هذه انعكاسات عودة ترامب إلى البيت الأبيض على قضية الصحراء المغربية‬

هذه انعكاسات عودة ترامب إلى البيت الأبيض على قضية الصحراء المغربية‬
رسم: مبارك بوعلي
الخميس 7 نونبر 2024 - 00:00

توقع الدكتور محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن تستمر سياسات دونالد ترامب المثيرة للجدل في إدارة الولايات المتحدة، موردا أنه قد يعيد إحياء اتفاقات أبراهام مع الدول الخليجية ويواصل دعمه إسرائيل في حربها على غزة، كما من المحتمل أن يكون هناك تحول في موقف أمريكا من الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف الزهراوي، ضمن مقال معنون بـ “ما هي انعكاسات عودة ترامب إلى البيت الأبيض على قضية الصحراء؟”، توصلت به هسبريس، أن ترامب يعتبر حليفًا مهمًا للمغرب بعد أن اعترف بمغربية الصحراء في اتفاقية أبراهام، مرجحا أن يلتزم بتنفيذ هذا الاعتراف بشكل أكبر خلال ولايته الثانية، بما في ذلك فتح قنصلية أمريكية في الداخلة.

وأورد كاتب المقال أن شخصية ترامب المتقلبة تشكل مصدر تحدٍ في العلاقات الدولية، ما يستدعي من المغرب ودول أخرى التحلي بالواقعية السياسية لتوسيع دائرة المكاسب وخلق هوامش للمناورة والتحرك على المستوى الدبلوماسي؛ وذلك لن يتأتى إلا من خلال البحث عن أوراق جديدة ورابحة للتفاوض قبل الجلوس مع إدارته.

وهذا نص المقال:

يبدو أن وصول امرأة إلى رأس السلطة في أمريكا صار مؤجلا إلى حين بعد فوز ترامب، فوز يحمل في طياته مجموعة من المعاني والرسائل السياسية، ومن المحتمل أن تصاحبه تداعيات جيوسياسية وتحولات طارئة وجوهرية مع مطلع سنة 2025 حين يتسلم السلطة. عودة ترامب تأتي بعد سنوات عجاف من التحقيقات والمتابعات القضائية في قضايا جنائية، متابعات تلاشت اليوم مع الحصانة التي بات يتوفر عليها كرئيس لأمريكا، وهي صفة ستدفعه دون شك إلى إصدار عفو رئاسي عن نفسه خلال هذه الولاية، مستغلا ما يتيحه النظام الرئاسي الأمريكي من إمكانات ومساحات دستورية وقضائية.

ومع عودته الثانية إلى البيت الأبيض من المحتمل أن يظل هذا الرجل وفيا لأسلوبه وطريقته المثيرة للجدل في إدارة وتسيير أقوى دولة في العالم. ملفات عديدة متداخلة ومعقدة، منها الحرب والسلم والطاقة، على طاولة الرئيس ترامب. لكن ما هي السياسات المحتملة لأمريكا في عهد ترامب تجاه روسيا والصين والحرب في أوكرانيا، وغزة والشرق الأوسط وأوروبا والعالم العربي والصحراء؟ ما هو مصير اتفاقات أبراهام؟ ما هي معالم السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب؟.

أسئلة عديدة تطرح حول تداعيات عودة ترامب على السياسات الخارجية الأمريكية وانعكاساتها على الرقعة العربية. وفي إطار محاولة تقديم أجوبة أولية واستباقية تحاول هذه الورقة أن تحلل وتستشرف سياسات ترامب الخارجية خلال السنوات القادمة تجاه قضية الصحراء. أما باقي الملفات الأخرى، كالحرب على غزة، والعلاقة مع روسيا ومستقبل “الناتو”، والعرب واتفاقات أبراهام، فمن المحتمل أن مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة ستظل على المنوال نفسه وإيقاع الإدارة السابقة لبايدن، لاسيما أن اللوبي اليهودي في أمريكا يسيطر على كافة المؤسسات الحيوية والمؤثرة في صناعة القرار.

وفي إطار استشراف بعض التحولات وتداعيات فوز ترامب على المستوى الدولي يمكن الإشارة إلى ثلاث ملاحظات أولية. على مستوى الحرب الروسية الأوكرانية التحول الجوهري المرتقب يتعلق بإنهائها على حساب المصالح الأوربية، إذ إن العبء الأكبر لربما ستتحمله أوربا، وبالتحديد فرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى مستقبل حلف “الناتو”، خاصة أن ترامب خلال ولايته السابقة هدد أكثر من مرة بإمكانية انسحاب أمريكا منه؛ سيناريو يؤشر على إمكانية تراجع ترامب عن دعم أوكرانيا خاصة والاتحاد الأوربي بشكل عام.

أما الملاحظة الثانية فتتعلق بالحرب على غزة وإيران، إذ من المحتمل أن تستمر الحرب على غزة بالإيقاع نفسه إذا لم تستطع إدارة بايدن إيقافها خلال الشهرين المتبقيين، بل من غير المستبعد أن يحصل نتانياهو على ضوء أخضر من ترامب لتوسيع دائرة الحرب والصراع لانهاء النفوذ الإيراني في المنطقة. الدعم الأمريكي لإسرائيل سيدفعها إلى المضي قدما في سياساتها، ومحاولة وضع كافة السيناريوهات لإيقاف الطموح النووي الإيراني. الدعم الترامبي لنتياهو من البديهي أنه سيقوي ويرجح فرضية أو سيناريو وقوع حرب إقليمية إذا لم تقدم إيران تنازلات مؤلمة إقليميا –التخلي عن مليشاتها في المنطقة- وداخليا في ما يتعلق بمشروعها النووي.

أما الملاحظة الثالثة فتتعلق باتفاقات أبراهام، فمن المرجح أن يعمل ترامب على إعادة إحيائها، لاسيما على مستوى دول الخليج. هذا المسار في ظل الحرب على غزة من المحتمل أن يؤدي إلى الفتور والتباعد الذي قد يصل إلى الاصطدام بين دول الخليج وإدارة ترامب، وبالتالي بروز ملفات خلافية قد ترخي بظلالها على الدول العربية ككل.

أما بشأن قضية الصحراء فمن المؤكد أن المغاربة –بغض النظر عن مواقعهم وخلفياتهم- تلقوا خبر عودة ترامب إلى البيت الأبيض بنوع من الارتياح والانتشاء، لاسيما أن هذا الرجل خلال ولايته السابقة أخرج أمريكا جهرا وبلا مقدمات ودون تردد من المنطقة الرمادية في ما يتعلق بقضية الوحدة الترابية، إذ اعترف بمغربية الصحراء في إطار الاتفاق الثلاثي أو ما سميت آنذاك “اتفاقية أبراهام” بين المغرب وأمريكا وإسرائيل.

ترامب رجل التسويات والصفقات بامتياز، يتفاوض ويساوم ويناور ويضغط، وهو شخص متقلب المزاج. طموحات هذا الرجل ليست لها حدود، يفكر بمنطق رجل الأعمال، بمنطق الربح والخسارة، يحاول أن يحقق ما يبدو له صائبا بغض النظر عن محاذير ومتطلبات السياسة الخارجية الأمريكية وتأثير اللوبيات، ولغة التوازنات والتحالفات.

شخصية ترامب المثيرة صارت مادة دسمة للديمقراطيين خلال حملتهم الانتخابية، إذ يصفون الرجل بأنه يهدد وحدة وتماسك أمريكا؛ بل ظلت منافسته هارس تردد طيلة حملتها أن ترامب يشكل خطرا على الديمقراطية الأمريكية.

وارتباطا بقضية الصحراء فالنظرة التفاؤلية تجعل من ترامب الرجل “المناسب والمثالي” في الظرفية الراهنة لإدارة وتدبير تعقيدات الملف وكسب مساحات جديدة في ظل الزخم الدولي الداعم للمملكة، إذ يعتبر مجيء ترامب أحد السيناريوهات التي لربما ستخدم إستراتيجيا مصالح المغرب؛ فالرجل التزم بمقتضى الاتفاق الثلاثي بعدة التزامات لم تف بها إدارة بايدن -بل كان مصيرها التجاهل- خاصة في ما يتعلق بفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة، لاسيما أن المملكة عملت على مسايرة وتدبير “الاعتراف البارد” الذي أنتجه طيلة أربع سنوات- إدارة بايدن-.

وبمنطق التفاؤل دائما يمكن للرئيس ترامب أن يذهب بعيدا في ملف الصحراء من خلال الوفاء والتزام بفتح قنصلية بالداخلة، والعمل على تنزيل الاعتراف الأمريكي بشكل فعلي على مستوى مجلس الأمن، أو على مستوى رفع الاستثمارات الأمريكية في المناطق الجنوبية، لاسيما أن ترامب لديه أغلبية مريحة –بحسب الأرقام المعلنة إلى غاية اللحظة- على مستوى مجلس الشيوخ تتيح له إصدار قرارات بكل أريحية على مستوى السياسة الخارجية.

لكن ماذا عن النظرة التشاؤمية أو الواقعية إن صح التوصيف، ومن منطلق ألا شيء ثابت في العلاقات الدولية، وارتباطا بالواقعية السياسية، فشخصية ترامب المزاجية ستؤثر وستنعكس دون شك على السياسة الخارجية الأمريكية، ما يعني أن المضي قدما في اتفاقات أبراهام ستجعل ترامب يضغط بشكل أكبر من أجل تنزيل مشروع الشرق الأوسط الجديد أو مشروع “السلام في الشرق الأوسط” بحسب الرؤية أو السردية الإسرائيلية، وما يتطلبه ذلك من انخراط مغربي في مشاريع أمريكية غير محددة وغير مؤطرة سلفا، وقد لا تكون في صالح حلفاء المملكة في دول الخليج. أما مجال التأثير واللوبيات في أمريكا فهو متشعب ومعقد ومتغير، وهو مجال يتيح للجزائر الوصول إلى إدارة ترامب والتفاوض معها في بعض الملفات والسياسات.

ختاما إن عودة ترامب إلى البيت الأبيض بأغلبية مريحة داخل مجلس الشيوخ يعتبر “تحولا جوهريا” سيؤثر دون شك على السياسة الخارجية الأمريكية إزاء بعض الملفات الحساسة والمشتعلة. غير أن التعامل مع شخصية ترامب يتطلب التحلي بكثير من الحذر والواقعية السياسية لتوسيع دائرة المكاسب وخلق هوامش للمناورة والتحرك على المستوى الدبلوماسي، وذلك لن يتأتى إلا من خلال البحث عن أوراق جديدة ورابحة للتفاوض قبل الجلوس مع إدارته.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • BRAHIM
    الخميس 7 نونبر 2024 - 00:14

    يحيا سيد ترامب والى أعداء الوحدة الترابية من الداخل أقول لهم،الا معجبكومش الحال،سيرو جاهدوا في غزة..
    أنا كمغربي كل مايهمني هي ارضي انا فلسطين ففي رام الله، الناس عايشيين أحسن من المغاربة.

  • بنادم
    الخميس 7 نونبر 2024 - 00:35

    يجب التفاؤل وليس سبق الأحداث ويجب كذلك اليقضه والبقاء في الوسط…ترامب سيخدم بلده اولا وأخيرا وما هو خارجي سيتعاطى معه بمنطق الربح والخسارة…يجب السؤال حول علاقة كوشنير صهر ترامب بترامب لأن كوشنير هو عراب الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كوشنير لا نراه فيما يجري

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 7 نونبر 2024 - 00:37

    أعتقد أن ملف الصحراء المغربية قد يطوى نهائيا بعد انتخاب دونالد ترامب و اعتراف فرنسا بمغربيتها أما الحرب الروسية الأوكرانية هناك احتمالات كبيرة بوقف الحرب تمهيدا لعودة تدفق النفط و الغاز الروسي للأسواق الأوروبية و بذالك تستقر الأسعار في حدود معقولة و هذا من الأهداف الرئيسية للسيد دونالد ترامب.

  • كردادووووو
    الخميس 7 نونبر 2024 - 00:42

    هذه انعكاسات عودة ترامب إلى البيت الأبيض على قضية الصحراء المغربية‬
    ترامب زلزل الكيان العسكري لنظام الكابرانات بالحجارة الشرقية الحقودة.
    لم يكن تبون وسنقريحة يتوقع ان هذا الفوز الساحق لترامب صديق المغرب في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة الأمريكية

  • batiomar56
    الخميس 7 نونبر 2024 - 00:56

    الصحراء مغربية شاء من شاء وأبى من أبى،أما اعترافات الغرب وأمريكا وقوانين الغرب وأمريكا كشفت الأحداث التي تجري الآن في غزة. تحياتي للانسان المغربي المناضل.

  • ATLAS EAGLE
    الخميس 7 نونبر 2024 - 04:04

    The western Sahara is Morroccan……………………

  • ولد حميدو
    الخميس 7 نونبر 2024 - 05:16

    استغرب لمن يقول بأن الصحراء مغربية بدون اعترافات فرنسا او غيرها
    فعلا مغربية و لكن المغرب يريد أن يحسمها قانونيا فالدي يبني منزلا يلزمه رخصة السكن
    Permis d’habiter رغم أنه في ملكيته و عنده الرسم العقاري

  • ولد حميدو
    الخميس 7 نونبر 2024 - 05:37

    قنصليات دول وازنة في اقاليمنا الجنوبية مهمة و لكن المغرب يركز على قنصليات دول أفريقية لتصل لثلثي الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي حتى يضمن طرد الكيان المصطنع

  • كاره العصيدة
    الخميس 7 نونبر 2024 - 08:37

    الصحراء مغربية سواء اعترف بها اترامب او لم يعترف فهي مغربية لان المغاربة قرروا عدم التخلي عنها وجعلوها قضية مقدسة. المشكل يجب حله مباشرة مع الجارة حيث يجب الانتقال من موقف الدفاع الى موقف الهجوم وجعلها تدفع ثمن خبث النظام العسكري. واظن ان المغرب له من الامكانيات الدبلوماسية والمخابراتية ما يجعل الكبرانات يغرقون في مشاكلهم الداخلية واكتساب اوراق ضغط ترغم حكام الجزائر يراجعون مواقفهم العدائية.

  • اقشمير
    الخميس 7 نونبر 2024 - 08:55

    ترمب فعل ما عليه ودلك باعترافه بمغربية
    الصحراء المغربية نتمنى فى ولايته وبعد
    تسلمه السلطة اوائل يناير المقبل فتح
    قنصلية امريكية باقالمنا الجنوبية سواء
    بالداخلة او العيون هناك ستكون الضربة
    القاضية لحكام وعسكر جيران السوء

  • شوحو بوبو
    الخميس 7 نونبر 2024 - 09:04

    يجب تفكيك مخيم العار والذل الذى اسسه
    حكام وعسكر جيران السوء والخبث وارجاع
    اخواننا المحتجزون هناك الى وطنهم الام
    وطرد الشرذمات التى اتت بها البوليزاريو
    الى مخيم العار بتندوف لتكوين عصابات
    اجرامية ارهابية من بعض الدول
    ليكن فى علم الكراغلة ان المغاربة
    اسود ولا يخافون من ضراط النعاج

  • مواطن صريح
    الخميس 7 نونبر 2024 - 10:28

    لا الامم المتحدة و لا ترامب و لا غيره يطوي او ينهي مشكل قضية الصحراء فقط كلمة واحدة من جبهة البوليزاريو نحن مع المغرب وها الصحراء مغربية قانونا

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 5

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 4

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 3

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب