الطالبي العلمي: المبادرة الملكية الأطلسية فرصة تاريخية للتنمية الإفريقية

الطالبي العلمي: المبادرة الملكية الأطلسية فرصة تاريخية للتنمية الإفريقية
صور: منير امحيمدات
الخميس 6 فبراير 2025 - 18:00

اقترح رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، اليوم الخميس، “تشكيل شبكة برلمانية من ممثلي المؤسسات التشريعية في البلدان الإفريقية الأطلسية، لتنسيق الاتصالات والترافع على المستوى الدولي، ولجعل هذه المبادرة ضمن برنامج عمل ومناقشات مؤسساتنا وحواراتها وتعاونها مع باقي المؤسسات الوطنية والفاعلين الاقتصاديين والمدنيين والرأي العام في كل قطر معني”.

وشدد العلمي خلال مداخلته على هامش انعقاد اجتماع رؤساء برلمانات الدول الإفريقية الأطلسية بمقر مجلس النواب، على أن المبادرة الأطلسية الملكية “تشكل فرصة تاريخية لجلب الاستثمارات ورؤوس الأموال وتوطين المشاريع في القارة”، مبرزا أن “الهدف يظل هو تحقيق الصعود الإفريقي، وتمكين شعوب القارة من العيش الكريم من خلال الشغل الضامن للكرامة والخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وحماية اجتماعية؛ فعلى العالم أن يدرك أن تحقيق هذه المشاريع سيكون عاملا حاسما في الاستقرار”.

كما أبرز أن العمل يتم “بالقضاء على الفقر وتوفير السكن اللائق، والماء والكهرباء والتكوين والمعرفة لمجموع سكان القارة، واحتواء الأزمات، والوقاية من النزاعات، والقضاء على جذور التشدد والتطرف والإرهاب الذي يستهدف أكثر من بلد إفريقي”، مجددا في هذا السياق تضامن المملكة “مع البلدان الإفريقية التي تواجه هذه الآفة بتصميم وعزم”، وإدانتها “بشدة الأعمال الإرهابية ومنفذيها ومدبريها”.

وبالنسبة لرئيس الغرفة البرلمانية الأولى، فإن “تحويل هذه المشاريع إلى أوراش، ثم إلى منجزات، يحتاج إلى الإرادة السياسية الجماعية، والبراغماتية، وإلى العمل الجماعي، واستحضار مصالح إفريقيا أولا، وإلى الثقة والصدق”، موردا أن “المؤسسات التشريعية في بلداننا مدعوة إلى المساهمة الحاسمة في تحويل هذه المبادرات إلى مشاريع ملموسة من خلال المواكبة المؤسساتية، والتحفيز على الانخراط فيها، وتعبئة الرأي العام لتملكها والإيمان بها وبمردوديتها”.

ولفت المتحدث إلى أن “سن التشريعات الضرورية، والترافع الدولي في المحافل البرلمانية متعددة الأطراف، والتحسيس بأبعادها التاريخية، الاستراتيجية والمهيكلة، وبأهدافها ونبلها، مع التأكيد على موقعها ضمن قيمة جوهرية”، هي “إنصاف إفريقيا من مدخل الشراكة المتوازنة”، وفق قوله.

وذكر المسؤول المغربي أن “المملكة المغربية تجسد بهذه المبادرات ذلك الانتماء الإفريقي الأصيل والمتجذر للمغرب إلى القارة الإفريقية، وحرصها على خدمة مصالح بلدانها، وفق رؤية مستقبلية، أساسها الشراكات الصادقة والمتوازنة، والربح المشترك والتضامن”، مضيفا إلى ذلك “المشاريع والشراكات التي ينخرط فيها القطاع العام والقطاع الخاص المغربي في العديد من البلدان الإفريقية”.

وقال المسؤول الثالث في هرم السلطة المغربي إن “بلادنا تضع رهن إشارة القارة تجهيزاتها الأساسية، خاصة الطرق، والموانئ والمطارات، كحلقات لربط إفريقيا في ما بينها ومع باقي بلدان العالم، مستثمرة موقعها الاستراتيجي”، ذاكرا في هذا الصدد، “المشاريع المينائية الكبرى المنجزة أو التي هي قيد الإنجاز على البحر الأبيض المتوسط، حيث يقف ميناء طنجة المتوسط كمنشأة دولية رائدة، وكمنصة للمبادلات الدولية”.

كما تطرق المتحدث إلى “ميناء الناظور-غرب المتوسط الذي سيفتتح قريبا، وكذا افتتاح واحد من أكبر الموانئ في القارة وعلى الصعيد العالمي في الأقاليم الجنوبية المغربية، أي ميناء الداخلة بالصحراء المغربية، وحوله تزدهر موانئ العيون وطرفاية وطانطان وبوجدور، وفي شماله ميناء الدار البيضاء”، وزاد: “إن الأمر يتعلق في ما يرجع إلى ميناء الداخلة بالتحديد، بمنصة ربط استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا، وأمريكا وإفريقيا وحوض المتوسط، خاصة مع افتتاح الطريق السريع أكادير-الداخلة المتوجه إلى عمق القارة عبر الجمهورية الإسلامية الموريتانية”.

ولفت إلى كونه يعتبر كذلك “حلقة مركزية في مشاريع تنمية عملاقة للأقاليم الجنوبية المغربية”، مسجلا أن المغرب فضلا عن ذلك، “يضع رهن إشارة أشقائه الأفارقة، شراكاته الإقليمية والدولية وما تتيحه من إمكانيات في التجارة والمبادلات والدعم المتبادل”، وقال: “يجسد كل ذلك رؤية الملك محمد السادس للشراكة الإفريقية المبنية على منطق رابح-رابح، والمنتصرة للحقوق الإفريقية، ولحق إفريقيا في الاستفادة من التقدم والتطور التكنولوجي، ومن عائدات الثروات بعيدا عن سياسة المحاور أو الأحلاف”.

وشدد العلمي على أن “من شأن الاستثمار الأمثل للإمكانيات أن يطلق ديناميات كبرى في قارتنا وساحلها الأطلسي خاصة”، معتبرا أن “التجهيزات الأساسية من موانئ وطرق، وطرق سيارة، وسكك حديدية، ومطارات، ومنشآت أخرى، سوف لن تغير وجه الساحل الأطلسي الإفريقي فحسب، ولكنها ستغير مكانة إفريقيا نحو مزيد من الاقتدار والازدهار، وستوفر مداخيل مادية كبرى”.

وتحدث رئيس مجلس النواب كذلك عن دور الخطوة في “تعزيز التموقع الجيو-سياسي للقارة وجعلها مؤثرة أكثر في القرارات الدولية”، مبرزا أن “الربط بين البلدان الإفريقية الأطلسية يمكنه تيسير المبادلات داخل القارة، والنهوض بالتكامل الاقتصادي بين بلداننا، ويجعلنا نعتمد أكثر على إمكانياتنا ومواردنا، ما من شأنه تعميق توجه الشراكة جنوب-جنوب على أساس التضامن والربح المشترك، في سياق عولمة تحكمها المصالح ومنطق السوق”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الشرقي
    الخميس 6 فبراير 2025 - 18:27

    أفريقيا جعان اوغادي اتزيد جوعها كيف ماجوعت المغاربة بعد ما اعطيتم الضوء الأخضر للأجانب للاستثمار في ما يسمى المخطط الأسود

  • قاض متقاعد
    الخميس 6 فبراير 2025 - 18:37

    اتفقو مع رشيد العلمي الطاابي ان مبادرات جلالة الملك كلها قيمة وهامة
    ولكن هل حكومة الباطرونا قادرة على تنزيل كل مبادرة ملكية على ارض الواقع ??
    حتى الاوراش التي سبق لصاحب الجلالة ان دشنها لم يتم احترامها ولم يتم تنزيلها على ارض الواقع
    واذا ما تم تنزيلها عن استحياء فانها تكون غير تامة ويشوبها الكثير من العيوب
    بالله عليكم هل انتم مغاربة ????

  • سير لا ترجع
    الخميس 6 فبراير 2025 - 18:40

    هناك كثير من المبادرات الملكية لم ترى النور بعد لان أصحاب البطون المنتفخة يريدون الاستحواذ على كل شيء لا يمكن للملك أن يسير البلد لوحده هذه كثير عليه وهذه ليست الديموقراطية التي تتبجحون بها
    خدموا البلد وتوقفوا على النهيق والشهيق وولوا بوجوهم قبل المشرق دول الخليج هي الوحيدة التي تستطيع الاستثمار الحقيقي المغرب أما الأفارقة فلا زالوا واحلين في الانقلابات العسكرية

  • عباس
    الخميس 6 فبراير 2025 - 18:51

    صحيح فرصة تاريخية لصالح أفريقيا ومتى تأتي الفرصة التاريخية للقطع مع الفساد والمفسدين

  • خاليد علي
    الخميس 6 فبراير 2025 - 18:53

    إلى أين يتجهون بهذا البلد وكيف ستكون وضعية الشعب بعد مشاريع الهروب إلى الأمام والاختيارات والتوجهات غير مفهومة !
    متى يزول الهم ويذهب الغم

  • مغربي
    الخميس 6 فبراير 2025 - 19:12

    اللهم دم العز و النصر و التمكين و الصحة و السلامة و الأفراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار على ملكنا المفدى يارب العالمين و كن له ولي و الحافظ و المعين أينما حل و ارتحل الراءد بالجميع المقاييس في خدمة شعوب افريقية عبر مبادرات التاريخية إنسانية جوهرها خدمة الإنسان الافريقي بالدرجة الاولى من بينها مبادرة الاطلسية حتى تواكب افريقيا التطورات العالمية بافاق واعدة بالصورة واضحة المعالم.

  • وقفة تامل جيوستراتيجية
    الخميس 6 فبراير 2025 - 20:20

    لقد بدأت رؤيا مستقبل منطقتنا تتضح. قد تكون هذه رؤية شخصية، ولتكن كذلك، فقد تساهم ولو بذرة في تبديد الغيوم. ومفاد هذه الرؤيا، بعد انقشاع ضباب القرن الماضي بمشاريع مشرقية غربية عرقوبية، ان مجال تامزغا، شمال افريقيا بدون مصر، عادت الى طباعها الموغلة في القدم: ليبيا وفينيقيا شرقها، و نوميديا وسطها الشمالي، وازاواض وسطها الجنوبي، وبلاد المور غربها من تخوم المغرب شمالا الى تخوم موريتانيا جنوبا. وما مشروع افريقيا الاطلنتية الا تجسيد لامتداد بلاد المور العريقة.

  • Youssef
    الخميس 6 فبراير 2025 - 23:22

    أشاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، اليوم الخميس، بـ”القفزة المتميزة” التي يشهدها التعاون الثنائي بين الجزائر وبلاده خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أهمية تعزيز هذا التعاون.

  • Santa Monica CA
    الخميس 6 فبراير 2025 - 23:50

    الطالبي العلمي خاصو اخلص الضرائب ديالوا لي كتجاوز مليار ونصف سنتيم

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 4

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل