جمعيات الآباء توصي الوزير برادة بالحفاظ على مشروع "مدارس الريادة"

جمعيات الآباء توصي الوزير برادة بالحفاظ على مشروع "مدارس الريادة"
صورة: أرشيف
الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 02:00

تمسكت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بضرورة “الحفاظ” على مشروع “مؤسسات الريادة”، من طرف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الجديد، رجل الأعمال محمد سعد برادة، وذلك من أجل استكمال تفعيلها، مع شرط “تجويدها وتعميمها على جميع المؤسسات الإعدادية حتى تظهر ثمارها للجميع، ولا تبقى منحصرة في تصريحات المسؤولين”.

“مدرسة الريادة” جاءت كمشروع إصلاحي أعلنت الوزارة أنها ستشرع في تفعيل العمل به بسلك التعليم الابتدائي العمومي خلال الدخول المدرسي 2023/2024، في فترة الوزير شكيب بنموسى، كمرحلة تجريبية على مستوى 628 مؤسسة. وهي خطة تربوية تندرج في قلب خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية الوطنية ما بين 2022 و2026.

جهات تنظر إلى هذه التجربة كـ”أداة للتغيير التربوي المستدام”، وهو ما جعل أولياء التلاميذ يفضلونها بكثرة ويقدمون توصية إلى الوزير برادة “بألا يتخلى عنها، تفاديا للعودة إلى خانة الصفر”. غير أن تنظيمات أخرى في المجال ذاته قالت إن “الأثر يحتاج إلى تقييم خارج النطاق الرسمي، حتى نتبين فعلا إلى أي حد كانت هذه التجربة الطارئة تجسيدا أمينا لما نتطلع إليه كفعل إصلاحي”، بتعبيرها.

محطة مفصلية

نور الدين عكوري، رئيس فدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، شدد على “ضرورة العناية بهذا المشروع من طرف الوزير الجديد باعتباره تثمينا لمد إصلاحي نرجو كفاعلين في القطاع التربوي ألا يتوقف”، مضيفا أن “هذا المشروع جعل الإصلاح شيئا واقعا، نراه ونلمسه في الممارسة التعليمية الوطنية، ولم يعد مجرد شعارات ندرك أنها موجودة ولكن دون الشعور بمفعولها”.

عكوري وهو يتحدث لهسبريس، سلط الضوء على البحث الميداني الذي أعده المرصد الوطني للتنمية البشرية، والذي قدم معطيات واضحة حول الأثر الذي حققته مدرسة الريادة سواء بالنسبة للأطر التعليمية أو التلاميذ بوصفهم الحلقة الأساسية، فضلا عن الآباء والأولياء، مبرزا أن “هناك أثرا ملموسا على مستوى الكفايات والتعلمات والمكتسبات، لكونه مبنيا على مرتكزات واضحة وإرادة سياسية”، على حد قوله.

المتحدث شرح أن “هذه محطة مفصلية في إطار إصلاح قطاع التربية الوطنية ببلادنا؛ نريد أن نجعل التلاميذ على الكفة نفسها من حيث التعلمات. المشروع لم يترك تلميذا خارج السباق التعليمي، بل ركز على أن تتقلص تلك الهوة التي كانت شاسعة بين بعض تلاميذ الفصل الواحد”، مؤكدا “أهمية أن يتوسع هذا ليشمل مجمل التراب الوطني لتفعيل المزيد من جهود القضاء على الهدر المدرسي في هذه المناطق”.

ورغم أن أكثر المدارس التي استقبلت تصور “الريادة” تعد مؤسسات تعليم ابتدائي في الحصة الكبرى، فإن الفاعل التربوي سالف الذكر وضح أن “القاعدة البنيوية هي المدرسة الابتدائية، وهي التي ستزرع كفايات في التلميذ ستعيش معه طيلة مساره التكويني، لكن شرط أن يجد انتقالا سلسا حتى لا يحدث له أي ارتباك”، خالصا إلى أن “المرحلة التجريبية مهمة وستكون القاعدة أرحب وأوسع وأشمل”.

توضيح للأثر

عباس معروف، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، سجل أن “الأبحاث التي سبق وأجريت على هذه المدارس لم تكن معطياتها واضحة بالنسبة لجميع الآباء والأولياء”، كاشفا أنه “ستتم مراسلة الوزير برادة كي يرخص للجامعة إجراء بحث ميداني يشرف عليه خبراء ومؤسسات مواكبة للشأن التربوي ولديها مصداقية ولا تتحرج في قول الحقيقة دون أي تزلف للفاعل الرسمي”.

معروف خالف الوزارة ومن “يؤازر” وجهة نظرها حين اعتبر أن “الأثر محدود، والطريقة الارتجالية التي جرى تنزيل مدارس الريادة بها في مرحلة تجريبية جعل بعض الأساتذة لا يستمرون فيها رغم التحفيزات المادية السخية”، مبرزا أن “الحضور المحتشم بالمؤسسات الإعدادية هو تحدٍ منهك يواجه المخطط، فكم من تلميذ تلقن كفايات وتعلمات متميزة لكنها تغدو مشروخة حين يصل المرحلة الثانوية الإعدادية ويجد الوضع مختلفا جذريا”، بتعبيره.

وزاد شارحا: “التقييم هو الذي سيجعلنا نصل إلى معطيات حقيقية، فكل ما لدينا هو تصريحات الوزارة وما تكشف عنه، فضلا عن بحوث أجريت ولا نشكك في مصداقيتها وجدية المشرفين عليها”، ثم استدرك: “نحتاج إلى تقييم آخر، فالتجربة جديدة وتحتاج أكثر من تشخيص ورصد وتتبع. التعليم قطاع حيوي واستراتيجي مرتبط بأطر البلد المستقبليين وليس فضاء لإعادة تدوير فشل تكرر أكثر من مرة مختبئا وسط شعارات الإصلاح”.

وخلص رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب إلى “وجود نوع من الخصاص لا بد أن يتعاطى معه الوزير الجديد، وتوسيع تغطية المؤسسات، لأنه لا تتسم العديد من المدارس بتلك الجاهزية الموعودة إلى حدود اللحظة”، خاتما بالتشديد على أن “المشروع لا خلاف حوله، وهو خيار استراتيجي لبلدنا، لكن يجب أن يخضع للتدقيق المتواصل في عناصره من أجل تجويده وتحسينه وبلوغ الأهداف المرجوة منه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Karim
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 03:14

    العديد من التلاميذ يعانون من ضعف في مستوى اللغة الفرنسية. إليكم خطة بسيطة ولاكن فعالة. سلك الإبتدائي يتعلم فيه التلميذ فقط الحروف والقراءة والأرقام. في سلك الإعدادي يتعلم فية التلاميذ جميع قواعد اللغة الفرنسية. أما فط سلك الثانوي فيتعلم فيه التلاميذ كتابة مقالات والمحادثاث باللغة الفرنسية.

  • مدارس ريادة بدون حراس
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 07:05

    مند بداية الدخول المدرسي ومدارس عمومية ببعض مديريات الدارالبيضاء (مديونة نموذجا) بدون حراس. ليس لأن الحراس مضربين. لكن السبب هو تقاعس المديريات في ابرام صفقات جديدة مع شركات للحراسة. وهناك مدارس فعلا تعرضت للسرقة.. ان المديريات بهذا الفعل الذي يظهر عدم اللامبالاة كأنهم يريدون من مدير المؤسسة ان يكون هو واسرته حراسا بالليل و بالنهار بتناوب على الحراسة المعلمون.. فنرجو من السيد الوزير إرسال لجن تفتيش إلى هذه المديريات وكذلك إلى الأكاديمية الجهوية نفسها

  • Fadil fadil
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 07:51

    هل هؤلاء لديهم إلمام بمايسمئ كارل أم لا، هل يسري أبناؤهم في هذه المدارس، فهذه المقاربة المسماة طارل كارثة بكل المقاييس، فهي لقتل التميز داخل المدرسة العمومية و عرضها التوزيع العادل للفشل، في المستوى السادس مازال التلميذ يتعلم الحروف والمقاطع والتخطيط…

  • من الميدان
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 09:52

    جلب طارل من الهند مع إظفاء لمسة مغربية انطلاقة فاشلة منذ البداية ثانيا هل مدة طارل كافية لسد الثغرات ومعالجة التعثرات الشديدة والمتراكمة لدى المتعلمين في مدارس تفليدية تفتقر للوسائل التعليمية المتطورة ثالثا مالم تكن الشجاعة في التفييئ والقهقرة للمستوى السابق فالخلل مستمر رابعا كل الاسف ان الفئة المتميزة لن تجد مجالا لتطوير قدراتها لان الاصل في الاصلاح هو معالجة الفشل والتقدم في الترتيب عالميا

  • ناصر
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 10:39

    بل يجب ان تكون جميع مدارسنا ريادية اي تعميم التجربة على جميع مؤسساتنا التعليمية الابتدائية فالاعدادية والتاهيلية وكذا جامعاتنا و مدارسنا العليا

  • Tawfik
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 11:57

    لا يدعمون إلا البرامج الفاشلة علما أنهم أدرى بذلك. لقد أصبح هم جمعيات الآباء هو استخلاص واجبات الانخراط وصرفها في أمور لا تهم التلميذ في شيء.
    كأب لن أسدد لهم درهما واحدا مستقبلا.

  • سلمى
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2024 - 13:13

    هل الريادة ان يدمج المتفوق مع المتكاسل في مجموعة واحدة تعطى نقطة موحدة للمجموعة هئا من جهة اما من جهة اخرى فاننا في نهاية الاسدس ولا زال تلاميد المستوى التاسع اعدادي لا يتوفرون على مقررات ولا زالو يراجعون القسمة والضرب فاين هي الريادة

  • استاذ
    الثلاثاء 19 نونبر 2024 - 17:05

    الريادة هي العشوائية والامبالات.
    الى غاية الساعة لم تحصل جل المدارس على الكراسات.ناهيك عن عدم تطابق النصوص،ورذاءة المقرر و…..
    اسم ضخم مقابل لاشيء!!!!

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة