كيف ستتعامل الرباط مع "سوريي المغرب" بعد سقوط نظام بشار الأسد؟

كيف ستتعامل الرباط مع "سوريي المغرب" بعد سقوط نظام بشار الأسد؟
صورة: أرشيف
الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:00

في أعقاب سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، نهاية الأسبوع الماضي، سارعت عدة دول أوروبية إلى تعليق إجراءات منح اللجوء للسوريين.

وكانت ألمانيا، التي تستضيف حوالي مليون سوري، إضافة إلى النمسا، من أوائل الدول التي أعلنت تعليق البت في طلبات لجوء السوريين، إذ أكدت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، الإثنين، أن برلين علّقت مؤقتًا معالجة طلبات اللجوء، بسبب “عدم وضوح الوضع” في سوريا بعد سيطرة المعارضة على دمشق.

وبعد ذلك اتخذت بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وتركيا الإجراء نفسه، إذ علقت مؤقتا إجراءات منح اللجوء، فيما أعلنت بعض الدول الأوروبية استعدادها لإعادة النظر في ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد “سقوط الأسد”.

هذه المستجدات تطرح تساؤلات بشأن وضعية هذه الفئة في المغرب، الذي يضم إلى متم أكتوبر 2024، وفق أرقام المفوضية السامية لأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نحو 5 آلاف لاجئ سوري، من بينهم 1663 لاجئا توصلوا فقط بوصل إيداع ملفات طلباتهم.

تسرّع وضبابية

تعليقاً على هذه المستجدات اعتبر عبد الرزاق وئام، كاتب فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بوجدة، منسق مركز المساعدة القضائية للاجئين وطالبي اللجوء، أن قرارات هذه الدول “فيها تسرع كبير”، عازياً ذلك إلى “عدم معرفة مستقبل الوضع في سوريا وفي أي اتجاه ستسير البلاد”، وزاد: “نرى أن هناك ضبابية إلى حد الآن في هذا الشأن”.

وأضاف وئام، ضمن تصريح لهسبريس، أن “عودة اللاجئين إلى بلدهم الأصلي تدخل في إطار ما يمكن تسميتها الحلول الدائمة، لكن مع احترام الطوعية وكرامة هذه الفئة التي ستعود إلى بلد تعرض للتخريب على مدى سنوات”، وتابع: “ما أخاف منه أن هذه الدول الأوروبية وتركيا تريد التخلص من اللاجئين، وهذا في رأيي لا يستقيم، لأنه تجب مراعاة حقوق هؤلاء اللاجئين والمواثيق الدولية ذات الصلة، وحفظ كرامة هذه الفئة حتى تتضح الرؤية في وطنها”.

“سوريو المغرب”

بشأن مستقبل وضعية هذه الفئة بالمغرب قال الفاعل الحقوقي ذاته إن عدد اللاجئين السوريين بالمغرب “ليس بكبير، حيث لا يتعدون 5 آلاف لاجئ سوري في كامل مناطق المملكة؛ كما أن من بينهم لاجئون اندمجوا وحصل الآلاف منهم على بطائق إقامة مستفيدين من عملية التسوية التي أطلقها المغرب سنتي 2014 و2017”.

واستبعد كاتب فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بوجدة أن يتخذ المغرب قراراً مماثلا لما اتخذته مجموعة من الدول الأوروبية، وإن كان بشأن استقبال لاجئين جدد، خاصة أن الوضع مازال ضبابياً، مشدداً على أن “اللاجئين السوريين المقيمين بالمغرب كأجانب يجب أن تحفظ كرامتهم وتحترم طوعية عودتهم إلى وطنهم”.

من جانبه اعتبر سعيد مشاك، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، أن ما اتخذته الدول المعنية “يبقى مجرد تلميحات أولية مرتبطة بانتهاء جزء كبير من أسباب ومبررات خوف طالبي اللجوء السوريين من الاضطهاد”.

الحماية المؤقتة

يرى مشاك في تصريحه لهسبريس، أنه “لا يمكن اتخاذ قرارات إسقاط الحماية أو تنفيذ عمليات للعودة دون اتضاح الرؤية بشأن مآلات الثورة السورية، فوفقا للمعايير الدولية مازالت هناك الكثير من مخاطر الاضطهاد قائمة، وانتفاؤها رهين بعودة الاستقرار والأمن للدولة السورية”، منبّهاً إلى أن “احتمال اندلاع صراعات مسلحة أخرى داخلية أو طائفية مازال قائما”.

وأشار الخبير في قضايا الهجرة واللجوء إلى أنه “قد يفتح باب العودة الطوعية بشكل محدود في أفق اتضاح الصورة أكثر مستقبلا”، وزاد: “المغرب في هذا الإطار سيتعامل بالمنطق نفسه”، قبل أن يعود لينبّه إلى أنه بالنسبة للمملكة “الأمر يختلف نسبيا، لأن الاعتراف بصفة لاجئ لطالبي اللجوء السوريين لم يتم وفقا للضمانات المخولة لهم وفقا للمعايير الدولية، بل تم منحهم –فقط- صفة الحماية المؤقتة، كما أن أغلبهم تمت تسوية أوضاعهم كمهاجرين غير نظاميين في إطار العملية الاستثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين”.

وخلص الأستاذ الجامعي إلى أنه “قد يتم توقيف البت في طلبات اللجوء بناء على معايير الحرب والعنف العشوائي، لكن ذلك لا يعنى توقيف عملية تقديم الطلبات ودراستها بالنسبة للمنحدرين من جنسيات سورية، لاسيما وفقا للمعايير الواردة في المادة الأولى من اتفاقية جنيف بشأن أوضاع اللاجئين لسنة 1951”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

24
  • محمد هولاندا
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:10

    “معظم السوريين المتواجدين حاليًا في المغرب أحبوا هذا البلد كأنه وطنهم الثاني، ولم يبقوا بالمغرب فقط طلبًا للجوء. بل إن البعض منهم أُتيحت له فرصة الهجرة إلى أوروبا، لكنهم اختاروا المغرب واعتبروه وطنًا ثانيًا لهم. لذلك، ينبغي النظر في ملفاتهم بعين الأخوة والدين قبل الإنسانية.”
    خاصة ان السوريين ليسوا بنكارين المعروف على غرار الهوكاوييين

  • sameer
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:13

    الحل سهلا هم أولى بانفسهم إذا اردوا الرجوع إلى وطنهم فليفعلوا بطواعية وبلا تعسف ومن وفقد منزله وممتلكاته وأحب ان يبقى في المغرب فساعدوه

  • متتبع
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:15

    من اراض العودة لاهله نساعده و من اراد البقاء مرحبا معزز مكرم نحن امة واحدة وكل بلاد المسلمين للمسلمين

  • hamid
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:18

    نخن نتعامل مع مواطني الدول العربية ليسوا كلاجئين، وإنما كضيوف، ويرحب بهم حتى ولو استقرا الأوضاع في بلدانهم، فصفة لاجئ تصنيف من الأمم المتحدة، والأخوة والدين خارج هذا التصنيف.

  • متصفح
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:20

    نحن لسنا اوروبا نحن المغرب بلاد الكرم و الضيافة و الشعب السوري و المغربي شعب واحد نفس القيم و الدين و التقافة و الللغة سوريا للمغاربة و المغرب للسوريين لا فرق بيننا

  • متتبع
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:27

    الاصل هو ان الشعوب و خاصة الامة الاسلامية تساعد بعضها
    المغاربة يساهمون في ازدهار سوريا و السوريون يساهمون في ازدهار المغرب
    ونبني مستقبل وعائلة معا

  • مواطن مغربي
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:27

    نحن أمة واحدة يجمعنا الدين الإسلامي سوريا بلدنا و المغرب بلد السوريين مرحبا بهم.

  • SAMIR
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:31

    السوريون في المغرب لهم الحريه الكامله البقاء او المغادره.
    هم أشقاء لنا .عكس الاروبيين الذين لا يجمعهم بهم اي شيء. والبتالي موقف الدول الاوروبيه اتجاههم لا يهمنا ولا يعنينا ولا يمكن ان يكون مثال يقتدي به بالنسبه الينا.

  • ملاحظ
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 11:43

    قد يكون مستقبل سوريا أسوء من ماضيها…. هذا ما وقع في الدول العربية التي شهدت نفس المسار… ينبغي انتظار مدة زمنية معقولة لمعرفة ما ستؤول له الأمور…

  • Said
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:01

    معظم الدول الأوروبية عندها أزمة الشغل و السكن و طبعا من يتكلم عن الإنسانية و حقوق الإنسان ما زال لم يفهم العالم الجديد الغربي. سيرحلون من لم يحصل عن لجوء و سيدفعون بعض الاروهات للاخرين للمغادرة لان اسباب طلب اللجوء لا وجود لها مع سقوط الديكتاتور. تسرع ام لا هذا ما ستبينه الأشهر القادمة. شخصيا اظن الوضع سيكون مثل العراق،ليبيا فهؤلاء كثير منهم كانوا مع داعي او القاعدة.

  • عماد
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:02

    من اطيب الجنسيات في بلدنا.شعب مسالم طيب خدوم جدا يحب العمل ويقدر المغرب شعبا وملكا بشكل غير طبيعي.لنا فيهم اصدقاء وزملاء عمل وحتى انساب.مرحبا بهم بيننا .ونرجوا النظر العاجل في ملفاتهم وتسويتها ليحصلوا على الاقامة وماالى دلك

  • Kamal
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:04

    لا نحتاج لطرح هدا الموضوع السوريون اخواننا مرحبا بهم في بلدهم التاني المغرب . عاش الإخوة العربية والإنسانية مهما كان عرقك وديانتك مرحبا بكم في المغرب

  • مواطن2
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:07

    اعادة اعمار سوريا وحده سيكلف الملايير والسنين العديدة. ما وقع في عهد الرئيس السابق ومن قبله والده لم يسبق للعالم ان عرفه حسب ما يشاهد على القنوات العالمية . هدا نظام لا يمكن تسميته حتى بالديكتاتورية المطلقة. سمعنا بديكتاتوريات مطلقة لكنها لم تكن شبيهة بما وقع في سوريا. حتى السجون ليس لها عنوان في البلاد . والظاهر ان الكثير من السجناء سيقضون بالسجون المجهولة بالجوع والعطش قبل العثور عليهم . السوريون في المغرب لابد لهم من الرجوع الى بلادهم بطلب منهم وفي اعتقادي ان المغرب لن يعمل على ترحيلهم بغير رضاهم. والمعروف عنهم ان يحبون بلادهم.فهم على درجة عالية من الوعي. ويحبون العمل.

  • عبد الحق العلوي
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:08

    على المغرب ان يسمح لكل سوري مغادرة البلاد بدون نقاش لا يمكن أن يترقب ما سيحصل في ذالك سوريا

  • يوسف
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:15

    مرحبا بهم نكرمهم و ننصرهم في محنتهم، لم نرا من الشعب السوري إلى إحترام عكس نضام بشار و الجزائر المجرم قاتل لشعبه و ازدهار المنطقة.
    بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
    وَٱلضُّحَىٰ ١ وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ٢ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣ وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤ وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥ أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦ وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ٧ وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ٨ فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ٩ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ١٠ وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ .

  • Youssef
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 12:28

    السوريين اخواننا مرحبا بهم
    المشكل هي ملايين الافارقة في بلادنا لا يربطنا بهم أي شيء لا دين لالغة لاتاريخ لاهوية لاثقافة سوى هذه القارة .
    يجب ان يعيد المغرب التفكير في هؤلاء الافارقة ويرحلهم اما السوريين والعرب مرحبا بهم

  • أمة واحدة
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 13:30

    السوريون في وطنهم الثاني المغرب.هم أشقاؤنا ونحن أشقاؤهم. هم في بلدهم المغرب من أراد أن يعود إلى سوريا فذلك خياره ومن أراد أن يبق في المغرب فهو في وطنه الثاني. ولا داعي حتى مناقشة هذا الموضوع فنحن أمة واحدة.

  • مواطن عادي
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 13:41

    المغاربة شعب مضياف يحترمون من يحترمهم ومرحب بهم في بلدهم التاني

  • عابر سبيل
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 13:55

    الشوق لسوريا كبير جدا في قلب كل سوري والعودة ضرورية…

  • مغربي و مند قرون
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 14:28

    أين هو المشكل السوريين هم في بلدهم التاني يعيشون بيننا اخوانا و احبابنا و من أراد العودة إلى سوريا هدا من حقه

  • مغربي
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 14:45

    اظن انه حان الوقت لتدارك الاخطاء التي وقعت فيها الدولة وذلك للسماح لمن هي ودب بالدخول والإقامة في البلد.بداية والمهاجرين الأفارقة الذين اصبحوا يشكلون مشكلات حقيقيا للمغاربة… اما السوريون فعليهم الرجوع والمساهمى في إعادة بناء بلدهم ومرحبا بهم كزائرين متى شاؤا.اما المتقاعدين الفرنسيين الذين اشتروا في المغرب علما انهم مجرد سياح فيجب النظر في وضعيتهم .

  • عادل
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 14:50

    أرى أنه من الحكمة تسهيل عودتهم الى بلدهم الأم نظرا لزوال سبب لجوءهم، و شخصيا لا أعتبر أي شخص من دول أخرى شقيقا لأن المغاربة اكتوو بنار الخيانة و الغدر من أقرب الجيران فمابالك بالعيد. لذا من وجهة نظر أي لاجى في المغرب يجب تسهيل عودته لبلده نظرا لعدة أسباب يجهلها المغفلون.

  • كلكم راع
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 17:35

    العين بصيرة واليد قصيرة عندنا ناس محتاجين لاي حاجة في البرد والصيف بزاف منهم في الجبال والقرى عندنا المحتاجين في الحوز عندنا تلاميذ بلا مدارس عندنا مرضى بلا مستشفيات ولا ادوية هجرة الشباب المغربي حطموا الرقم القياسي اللي كلاه الحوت واللي في السجون الدول العربية ما قالوا لا اخوة ولا دين .. وعندنا جمعيات تدافع عن الاجنبي ولا يهمها المغرب والمغاربة ..كل راع مسؤول عن رعيته

  • صباح
    الخميس 12 دجنبر 2024 - 18:11

    المغرب بلدهم ألف مرحبا بهم هم شعب مثقف واعي نحن اخوتهم

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 15

بوتين يستقبل المنصوري

صوت وصورة
مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:00 1

مستحضرات التجميل الطبيعية كيف تُصنع؟