دراسة: شباب المغرب يتجنبون التفاعل الفيسبوكي مع مناسبات غير المسلمين

دراسة: شباب المغرب يتجنبون التفاعل الفيسبوكي مع مناسبات غير المسلمين
صورة: أرشيف
الأحد 30 مارس 2025 - 18:00

كشفت دراسة علمية حديثة أن غالبية الشباب المغربي لا يتفاعلون مع المناسبات الدينية لغير المسلمين على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، رغم أن جلهم لا يمانع في إظهار المخالفين دينيا لهويتهم الدينية ونشر منشورات تعبر عنها داخل هذا الفضاء الرقمي، فيما يفضل معظم الشبان المغاربة اعتماد أسمائهم الحقيقية في حساباتهم الإلكترونية بعيدا عن التسميات ذات الخلفية الثقافية أو الدينية.

وأظهرت نتائج الدراسة الصادرة بالعدد الحديث (لشهر مارس الجاري) من مجلة الدراسات الإفريقية وحوض النيل، التي يصدرها المركز الديمقراطي العربي، تحت عنوان “الهوية الدينية للشباب المغربي وموقفهم من المختلف دينيا على فيسبوك”، أن 71,3 في المائة من المستجوبين عبروا عن كونهم لا يتفاعلون مع المناسبات الدينية لغير المسلمين على “فيسبوك”، مقابل تأكيد 14,7 في المائة أنهم يتفاعلون، “بينما 14 في المائة الباقية صرحوا بأن الأمر يتم نادرا”.

وشملت عينة الدراسة، المنجزة من طرف حكيمة لعلا، أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والعياشي الدغمي، طالب باحث بسلك الدكتوراه بالجامعة نفسها، بخصوص الملاحظة الافتراضية، 50 حسابا فيسبوكيا. بينما همّت المقابلة الرقمية عيّنة مكوّنة من 146 مبحوثا من الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و25 سنة.

وفي تحليل النتائج المذكورة، أفادت الدراسة ذاتها، طالعتها هسبريس، بأن الفئة الأولى، أي غير المتفاعلين، عبرت عن “كون هذا السلوك (التفاعل مع المناسبات الدينية لغير المسلمين) لا ينبغي أن يصدر من المسلم”، الذي “لا يجب عليه أن ينشر أو يدعم أية ديانة أخرى”، تقول إحدى المبحوثات، ولأنه “سلوك يؤثر على المجتمع والعلاقة مع الله والدين”، يؤكد مبحوث آخر، كما أنه “ينم عن نوع من الشرك بالله”.

وأوضح الباحثان أن “هذه المواقف الرافضة لأي تفاعل مع هذه المناسبة تنطلق من اعتقاد مسبق راسخ؛ كون المرء مسلما، فمعناه أنه يعتنق الدين الأفضل والأصّح”.

أما بشأن الفئة الثانية، التي صرحت بالتفاعل مع المناسبات الدينية لغير المسلمين، فقد نقل الباحثان تبريرها “في مجملها هذا السلوك بكونه يندرج في إطار من الانفتاح وحوار الأديان، واحترام حرية التدين: إذ يرى أحد المبحوثين أن كل شخص حر في اختياراته، وذهب آخر لاعتبار الأمر يتعلق بحرية الرأي والتعبير التي تعد جزءا من حقوق الإنسان”.

وفي معطى لافت، بينت نتائج الدراسة عينها أنه رغم نفي غالبية الشباب المبحوثين تفاعلهم مع المناسبات الدينية، إلا أنهم “في المقابل لا يمانعون أن يظهر غير المسلم هويته الدينية وينشر ما يعبر عن انتمائه الديني على فيسبوك”.

وذكرت في هذا الصدد أن “من أصل 109 مبحوثين تفاعلوا مع هذا السؤال، نجد أن عدد الموافقين على نشر غير المسلم ما يعبر عن هويته الدينية بشكل علني على فيسبوك هو 89 مبحوثا، مقابل 15 فقط عبروا عن رفضهم المطلق للفكرة، أما البقيّة، وهم 5 مبحوثين فقد اعتبروا أن الأمر لا يهمهم”.

أما بشأن تعبير المستجوبين المغاربة عن انتمائهم الديني، فكشف المصدر نفسه أن من أصل 50 حسابا شخصيا خضع للملاحظة الافتراضية، “23 منهم يضعون صورا شخصية كصور تعريفية للبروفايل”.

في المقابل، فإن 25 من هؤلاء “يستخدمون صورا غير شخصية، تتضمن في غالبيتها مناظر طبيعية، أو آيات قرآنية، أو أذكارا وأدعية، أو صورا لأماكن يعتبرونها مقدسة، أو لشخصيات دينية، أو رياضية، أو فنية، أو كرتونية. بينما حسابان ترك صاحباهما مكان الصورة فارغا”.

ولاحظ الباحثان في هذا الجانب كذلك أن “65 في المائة صرحوا بكونهم يستخدمون أسماءهم الحقيقية، مقابل 35 في المائة صرحوا بالعكس، أي استخدامهم الأسماء مستعارة”، مبرزين أن هذا “ما يمثل الثلثين من المبحوثين، مقابل الثلث فقط، ولئن كانت الفئة الأولى تشكل الأغلبية”.

هذا الأمر، كما ذكرت الدراسة، “يعبر عن ميل الشباب اليوم نحو مزيد من الإفصاح عن الهوية الذاتية الحقيقية بالعالم الرقمي”، و”يعكس الرغبة في التعبير عن نوع من المصداقية والأصالة، والنحو نحو بناء تطابق بين الهوية الواقعية والهوية الرقمية للمستخدم”.

وبناء على نتائج البحث الميداني، خلص الباحثان إلى أنه “يمكن القول بوجود عقليتين مختلفتين متناقضتين ضمن عينة الشباب بخصوص النظرة للهوية الدينية الذاتية وللدين ذاته وللغير المختلف دينيا”، مفيدين بأن “الفئة الأولى تعتبر أن هويتها الدينية هي الأحق بالظهور وأن دينها هو ‘الحق’، و’الأفضل’؛ مقابل إلغاء هوية الغير الدينية وتجنب أي تفاعل معه، والتي تتمثل الدين كمصدر للتحريم والإقصاء”.

وأكمل المصدر ذاته بأن “الفئة الثانية تعتقد أن التدين حرية شخصية وأن إظهار الهوية الدينية والتعبير عن المعتقد يدخل ضمن الحق في التعبير عن الذات”، معتبرا أنها “بذلك تتمثل الدين كمصدر للتعايش واحترام الاختلاف والحوار والانفتاح”.

وقالت الدراسة العلمية: “هنا بالذات، يأتي دور المؤسسات التربوية والإعلامية في تعزيز ثقافة التعددية وقبول الاختلاف والانفتاح الديني، أخذا بعين الاعتبار التحولات التي باتت تفرضها رقمنة الحياة الدينية للجماعات والأفراد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الحاج محمد
    الأحد 30 مارس 2025 - 18:15

    لان الله سبحانه يقول: لكم دينكم ولي دين ” صدق الله العظيم ، و لكن لماذا يسهر المغاربة ليلة فاتح يناير ..؟

  • السبب
    الأحد 30 مارس 2025 - 18:36

    السبب هو حيث خايفيين من سي ترامب يحرم عليهم الفيزا ديال ميركان مني الإدارة الأمريكية تدير بحث على مواقع التواصل للمعنى به بالأمر الذي دفع للفيزا للهجرة إلى العام سام عرفو أشنو كتقولو في مواقع التواصل الاجتماعي أولا سي ترامب يحرمها عليكم كاملين هههه

  • سفيان الهولندي
    الأحد 30 مارس 2025 - 19:29

    وأين المشكل وحتى الهولنديين لا يتفاعلون معنا لأن كل واحد يعبر عن رأيه ومزاجه اي أتركني وشأني ؤأتركك وشأنك هذه هي القاعدة في الغرب هم لا يعرفون التدخل في شؤون الاخرين الدينية أو الخاصة وهذا عادي جدا ،وتريدون من المغربي ان يعرف حفلات الاخرين وووووو….

  • برزوق
    الأحد 30 مارس 2025 - 21:11

    يقال إننا شعب منفتح ، مضياف ومتسامح . هل تغيرت كل هاذا ؟ هل الجيل الحالي اصبح غير هذه الصفات ؟

  • الشمروشي
    الأحد 30 مارس 2025 - 21:34

    وهذا يبين ان الشباب المغربي الحمد لله واعي بالأمور،ولايخوض في الحديث عن أشياء بعيدة عنه،احتراما للآخر تحت المبدأ الاسلامي السمح(لكم دينكم ولي دين)صدق الله العظيم.

  • Hamid
    الأحد 30 مارس 2025 - 21:49

    ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ” كفى من الانغلاق و التقوقع، لا يجب معاملة الآخرين من منطلق انتمائهم الديني و الفكري، بل يجب المعاملة من منطلق المواقف الشخصية و العلاقات الانسانية، الناس أجناس، فكم من “مسلم” إبن جلدتنا هو ظالم و خبيث ولا يجيد في التدين سوى ممارسة الطقوس و ادعاء الموعضة..

  • مواطن مغربي
    الإثنين 31 مارس 2025 - 00:09

    السبب حيت المغاربة مسلمين 99٪ .والدين لي ارتضى الله هو الاسلام .
    اما غير المسلمين لهم حرية العبادة .
    وشتان بين الفريقين.

  • Mimoun
    الإثنين 31 مارس 2025 - 00:25

    هذا سببه قمة الحياء والجهل والغوغاءية حتى ترامب منذ ايام شارك مسلمي امريكا مأذبة الافطار وكثيرا من السياح والاوروبيين عندما ياتون الى الدول الإسلامية المشاركة طقوس رمضان بسبب الفضول فقط والتعرف على الاجواء من دون تغيير ديانته اما نحن العرب فمازال امامنا الاف السنين لنستفيق أو ربما نحتاج الى صعقة كهربائية الإستغاثة والخروج من قوقعتنا

  • عثمان
    الإثنين 31 مارس 2025 - 00:57

    استغرب لاثارة هاته المواضيع
    للاسف تريدون من المسلمين ان يهتموا بمناسبات الاخرين
    فهل ياترى الاخرين يهتمون بمناسباتنا طبعا لا
    فلماذا كل مرة تقوم زوبعة هما وهناك
    لماذا لا تحتفلوا براس السنة لماذا لا تترحموا عليهم
    والغريب انهم لا يترحمون عليك ولا تهمهم اصلا مناسباتك ولا يعرفونها الا القليل منهم

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء