مقاولات صغرى تشتكي "عدم احترام" مؤسسات عمومية لآجال أداء المستحقات

مقاولات صغرى تشتكي "عدم احترام" مؤسسات عمومية لآجال أداء المستحقات
صورة: و.م.ع
الخميس 13 مارس 2025 - 05:00

قالت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى إنها “تلقت شكاوى عديدة من أرباب مقاولات صغرى وصغيرة جدا يشتكون البطء الشديد في أداء مستحقاتها من لدن بعض الإدارات والمؤسسات العمومية بعد مرور شهور من توريد الخدمات أو المشتريات، إذ تواجههم عراقيل وإجراءات معقدة في مساطر الأداء؛ مما يؤثر سلبا على السيولة المالية لهذه المقاولات”.

وسجلت الهيئة ذاتها، ضمن بلاغ لها، “أن البطء في الأداء يهدد وجود المقاولات الصغرى ويجعلها معرضة لتراكم الديون ومخاطر الإفلاس، عوضا عن تحفيزها لإنماء أنشطتها المقاولاتية”، معتبرة أن الأمر بمثابة “ضرب لكل التشريعات القانونية والتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب 20 غشت 2018 بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب”.

وفي هذا الإطار، طالبت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بـ”دعم المقاولات الصغرى عبر إلزام هذه المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والغرف المهنية المخلة بالتزاماتها تجاه الدائنين واحترام التشريعات القانونية المحددة لآجال الأداء والسهر على تفعيلها الأمثل”؛ في حين ثمنت “إقدام وزارة الاقتصاد والمالية على نشر معطيات مفصلة حول المؤسسات والمقاولات العمومية التي صرحت بأطول آجال أداء، والتي لم تدلِ بآجال أدائها، فضلا عن التي لا تعالج شكايات الموردين عبر المنصة الإلكترونية آجال”.

ودعت الهيئة نفسها إلى “عدم الاقتصار على آلية نشر اللوائح المشار إليها، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مع المديرين والآمرين بالصرف في المؤسسات والمقاولات العمومية المخلة بالتزاماتها المالية تجاه المقاولات العمومية”، ملتمسة في السياق نفسه من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “إجراء دراسة تشخيصية حول تأخر مؤسسات الدولة في الأداء وإصدار توصيات في هذا الشأن”.

وطالبت المقاولات الصغرى في هذا الصدد بـ”إحداث آلية الرقم الأخضر للتبليغ عن التأخر غير المبرر في آجال الأداء، حفاظا على حقوق المقاولة وضمانا لاستدامة مناصب الشغل وتحسينا لمناخ الاستثمار”. كما اقترحت “خلق صندوق ضمان أو إحداث خطوط تمويل بنكية خاصة بالمقاولات الدائنة للدولة لتتمكن من أداء نفقات تسييرها وتجنب إعلانها الإفلاس، مقابل تقديم الوثائق الإدارية المؤكدة لإتمامها الإجراءات القانونية لاستخلاص ديونها من الإدارة أو المؤسسة العمومية (وصل التوصل بالمشتريات أو محضر تسلم الخدمات)”.

ورصدت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى كل هذه “العراقيل” رغم “زخم النصوص القانوني والتراكم التشريعي في هذا الباب وكذا إحداث مرصد آجال الأداء لتتبع مدى تقيد المؤسسات والمقاولات العمومية بتنفيذه وحسن تطبيقه في معاملاتها المالية، فقد عرفت الفترة الأخيرة تجاوبا جد محدود لم ينعكس إيجابا على مناخ الأعمال”.

كما استحضرت مقتطفا من الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2018، والذي قال ضمنه الملك محمد السادس: “يتعين على الإدارات العمومية، وخاصة الجماعات الترابية، أن تقوم بأداء ما بذمته من مستحقات تجاه المقاولات؛ ذلك أن أي تأخير قد يؤدي إلى إفلاسها، مع ما يتبع ذلك من فقدان العديد من مناصب الشغل. فكيف نريد أن نعطي المثال، إذا كانت إدارات ومؤسسات الدولة لا تحترم التزاماتها في هذا الشأن؟”.

وتأسف رئيس ورديغي، رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، لأن “نسبة مهمة من المقاولات المغربية الصغرى تجد نفسها مضطرة إلى انتظار التوصل بمستحقاتها التي تخص تنفيذها لمشاريع معينة، لمدد زمنية طويلة أكثر مما ينص عليه القانون؛ فإذا كان القانون رقم 69.21 المتعلق بمدونة التجارة يهدف إلى الحد من طول هذه الآجال، فإن بعض هذه المقاولات تنتظر لما يصل إلى عام كامل لكي تحصل فقط على هذه المستحقات”.

وأوضح ورديغي، في تصريح لهسبريس، أن “المثيرَ للانتباه في هذا الموضوع أننا نتحدث عن إدارات محسوبة على الدولة، بمختلف الوزارات، لا تلتزم بالمساطر القانونية المعمول بها في هذا الإطار؛ الأمر الذي ينعكس سلبا على المقاولات الصغرى الواجبِ دعمُها في الأصل، بدلا من جعلها تظهر في مظهر لا يليق بممثلي غالبية مكونات النسيج الاقتصادي الوطني”.

وقال المتحدث ذاته إن الهيئة التي يرأسها “ستحاول مراسلة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بخصوص هذا الموضوع، باعتباره المسؤول الأول على مستوى السلطة التنظيمي؛ فإذا كانت الإدارات العمومية تتعامل بهذا الشكل ولا تحترم القوانين، فماذا ننتظر من القطاع الخاص؟”.

وتابع: “من غير المعقول أن تكون مقاولة صغرى قد قامت بواجبها وتحملت مسؤوليتها بخصوص تنفيذ مشروع معين؛ في حين أنها تكون مجبرة على انتظار صرف مستحقاتها من قبل إدارات الدولة، فهذه الأخيرة لا تلتزم بالآجال التي يتحدث عنها القانون والتي يحصرها بشكل واضح”، مشيرا إلى أن “هذا الوضع لا يتلاءم مع كل المجهودات الرسمية التي تروم تشجيع القطاع الخاص والرفع من نسب التشغيل بالمملكة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • متقاعد
    الخميس 13 مارس 2025 - 06:18

    من الواجب على المؤسسات والإدارات العمومية أداء مستحقات الشركات الصغرى والمتوسطة التي في عهدتها في الاجال المحددة لان كل تاخير عن ذلك يعرض هذه الشركات الى مشاكل مالية منها تراكم الديون عليها وربما الوقوع فى الافلاس لا قدر الله لانها ليس بمقدورها مواصلة عملها في ظل هذا الوضع الصعب ويعد هذا خرق للقانون وتصرف غير لائق وغير اخلاقي كما يؤثر سلبا على دوران عجلة اقتصاد البلاد اضافة إلى التسبب في تسريح العديد من اليد العاملة لعجز ارباب هذه الشركات عن مواصلة اداء أجور ومستحقات مستخدميها في الوقت المعين وينتج عن ذلك مشاكل اجتماعية واسرية كالبطالة والفقر وتشرد الأسر وغيرها من المعضلات الهادمة للمجتمع فعليه نأمل صادقين من مؤسسات الدولة تدارك هذه التحديات ببذل المزيد من الجهود لايجاد الحلول والتغلب عليها مستقبلا لنعيش في مجتمع مطمئن ومتضامن

  • محمد فاعل جمعوي
    الخميس 13 مارس 2025 - 06:19

    يرجى ان بصل إلى البرلمان ليطلب من الحكومة مساعدة المقاول الصغير جدا لأداء المستحقات بالتقسيط لتفادي التهديد أو الإغلاق تم الشارع

  • Hamid
    الخميس 13 مارس 2025 - 06:35

    إدارة الضرائب المغربية تريد معاقبة شركات خاصة في الموضوع ولم تنتبه إلى أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تعاني اصلا مع المؤسسات العمومية من الأداء. حلل وناقش.

  • زهير
    الخميس 13 مارس 2025 - 06:59

    عدم التوصل بالمستحقات بسبب الموظفون الذين يعقدون الاجراءات تحت مقولة (دهن السير يسير) مع الأسف الشديد المقاول يركع لهذه الاستفزازات مما جعلها عرف متداول و شيء عادي!!!

  • زهبر
    الخميس 13 مارس 2025 - 07:55

    عند اداء الضرائب، الدولة تلزم المواطن في الوقت المحدد والا ستغرمك بمجموعهة من الدعائر.
    يتفقد عقلك اذا فكرت في هذا التناقض!!!!!!

  • Saiid*
    الخميس 13 مارس 2025 - 12:36

    غير منحة الطلبة وتيتماطلو باش يطلقوها فما بالكم بنستحقات المقاولات الصغرى .
    هذا هو حال المؤسسات المغربية والجماعات . تماكل وتهرب من دفع المستحقات رغم ان الحساب البنكي للجماعات والمؤسسات دائما فيه فائض في الميزانية .

  • أبو علاء
    الخميس 13 مارس 2025 - 13:12

    الشركات والمقاولات الصغيرة والمتوسطة تعاني في صمت جراء التأخير الحاصل في الأداء من لدن بعض المؤِسسات والإدارات المملوكة للدولة مخالفة بذلك القانون المنظم للصفقات وطلبات العروض. ومن أجل القضاء على هذه الظاهرة التي تنخر بلادنا وتسبب في إفلاس المقاولات وفقدان مناصب الشغل نهيب برؤساء ومسؤولي الشركات الى رفع دعاوي قضائية في المحاكم التجارية على كل من لم يحترم توقيت وآجال الأداء والمحدد في 60 يوم بالنسبة لطلبات العروض.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 2

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة