واقع الزراعة المعيشية العائلية يسائل مواكبة الفلاحين الصغار في المغرب

واقع الزراعة المعيشية العائلية يسائل مواكبة الفلاحين الصغار في المغرب
صورة: أرشيف
السبت 19 أكتوبر 2024 - 15:00

“ما موقع إنتاجية الفلاحة العائلية المعيشية بالسوق الوطنية؟”؛ سؤال مركزي يضعه كثير من المهتمين بالشأن الفلاحي بالمغرب حاليا موازاة مع التغيرات المناخية التي يعيش على وقعها المغرب طيلة السنوات الست الماضية، والتي أضرت بشكل بارز بالإنتاجية الوطنية من مجموعة من الأصناف.

ويجد هذا النوع من الفلاحة امتدادات له بعدد من مناطق المملكة، خصوصا بالأرياف والمناطق الجبلية والواحات كذلك، إذ يعتبر بمثابة “رافعة تنموية بهذه المناطق ويساهم من جانبه في تقليل فرص الهجرة لدى الساكنة وتوفير مداخيل شبه قارة لها على العموم، بما يقلص من منسوب الفقر الريفي”.

وأطلق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بداية أكتوبر الجاري، استشارة رقمية بخصوص “مكانة الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة في التنمية الفلاحية”، حيث أشار إلى أنه يستعد لإعداد تقرير حول هذا الصنف من الفلاحة بالمغرب الذي يضطلع حسبه بـ”دور محوري في المنظومة الفلاحية الوطنية”.

ولم يكن مختصون في مجال الفلاحة ليُفوتوا فرصة حديثهم لهسبريس دون التوضيح أن “هذا النوع من الأنشطة الفلاحية يعرف إشكاليات ذاتية وموضوعية؛ بداية بإشكالياتِ المناخ، وكذلك ندرة التكوين لدى الفلاحين الصغار والمتوسطين، إلى جانب تحديات ضمان استدامة الإنتاجية والتسويق”، داعين إلى “برامج لتطوير هذا النوع من النشاط الفلاحي لتقليص نسب الفقر الريفي”.

تراجع ملحوظ

قال رياض أوحتيتا، مستشار فلاحي، إن “هذا النوع من الفلاحة، على غرار مختلف الأنواع الأخرى، لا يزال يعيش إشكاليات رئيسية؛ على رأسها تداعيات التغيرات المناخية والتي صارت تشكل خطرا عليها كمصدر رزق لكثيرين من العائلات المغربية التي تفضل الاستثمار في أراضيها وأملاكها الفلاحية من أجل مقاومة محفزات الهجرة”.

وأضاف أوحتيتا، في تصريح لهسبريس، أن “من بعض مظاهر أزمة الفلاحة العائلية في هذا الإطار هو أن فلاحين يظلون اليوم مستعدين للتبضع بدورهم من الأسواق وآخرين يتقاعسون على خدمة أراضيهم الفلاحية؛ على الرغم من أن الهدف من هذا النشاط في الأساس هو التجاوب مع الاحتياجات من المنتجات الفلاحية، وحتى استغلالها من أجل توفير المصروف الشهري”.

كما اعتبر أن “تأسيس التعاونيات يعد شكلا من أشكال تجاوز الواقع الحالي لهذا النوع من الفلاحة، على أساس أن تكون هناك مواكبة مستمرة وأن يحصل أفرادها على احتياجاتهم من التكوينات الفلاحية في هذا الإطار”، موردا أن “تثمين إنتاجية الفلاحة العائلية مهم جدا وبإمكانه أن يُحفّز الفلاحين المحليين على بذل المزيد من الجهد”.

وأقر رياض أوحتيتا بـ”أولوية توفير مناخ ملائم للتعاونيات الفلاحية الصغرى من أجل أن تستطيع مواكبة التغيرات التي يعرفها سوق المنتجات الفلاحية حاليا؛ وذلك من خلال برامج تستحضر الجهود التي كانت قد بدأتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”.

إشكاليات بنيوية

العربي عروب، رئيس الشبكة الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتزنيت، أشار، من جهته، إلى أن “مجموعة من العوامل والمتغيرات لا تزال تجعل الفلاحة العائلية المعيشية على المحك؛ بما فيها التغيرات المناخية وندرة المياه الجوفية، إلى جانب النمط التقليدي الممارس على سبيل المثال بخصوص سقي المساحات المزروعة، فضلا عن أعراف تعرقل هي الأخرى الاستثمار السليم والجيد وتحدُّ من تطوير هذا النمط من النشاط الفلاحي”.

وأضاف عروب، في تصريح لهسبريس، أن “هذا النمط يعيش كذلك على وقع غياب التكوين التقني لفائدة الفلاحين في طرق الغرس والعناية بالمساحات المزروعة؛ فمن المهم جدا أن نستحضر الأدوار التي يلعبها في توفير المعيشة لتشكيلات من الساكنة المحلية بعدد من المناطق، إلى جانب التقليص من إمكانية الهجرة لدى الكثير منها”.

كما ذكر أن “خيار تأسيس تعاونيات بشكل جماعي ودفع الفلاحين الصغار والمتوسطين إلى الانخراط فيها، خصوصا بالواحات والمناطق القروية، سيكون مهما في حالة وجود برامج من قبل المصالح الوزارية المعنية بالموضوع”، مشيرا إلى إشكالية تتعلق بعدم إلمام شرائح واسعة من المستهلكين المغاربة بالمنتوج المحلي البيولوجي؛ فإقبالُهم على استهلاكه يمكن أن يكون محفزا للفلاحين الصغار بالواحات والأرياف”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الدليمي بكار
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 15:06

    الأغلبية الحكومية عطات الدعم للفلاح التري او خلات الفلاح البوفري كايسوفري لا مساعدات لا دعم لا والو حتى من داك الشعير المدعم كايخلصو الفلاح البوفري الحكومة دعمات لي كايصدر او كايهلك التروا الماءية فقط

  • عبدالله
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 15:12

    إيجاد حلول وبديل عن الابار التي غارت والفلاح اضحك شبه منعدم.شتوكة بين احمر والبير الجديد.تعاني من غلاء الحفارات التي لا تستفيد الدولة من الباحه.واصبح شبه مستحيل التعامل معهم بلا حسيب ولا رقيب.عثروا على ام لا يحاسبوني.اراضي فلاحين خصبة تعاني ولا من تنادي

  • مواطن أفريقي
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 15:27

    تقاعس الفاعل الحكومي الفلاحي المعروف في تجارة المحروقات تم تلفيقه للتغيرات المناخية ظلما وعدوانا..

  • خاليد علي
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 17:17

    الجميع يعرف والواقع يؤكد ان البادية صارت منكوبة والساكنة هاجرت إلى أحزمة الفقر حول المدن وذلك بسبب المخطط المشؤوم الذي دمر الفلاحة المعيشية باقصاء البادية من اي مخطط فلاحي تنموي وهكذا تم عبر بضع سنين تدمير الفلاح الصغير في البادية وتحول إلى لاجئ في المدن وهذه كارثة كبرى زادت من تفشي البطالة والفقر والتسول واحتلال الشوارع والفضاء العام بالفراشة !!
    الكلام عن الفلاح بالبادية مجرد بيع اوهام والحالة التي عليه مختلف القرى في البلد تؤكد انهيار مستوى معيشة الفلاح الصغير

  • T
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 17:43

    هذا الزمن هو زمن ارتفاع الطلب على الغذاء وليس من مصلحة احد ابقاء تلك الاراضي رهينة للزراعات المعيشية ذات المردودية التي لاتكاد تذكر ومن الاولى تفويضها الى مختصين في الفلاحة العصريةباءنتاج عالي مقابل تاءدية ثمن الكراء لاءصحاب الزراعة المعيشية وقفة من الخضر والبيض بشكل اسبوعي.

  • عابر
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 18:57

    ناهيك عن الجفاف السلطة المحلية تساهم بشكل كبير في الهجرة القروية نحو المدن وذالك بمنع البناء وتعقيد مساطيره وكذلك منع حفرة الآبار …

  • و
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 19:03

    نحمل المسؤولية للسلطة المحلية التي تمنع حفرة الآبار والبناءفي العالم القروي بذريعة يجب توفر هكتار كشرط قانوني أغلب الفلاحين الفقراء لا يملك حتى 1000 متر

  • ايت
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 19:42

    الرعي الجائر يهدد الفلاحة المعيشية بدائرة ايغرم ، نموذج جماعة ايماون حيث تنتشر اشجار اللوز بكثرة وامام غياب مقاربة لردع الرعي الجائر لقطعان الابل الكبيرة والاغنام يتجه الفلاح الصغير لترك ارضه والهجرة اضف الى هذا قيام شركات التعدين بتجريف الاراضي وعدم احترام اية مساطر قانونية

  • محمد أ.ب.
    السبت 19 أكتوبر 2024 - 21:35

    الفلاحة المعيشية تشغل اكثر من 10%من اليد العاملة في البلاد.و ما يقارب40%في البادية. المراكز الفلاحية المخول لها تأطير الفلاح الصغير والمتوسطة ،خصوصا، لا تؤدي هذه المهمة كما يجب أعرف مركزين إثنين (بلا ذكر المنطقة لتفادي الإحراج ) بتجهيزات تتقادم و تصدأ، مشيدة على مساحة كبيرة ومباني كلفت الملايين و موظفين غاءبين معظم الوقت ؛ إذا ولجت إليها تجدها مهجورة ، ويعم فيها الأسى والبؤس . والفلاح متروك لهمه لا مرشد ،ولا مؤطر ولا معين له إلا الله .القطاع المكلف بالفلاحة أهمل الفلاح الصغير والمتوسطة ؛ وتقاعس عن مهامه ؛ مما تسبب في الهجرة وإخلاء البادية ،وخلق الأوضاع المزرية .أزمة تفاقمت مع توالي سنوات الجفاف. يجب إعادة هيكلة القطاع؛ والعناية الفعلية بالفءتين المذكورين خصوصا .هناك الكثير والمجدي ،جدا، مما يمكن فعله .

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 7

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما