أكاديميون مغاربة وأمريكيون يثمنون قرار الكونغرس بشأن العلاقات الثنائية

أكاديميون مغاربة وأمريكيون يثمنون قرار الكونغرس بشأن العلاقات الثنائية
صورة: و.م.ع
الأحد 6 أبريل 2025 - 17:00

أدرج الكونغرس الأمريكي قرارًا يحتفي بالروابط التاريخية والإستراتيجية التي تجمع الولايات المتحدة بالمملكة المغربية، وذلك تزامنًا مع الذكرى الـ 250 لاعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة في ديسمبر 1777، وهو أول اعتراف دولي، وقد رسخ إحدى أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في تاريخ الولايات المتحدة.

وتستعرض الوثيقة مراحل تطور هذه العلاقات، بدءًا من بعثة سيدي محمد بن عبد الله إلى إقامة علاقات تجارية مع الأمريكيين خلال حرب الاستقلال، وفتح الموانئ المغربية أمام التجارة الأمريكية. وفي ديسمبر 1780 تلقى المغرب أول مراسلة دبلوماسية من الكونغرس الأمريكي، أعرب فيها عن رغبته في إقامة علاقات سلام وصداقة مع البلد، توجت بتوقيع معاهدة السلام والصداقة في 18 يوليوز 1787، التي عرفت باسم معاهدة مراكش، وأرست العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين.

ويؤكد القرار، الذي تقدم به النائبان الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي برادلي شنايدر، على توافق الحزبين حول أهمية توطيد هذا التحالف، مشيدًا بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في دعم الاستقرار والسلام الإقليميين. كما يبرز القرار التعاون الوثيق بين البلدين في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتجارة، والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى كون المغرب الدولة الإفريقية الوحيدة التي وقعت اتفاقية للتبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة؛ ويثني أيضا على التزام المملكة بتعزيز التعايش بين الأديان، وحماية الأقليات، وإسهامات الجالية المغربية في تعزيز التنوع الثقافي الأمريكي.

ويختتم القرار بالتأكيد على أن هذا يمثل انتصارًا هامًا للدبلوماسية المغربية الرصينة والبناءة، ويهدف أيضًا إلى توطيد التعاون بين البلدين في شتى المجالات لمواجهة التحديات المشتركة واستغلال الفرص المستقبلية، ما يعزز الشراكة الإستراتيجية بين الرباط وواشنطن، ويدفعهما نحو مزيد من التقدم والازدهار، تحت رعاية الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

هسبريس استقت آراء أساتذة أمريكيين ومغاربة من نيويورك بخصوص أهمية إدراج هذا القرار بالكونغرس الأمريكي، بحيث اعتبر الدكتور ألفريد ب. كورتيس، وهو مفوض سابق لمدينة نيويورك، أن الأمر “اعتراف مستحقً بالعلاقات الإستراتيجية والتاريخية العميقة التي تمتد لأكثر من قرنين ونصف القرن بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية”، مشيرا إلى أن “المغرب شريك موثوق لأمريكا في مجالات الأمن والتجارة والتعاون الدبلوماسي، وبقي دائما ملتزما بقيم التعايش الديني”.

وأكد المتحدث ذاته أن “جهود المغرب لتحقيق الاستقرار الإقليمي في كل من إفريقيا والعالم العربي، ومشاركته في الاتفاقيات الدولية التي تعزز السلام في المنطقة، كلها تجعل منه شريكًا إستراتيجيًا لا غنى عنه للولايات المتحدة”، مشددا على أن “القرار يؤكد هذه الشراكة ويمنحها زخمًا جديدًا نحو مزيد من التعاون والتنسيق في المستقبل”.

من جانبه أشاد البروفيسور عبد السلام الإدريسي، وهو أستاذ علم الأعصاب في جامعة مدينة نيويورك، بقرار الاحتفال بمرور 250 عامًا على العلاقات المغربية الأمريكية، مؤكدًا أهمية هذه الشراكة التاريخية العميقة التي يعتبرها مصدر فخر للمغاربة المقيمين بأمريكا، ومبرزا أن “مثل هذه المبادرات تعكس الاحترام المتبادل والشراكة الدائمة بين البلدين”.

وأضاف المتحدث لهسبريس أن “المغرب طالما دعم قيم الصداقة والتعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك نشر المعرفة والثقافة، مع دوره كملتقى حضاري يعزز الحوار”، وأثنى على مساهمات المغاربة الأمريكيين في الولايات المتحدة في مجالات متنوعة أثرت المجتمع الأمريكي، موردا أن “هذه الذكرى فرصة للتفكير في الماضي وتأكيد الرؤية المستقبلية للشراكة”، ومعربًا عن أمله في تعزيز التبادلات الأكاديمية والثقافية لضمان استمرار العلاقات المغربية الأمريكية مؤثرة وبناء جسور من التفاهم والفرص للأجيال القادمة.

وأعربت فرانسواز سيديمي، الأستاذة في كلية هيلين فولد للتمريض بنيويورك، عن إعجابها العميق بالعلاقات المغربية الأمريكية التاريخية والإستراتيجية المتينة، مشيرة إلى أن “المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، وهو ما تجاوز كونه مجرد بادرة دبلوماسية ليؤسس لتحالف إستراتيجي مزدهر”.

وتؤكد سيديمي أن “معاهدة السلام والصداقة لعام 1786 تمثل إحدى أقدم المعاهدات المستمرة التي ترسي أساسًا من الاحترام المتبادل الذي يوجه العلاقات الثنائية حتى اليوم”، موضحة أن “المغرب، بالإضافة إلى أهميته التاريخية، كان دائمًا حليفًا ملتزمًا بقيم الانفتاح والتعاون الدولي والتسامح الديني، ويعد قوة للاستقرار في شمال إفريقيا وشريكًا موثوقًا في مواجهة التحديات العالمية”، وتضيف أن تجربتها الشخصية في المغرب عززت احترامها لهذه العلاقة الخاصة، من خلال استكشافها ثقافة غنية بالتراث والضيافة مع تبني الحداثة، وختمت بالتأكيد على أن “الذكرى السنوية الـ 250 للعلاقات ليست مجرد استعراض للماضي، بل فرصة لتعزيز الشراكة المستقبلية من خلال التبادلات الثقافية والأكاديمية لخلق المزيد من التفاهم والتعاون”.

أما زاكاري لازار تاوبنفيلد، وهو طالب في جامعة مدينة نيويورك، فأكد أن “قرنين ونصف القرن من العلاقات المستمرة وغير المنقطعة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية شهادة على عمق هذه العلاقة التاريخية، التي تعتبر واحدة من أقدم وأقوى التحالفات الدبلوماسية لبلدنا”، وزاد: “على مدى العقود أثبت المغرب أنه شريك موثوق للولايات المتحدة، سواء في مجال التعاون الأمني أو مكافحة الإرهاب أو تعزيز التجارة والاستثمار عبر اتفاقية التجارة الحرة التي تربط البلدين، أو من خلال جهوده في تعزيز قيم التسامح الديني والاستقرار الإقليمي”.

وتابع لازار: “الكونغرس، من خلال إحياء هذه الذكرى السنوية، سيعرب عن دعمه لهذه الشراكة الإستراتيجية التي تخدم مصالح بلدينا على حد سواء. في الواقع نتطلع إلى الاحتفال بهذه الذكرى التاريخية عام 2027 بطريقة تعكس عمق وقوة الروابط بين الولايات المتحدة والمغرب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • محمد الطاهر
    الأحد 6 أبريل 2025 - 17:16

    العلاقات بين الدول هي المعاملة بالمثل ، الطاغية ترامب فرض 10 في المائة على صادرات المغرب من الفوسفاط و غيرها ، لكن المغرب لم يستطع فرض وجوده و المعاملة بالمثل ..اذا عن اي علاقات يتحدثون ، المغرب غني بثرواته المعدنية و خيراته و لا يجب انتظار المساعدات الأمريكية المشروطة مثل التطبيع ..

  • amaghrabi
    الأحد 6 أبريل 2025 - 17:21

    صراحة هذا فخر واعتزاز للمغرب والمغاربة تحت القيادة المباركة لجلالة الملك حفظه الله ولكن ما يهمنا في الوقت الحالي هو وفاء الرئيس ترامب المحترم بكلمته ووعده بفتح قنصلية في الاقاليم الجنوبية وتحذير العصابة العسكرية الجزائرية بتغذيتها للارهاب وطلب منها أن تسرح الارهابيين المرتزقة من تندوف

  • بونجور
    الأحد 6 أبريل 2025 - 17:43

    كل من يقول أن أمريكا شريك غير موثوق فيه فهو إما أعمى أو له خلل دهني فعندما إعترفت أمريكا بمغربية الصحراء ولو كانت من خلال تغريدة كما يسميها بعض الجهلاء فهذه التغريدة لعبت دورا هاما في التعريف بمغربية الصحراء
    فمن بعدها اعترفت ألمانيا وهولندا وبلجيكا وأسبانيا وفرنسا وعدد كبير من الدول ذات الثقل في العالم
    على المغرب أن يحسن التعامل مع امريكا في عهد ترامب وسنرى العجب العجاب
    أمريكا هي الدولة الوحيدة التي وقفت إلى جانب المغرب في قضية جزيرة ليلى عندما أراد حلف الناتو بمهاجمتنا حتى اخونا العدو اللذوذ وقف ضدنا
    عاشت الصداقة الامريكية المغربية ومن لم يعجبه هذا فماء البحر كثير

  • مواطن
    الأحد 6 أبريل 2025 - 19:20

    الناتو و جزيرة ليلى… كانو بغاو يديرو لينا ميسا.. و كانو قادين عليها فدوك الظروف.. لولا لطف الله.
    المهم الآن هو معاملة الاروبيين بالمثل و الزامهم بالفيزا لمواطنيهم، لا مفر لهم من المغرب و بهذا خزينة الدولة تزاد الموارد و نطوروا قطاع الصحة و التعليم بدوك الفلوس.
    فتح الحدود مع امريكا و المغرب بجواز السفر المغربي لمده 6 اشهر، هكذا شبابنا لا يتجه للهجرة غير الشرعية و كذالك يزيد فالثقافة و اللغة الانجليزية.
    اظن ان هاذه فرصة ذهبية للمملكة المغربية للرقي خصوصا مع التظاهرات الكروية و الاسم التجاري موروكو!

  • مثقف
    الأحد 6 أبريل 2025 - 20:39

    لا يمكن نكران المساعدات التي قدمتها لنا امريكا سواء في دعم بلادنا اثناء حرب ضد عصابة البوليزاريو و صنعتها الجزائر و ليبيا و كوبا بالإضافة إلى الاعتراف التاريخي مغربية الصحراء و لم تكون ثقافة الفرنكوفونية التي حاصرت بلادنا منذ الاستعمار لكانت هناك روابط اقتصادية و ثقافية مع أقوى بلد في العالم َ لكانت أو ضاعنا الان احسن بكثير فهناك دول استفادت كثيرا من امريكا كوريا الجنوبية و اليابان و سنغافورة و حتى أوروبا بما يسمى مشروع مارشال بعد حرب عالمية الثانية

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر