كتاب يكشف رسائل الأديبة خناتة بنونة إلى الفقيه البصري والشاوي وبودرقة

كتاب يكشف رسائل الأديبة خناتة بنونة إلى الفقيه البصري والشاوي وبودرقة
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 7 يناير 2025 - 04:00

يكشف كتابٌ جديد ردود الأديبة خناتة بنونة على رسائل الأديب عبد القادر الشاوي زمنَ اعتقاله السياسي إبّان “سنوات الرصاص”، إضافة إلى رسائل وجّهتها إلى المعارضَين البارزين آنذاك الفقيه البصري ومبارك بودرقة، بعد ثلاث سنوات على صدور رسائل الأديب عبد القادر الشاوي إلى الأديبة خناتة بنونة، في كتاب خاص.

وصدر هذا الكتاب الجديد عن دار الملتقى بعنوان “رسائل إلى الفقيه البصري والأستاذ مبارك بودرقة وأجوبة خناتة بنونة على رسائل عبد القادر الشاوي حين اعتقاله”، بتقديم الباحث والفاعل السياسي عبد الصمد بلكبير؛ وهي رسائل، وفق خناتة بنونة، “تؤرخ بشكل من الأشكال لبعض جوانب المرحلة التاريخية دون حسابات الربح والخسارة كما عند المؤرخين الرسميين… عبر الزمن الإنساني: قديما وحديثا”.

ومن بين ما تضمه رسائلُ الأديبة والمسؤولة السياسية والتربوية خيوطٌ ربطتها مع “جهات وأجنحة متعددة ومختلفة: سياسيا وثقافيا واجتماعيا”؛ من بينها فاعلون رئيسُون عملوا ضد السلطة زمن “سنوات الرصاص”، من جذريّي أقصى اليسار، علما أنها كانت أقرب إلى “أبيها الروحي” علال الفاسي، مؤسس حزب الاستقلال المتوقع في يمين الوسط.

وذكرت خناتة بنونة أنها كانت دائما “تلك المؤمنة: بالله والوطن والملك: الملكية الدستورية التي نحن الآن نرى بعض أبجديتها، إذ لو كان رجال المرحلة السابقة هم الذين يحضرون الآن لكانت خطواتها أسرع: فاليد الواحدة لا تصفق، ولأن الملكية هي ما تجمع فسيفساء المجتمع المغربي”.

وتابعت: “هاته الخيوط ما كنت أنا البادئة فيها: ولكن لقاء الفكر أو الإبداع أو القناعات أو الحوارات المتفقة أو المختلفة، تكون السبب الغالب فيها وفي الأطراف كلها، بالإضافة إلى السلوك وإلى إيماني بإحياء الروح الوطنية البناءة للإنسان والفكر والاقتصاد والعلم والمعرفة والفن والأوطان، وشعوري بالافتخار بوطني (المغرب) الذي شكّل دولة منذ أكثر من اثني عشر قرنا، بفضل شعبه وملوكه وجيشه ونخبه ورجال دينه والروح الوطنية الدائمة فيه”.

خناتة بنونة، المعروفة بثورتها منذ فترة مبكرة من الاستقلال، على جزء من أسرتها أراد تزويجها قسرا، وأراد شقّ مسار حياتها، لتصير من مؤسسات الكتابة الأدبية الحديثة بصيغة المؤنث باللغة العربية من بين ما يكشفه كتابها هذا؛ مضايقات جمّة عاشتها سياسيا ومجتمعيا، بسبب علاقاتها السياسية وآرائها، ومواقفها الرافضة للانحياز لطرف من الأطراف ذات المسؤولية، حفظا “للصفاء” و”المسؤولية” الثقافيين، فضلا عن أحداث أثّرت فيها بعمق، سلبيا، بسبب تصرّفات قريبين منها أو خيانتهم الأمانة.

وخناتة بنونة اليوم، وفق المقدّم عبد الصمد بلكبير، “رمز جامع وموحد للمجتمع والدولة والوطن، وهذا لا يأتي صدفة أو عفوا؛ بل بنضال وجهاد واجتهاد وكفاح”، وشخصيتها “متعددة الأبعاد، ومن ثمَّ الجمهور الذي يحتضنها: فهي أستاذة مربية، ومناضلة حزبية، وقائدة نسائية، ومؤسسة صحافية، ومقاومة فلسطينية عربية، وكاتبة قصة وروايات ومقالات… وكل من تلك الأبعاد، يستقطب لها جمهورا خاصا ومتميزا يثق بها”.

وزاد: “الأستاذة مناضلة وطنية، بل ومؤسسة لاحقة للرائدات الأميرة عائشة ومالكة الفاسي، أنجزت الكثير، وخاصة تأسيسها لأول صحيفة غير متخصصة في توعية وتحرير المرأة والأسرة، بل ميزتها في ذلك كانت وما تزال، ربط ذلك بالتحرر العام للمجتمع ودمقرطة إدارات دولته مع النضال القومي أساسا. وذلك عن طريق ارتباطها بالعمل العام السياسي الحزبي، خلاف بعض النساء اللواتي سقطن في فصل الموضوعين والمعرَكتين الخاصة النسائية والعامة الوطنية والديمقراطية، ولقد اتضح اليوم أكثر، سداد هذا المنحى ومردوديته، مقارنة بالانحرافات التي تعرضت لها الحركات الانعزالية النسوانية، سواء في المغرب وعربيا وعالميا”.

وواصل: “ولا شك أن العمل الصحافي يعتبر مظهرا من أهم مظاهر الحداثة والتحديث، ولقد ساهمت الأستاذة في تأسيس وتنويع هذا الإنجاز مغربيا وعربيا. بل ولقد كانت الرائدة والمؤسسة قبل أن تبنى على لبنتها صحف ومجلات أخرى لاحقة عليها معترفة بجميلها. أما مواقفها ومساندتها لحركات التحرر الوطني والفلسطيني فقل من يدانيها على هذا الصعيد”.

ومن أبعاد خناتة بنونة أيضا، وفق المنشور الجديد، “بعد الأستاذة ككاتبة قصصية وروائية، وهي تعتبر واحدة من الرموز المؤسسة لهذا الفن وطنيا وعلى المستوى النسائي عربيا ثمة نمطان من الوعي والفكر والكتابة في الواقع وفي التاريخ “كتابة الإنتاج” و”كتابة إعادة الإنتاج” وهي تنتمي إلى النمط الأول، الذي يعني ويشترط الارتباط بالواقع، واقع الناس وواقع السياسة، ومن ثمّ العمل على المساهمة فيه إصلاحا أو ثورة، وذلك بوصفه وتحليله وإضاءته ومساعدة الناس على وعيه ومن ثَمّ على تغييره”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • متتبع
    الثلاثاء 7 يناير 2025 - 04:52

    من اعظم النعم هو انه لازال يوجد بيننا نساء ورجال تجاوزو عقدهم السابع و التامن ولا يزالو يتمتعون بعقل وذاكرة يساعدوننا في التشبت بالقيم و الاخلاق الصحيحة
    لماذا لا يخصص الاعلام برامج خاصة لهؤلاء العظماء للحديث و مشاركة تجاربهم و قصصهم مع الاجيال الصاعدة

  • واحد من لمداويخ
    الثلاثاء 7 يناير 2025 - 07:35

    ردا على رقم 1 متابع
    أخي المحترم:
    إذا كنت تنتظر من الإعلام أن يخصص برنامج لمثل هذه السيدة المحترمة لتنوير الأجيال الصاعدة
    فأنت بالتأكيد لا تعيش في البلاد ربما تسكن هناك فقط
    لأن الإعلام الحالي يريد استحمار الناس وهذا أصبح معروف عالميا (( النظام العالمي بأسره مبني على الكذب النفاق والخداع ))

  • مغربي من الريف
    الثلاثاء 7 يناير 2025 - 08:33

    ماذا قدمت هذه السيدة وهل انتجت انتاجا علميا تكنولوجيا في الطب في الفيزياء في الكمياء لا شي هي تحكي قصص قديمة قومجية لا تغني ولا تسمن من جوع وهي تتبع الفكر الايديولوجي القومجي
    هي تلخص هوية المغرب في هوية علال الفاسي وبنبركة اي فكر القومية العربية التي انهكت الأمة العربية والنتيجة تعرفون اين ناصر اين القذافي اين بشار اين صدام اين كل الدكتاتوريين العرب الذين كانوا يغنون نفس الأغنية
    عاش المغرب موحدا من طنجة إلى الكويرةمتعدد الهويات تحت إمارة المؤمنين حفظه الله امين

  • مواطن2
    الثلاثاء 7 يناير 2025 - 14:46

    عرفت هاته السيدة بالصدفة بداية السبعينات وهي تحمل ميدالية حول رقبتها صحبة صديق . سالني هل تعرف هاته السيدة قلت لا فاجابني هاته هي الكاتبة والاديبة خناتة بنونة. وكان قد صدر لها كتاب بعنوان = النار والاختيار = اذا كنت اتذكر . اخبرني بذلك الصديق الذي كان مرافقا لها والكتاب يتعلق بالقضية الفلسطينية. والميدالية اهديت لها من طرف منظمة التحرير الفلسطينية. كان ذلك كما قلت بداية السبعينات . بعد ذلك بدات اسمع بها وعرفت انها كاتبة مغربية.

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58

أسعار الطماطم تغضب المغاربة

صوت وصورة
وقفة ضد "رسوم الجامعة"
الأحد 1 نونبر 2026 - 15:34

وقفة ضد "رسوم الجامعة"

صوت وصورة
طانطان تحتفي بالتراث الحساني
الأحد 1 نونبر 2026 - 13:45

طانطان تحتفي بالتراث الحساني

صوت وصورة
مبادرة "رفاه الحيوان"
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:57

مبادرة "رفاه الحيوان"

صوت وصورة
الصحراء والدبلوماسية الملكية
الأحد 1 نونبر 2026 - 11:07

الصحراء والدبلوماسية الملكية

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان