الحارس الأمين للديمقراطية

الحارس الأمين للديمقراطية
الخميس 14 نونبر 2013 - 19:01

قبل اندلاع ثورات الربيع العربي ساد خطاب في العلن ينطلق من اتهام الحركات الإسلامية بالسعي إلى الوصول للسلطة دون الإيمان بآليات الديمقراطية؛ خطاب انطلق من ادعاء أن الإسلاميين يستخدمون الديمقراطية كمطية فقط للوصول إلى الحكم قبل الكفر بها نظريا وممارسة، وظل هذا الخطاب يستعمل لسنوات طويلة كفزاعة أمام أي تغيير ممكن إلى أن بزغ فجر الحراك الشعبي.

وبعد خلاص الشعوب من الكافرين بالديمقراطية على مضض؛ تنفس الإسلاميون الصعداء وأسقط “الفيتو” الذي أعاق بلوغهم لمركز القرار بعد أن أسند القرار على عجل للشعوب الثائرة ولو بعد حين. وبذلك دخلت الحركات الإسلامية منعطفا جديدا ونالت ثقة الناخبين في الانتخابات التي شهدتها كل من المغرب وتونس ومصر والتي تميزت بكونها حرة ونزيهة. لكن سرعان ما ظهر خطاب آخر يربط كل فشل وانتكاسة تعيشها الأمة في العامين الماضيين بالفهم الخاطئ للديمقراطية لدى الحاكمين الجدد وعاد الحنين إلى زمن الاستبداد، حيث كان الحكم بالحديد والنار ولا مكان للإسلاميين إلا في السجون والمنفى.

وبلغ الأمر ذروته بإنتاج وتسويق خطاب “تخويني” يراد منه الدفع بالحركات الإسلامية إلى الكفر بالديمقراطية وشرعية صناديق الاقتراع، وسلك مسلكيات العنف والفوضى، كي يكون مبررا لإرجاع الإسلاميين إلى السجون والمنفى وإسدال الستار على “مشاهد” ممارسة الإسلاميين للحكم والسياسة، وفتح المجال أمام القوى والأحزاب الفاشلة انتخابيا لتتصدر المشهد وهي التي لا مانع لها في التحالف مع الحرس القديم الذي لم يخلف سوى دولا قمعية لا مكان فيها للاختلاف وتداول السلطة.

ورغم الانقلاب على الشرعية ومطاردة الإسلاميين وتشتيتهم وقمعهم في مصر ومحاولات تكرار نفس السيناريو في تونس وبدرجة أقل في المغرب، لم يحد الإسلاميون عن خط السلمية ويعلنون صراحة أنهم من سيحمي الديمقراطية من بطش الظالمين. الأمر الذي يجعلنا نتوقف عند مسألة في غاية الأهمية؛ وهي أن الاتجاه الإصلاحي في الحركات الإسلامية الذي وصل للحكم بعد أن ظل لفترات طويلة يحمل موقفا نقديا من تجليات الحكم والسياسة والثقافة.. ويتخذ مواقفه وأحكامه من الميراث الإسلامي، نصا وتجربة تاريخية للإصلاح، يتبنى اليوم أكثر من غيره خطابا ديمقراطيا يؤمن بالآخر ويتحالف معه في إطار المصلحة العامة، بل الأكثر من ذلك أنه يؤمن بأن رؤى الإصلاح يمكن فرضها سلما عندما يصبح الشعب الفاعل الرئيسي في الاختيار الديمقراطي، على عكس اتجاه آخر في الحركات الإسلامية الذي يتبنى خطابا راديكاليا ورفضا شموليا، ينزع إلى استعمال العنف كأساس للتغيير، وهذا الاتجاه هو الذي يعبر عنه تنظيم القاعدة ومن والاهم.

بالفعل أظهرت الأشهر الأولى لممارسة الإسلاميين للحكم أن من يتخوف من الديمقراطية ويكفر بها ليس سوى من كان يخوّف من الإسلاميين ويقدم نفسه كحارس للديمقراطية، كما بينت أن الأحزاب الإسلامية هي الأكثر حرصا على الديمقراطية من غيرها وأشد تشبثا بالشرعية التي تنتج عنها، في الوقت الذي ارتمى «التقدميون» في أحضان من لا شرعية له، وسلكوا مسلكيات أخرى في التدافع السياسي، ولجؤوا إلى خيار الفوضى والانقلابات وتقسيم الشعوب بين «شريف» مذعن للحرس القديم و«متطرف» مدافع عن الشرعية الديمقراطية.

ختاما، يمكن القول إن الإسلاميين قبل أي وقت مضى، أمام مسؤولية تاريخية لتحقيق انعتاقة حقيقية للأمة من وحل التخلف وبراثين الجهل والفوضى، رغم حجم المؤامرات التي تواجهها، لأن وصولهم للحكم يعني أن الخطاب الديمقراطي، التعددي والسلمي أخذ زمام السلطة. وبالتالي أمكن القول، أن الحارس الأمين للديمقراطية والمصالح الوطنية قد بلغ مراده بعد سنوات من النضال المرير.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • mohamed ali
    الجمعة 15 نونبر 2013 - 11:10

    الحركة الإسلامية اليوم تعيش منعطفا خطيرا في ظل تكالب كل قوى الشر في الداخل والخارج لإسقاط المشروع الإسلامي والزج به في أتون الظلام وغياهب السجون.فكل المشاريع سواء إقليمية أو دولية ترى نفسها مهددة إن تمكن الإسلاميون من الوصول إلى السلطة.فإنطلاقا من النظام الإجرامي لآل سلول في الحجاز مرورا بنظام الملالي في إيران وصولا إلى الأنظمة الديكتاترية في المنطقة هذا على مستوى الداخل.أما خارجيا فيأتي المشروع الصهيوني كألد أعداء الإسلاميين وبالطبع روسيا التي ترى أن نفوذها في القوقاز سيصبح قاب قوسين أو أدنى إن تمكن الإسلاميون من الحكم في منطقة الشرق الأوسط.لم يبق أمام التيار الإسلامي إلا الإتكال على الله وبذل أبنائه وتجييش الشعب المسلم الذي يتوق إلى التخلص من العبودية والظلم.أما التجربة المغربية فهي لا تمت لصلة بما يجري في المنطقة.فهذه التجربة جرت تحت أعين النظام وبتحكمه هذا باعتراف رئيس الحكومة الذي قال أن الهمة كان له دورا كبيرا في هندسة الحكومتين.كما أن هذه الحكومة جاءت نكاية في حراك الشارع ولأجل إمتصاص غضب الجماهير

  • MOHAMMED MEKNOUNI
    الإثنين 18 نونبر 2013 - 18:20

    عندما نطلق كلمة إسلامييين ففي الحقيقة تعتبر وصمة عار في حق وطن كل أفراده يدينون بالديانة الإسلامية . إنها مجرد لعبة للنفوس المريضة والخبيثة التي لم تتذوق حلاوة الإيمان ؛ وتوظيف الإسلام في اللعبة السياسية مجرد إفتراء لكسب الأصوات الضعيفة والمتعاطفة بطرق تلقائية نظرا للتأثير عليها من مصاصي الدماء الذين يمارسون السياسة عن طريق الدين لبلوغ أهدافهم المقيتة .
    وحيث أن وظيفة الحزب السياسية هي الوصول إلى السلطة ، ولقد أوصل الشعب المغربي إبن كيران لرئاسة الحكومة في ظل دستور جديد ولكن عدم الصدق بالوعود الكاذبة هو الذي فضح التسيير العشوائي ، أما إدخال السيد الهمة في متاهات التنظير فهو أمر مجانب للصواب لأن السيد رئيس الحكومة يحتاج هو وفريقه الحكومي إلى القيام بالمراقبة المستمرة للمصالح الخارجية وإيقاف نزيف الرباعي المدنس الرشوة والمحسوبية والمنسوبية وإستغلال النفوذ ، إنهم لم ولن يفعلوا لأنهم أصبحت لهم أجورا منتفخة ألوانها وتقاعدا مريحا وهلم جرا .أما السيد علي الهمة فهو يمارس مهامه وفق المهمة المنوطة به وكفى وكفى ، متمنياتي بتقديم ملتمس رقابة لإنقاذ المواطن المغربي من السياسة العمياء .

  • FEDILBRAHIM
    الجمعة 22 نونبر 2013 - 10:08

    ربما القول بان "الاسلاميين أمام مسؤولية تاريخية لتحقيق انعتاقة حقيقية للأمة من وحل التخلف وبراثين الجهل والفوضى " يخفي وراءه الكاتب تجاهله من ان الانعتاقة لا يمكن ان تاتي من فكر احادي اقصائي يعتمد اساطير و خرافات يعتبرها يقينا و مقدسا لاياتيه باطل لكن محك التجربة التاريخية يضع على الاقل سلوكاتهم و تدبيرهم للحكم كلها تناقضات فعلى مدى 14 قرنا لم يستقر على نظام حكم معين و انجر الى الحكم التوريثي الملكي و الامبراطوري الديكتاتوري التسلطي بالقاب دينية فهذا امير المسلمين وذاك امير المومنين و اخر خلفية المسلمين و ذاك اميرهم…
    فهل نحكم على نظام الحكم في الاسلام -ان كنا موجودا اصلا- بالفشل ام نحكم على الاسلام بالفشل مادام هذا يرتكز على ذاك و العكس صحيح.
    الديمقراطية لاتبنى بالعواطف بل هي مجموعة من القواعد الدستورية و القانونينة المكتوبة و العرفية و الاسلام على حد علمنا يكاد يخلو من هذه القواعد غير مصطلح الشورى المبهم …
    ويستند الزهاد في التحكم في رقاب الناس في ذلك الى ان امور الدنيا لا علاقة لها بالدين كعبادة و بذلك يترك الله الحرية للناس في تنظيم امور دنياهم وف ق الصالح العام..

صوت وصورة
مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 22:05 1

مشاركة وازنة للإمارات بمعرض مراكش

صوت وصورة
أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 21:36

أول دورة وطنية للقراءة بالفرنسية

صوت وصورة
مقر الطيران العربي بالرباط
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 19:31

مقر الطيران العربي بالرباط

صوت وصورة
طريق متهالكة تعرقل التمدرس
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 15:15 3

طريق متهالكة تعرقل التمدرس

صوت وصورة
الأباتشي في عرض جوي بمراكش
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 12:43 7

الأباتشي في عرض جوي بمراكش

صوت وصورة
سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة
الخميس 8 أكتوبر 2026 - 09:15 10

سيارات الأجرة والزيادة في التعريفة