نشطاء يستنكرون هدم مبنى تاريخي

نشطاء يستنكرون هدم مبنى تاريخي
صور: هسبريس
السبت 1 مارس 2025 - 23:08

هدم السبت، مبنى تاريخي بملتقى زنقة الباشا وشارع يعقوب المنصور بمراكش، يعود تاريخ تشييده إلى عام 1900، مما أثار موجة من الاستنكار والاستياء، وتعليقات متذمرة من إعدام بناية تاريخية تعد من التراث الكولونيالي لعاصمة النخيل.

وكانت السلطة المحلية بمدينة مراكش قد أوقفت، خلال شهر يونيو الماضي، مستثمرا عقاريا كان بصدد هدم هذه البناية التاريخية، بعد توصلها بمراسلة من فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة جماعة مدينة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بهذا الخصوص.

وأوضح مصدر مسؤول بالمجلس الجماعي، طلب من هسبريس عدم الكشف عن هويته، أن “المجلس الجماعي راسل وزارة الثقافة من أجل تصنيف التراث المعماري بحي جليز، وعلى هذا الأساس تدخلت السلطة المحلية من أجل وقف أشغال هدم البناية، التي كان المستثمر بصدد مباشرتها قبل صدور قرار حماية هذا الإرث التاريخي”.

وأضاف المسؤول ذاته أن “المستثمر لا يتوفر على حكم التنفيذ لأن قضية هذا المبنى لم تستوف مدتها القانونية في الطعن، ولدى جماعة مراكش توجه نحو تشييد متحف للعيش المشترك على أنقاض الفيلا، واتخذت كافة الإجراءات الإدارية من أجل تصنيف التراث المعماري بحي جليز، وحمايته باعتباره يشكل هوية المدينة الحمراء”.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس، فالحكم الاستئنافي بهدم هذا المبنى صدر لصالح المستثمر، زوال يوم الجمعة، وأبلغ قسم المنازعات بالمجلس الجماعي، عبر مفوض قضائي في اليوم نفسه، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال، ومسطريا على قسم المنازعات بالمجلس الجماعي إحالة القرار على قسم التعمير بعمالة مراكش والمجلس الجماعي قصد مباشرة إجراءات النقض في أجل لا يتعدى 30 يوما، لكن عملية الهدم تمت في وقت مبكر من اليوم السبت، دون المرور إلى مسطرة التبليغ القانوني بالمحكمة المختصة.

وحول تصنيف التراث المعماري بحي جليز، توصلت المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش، يوم 21 يونيو الماضي، برسالة جوابية من مديرية التراث بوزارة الثقافة تؤكد أنها “باشرت مسطرة التقييد، وأحالت ملف تقييد البناية المسماة دار القبطان بحي جليز في مراكش على أعضاء لجنة التقييد والترتيب”، مضيفة أنها “ستخبر لاحقا بمستجدات الملف والقرارات التي اتخذت في هذا الشأن”.

وكانت مؤسسة جليز، وهي هيئة مدنية مهتمة بحماية التراث المادي واللامادي بمدينة مراكش، قد وجهت رسالة إلى رئيسة المجلس الجماعي لمراكش بخصوص هذه البناية وغيرها من البنايات الاستعمارية التاريخية.

وطالبت المؤسسة الجهات المسؤولة بالمدينة الحمراء بـ”الاهتمام بالموروث الثقافي والمعماري الأوروبي بمقاطعة جليز لأن استمرار بناء عمارات عصرية من شأنه أن يقوض التراث المعماري بالمدنية، ويؤدي إلى مزيد من خسارة هذا الموروث الثقافي الذي يميز المدينة الحمراء”.

وعبرت المؤسسة عن تخوفها من “هدم هذا التراث المعماري بحي جليز بقلب مدينة مراكش، الذي تأخر إدراجه ضمن الآثار الوطنية، كما جرى ذلك في مدن مغربية عديدة، من قبيل العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، مما يشجع على بناء عمارات عصرية، والقضاء على هذه المباني النادرة”.

ووفق مضمون رسالة مؤسسة جليز، فإن هذه البنايات “تعد تاريخيا رمزا للتسامح الديني وللتعايش الثقافي بمدينة مراكش لأن بعضها، مما كان مستهدفا من أحد المنعشين العقاريين بمدينة مراكش، شكل جزءا سابقا من الكنيس العبري”، معتبرة ذلك استمرارا في “إلحاق خسائر بالمعمار التاريخي لمدينة مراكش، وتشويه الطابع الفريد والجمالي لحي جليز والمدينة ككل”.

يذكر أن عمارات عملاقة شيدت على أنقاض البنايات المعمارية الاستعمارية، الأمر الذي ساهم في تقويض الطابع المعماري الكولونيالي بالمدينة الحمراء، وإضعاف جمالية حي جليز الشهير.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • إدريس إدريس
    السبت 1 مارس 2025 - 23:48

    هدم المباني التاريخية ،ظاهرة سلبية تفشت في الآونة الأخيرة فطالت العديد من المعالم التي يفوق تاريخ بناءها قرن من الزمن خاصة بمدن مراكش و البيضاء

  • ملاحظ
    الأحد 2 مارس 2025 - 02:02

    و الله حتى مافيا ولات عندنا. ما تا يهمهم لا تاريخ لا إنسانية لا حقوق في غياب الدولة…ولينا ف غابة

  • فرحات
    الأحد 2 مارس 2025 - 04:57

    هذه حملة ممنهجة ومخطط للوبيات ومافيات العقار عبر مجموع الثراب الوطني و خاصة
    إن وزارة الثقافة هي المسؤولة على المحافظة على الثرات والمآثر التاريخية أصبحت تساهم في القضاء على المآثر التاريخية. فهل من منقذ للمآثر التاريخية عبر التراب المغربي
    ونطالب من وزارة الداخلية إن تتدخل لمنع هذه الضاهرة المتوحشة من التطاول على البنايات التاريخية و المآثر دات التاريخ العريق

  • الخبر واتاي
    الأحد 2 مارس 2025 - 07:20

    نريد أن نمضي قدما للمستقبل..
    الماضي ذهب ولن يعود، نحتفظ بالذكريات في المواقع الإلكترونية و الكتب و نمضي للمستقبل.

    العالم يتطوّر، بقاو تابعين الماضي و حقبة الاستعمار !!

  • عبد ربه
    الأحد 2 مارس 2025 - 08:57

    هل هو الحنين إلى الإستعمار فهذا المبنى لا يرجع لحضارة راقية بل يعود لفترة إمبريالية بغيضة إستنزفت ثروات الشعوب، أيريد هذا المجلس أن يقدس هذه المباني كما يقدس أشجار النخيل رغم تضيقها الطريق وعرقلة المرور في بعض الشوارع والأزقة، هذا التقديس، يا سادة إن كل ماهو على وجه الأرض سخره الله عزوجل لخدمة الإنسان الملزوم بالعبادة، لكن تمت إستثناء لما يريدون الإستحواد على مساحة كبيرة رغم أن بها غابة نخيل أو ما شابه لتبرير إستلائهم والفاهم يفهم والحاكم يحكم

  • جواد
    الأحد 2 مارس 2025 - 11:54

    هذا نوع من تقديس فترة تاريخية بغيضة ينبغي عوض تمجيدها محو آثارها ماديا ومعنويا والتقدم للأمام والمستقبل على أسس متينة وليس على أطلال متهالكة وآيلة للسقوط.

  • الياقوت
    الثلاثاء 4 مارس 2025 - 12:09

    لا يا أخي ،لاتنسى أن جمالية مدينة مراكش مستمد من تراثها وعراقتها، لهذا نجحت سياحيا أما إلا رجعت بحال نيويورك ،لاش غادي يجي عندك السياح ؟؟؟ اتقي الله ،عطا الله الأرض فين يتبنى الجديد والمدن على أعلى مستوى وخليوا التراث عليكم .

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12

وهبي يكشف قائمة المنتخب