سياقات وطنية ودولية تفرض أجندة مؤتمر "العدالة والتنمية" المرتقب

سياقات وطنية ودولية تفرض أجندة مؤتمر "العدالة والتنمية" المرتقب
صورة: أرشيف
الأحد 6 أبريل 2025 - 10:00

بدأ العد العكسي لانعقاد المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية وسط تباين في الآراء حول رجل المرحلة المقبلة القادر على إعادة الحزب إلى الواجهة السياسية مرة أخرى؛ غير أن السياق الداخلي لحزب “المصباح” ذي المرجعية الإسلامية تهيمن عليه خرجة مصطفى الرميد، القيادي السابق في الحزب ووزير العدل والحريات، في برنامج “الشاهد” للزميل هشام العمراني من موقع “آشكاين”، الذي فجّر فيه الكثير من الحقائق والمفاجآت بخصوص مرحلة قيادة الحزب للحكومة والتي قسّمت الرأي الداخلي بين مؤيد ومنتقد له.

ونال الرميد قسطا وافرا من النقد والتقريع من لدن أعضاء في حزب العدالة والتنمية من مؤيدي الأمين العام عبد الإله بنكيران، في مقابل احتفاء وابتهاج بما جاء على لسان الرميد من انتقادات لرئيس الحكومة الأسبق وتدبيره للحزب وقيادة الحكومة، خاصة التصريحات التي كانت تضعه في موقف حرج أمام الملك الذي يتصل به ويؤنبه عليها مرارا وتكرارا، حسب الرميد دائما.

وفي ظل الوضع الذي يعيشه حزب “المصباح” بتشعباته المختلفة، قال عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، إن مؤتمر حزب العدالة والتنمية المقبل “لا يمكن إخراجه عن سياق انعقاده”، وبيّن أن السياق الموضوعي مرتبط بـ”التحولات الوطنية والدولية التي لها تأثير في مخرجات هذا المؤتمر”.

واستدرك اليونسي، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، مبينا أن السياق الذاتي له دوره أيضا، إذ أوضح أن آثار “التجربتين الحكوميتين، خصوصا بلوكاج 2016 والقضايا الخلافية في تجربة الدكتور سعد الدين العثماني ثم نتائج انتخابات شتنبر 2021، ما زالت ترخي بظلالها على الحزب مع تسجيل تحسن موقعه سياسيا وتأرجح بنائه مجاليا كقوة انتخابية”.

وسجل الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية أن ما قد يفهم من حوار الرميد المثير هو أنه “استباق أو توجيه للمؤتمر، هو استمرار لتقييم المراحل السابقة وبحث جميع الأطراف عن نسب الإخفاق لبعضهم البعض”، مشيرا إلى أن حالة الجفاء بين القيادات التأسيسية لحزب العدالة والتنمية “تتجاوز الاختلاف في التقدير السياسي، خصوصا في مرحلة التدبير الحكومي، إلى وجود تباين واختلاف مرتبط بمسارات هذه القيادات، لا سيما في العلاقة بتنظيماتهم السابقة وبطباعهم الشخصية أيضا وبارتباطاتهم وعلاقاتهم الحالية بالدولة ومؤسساتها”.

وسجل اليونسي أنه “ينبغي أن لا ننسى أن ثمة تحولات جيلية في المؤتمرين، وأظن أنها تنظر إلى واقع الحزب الحالي ومصادر قوته السياسية والانتخابية؛ وبالتالي فمؤتمر الحزب سيكون لحظة تؤسس لانتقال يضمن تجدده في إطار الاستمرارية”، وفق تعبيره.

من جهته، سجل عبد الله أبو عوض، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، أن حال “بيجيدي” كما هو حال كل الأحزاب السياسية، “الولاء فيه ليس للمؤسسة الحزبية بنسبة كبرى، بل الولاء للأشخاص”.

وأضاف أبو عوض، مبينا في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التباين الواضح في الآراء بين القيادات يفيد بأن مقاربة عودة الحزب إلى الواجهة “ليس من اهتمام التنظيم الداخلي وتوزيع الأدوار في الخرجات السياسية، وإنما هناك عوامل أخرى تعمل على رجوع العدالة والتنمية إلى المشهد السياسي العام”.

وزاد المحلل السياسي ذاته موضحا هذه العوامل التي يبرز من بينها ظهور الحزب كـ”معارضة في البرلمان، في ظل غياب معارضة حقيقية للتحالف الثلاثي المشكل للحكومة”، مبرزا أن حزب العدالة والتنمية يعتمد مقاربة الإسلام الحركي التنظيمي، الذي “يختبئ وراء الإسلام السياسي، الذي هو عنوان المستقبل السياسي القريب، وأن الخطاب الكلاسيكي في التفسير السياسي للشأن العام يلقى القبول التام شعبيا”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن خرجات بعض الوزراء “تؤجج سؤال الهوية والاستقرار الأخلاقي لدى المغاربة؛ وهو ما يرفع أسهم الحزب عند العوام”، مذكرا أن العدالة والتنمية من الناحية التنظيمية على المستوى الهيكلي “جد متماسك. ويبقى حزبا حكم لولايتين متتاليتين تجعله من رهانات الدولة لأي مستجد أو متغير سياسي وخاصة الدولي، ليكون الوسيلة الفاعلة في العمل السياسي”.

كما أفاد أبو عوض بأن صقور حزب العدالة والتنمية لهم كلمة في الحزب ومن تم التأثير على التنظيم، واستدرك: “حقا بنكيران له قوته التواصلية وحضوره في المشهد السوسيو تواصلي؛ ولكنه صار مستهلكا من الناحية السياسية”، معتبرا أن هذا المعطى يفرض على الحزب “تجديد قيادته للسير قدما نحو المشاركة السياسية المؤثرة في المرحلة القادمة.

وشدد أبو عوض على أن حزب العدالة والتنمية يوجد في “ملتقى طرق”، ولا بد له من إعادة تجديد قيادته للمضي قدما نحو تفعيل الحضور في المشهد السياسي، مؤكدا أن الاختلاف بين صقور الحزب “لا يعني بلوغ الخلاف، حتى لا يسمح للمنافسين السياسيين الركوب على ذلك، ولا أستبعد أن هناك تواصلا ثنائيا يرفع اللبس ويوضح رؤية العمل”، وفق رأيه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • الريفي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:05

    ها هو مول الساعة غير القانونية، اضاف لنا المضرة و قلة الصحة، و شكرا هيسبريس

  • مواطن
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:17

    ھذا الحزب عليه أن يحل نفسه. لأنه أكثر حزب أضر بالشعب المغربي وباعه للرأسمالية وقبض الثمن من أموال الشعب الفقير. وخصوصا رئيسھم الذي اغتنى كثيرا خلال ولايته كرئيس حكومة ولا زال يأكل من أموال الشعب حراما 9 ملايين كل شھر.

  • عابر
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:22

    من المستحيل أن يعود حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية، وعلى ما يبدو أن هذه النسخة الحالية من الحكومة هي التي ستعود في الانتخابات المقبلة، مع إمكانية تغيير طفيف في مراتب الأحزاب الثلاثة الأولى. لأن هناك فراغ كبير في الساحة والمواطن فقد الثقة في الانتخابات والشعارات الكاذبة.

  • Said
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:44

    سياسة الدولة في الحكومات المتعاقبة هي ولايتين لكل حزب
    رغم القيل و القال انتضروا الأحرار في جولة ثانية

  • صلاح
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:46

    يمكن لهدا الحزب اب يتحسن اداءه في المستقبل شرط أحداث تغييرات جدرية و من اهمها و علي رأسها إزاحة بنكيران الدي اصبح يحلم بالسلطة علي حساب الجميع و تلاحظ عدم توازن في خطابه السياسي بل ان حق القول انفلات سياسي لا قيمة له في المقابل نجد عندهم قيادات جيدة و متمرسة سياسيا للأسف بنكيران عبارة عن شخص ديال لحلاقي بالعامية المغربية و لا يصلح لمستقبل المغرب في هده الضرفية الحساسة

  • جمال
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:01

    حزب انتهت صلاحيته . يجب حله خلق لغرض معين وقد طبقه بامتياز رفع الدعم الغاء المقاصة طحن الشعب تحرير المحروقات وبه الاعلام . والسلام

  • سامي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:05

    سيحاولون الركوب على قضية فلسطين لدغدغة مشاعر المستلبين لان ليس لديهم ما يقدمون الهم ولاغيرهم

  • متتبع دكالي،
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:34

    الرميد رجل علم ودولة بامتياز صراحة فرق كبير مع بنكيران فير كيتكلم في الفراغ

  • عابر سبيل ١
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:34

    في نضري تقليص الأحزاب لحزبين فقط أو حزب واحد حتى ندفع المواطنين الشرفاء للاشتغال في الفلاحة والمعامل ويجيبوا اكل السبت بالكذب على الشعب .

  • ابو يونس
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:42

    حزب إنتهى ولافاءدة في احياءه نظراً لزلاته الكثيرة فتارة يركب على القضية الفلسطينية وتارة أخرى على الدين وبانهم الوحيدون المدافعون عن الدين الإسلامي وتارة أخرى يركبون على المدونة كل هذه الوسائل من أجل الرجوع إلى الحكومة ولكن هيهات ثم هيهات فالمواطنون المغاربة اكتووا عندما كانوا في الحكم لمدة عشر سنين ولن يلدغ من الجحر مرتين

  • حسام
    الأحد 6 أبريل 2025 - 12:48

    فرصه دهبيه لتغيير الامين العام الحالي صاحب الفضاءح..والقران التي دمرت الشعب وجران الفاسدين عليه….صاحب….النكت…وتمييع الخطاب السياسي…والتراشق عن بعد…دون نتيجه تدكر
    على اعضاء الحزب ترشيح شخص وطني عقلاني دو شخصيه قويه من طينه السيد الرميد او بوانو

  • مغربي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:18

    مادام بنكيران يتراس الحزب فلن تكون له قائمة في الانتخابات القادمة. لانه كان سببا في الكتير من المشاكل التي يتخبط فيها المواطن إلى الآن. منها تحرير المشتقات النفطية مرة واحدة ودون وضع آليات للمراقبة والحد من الارتفاع الصاروخي للاسعار. ورفضه الزيادات في اجور الموظفون والإجراءات وتشجيعه زيادة تعويضات المسؤولين .وكترة الكلام والوعود دون نتيجة تذكر. ونسبه لكل مشاكل حكومته التماسيح بينما يملك السلطة لمواجهة من يعترض برنامج حكومته وينسب عدم إنجازه للتماسيح والعفاريت. ولايهمه سوى جني المال له ولاصحابه في الحزب والدليل طلبه الحصول على تقاعدمريح وقد نال مراده.

  • Said
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:54

    ندعو الله تعالى أن يمحو هذا الحزب و يتم حله بصفة نهاية لا نريد و جود مثل هذه الاحزاب في بلدنا الأمين و السلام

  • حزب المصلحة
    الأحد 6 أبريل 2025 - 14:04

    وضع الشعب ثقته الكاملة في هذا الحزب لما كان حزبا حاكما ، لكن الحزب كان له وجه آخر ، لقد خان ثقة الشعب ، هذا الحزب لم يتطلع إلى متطلبات الشعب من صحة وتعليم وشغل وسكن بل زادهم عدة مشاكل في حياتهم اليومية بسبب هذا الحزب الشعب لازال يعاني من الفقر والتهميش و غلاء الاسعار والمرض ، إذن لا يجب أن تتكرر هذه التجربة مع هذا الحزب الفاشل بكل مكوناته وجل أعضاءه لأنه حزب المصلحة الخاصة

  • الشرقي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 14:19

    هد الدباب الأزرق الدي يكن الحقد لحزب العدالة والتنمية أقول لهم عليكم بالله من هو احسن حكومة بنكيران أم حكومة الأسرار

  • الشافعي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 16:02

    نحن لا نفاضل بين الاحزاب ولانقوم بدراسة تحليلية لها ولكن كل ما نعلمه من خلال قانون الاحزاب المغربية ان دورها هو المشاركة في تسيير الشان العام ، بمعنى ان عليها تقديم برنامج حكومي متوافق عليه مع حكومة الظل ، وان حزب العدالة والتنمية لم يكن له برنامج حكومي وطني واضح من اساسه وكل ما لديه مجموعة من الشعارات الجوفاء والغوغائية التي تؤخر ولا تقدم ، وانه لولا حكومة الظل والطاف الله الخفية لكانت نتائج تدبيره للشان العام المغربي كارثية اكثر مما عليه اليوم ، وانه الان لما تاكد للمغاربة وباجماع انه غير مؤهل لتدبير الشان العام ، واختياره لاحزاب لها تجربة متراكمة ، فان الامل معقود عليها لاصلاح ما افسده حزب العدالة والتنمية ولئن لم تظهر نتائجه على المدى القصير ، فان ما ياتي في المستقبل القريب ان شاء الله وبتوافر مجموعة من الظروف الايجابية وتضافر جهود جميع القائمين على تسيير الشان العام المغربي والمشاركين فيه باستثناء حزب العدالة والتنمية وبتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله فانه من حقنا ان نامل ونتطلع لمستقبل زاهر وافضل ، وما ذلك على الله بعزيز.

  • الغيور
    الأحد 6 أبريل 2025 - 16:09

    “رجل المرحلة المقبلة القادر على إعادة الحزب إلى الواجهة السياسية مرة أخرى ”
    الوحيد القادر على إعادة الحزب إلى الواجهة هو من يملك السلطة الفعلية في البلاد .

  • متتبع
    الأحد 6 أبريل 2025 - 16:11

    واش هاد الحزب باقي كايخسر الفلوس على المؤتمرات و اللقائات؟
    واش ما كايشوفوش المؤيدون ديالهم لفين وصلات تركيا و حزب اردوغان الذي هو ابوهم الروحي.
    هذا الحزب لم يعد عنده ما يقدمه للمغاربة. الا الشعارات التي تدغدغ المشاعر.
    و الدول لا تسير بالعواطف و المشاعر

  • BENMANSOUR KENITRA
    الأحد 6 أبريل 2025 - 16:51

    7ملايين ستمنع المغاربة اختيار لبنكيرن،لهذا يجب تعويضه بقاءد آخر ،رميد،مثلا،لقيادة بيجيدي إلى رءاس الحزب.

  • كريم التطاوني
    الأحد 6 أبريل 2025 - 18:25

    هذا الحزب كانت تدعمه هيلاري كلينتون في ال وقت الذي كان اوباما يراس الولايات المتحدة الاميركية
    والان
    بما ان الديمقراطيين غادرو الحكم فلا اظن ان ترامب
    سيكون ممن يايدون الاخوان المسلمين
    هذا الحزب انتهى بنهاية محمد مورسي رحمه الله.

  • مغربي متتبع
    الأحد 6 أبريل 2025 - 23:51

    جميل أن نرى في المغرب أحزاب سياسية قوية ولها مصداقية مع المواطنين. لكن للأسف جميع الأحزاب كرتونية و خبزية و أحزاب أعيان فاسدة.
    يبق الحزب الوحيد الذي يمكن الوثوق به رغم البلوكاج.

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة