دراسة ميدانية ترصد فجوات التغطية الصحية الشاملة في التجربة المغربية

دراسة ميدانية ترصد فجوات التغطية الصحية الشاملة في التجربة المغربية
صورة: و.م.ع
الإثنين 2 دجنبر 2024 - 08:00

سجّلت دراسة تحليلة ميدانية حديثة صادرة عن مبادرة الإصلاح العربي مجموعة من التحديات التي تواجه أجرأة مشروع تعميم التغطية الصحية وبلوغه الرهانات المجتمعية المتعددة الموضوعة عليه، من قبيل عدم فعالية ربط الاستفادة من الرعاية الصحية بنظام الاستهداف، لكونه يقصي بعض الفئات المستحقة، بسبب تصنيفهم خارج العتبة، ووجود ضبابية في تمويل هذا المشروع؛ فضلا عن غياب الرعاية الصحية لبعض الفئات المجتمعية، كالأمهات العاملات في القطاع غير المهيكل، واللاجئين والمهاجرين، ومحدوديته بالنسبة لفئات أخرى، كذوي الإعاقة.

هذه الدراسة، التي جاءت بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انطلاق ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، وأعدها السوسيولوجي عبد الهادي الحلحولي، استندت إلى مقابلات ميدانية على “بزوغ ملامح سياق تدخل سياساتي مختلف للدولة تجاه مسألة الضمان الاجتماعي داخل السياق المجتمعي عبر محاولة مأسسته، خصوصاً لصالح الفئات غير المؤمنة، ما أنتج دينامية من الفعل الاجتماعي، سواء من قبل الفاعل الرسمي أو حتى داخل أوساط الفئات غير المؤمنة من التجار الصغار، والفلاحين، والمعوزين والفقراء”.

وسجلت الدراسة أنه نتيجة هذه الدينامية “باتت تجد فئة من المستهدفين سبيلها إلى العلاجات أو الخدمات الصحية، وطلب التعويض عن الضرر، أو تكاليف العلاج من صناديق الاحتياط الاجتماعي، ما يضعنا أمام تحول هام في منظومة الضمان الاجتماعي في المغرب، بعدما بقيت فكرة هذا الضمان نخبوية منذ استقلال المغرب حتى تاريخ تفعيل النظام الجديد”، مردفة بأن “الوضع الاقتصادي والاجتماعي أصبح هو ما يحدد إمكانية التعويض عن الضرر، أو التغطية الكاملة أو الجزئية للأفراد”.

في المقابل كشفت نتائج الدراسة عينها، التي اطلعت عليها هسبريس، “مجموعة من الفجوات التي ستقف أمام فعالية الحق في العلاج، وإجراءات التغطية الصحية الشاملة في المغرب”، على رأسها “عدم فعالية ربط الاستفادة من الرعاية الصحية بنظام الاستهداف الاجتماعي، خصوصاً بسبب هشاشة معايير الاختيار وضبابية وضع العاملين في القطاع غير الرسمي، والانتشار الواسع للبطالة، واتساع وعاء المهمشين”.

وفق المصدر ذاته فإنه على هذا الأساس “يمكن لنظام الاستهداف الاجتماعي في المغرب أن يساعد على الحد من عدم المساواة، من خلال توفير دعم أكبر للأسر المحرومة، لكنه قد ينتج استبعاداً آخر، كحذف المستفيدين المؤهلين، أو إنتاج وصم جديد للمجموعات المستهدفة عبر نشر لوائح المستفيدين”.

ولفتت دراسة “مبادرة الإصلاح العربي” الانتباه إلى أن “الإقصاء في الاستهداف، إذ تستثنى بعض الفئات من الحق في الضمان لا إرادياً، عبر تصنيفها خارج العتبة، يتعارض مع منظور الحماية الصحية كحق من حقوق الإنسان، بدل ضمانته اللامشروطة للفئات المعوزة أو الهشة”.

“فجوة أخرى” توصل إليها معد الدراسة تتمثل في “وجود ضبابية في كيفية تمويل التغطية الصحية الشاملة”، مرجعا إياها إلى “كون الدولة المتكفّل الرئيسي بأداء مساهمات فئات واسعة من المستهدفين مقابل صعوبة استدامة اشتراك بقية الفئات في أداء واجبات الانخراط، بسبب هشاشة وضعها الاجتماعي والمهني، أو بسبب رفضها الانخراط في ضمان اجتماعي للدولة، مفضلة ضماناً آخر، لدى الوكالات الخاصة على سبيل المثال لا الحصر”.

ونبّهت الدراسة التحليلية عينها إلى “غياب الرعاية الصحية للأمهات العاملات في القطاع غير الرسمي (غير المهيكل)، رغم كونهن الأكثر عدداً في المغرب”، راصدة في الآن ذاته “محدودية التصور المقدم للأشخاص ذوي الإعاقات في مجال الرعاية الصحية، خصوصاً في ظل غياب تجانس هذه الشريحة الاجتماعية، بسبب تعدد خصوصياتها الجسدية، وبالتالي، تعدد حاجاتها إزاء نظام الرعاية الصحية”.

كما توقف الدراسة، بناء على مقابلات مع أفراد معوزين، وآخرين من غير الأجراء ينتمون إلى الفئات الهشة، وكذاء خبراء وسياسيين ومتخصصين في موضوع الحماية الاجتماعية والصحة بالمغرب، عند “استبعاد التغطية الصحية الشاملة المهاجرين واللاجئين كلياً”، مشيرة إلى أن ذلك “يتعارض أيضاً مع المقاربة الحقوقية”.

ولعل من أبرز التحديات التي تواجه مشروع تعميم التغطية الصحية بالمغرب، كذلك، “الفجوة الرقمية التي تحول دون وصول العديد من المستهدفين والمعوزين إلى الرعاية الصحية”، وفق المصدر عينه، الذي أكد أن “هذه الفجوة تزداد أمام كبار السن، والمعزولين جغرافياً”، مسجلاً “عدم طرح ورش التغطية الصحية الإجبارية أي بدائل أو ضمانات تسهم في استفادتهم من الدعم ومن الرعاية الصحية، فضلاً عن الصعوبات الإدارية، والمساطر المحددة للتسجيل والاستفادة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • abdou
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 08:17

    بعض الدراسات تنجز دون اثر لعدم الإهتمام لها من لدن الفاعلين .لعل هذه الدراسة عن التغطية الصحية ان يعطوها المنفدين أهمية و يعيدون النظر فيما نزل من هذه المنظومة و تقبيمها و إعادة لها الصياغة التقويم و معالجة ما هو خلل أو ٱختلال. ربما لهذا توجد هذه الدراسات .لكن المشكل المزاجية البعض و التجاوزات الغير محببة و الممقوتة للأسف.

  • محمد
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 08:21

    برنامج التغطية الشاملة هو برنامج لا يلبي حاجيات الفقراء والمحتاجين و ذوي الدخل المحدود لأنه لا يغطي اولا جميع الفئات الهشة و حتى الفئات المغطاة لاتستفيد لا في كيفية العلاج ولا في التعويض ( تعويض هزيل جدا). بينما الرميد الملغى رغم ضعفه و طول مواعيده إلا أنه كان يليبي تغطية صحية بصفر درهم. يجب بدل جهد أكبر في حكامة هذا البرنامج لأن صحة المواطنين هو صحة الدولة

  • متتبع
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 08:32

    قطاع الصحة في المغرب هو أصلا مريض والسبب هو تحكم لوبي فيه من برلمانيين أطباء وعائلات لها نفوذ في البلاد وأيضا عدم وجود رغبة من أعلى سلطة في البلاد لأنهم يتداووا خارج المغرب . من أراد أن يعرف فليقم بزيارة إلى مركبات الموت كفاس ومكناس وتاونات وتازة …. وسترى العجب العجاب . الحل هو السماح للأطباء من الخارج وخصوصا من دول جنوب الصحراء والصينيين وسترون التغيير .

  • Lamya
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 08:41

    التغطية الصحية الشاملة ورش صعب تنزيله للغاية و يحتاج لخبراء متمكنين من الموضوع او عندهم تجربة في هذا الشان في الدول المتقدمة كالمانيا و فرنسا

  • abdou
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 09:26

    هناك خلل في المؤشرات التي تم وضعها لاحتساب عتبة الاستفادة لأن تلك المؤشرات سريعة التغيير وتغيرها لايعني أن المستفيد غادر الفقر بل فقط هناك تدبدب للوضعية في مجال صغير جوار العتبة. وهذا ما يجعل الفرد يمكنه أن يستفيد لشهور ثم يفقد الاستفادة لشهر أو شهور ثم بعد وقت وجيز تصبح لديه الاحقية للاستفادة لكنه لن يستفيد .
    هذا ما نسميه نجاعة الاستهداف أي أن الاستهداف يجب أن يشمل أقصى ما يمكن من الأفراد ذوي الأحقية و أن يدمجهم في نظام الاستفادة

  • cnss
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 09:57

    انا دفعت ضوسي فيه 30000 درهم قالو ليا مكاتسال والو
    الله ارحم عيشة البيضة حين حكم عليها باداء مبلغ 2000 درهم

  • تغطية صحية معاقة
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 11:33

    كيف يعقل أن الأمراض المناعية الذاتية كالسكري مثلا لا تشمله التغطية الشاملة في العلاج و الأدوية و التحاليل المخبرية. لا نرى هذا إلا في المغرب. مرض المواطن أصبح تجارة أخطر من المخدرات و المشرع نائم لا تهمه صحة المواطنين إلا لإثراء الأقلية المستولية على القرار الساسي و التشريعي. أفيقوا من أنعاس كفى من وضع الرؤوس في التراب، المواطنون يعانون في صحتهم، باراكا من الزواق الكذاب.

  • لحسن
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 11:57

    يجب التصريح بالمعايير للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية وعدم التلاعب بالمصطلحات

  • Lotfi
    الإثنين 2 دجنبر 2024 - 13:17

    سؤال مهم! محاربة الفقر و التهميش في المغرب يتطلب جهودًا مشتركة من الحكومة و المجتمع المدني و القطاع الخاص. هنا بعض النصائح التي يمكن أن تساعد في محاربة الفقر و التهميش في المغرب:

    # الأسباب
    1. _الفقر_: الفقر هو أحد الأسباب الرئيسية للتهميش في المغرب. و يمكن أن يكون الفقر نتيجة للبطالة و نقص الفرص الاقتصادية و التعليمية.
    2. _التهميش_: التهميش هو أحد الأسباب الرئيسية للفقر في المغرب. و يمكن أن يكون التهميش نتيجة للتمييز و نقص الحقوق و الفرص.

    # الحلول
    1. _تطوير التعليم_: تطوير التعليم هو أحد الحلول الرئيسية لمحاربة الفقر و التهميش في المغرب. و يمكن أن يشمل ذلك تطوير المدارس و الجامعات و برامج التدريب المهني.
    2. _تطوير الاقتصاد_: تطوير الاقتصاد هو أحد الحلول الرئيسية لمحاربة الفقر و التهميش في المغرب. و يمكن أن يشمل ذلك تطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة و تشجيع الاستثمارات و تطوير البنية التحتية.
    3. _تطوير الخدمات الاجتماعية_: تطوير الخدمات الاجتماعية هو أحد الحلول الرئيسية لمحاربة الفقر و التهميش في المغرب. و يمكن أن يشمل ذلك تطوير الخدمات الصحية و الاجتماعية و برامج الدعم الاجتماعي.

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين