تداعيات فرض رسوم أوروبية على صادرات المغرب من إطارات السيارات

تداعيات فرض رسوم أوروبية على صادرات المغرب من إطارات السيارات
صورة: أرشيف
الأحد 16 مارس 2025 - 14:00

في غمرةِ عالم أصبح يتجه نحو “حمائية تجارية” زادت حدّة بعودة ترامب إلى البيت الأبيض، حاملًا معه نُذر “حرب تجارية عالمية” كما حذرت من ذلك تقارير وأبحاث دولية؛ جاء قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على واردات الإطارات المعدنية المصنوعة من الألومنيوم والمستوردة من المغرب (Jantes en aluminium)، في إجراء جديد يندرج ضمن “مكافحة الإغراق”.

وانقسمت آراء عدد من المحللين الاقتصاديين للأسواق الدولية بشأن أثر وتداعيات القرار الأوروبي، الذي بررته المفوضية الأوروبية بـ”حماية منتجي هذه الآليات على مستوى بلدان الاتحاد الأوروبي”، و”الدفاع عن 16 ألفا و600 وظيفة” ممّا أسمته “ممارسات تجارية غير عادلة”، تم تحديدها بناء على “تحقيق كان قد خلص إلى أن الحكومة المغربية تدعم صناعة قطاع السيارات بشكل منهجي من خلال إعانات غير متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك المنح والقروض بأسعار تفضيلية، فضلا عن الإعفاءات والتخفيضات الضريبية كذلك”.

واعتبر اقتصاديون مغاربة، ممن استطلعت جريدة هسبريس آراءهم، أن التحقيق الأوروبي يحشُر “التنين الصيني” في خضم فصول “حرب تجارية” يخوضها الأوروبيون والأمريكيون ضده، لاسيما بعد ثبوت “مساهمات مالية لأحد المنتجين المغاربة المصدرين في إطار التعاون الصيني ضمن مبادرة الحزام والطريق”، وثبت أن “هذه الواردات المدعومة بشكل غير عادل تسببت في إلحاق الضرر بالصناعة الأوروبية من المنتَج نفسه”.

القرار الأوروبيّ لا يمكن فهمه إلا في سياق ضخ استثمارات صينية كبيرة في قطاع صناعة السيارات بالمغرب، وتحديدا تصنيع إطار المركبات، في ظل ترقّب ارتفاع إنتاج مصنع شركة صينية بالمغرب من إطارات السيارات خلال السنة الجارية ليتراوح بين 6 و8 ملايين إطار متم العام، في أفق تضاعف هذا الرقم سنة 2026 ليبلغ 12 مليون إطار، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية بداية العام الجاري، نقلا عن تقرير بحثي.

“غير مفاجئ ورسالة مشفرة”

بدر الزاهر الأزرق، محلل اقتصادي وباحث في مجال الأعمال والتجارة، قال إن “مثل هذه القرارات ليست مفاجئة على اعتبار أن أوروبا والولايات المتحدة الامريكية تشنُّان حربا تجارية حقيقية ضد صناعة السيارات الكهربائية، وعلى وجه الخصوص الصينية، مستحضرا سياقات رافقت موجة الخسائر التي تكبدتها قطاعات صناعة السيارات، خاصة في ألمانيا، وجزئيًا في فرنسا”.

وحسبما أكده الأزرق، تفاعلاً مع سؤال لهسبريس، فإن “هذا التوجه اليوم لفرض هذه النوعية من الرسوم من دول التكتل الاقتصادي الأوروبي كإجراء لمكافحة الإغراق يندرج في إطار تلك الحرب، وهو أمر متوقع؛ خاصة أن المملكة المغربية صارت تستقطب تدريجياً استثمارات صينية كبيرة ومتزايدة في قطاع صناعة السيارات وأجزاء صناعة السيارات، سواء تعلق الأمر بالعجلات أو إطارات الألمنيوم أو البطاريات وغيرها، في ظل آفاق واعدة للتعاون”.

وتابع قائلا: “أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يحاول اليوم المضي في حربه التجارية، لكن ذلك يمكن أن يكون أيضا رسالة مشفرة موجهة إلى المغرب كي يُبطئ وتيرة تعاونه مع الصين على مستوى صناعة السيارات”.

وأضاف أن “هذه مجرد بداية، وإنْ لم يتم التوصل إلى توافقات على أعلى مستوى بين الصين وبين الولايات المتحدة الأمريكية وبين أوروبا على مستوى تقاسم السوق، وتقسيم نسب توزيع حصص السوق العالمي على القوى الكبرى المصنعة للسيارات الكهربائية على وجه الخصوص، أظنّ أن هذه الحرب ستشهد فصولًا أخرى في القادم من الأيام قد يجد المغرب نفسه طرفاً فيها بشكل من الأشكال”.

“تأثير واقع وحرب مستبعَدة”

على طرفٍ نقيض، استبعد نبيل بوابراهيمي، أستاذ متخصص في الاقتصاد الدولي في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، فعلية الذهاب في تداعيات “سيناريو حرب تجارية” بكل معنى الكلمة، مبرزا أن المغرب يبقى غيْر معني بها مباشرة مع الاتحاد الأوروبي بحكم أنه ما زال الشريك التجاري الأول للرباط، رغم تسجيل عجز في الميزان التجاري لصالح الأوروبيين بـ8 مليارات دولار من أصل 28 مليار دولار هي قيمة العجز التجاري للمغرب في تجارته مع دول العالم”.

ويرى بوابراهيمي، في حديث لهسبريس، أن “فرض الرسوم على نوعية الإطارات (عجلات الطرق) المصنوعة من الألومنيوم من قبل المغرب يندرج ضمن تفعيل الاتحاد لما يعرف بأدوات الدفاع التجاري إلى أقصى حد لحماية صناعته وضمان تكافؤ الفرص التنافسية مع منتجيه المحليين”، لافتا إلى أن ” هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد عام من المشاورات بين الطرفين المغربي والأوروبي، وفرض رسم مؤقت في سياق مكافحة الإغراق وحماية الأسواق المحلية، بإيعاز وضغط من المنتجين الأوروبيين”.

وتتراوح الرسوم بين 5,6 في المائة بالنسبة للمنتج المُصدَّر والمستفيد من الدعم المغربي، و31,4 في المائة بخصوص نظيره الذي يستفيد من الدعم المالي المغربي ـ الصيني ضمن “مبادرة الحزام والطريق”.

وأوضح أستاذ الاقتصاد الدولي أن الرسوم الإضافية لن تمرّ دون ترك تأثير على الصادرات المغربية، باستحضار أن صناعة السيارات هي القطاع التصديري الأول في هرم المبادلات المغربية.

واعتبر أن “القرار الأوروبي سيزيد في متاعب المصدّرين المغاربة لقطع السيارات الذين يتعاملون مع مصنّعين أوروبيين كبار، إذ سيتم فقدان هامش الربح، خاصة أنه منتَج جد مهم في سلاسل القيم بالنسبة لصناعة السيارات للمنتجات المصدّرة، فيما قد يرفع أسهم مُصدرين منافسين للمغرب للمنتجات نفسها من آسيا، المعروفة بتنافسية وأداء عالي المستوى”.

“تفعيل الرسم الإضافي الأوروبي على أول دفعة للصادرات المغربية سيترك انخفاضاً واضحا في القيمة والكمية المصدَّرة، فضلا عن تهديد رهانات تقليص العجز التجاري”، يورد المختص في الشأن التجاري الدولي، لافتا إلى أن “المغرب يطبّق رسوم مكافحة إغراق سوقه على بعض المنتجات الأجنبية لحماية وتشجيع صناعته الوطنية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • الريفي
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:10

    يا لنفاق الأوروبيين ..، يبكون من رسوم دونالد ترامب و يريدون تطبيق مثل ذلك على المغرب، أصلا لحم أكتاف اوروبا من خيرات افريقيا و لا زالوا مستمرين في النهب و العيش على أزمات الآخرين. السيد دونالد ترامب غادي …. و شكرا هيسبريس

  • Pneu
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:14

    عادي فشركات شينوا حلو وزينات في لمغرب باش يغرقو أوروبا بسلعهم ناسين را كاين وزينات في أوروبا مخدمة الناس بخلصات مزيانة

  • مول النعناع
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:17

    العقوبة للطماطم و السردين ولافوكا باش يبقى لماليه

  • bobker
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:24

    على الأروبيين أن يعترفو بتفوق الصين عليهم و على المغرب فرض رسوم على بعض السلع القادمة من أوروبا و تنويع شركائه

  • najmmod1948
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:48

    التعامل بالمثل هو احسن رد وعلى الدولة مراقبة جودة منتجاتنا حتى يقتنع المواطن باستهلاكها وبالتالي سد اللاب أمام كثير من المنتجات الاوروبية

  • هشام
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:49

    من حقهم يحميو شركات و عمال عندهم و دوله ديالنا شيعات فلوس كاتفرق فيهم فابور على شركات باش اطحنو شركات الاوروبيه كون انا مزينه ربح مضمون من دوله و جانطا دي 8 ب سعر وحده نقهر أوروبا

  • سعدون المغربي
    الأحد 16 مارس 2025 - 14:58

    ما عندنا من حظ في الإطارات الصينية الا من الضرائب وبس

  • Mhammed lmaghribi
    الأحد 16 مارس 2025 - 15:00

    المصريين والتوانسة والاتراك عندنا معاهم العجز في صالحهم، نشوفوا هادو لي تيجي منهم غير الشر

  • مغربي
    الأحد 16 مارس 2025 - 15:13

    عالم اليوم يخوض حروب اقتصادية مدمرة بالزعامة كبرى اقتصاديات بلاهوادة بغض النظر عن متضررين لا مكان فيه لضعفاء و معطيات تؤكد أنها مقبلة على أن تزداد حدة و شراسة في القادم من الايام وليس شهور أو السنوات بحيث مستجدات المجال على مدار الساعة من قبيل فرض رسوم أو فرض هيمنة أو شروط أبواب شرعت على مصراعيها لا تتوقف مستجدات باختصار ما خفي أعظم مما يتطلب من الاقتصاد الوطني الحيطة و الحذر و اليقظة و مواكبة تطورات الداخلية و الخارجية على المدار الساعة باستمرار حتى تهدأ هذه العواصف الهوجاء التي يبدو أن خساءرها على بعض دول خارج توقعات في ظل شعار ترامب امريكا أولا و الذي ستحدوه جميع دول .

  • Ahmed amin
    الأحد 16 مارس 2025 - 15:50

    لاسيما بعد ثبوت “مساهمات مالية لأحد المنتجين المغاربة المصدرين، السؤال المطروح من هو
    الوزير المعني ؟؟؟

  • محمد بن احمد
    الأحد 16 مارس 2025 - 17:07

    على المغرب ان ينهج سياسة خاصة به من خلال تطبيق المعاملة بالمثل في جميع قراراته اولها فرص التأشيرة على كل جميع دول شينغن كما تفعل هي مع المغاربة ،اما الضرائب فعلى المسؤولين فرضها على كل من يتم استيراده ، غير ذلك يعد استسلاما للغرب

  • Omar Miftah
    الأحد 16 مارس 2025 - 18:07

    “المنح والقروض بأسعار تفضيلية، فضلا عن الإعفاءات والتخفيضات الضريبية” كل هده الأمور جاري بها العمل في الإتحاد الأوروبي. المغرب يدعم لخلق مناصب الشغل و محاربة البطالة و ليس لأجل الشركات و هدا تقوم به كل دولة لتفادي موجات البطالة. لا يوجد شيء غير مدعم بأوروبا بحكم معرفتي بالإقتصاد الألماني فالدولة الألمانية كثيرا ما تتدخل و تقدم قروض و تدعم الشركات بمنح لو حافظوا على العمال أو تدعمهم بمنح لتكوين العمال أو تدعم المزارعين بأسعار تفضيلية للمحروقات و غيرها و تدعم الشركات بإعفائهم من الضريبة على ساعات العمل الإيضافية و … لو بحثنا لوجدنا دول أوروبا و الإتحاد الأوروبي من أكبر الداعمين لشركاتهم بعدة طرق متخفية وارء عدة مسميات

  • Omar Miftah
    الأحد 16 مارس 2025 - 18:24

    تتمة
    لا ننسى مثلا في ألمانيا العامل يحصل على أجر منحفض لا يكفيه للعيش و يحصل على دعم من الدولة و هدا لكي يستمر في العمل. أليس هدا بدعم غير مباشر متخفي. من يعمل يجب أن لا يحصل على دعم.
    لهدا طالبت قبل سنوات أن تكون مهمة السفارات و القنصليات هو دراسة إقتصاد كل دولة و نقط ضعفه و قوته و من أصحاب القرار بهده الدولة و على مادا تقوم الدولة و إنشاء دراسات و أبحاث و تقارير بصفة دورية تكون مرجعا لأصحاب القرار بالمغرب

  • amine from utah
    الأحد 16 مارس 2025 - 22:39

    يجب على المغرب تنويع صادراته مع أمريك الشمالية والجنوبية وأفريقيا وروسيا .
    أما أوروبا فهي متجهة اى حافة الانهيار لاقتصادي

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة