حتماً، المونديال ليس إنجازاً حكومياً حتى تتسابقوا على قيادة حكومته. هو إنجاز ملك ودولة، تم ربح رهانه بتصور استراتيجي لمغرب آخر كما أراده جلالته. السطو على المنجزات أصبح عادة عند البعض، ليس في المونديال فقط بل في مشاريع كبرى. السؤال المطروح اليوم: ماذا قدمتم؟ والسؤال الأهم: من أنتم؟ بلغة القذافي الذي قالها متهكماً على من كانوا يصفقون له.
أنتم لكم تعريف نجده في أحوال الطقس: “كل شيء معكم بارد”؛ السياسة، الأحزاب، النقابات، الإعلام… إنه موت معلن لكل الوسائط. وحدها سياستكم تبعث دفئاً في كل شيء، حتى في زمن الصقيع. لا أفهم كيف تحافظ أسعاركم على مؤشراتها في كل الفصول! هي في الصيف كما في الخريف كما في الشتاء. لا أدري بماذا ستبررون هذا الوفاء المعلن في كل الفصول… لا حرب الآن ولا وباء، والجفاف قدر من السماء مستمر تماماً كالأسعار.
حكومة المونديال باردة كما هو الحال هذه الأيام في “أوكيمدن”، إلا في الغلاء؛ تشعل الحرائق في اللحم والدجاج والبنزين والسمك. حين يتحول اللحم إلى أُمنية ويرفرف الدجاج عالياً في السماء، فاعلم أن زواج المال بالسياسة أثمر نتائجه بكل أريحية.
الأحزاب الثلاثية الأبعاد استفاقت من سباتها وهي الآن تعدنا بقيادة المونديال. تختلف اللغة، والهدف واحد. واهم من سيُصدق الشعارات التي تُرفع الآن وعينها على المونديال، الذي هو مجهود دولة ومؤسسات غير منتخبة.
صعب جداً ألا نعترف ببعض إنجازات حكومتنا الموقرة التي أبهرتنا بها عبر هذه السنوات. فنحن، في النهاية، مواطنون صالحون نحب الحكومة التي أقسمت أن يظل سعر البنزين ثابتاً لديها، فربما قرأت ثلاثية “الثابت والمتحول” للشاعر الكبير أدونيس واختارت الثابت في شق البنزين رغم تحوله عالمياً.
حكومتنا حكيمة، بمصطلح العرب، تخاف على صحتنا؛ فاللحم أحد مسببات “الكوليسترول”، لذا رفعت سعره حتى لا نقدر عليه. أما الدجاج والسمك، فقد مات والدي رحمه الله دون أن يعرف لهما طعماً، ليس لبخل، بل لأن البدو في ذلك الزمن كانوا يتعففون عن أكلهما ولا يقدمونهما للضيوف إطلاقاً. الآن، لو عاد والدي للحياة وأراد أكلهما، لتعذر عليه الأمر، فقد وصلا لعنان السماء.
حكومتنا الموقرة اختارت لنا “ريجماً” قاسياً، واختارت لمن يتقن الولاء لها احتكار واستيراد كل شيء، بدءاً من اللحم وانتهاءً بالدجاج. إنه تبادل للأدوار وجزاء لمن يتقنون فن الولاء. حكومة المونديال هي أكبر خدعة، تماماً كحكومة الكفاءات التي أوصلتنا إلى معدلات قياسية في البطالة والغلاء وقلة ذات اليد.
من قال إنها أحسن حكومة مرت في تاريخ المغرب لم يقرأ التاريخ. ربما ابتدأ التاريخ عنده مع هذه الحكومة! رحم الله عبد الله إبراهيم، وعبد الرحيم بوعبيد، وبوستة، وعلي يعتة، وآخرين كبار كانت ذات يوم أصواتهم تصدح في البرلمان بلا ورقة ولا تلعثم.
الآن، والآن فقط، فهمت أن السياق التاريخي مهم، وعلينا قراءته بشكل جيد حتى نستطيع فهم هذه الفترة بكل أبعادها، لأن لنا فيها جميعاً عبراً: للدولة، وللمواطن، وللتاريخ. وحده هذا الوطن، بدون منازع، قادر على التحدي.
ولنا نحن أن نستوعب الدرس: فالجمع بين المال والسياسة ليس حراماً، لكنه يمكن أن يكون عائقاً حقيقياً نحو بناء ديمقراطية حقيقية قوية، إذا لم يكن مؤطراً بإعلام قوي، وبنُخب مستقلة، وفوق هذا وذاك بيقظة حقيقية. وفي النهاية، المغرب هو من سينظم المونديال، وليست الحكومة…
الجملة الاخيرة”المغرب هو من سينظم المونديال وليس الحكومة” ,هل هو ختامه مسك ام ختامه صدق ام ختامه هو الحقيقة لانه في المغرب يعرفها العام والخاص ان الدول هي التي تملك زمام الامور هي التي تنظر وهي التي تنفذ والكل تحت اوامرها وبالتالي فالحكومة هي الخادمة التي تنفذ ما ترسمه الدولة المغربية تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك وبالتالي فمن يعتقد غير ذلك فهو في حلم وليس في يقظة وقديما اثناء قوة الاتحاد الاشتراكي سياسيا في المغرب كنت متحمسا ومؤمنا ان خاتم سليمان عليه السلام في يد الاتحاديين قال لي احد اخوالي الذي كان موظفا ساميا في الادارة المغربي ,اسمع ياحفيدي في المغرب لا يحكم الا جلالة الملك فمن يقول لك غير ذلك فلا تصدقه
تحية و تقدير للاستاذ المحترم صوت لا يشبه الاصوات . نبرة حقيقة تخرج من القلب و تنفد إلى الٱخرين دون تردد . لو رجع الزمن للوراء للفظ الثلاثي المفوض لكل شيء يعيش عليه الوزير و الغفير . لا حول و لا قوة إلا بالله.
و هكذا تعرفنا على نوعية كتابة احد الجامعيين الأساتذة بالمغرب
ارفع قبعتي لهداء الاستاد الوطني الغور على وطنه.