في مشهد تختلط فيه الدموع بالحسرة تجلسُ أم محمد على ضفة نهر أم الربيع بخنيفرة، لا شيء يخفف من وجعها سوى أمل ضئيل في العثور على جثمان ابنها، الذي اختطفه النهر قبل خمسة أيام؛ لم تعد لديها سوى الكلمات التي تقطر ألماً، وهي تصرخ وسط الحشود: “واش حگرتو محمد حيث يتيم؟ بغيت ولدي نغسلو وندفنو…”، كلمات تختزل مأساة أم مكلومة وعائلة لم تعد تملك إلا الانتظار.
لكن الانتظار هنا ليس مجرد ساعات، بل أياما طويلة من الترقب واليأس، وسط بطء عمليات البحث التي أثارت استياء المجتمع المدني بخنيفرة، إذ انتقدت فعاليات محلية ضعف الإمكانيات وغياب معدات إنقاذ حديثة قادرة على التعامل مع مثل هذه الحوادث بكفاءة وسرعة، وطالبت بأدوات قادرة على انتشال طفل غريق، قبل أن يجرفه التيار بعيدًا أو تنال منه الكلاب الضالة، كما أوردت إحدى السيدات بمرارة.

“راه خمسة أيام وحنا جالسين حدا الواد، واش لو كان ولد شي مسؤول غيبقى حتى لدابا؟”، تساؤل طرحه أحد الأقارب بحرقة، فيما أكدت شاهدة أن “عمليات البحث تقتصر على عدد قليل من عناصر الوقاية المدنية، كما أن البحث يتوقف عند العصر، ليُترك النهر يتلاعب بمصير الطفل الغريق”.
ورغم الظروف الطبيعية الصعبة التي تعيق جهود البحث، مثل قوة التيارات وارتفاع منسوب المياه، إلا أن أفراد عائلة الطفل ومعهم المجتمع المدني يتساءلون: لماذا لم يتم تسخير وسائل أكثر تطورًا، مثل فرق غوص مجهزة وطائرات مسيرة متخصصة في رصد الأجسام تحت الماء؟ ولماذا يُترك الأهالي وحدهم، دون أن يُكلف مسؤول نفسه عناء الحضور لمواساة الأم المفجوعة؟.

وتعود تفاصيل الفاجعة إلى يوم الأربعاء 19 مارس 2025، عندما كان محمد، البالغ من العمر 12 عامًا، يلعب مع أحد أصدقائه بالقرب من القنطرة القديمة عندما انزلقت قدماه وسقط في النهر، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة البحث الطويلة، التي مازالت مستمرة إلى حدود صباح اليوم الإثنين 24 مارس الجاري، في انتظار نهاية قد تكون أكثر وجعًا مما يطيق قلب أم محمد المنهك بالبكاء والألم.
لك الله ايتها الاخت ،رحم الله ولدك وأسكنه فسيح جناته ويلهمك الصبر والسلوان….أما أنتم أيها المسؤولون … الأيام دوارة يوم لكم وأيام عليكم… والله من فوقكم رقيب.
لا أفهم هذا الكم من المشاعر السلبية تجاه “المسؤولين” علما ان المسؤول الأول عما حدث هم أهل الطفل الذين تركوه بدون مراقبة و هو يلعب في مكان خطير، و هذا حال أغلبية الأسر التي تغفل عن أبنائها و حين يحدث حادث لا قدر الله يحملون المسؤولية لجهة مجهولة
المسؤولية يتحملها كذلك المجلس الجماعي الذي لم يعمل على تجهيز القنطرة بما يكفي من أدوات الحماية
و المسؤولية تتحملها كذلك المدرسة التي لا توعي و تربي الأطفال على التعامل مع المخاطر و الإبتعاد عن كل ما يمكن أن يشكل تهديدا للحياة
و أخيرا الظروف التي يتحدث عنها المقال ليست عادية، فنهر ام الربيع هو أكبر السدود المغربية صبيبا، و تياراته كبيرة جدا، خصوصا في الجزء الجبلي القريب للمنابع، و مع التساقطات المطرية و الثلجية الأخيرة عاد النهر إلى قوة جريانه المعهودة، مع تيارات محملة بالاتربة و الوحل، مما يصعب فعلا عمليات البحث، و أكيد ان التيارات القوية قد جرفت جثة الطفل المسكين إلى مسافات بعيدة يصعب تحديدها
المسؤولة.الأولى.هي.الأم.التي.تركت.الطفل.يلعبوبدون.رقابة.أمام.النهر.
اسمو.هاذ.الشىء.كانسمعوا.داءما.واحد.الطفل.إختفى.أوالآخر.طاح.في.البير.أوالآخر.داه.الواذ.فين.هوما.الوالذين.هاذي.راها.مسؤولية.ذيالكوم.ماشي.ديال.المسؤولين.