانية، في محاولة لتكرار تجربة حزب العدالة والتنمية الذي يبقى حتى الآن الحزب الوحيد الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين في تاريخ المغرب.

في المركز الثاني يقف حزب الأصالة والمعاصرة، بقيادته الجماعية، متربصا للانقضاض على الصدارة، غير آبه بالمشاكل الداخلية التي يعيشها بين الفينة والأخرى، إذ يمني النفس بقيادة الحكومة لأول مرة في تاريخه من خلال ترشيح المنسقة الوطنية لقيادته الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، كأول امرأة يمكن أن تقود حكومة المملكة في التاريخ.

غير بعيد عن الحزبين الحليفين، يتسلح حليفهما الثالث، حزب الاستقلال، بتاريخه الطويل والأمل يحذوه من أجل الوصول إلى قيادة الحكومة المقبلة، خصوصا بعدما أحكم أمينه العام، نزار بركة، قبضته على التنظيم وتجاوز الخلافات التي لازمت الحزب في السنوات الأخيرة، وهي الرغبة التي لم يجد بركة حرجا في الإعلان عنها خلال إعادة انتخابه أمينا عاما لولاية ثانية في المؤتمر الثامن عشر للحزب العريق.

في قراءته للمشهد، يرى الأكاديمي المحلل السياسي عبد الرحيم العلام أن احتدام المنافسة بين مكونات التحالف الحكومي في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، “أمر جد متوقع”، مؤكدا أن تحالفات ما بعد الانتخابات لا تبقى مستمرة بالشكل نفسه قبل الانتخابات.

وأوضح العلام ذلك، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بالقول: “لاحظنا كيف كان الصراع بين وهبي وأخنوش والطريقة التي تعاملا بها قبل الانتخابات السابقة وتبادل الاتهامات بينهما، حتى إن وهبي تعهد بألا يشارك في حكومة يرأسها أخنوش”.

وزاد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش مبينا أنه بعد الانتخابات “تحالف “البام” و”الأحرار” بسهولة وبدون نقاش قوي، وهذا الأمر كان قبل انتخابات 2021 وسيكون في الانتخابات المقبلة 2026″.

وأشار المتحدث إلى أن الصراع سيكون بشكل كبير بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة حول “المرشحين، لأن العديد من المرشحين يمكن أن يترشحوا باسم التجمع أو البام، وهؤلاء الأشخاص الذين يحترفون الانتخابات يغيرون جلدهم كل انتخابات، والصراع سيكون على أشده حولهم بين الحزبين، لأنهما يشتركان في المنهج نفسه ولديهما الزبائن أنفسهم”، معتبرا أن هذا المعطي سيجعل الصراع كبيرا بين الحزبين.

أما بالنسبة لحزب الاستقلال، فأوضح العلام أن هذا الأخير “يعتقد أن دوره قد حان، لأنه قدم خدمة كبيرة للتجمع الوطني للأحرار والأغلبية الحالية وسهل عملها، وبالتالي سيطالب بالحصول على مقابل للخدمة التي قدمها لتسهيل مهمة الأغلبية”.

من جهته، اعتبر محمد يحيا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، أن دخول أحزاب الأغلبية في سباق مبكر حول من يتصدر الانتخابات، “سيف ذو حدين”، مقرا بأن هذه الصراعات تبقى “سابقة لأوانها”.

وأشار يحيا، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن تغيير رئيس مجلس المستشارين في منتصف الولاية التشريعية يدخل ضمن “صراع الأجنحة داخل كل حزب”، مؤكدا أن هذا التوجه قد يدفع الأحزاب ومكوناتها المختلفة إلى التسابق والبحث عن المصلحة الخاصة وتقديمها على حساب المصلحة العامة.

واستدرك المتحدث ذاته بأن هذا الصراع يمكن أن يكون له جانب إيجابي، بالنظر إلى “هزالة ما تم تحقيقه في الحكومة الحالية، سواء على المستوى المعيشي، من غلاء وبطالة، أو على مستوى إشكاليات التربية والتكوين وإشكاليات التعمير التي ستدفع التحالف إلى بذل المزيد من الجهد لتحقيق وإنجاز مشاريع وانتظارات جديدة أملا في نيل ثقة المواطنين”.

وسجل يحيا أن الصراع على الصدارة بين مكونات الأغلبية “قد يعود بالنفع على المعارضة ويحفزها على السعي أكثر وراء تغيير المشهد السياسي ويدفعها إلى الاجتهاد والبحث عن تعزيز الثقة التي تنعكس سلبا على التدبير اليومي”، معتبرا أن ربح ثقة المواطن “هو أكبر تحد يواجه الأحزاب والحكومة لأن استطلاعات الرأي تعطي ثقة المواطن المغربي دائما لمؤسسات أخرى مثل الأمن والجيش”، حسب تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • متتبع
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 09:05

    للأسف أحزاب تجري فقط وراء مصالحها الشخصية و تغتني من ازدواجية المناصب دون تقديم أي إضافة إيجابية، أبسط مطلب هو الرجوع للساعة القانونية غرينيتش فشلوا فيه ،لم نرى سوى الغلاء و الزيادات

  • وطني
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 09:36

    اكيد البام غالطة بزززاف
    كاع الوزراء ديالهوم عندهوم مشاكل و بدون حلول و ما بغاوش حتى الحوار
    والخاسر الاكبر في النهاية هو الحزب المنتمون اليه

  • Rya ALAOUI
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 09:46

    الخريطة السياسية منذ أول انتخابات شهدها المغرب خلال الستينات من القرن الماضي تسطرها السلطات العليا و هي التي تتحكم في كل شيء . اما الانقسامات بين احزاب تولت المسؤولية فهذا شيء طبيعي لان الكل يريد جذب اصوات منافسيه ، اما ما يعانيه الشعب و الاحزاب التي تريد تكريس نهج ديموقراطي في البلد ، فيتجلى في تدخلات عدد من اعوان السلطة و مساعديها الى جانب النمط الانتخابي الذي لا يمكن اي جهة من الحكم بوحدها حتى تطبق برامجها الانتخابية

  • Medmaroc
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 10:15

    2026 :
    1: PAM
    2 : mouvement populaire
    3: PPS
    Pam : 2030 ,présenter au monde une femme chef de gouvernement
    MP: équilibre entre l’urbain et le rural seloigner de l’islam politique , caresser le mouvement amazigh
    PPS: s’éloigner du populisme, donner une touche politique aux politiques publique

  • Karimov
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 10:31

    هل عندنا اصلا أحزاب حتى يكون هناك سراع سياسي و سراع البرامج ،انما سراع على المرقة والمصالح الشخصية وتبذير لأموال الشعب على هاته المسرحية التي لا فائدة منها،لذالك انا شخصيا أفضل أن تسير هاته المجالس البلدية والقروية من طرف وزارة الداخلية ووزارة المالية ووزارة الأشغال العمومية والبنية التحتية والمجلس الأعلى للحسابات اما الحكومة فأفضل أشخاص تكنوقراط محنكين يسيرون الحكومة كل في مجاله تحت رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره حتى البرلمان فيجب تعيينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس لأننا مللنا من عبت و سرقت هاته الاحزاب او الدكاكين السياسية المرقاوية وكر الفساد والمفسدين وطبعا لا يجب التعميم لان هناك أشخاص وطنييين ونظيفين ولكن يعدون على رؤوس الاصابع؟!

  • عباس
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 10:31

    الاحزاب التلاتة على قائمة لاءحة الفساد ومنهم المتابعين قضاءيا ومن المحكوم عليهم في قضايا الفساد
    ليعرف الشعب من هو مسيير أمرهم وعليه وجب التجنيد عند الانتخابات المقبلة

  • رباطي
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 11:24

    للاسف الانتخابات لم تعد نزيهة تشوبها عدة اختلالات واختلطت السياسة بالمال حتى الانتخابات الاخيرة مشكوك في امرها

  • الغيور
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 12:16

    بدأت تظهر بشكل مبكر معالم مواجهة ساخنة بين أحزاب التحالف الحكومي حول من يتصدر الانتخابات المرتقبة لسنة 2026، هههههههه هي بالأحرى مواجهة ساخنة من أجل الحفاظ على الامتيازات والمناصب وفرص الشغل للمقربين والابناء والاصحاب

  • نقص في التكوين السياسي
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 12:53

    أحيانا لا تفهم عقلية المواطن المغربي ، يريد ديمقراطية بدون أحزاب و يريد اشتراكية بدون أحزاب اشتراكية هههه

  • الدليمي بكار
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 14:13

    خص الوعي السياسي الشعب رتاكب خطاء جسيم ملي كان عارف بلي اخنوش كان شاد حقيبة وزارية ف عهد العدالة و التنمية مع ذلك صوتو عليه هدا اكبر غلاط خص الوعي السياسي او خص الشعب ينتافض ضد هدا الأغلبية الحكومية هدا الاتلاف الحكومي ما صالحش ليكم حتى حزب من الأغلبية ما صالح فيقو شويا او صوتو ب كتافة ضد هدا الأحزاب الفاسدة لي بينات الفساد ديالها ليكم

  • انا
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 14:54

    تناوبو على ضهر الشعب المغلوب على أمره ، كلهوم بدون استثناء معارضين للشعب

  • مواطن
    الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 - 19:19

    الاحزاب تتصارع في فلكها بعيدا عن انشغالات المواطنين البسطاء وهمومهم . لم يعد خاف على احد سبب الصراعات الدائرة في مقرات احزابهم. الشيء المؤكد الدي عليهم ان يدركوه هو ان المواطنين لا يهتمون لتلك الصراعات لآنها شخصية لا علاقة لهم بها. ويكفي مئات القضايا التي تعرفها المحاكم ابطالها منتخبون افرزتهم الاحزاب السياسية بالتزكيات والتصويت باللائحة . وما دام العمل جاريا على هدا الشكل لن تتغير الوجوه الحالية مطلقا. وربما سينضاف اليها افراد العائلة. لقد آن الاوان للتغيير. الملك حفظه بعث من خلال خطاباته رسائل واضحة للاحزاب السياسية لا تحتاج لأي تاويل. منها اختيار النخب وهدا وحده يعني الكثير,.

  • Mohammed
    الأربعاء 16 أكتوبر 2024 - 05:29

    مع الاسف (الاحزاب) المغربية لا ارى فيها ادنى اختلاف في نهجها و سياساتها اللهم الاختلاف الوحيد هي اختلاف الوجوه فقط.

  • Mohamed
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 15:28

    يبدو ان المحلل محمد يحيا قد جانب الصواب عندما قال ان هذه الحكومة الحالية اداؤها هزيل ، يكفي ان يطلع على الملفات الكبرى التي تم فتحها في إطار الدولة الاجتماعية ، والطريقة التي تم بها تجاوز زلزال الحوز ، بالاضافة الى ملفات اخرى مثل الجفاف الذي استمر عدة سنوات، يجب ان تكون لدينا ثقافة الاعتراف ، وليس محو الانجازات بجرة قلم، طبيعي ان تكون هناك نقائص ، اما وصف العمل الحكومي بالهزيل ، فهذا مجانب للصواب.

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 1

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27 4

مدرسة عتيقة بحلة جديدة