اليوم الدولي للحقيقة يسلط الضوء على انتهاكات البوليساريو والدسائس الجزائرية

اليوم الدولي للحقيقة يسلط الضوء على انتهاكات البوليساريو والدسائس الجزائرية
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 24 مارس 2025 - 14:00

يُشكل اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة في ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، الذي يُحتفل به في 24 مارس من كل سنة، مناسبة لمحاربة تكريس النسيان وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية البليغة التي لحقت ضحايا مجموعة من الانتهاكات الحقوقية الجسيمة، وعلى حقهم وحق ذويهم في كشف الستار عن طبيعة هذه الانتهاكات وتعرية حقيقة ما جرى خلف الأسوار المغلقة في عدد من المناطق، لعل أبرزها مخيمات تندوف الواقعة ضمن حدود الدولة الجزائرية.

ورغم تراكم الشهادات والقصص المؤلمة حول جرائم القتل العمد خارج نطاق القانون وعمليات الاختفاء القسري والاختطاف والتعذيب، التي تعرض لها الآلاف في هذه المخيمات التي تديرها جبهة البوليساريو الانفصالية، فإن العديد من الهيئات الحقوقية المهتمة تؤكد أن تقاعس الدولة الجزائرية في الوفاء بالتزاماتها الدولية، لغياب الإرادة السياسية لديها، مازال يعيق مسار مطالبة ضحايا الجبهة وذويهم بالحق في معرفة الحقيقة، وسط تجاهل دولي ومحاولات لصرف الانتباه عن هذه الانتهاكات التي لا تسقط بالتقادم.

تقارير وإنكار

تفاعلًا مع هذا الموضوع أكد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن “هذا اليوم العالمي هو مناسبة للتذكير بالمآسي التي تخلفها ارتكاب تلك الانتهاكات الجسيمة على الأفراد والمجتمعات، وما لها من آثار وخيمة ومدمرة على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والعقلية، وفتح فضاءات للنقاش الحر والمسؤول لدعم جهود الوقوف في وجه الظلم والإفلات من العقاب وارتكاب الجرائم البشعة ضد الأبرياء”.

وأضاف الكاين، متحدثًا لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المنظمات الحقوقية العاملة في مجال حقوق الإنسان بشمال إفريقيا ما فتئت تدعو إلى فتح ملفات الانتهاكات الجسيمة في مناطق توصف بشديدة الخطورة على حقوق الإنسان، كالجزائر ومخيمات تندوف، حيث تشهد الحقوق والحريات انتكاسة قوية منذ عقود، في مخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”.

وعدّد الفاعل الحقوقي ذاته العديد من الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في منطقة المخيمات وداخل الجزائر، موضحًا أن “هناك تقارير موضوعاتية حول الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون والتعذيب تم توجيهها إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل في دورتها الرابعة، بمناسبة فحص تقرير الجزائر الوطني”.

وتابع المتحدث نفسه بأن “السلطات الجزائرية أقدمت على اعتماد تشريعات وقوانين محلية مناقضة لحقوق الإنسان وللالتزامات الدولية ذات الصلة”، مبرزًا أن “تلك التشريعات كانت تستهدف ومازالت الحق في معرفة الحقيقة وإنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال العشرية السوداء بالجزائر، عبر إطلاق مشروع للمصالحة، غير أن هذا المشروع، رغم عِلاته، لم يشمل ما تم ارتكابه من فظائع في مخيمات تندوف، رغم مسؤولية الدولة الجزائرية عما يقع على أرض تندوف وفي محيط المخيمات”.

وخلص الكاين إلى أن “ضحايا البوليساريو يتجرعون مرارة تعرضهم لانتهاكات حقوقية جسيمة وإنكارها من قبل حكام البلد المضيف للمخيمات وقيادة الجبهة، بل بدلًا من فتح مسار لكشف حقيقة ما جرى بالمخيمات وجبر ضرر الضحايا، سواء بشكل فردي أو جماعي، يستمر تنظيم البوليساريو في ارتكاب أبشع الانتهاكات بحماية جزائرية علنية، ما حول المخيمات إلى مركز احتجاز كبير، تسود فيه ممارسات القتل خارج نطاق القانون، والاختفاءات القسرية، والتعذيب، والمعاملات المهينة والحاطة بالكرامة، والاعتقالات التعسفية، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب بشكل ممنهج بعيدًا عن رقابة الأمم المتحدة”.

الإرادة والقانون

قالت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، إن “الاحتفال باليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة في ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة واحترام كرامة الضحايا لا يجب النظر إليه باعتباره مجرد مناسبة لتذكر الضحايا ومعاناتهم وعذاباتهم التي تشهد على بشاعة أفعال المنتهكين، بل إن الحدث يشكل حملة عالمية للتوعية بمخاطر الانتهاكات الجسيمة على حياة الأفراد والمجتمعات ونمائها وتقدمها، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة لمواجهة تلك الأفعال الإجرامية وتوقيع العقوبات المناسبة لخطورة تلك الجرائم لردع مرتكبيها”.

وأكدت الفاعلة الحقوقية ذاتها أن التحالف، الذي تنسق أعماله، عمل على “فضح مختلف تلك الانتهاكات بمناسبة تفاعله مع آليات الأمم المتحدة التعاقدية وغير التعاقدية، حيث قدم تقارير لهيئات المعاهدات تشجع الجزائر على إلغاء تفويض ولايتها القضائية والقانونية لجبهة البوليساريو، وفرض حماية للصحراويين المتواجدين بالمخيمات”.

وشددت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، على أن “مطالبة ضحايا البوليساريو وأسرهم بحقهم في معرفة مصير ذويهم مازالت تعترضها تحديات ترتبط أساسًا بغياب إرادة الدولة المضيفة في إحراز تقدم في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، إذ مازالت مترددة في المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما ظل توقيعها على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية مجرد خطوة يتيمة، في غياب مصادقة الدولة الجزائرية عليه”.

وتابعت لغزال: “الأخطر من ذلك أن السلطات الجزائرية مازالت لا تسمح لإجراءات مجلس حقوق الإنسان الخاصة بولوج التراب الوطني الجزائري ومنطقة المخيمات لتكوين قناعة بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في البلد، وعلى رأسها الاختفاءات القسرية، ما يشكل عقبة أمام تحقيق تقدم ملموس في مجال كشف الحقائق حول هذه الانتهاكات الجسيمة”.

وفي سياق مماثل أكدت المتحدثة أن “أي مسعى إلى معرفة الحقيقة في ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا في تندوف لن يتحقق قريبًا، ما لم تُمنح آليات الأمم المتحدة الحمائية الفرصة لتفاعل أقوى من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، مع إبعاد الحسابات السياسية في مسار حماية حقوق الإنسان الشاق، وجعل الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر ومعاقبة المرتكبين قواعد آمرة في القانون الدولي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • حرية
    الإثنين 24 مارس 2025 - 14:10

    لقد حان الوقت لتحرير المحتجزين في تندوف ومعهم الشعب الجزائري من هذه العصابة التي عابت في الأرض كل أشكال الخراب والفساد

  • المخلوف
    الإثنين 24 مارس 2025 - 14:20

    الذاكرة لن تنسى ما عاناه المحتجزون،والذاكرة،لن تنسى جنودنا البواسل الذين اعتقلوا في المخيمات، ومنهم من سقط شهيدا دفاعا على الوطن.لن ننساكم.تاج فوق رؤوسنا.

  • sameer
    الإثنين 24 مارس 2025 - 14:53

    لماذا لا نعرف الحقيقة عن هؤلاء المحتجزين في تندوف هل هم محتجزون رغما عليهم أم هم الذين يحبون البقاء هناك يجب ان يكون الأمر واضحا فإذا كانوا محتجزين فمن يحتجزهم يجب ان يحاكم في لاهاي امام محكمة العدل الدولي يجب ان نستفسر في هذا باثبات ليس ان نسلط الضوء عليه هكذا بالقول فقط هذا ليس واضحا من فضلكم

  • وجدي
    الإثنين 24 مارس 2025 - 16:00

    صراحة نتمنى أن تصلح الأحوال بين البلدين .نحن في وجدة والشرق نشتاق إلى ايام الحدادة وخيرات الجزائر .كنا نعيش بألف خير وكانت وجدة أهم مدينة مغربية يأتي إليها الكل.الآن وبعد أن أغلقت صرنا ضائعين والدولة لا تلتفت لنا.بل التفتت لنا مؤخرا من خلال برمجة مباريات المنتخب ههه.ياللعار..

  • المحاميد
    الخميس 27 مارس 2025 - 20:08

    الجزائر لا حقوق ولا حقوق الحيوان الجزائر دولة معروفة بالكدب والزوار والنفاق من 1962 يوم استولى العسكر على الجزائر وهي في المصائب واحدة تلوى الاخرى واكبر مصيبة العشرية السوداء 1992الى1998 كأنه لم يقع شيء انا الله واليه راجعون

صوت وصورة
المعارضة تنتقد البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45

المعارضة تنتقد البرنامج الحكومي

صوت وصورة
دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:44 2

دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض

صوت وصورة
حامي الدين والبراءة في الاستئناف
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 16:56 4

حامي الدين والبراءة في الاستئناف

صوت وصورة
ندوة دولية تقارب التماسك الاجتماعي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 15:21 1

ندوة دولية تقارب التماسك الاجتماعي

صوت وصورة
الراشدي يشيد بالبرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 13:37 1

الراشدي يشيد بالبرنامج الحكومي

صوت وصورة
فريق "البام": لن نكون مجرد "كومبارس"
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 13:00 2

فريق "البام": لن نكون مجرد "كومبارس"