البطالة في المغرب .. مبادرات محدودة أمام تحديات ديمغرافية متصاعدة

البطالة في المغرب ..  مبادرات محدودة أمام تحديات ديمغرافية متصاعدة
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 30 أبريل 2025 - 10:00

تساؤلات عدة تطرحها نسبة البطالة المرتفعة المغرب، لعلّ أهمها أسباب استمرار هذا الارتفاع رغم الجهود الحكومية لخلق فرص عمل جديدة في القطاع العمومي، فضلا عن خلق برامج مثل “أوراش” و”فرصة”، التي تهدف إلى دعم المقاولات وتحفيز التشغيل.

ويرى خبراء الاقتصاد أن النمو الديمغرافي السريع، الذي رفع عدد السكان في سن العمل بنسبة 11.4 في المائة خلال العقد الماضي، يفوق قدرة الاقتصاد على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل؛ إذ لم تتجاوز نسبة ارتفاع عدد العاملين 1.5 في المائة فقط. إضافة إلى ذلك، تؤثر عوامل مثل الجفاف، تدهور القطاعات التقليدية كالبناء والتجارة، ومحدودية مرونة سوق العمل على تفاقم الفجوة بين النمو السكاني وفرص العمل.

في هذا السياق، أكد إدريس العيساوي، محلل اقتصادي، تعقيد الربط بين مستوى تطور الساكنة ووتيرة التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذا الربط بين المستويين ظل سؤالا مطروحا على صانعي السياسات الاقتصادية.

ومع ذلك، يضيف العيساوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المبادرات التي أطلقتها الحكومات المغربية المتعاقبة، مثل برامج دعم المقاولات أو تحفيز خلق فرص العمل، لم تنجح في سد الفجوة بين النمو الديمغرافي وفرص العمل.

وعبر المحلل الاقتصادي ذاته عن اعتقاده أن الاعتماد على مبادرات محدودة، مثل تقديم قروض لإنشاء المقاولات أو برامج مثل “فرصة”، لم يكن كافيا لمعالجة جذور المشكلة، مشيرا إلى أن الحلول التقليدية التي جربتها الدولة لم تستطع استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الراغبين في الانخراط في الحياة العملية.

واعتبر أن الحل يتطلب إعادة هيكلة الأنشطة الاقتصادية لتصبح قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل، مؤكدا أن هذه المهمة ليست بسيطة؛ إذ تتطلب تغييرا جذريا في السياسات الاقتصادية، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي أثبتت فشلها.

من جهته، اقترح عبد الرزاق الهيري، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، اعتماد مقاربة ديناميكية لمعالجة إشكالية البطالة، موردا أن خفض معدلاتها يتطلب خلق مناصب شغل تفوق عدد الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

وشدد الهيري، في حديث لهسبريس، على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار متغيرات مثل عدد مناصب الشغل التي يمكن للاقتصاد خلقها، وعدد المناصب المفقودة بسبب عوامل متعددة. وقال إن دعم قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص عمل يعتمد على سياسات بنيوية، خاصة تلك المتعلقة بتسريع التنمية الصناعية.

وأضاف أن السياسة الصناعية تمثل العمود الفقري لتقليص الفجوة بين النمو السكاني وفرص العمل؛ إذ تسهم في خلق وظائف ليس فقط في القطاع الصناعي، بل أيضا في القطاعات الإنتاجية الأخرى، منبها إلى الوضع الحالي الذي يعتمد فيه الاقتصاد على استثمارات كبيرة دون تحقيق الأثر المطلوب في خلق الوظائف، مشيرا إلى أن الاستثمارات غالبا ما تؤدي إلى زيادة الواردات بدلا من تعزيز النسيج الاقتصادي المحلي، داعيا إلى سياسة تركز على السيادة الاقتصادية لضمان أن كل درهم مستثمر يسهم في خلق فرص العمل.

وسلط الأكاديمي ذاته الضوء على أهمية تكوين الرأسمال البشري لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة في ظل تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مبرزا أن الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى اندثار بعض المهن وظهور تخصصات جديدة، مما يتطلب سياسة تكوين استباقية تركز على إنتاج كفاءات تتماشى مع متطلبات السوق، وضرب أمثلة ببلدان مثل اليابان وألمانيا، التي نجحت في خفض البطالة بفضل سيادتها الصناعية وأنظمة تعليم وتكوين متطورة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • rabii benkhay
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 10:13

    دول الخليج ليست فلاحية ولا صناعية ولاسياحية وليست عندها تروات بحرية، وان تواجد النفط يغطي مصالح مواطنيها فقط ، بماذا تتوفر فيها وظائف لها علاقة بالخدمات لجميع الجاليات العربية.
    ماهي الخطة التي تتبعها دول الخليج في توفير العمل للوافدين؟

  • ورزي علي
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 10:14

    هول البطالة دليل على فشل دولة وفشل مختلف المخططات ودليل على تفشي الفساد وتهريب الثروات وانعدام العدالة الاجتماعية وتفشي الريع البطالة مرتبطة بالفساد والرشوة وهي امراض قاتلة لكن مع الاسف ليست هناك ارادة سياسية جادة وحاسمة لاصلاح جدي وجذري

  • يوسف
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 10:17

    الفساد والفساد ملايير دولارات ضاعت هباء منتورت بسبب أشخاص فاسدين لا ضمير ولا الوطنية لهم وخير متال قضيه استيراد المواشي الله سينتقم منهم اما ديمغرافبه فكلاام فارغ سكان المغرب في تناقص مستمر الشيخوخة تزداد زواج يتناقص لو تم الغاء مهرجانات وكره القدم عشره سنوات وقمنا استتمار أموال في البوادي لتحسن الوضع

  • brahimtihi3@g
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 10:39

    صناعة لفقر ولبيطالة ممنهج ولبهرجة .وصنعة أتريأ لوصوص يخترقون كل شئ ؟؟؟؟؟؟

  • متقاعد
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 11:01

    البطالة في المغرب حذث ولا حرج يجب تظافر الجهود بجلب استثمارات وفتح مشاريع للتخفيف من هذه الآفة المقلقة التي تؤثر على مستقبل الشباب وعلى الاقتصاد ايضا

  • midou
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 11:18

    اسطوانة النمو الديموغرافي المشروخة لتبرير فشل السياست الحكومية الذريع. المغاربة في طور الانقراض وخبراء مزعومون يريدون مزيدا من انخفاض الولادات لمحاربة البطالة

  • ابومهدي
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 11:50

    دبا حكومة درات برامج فرصة /اوراش/ انطلاقة..بميزانيات كبيرة…خص تقييم حصيلة اولا …حاليا حكومة تشتغل على ميزانية ضخمة تفوق 13 مليار درهم للتشغيل…لم تتضح معالمها لازات حبيسة مشاورات بين مكوناتها …ولا يعلم عنها الشعب والبطاليين اي شيء !!
    شباب مغربي يعاني بشكل فظيع من ثلة الشغل وقلة التوجيه والاخذ بيده واعطائه فرصة او اعاد تكوينه حتى ياخذ مستقبله بزمام يده …هذا يتطلب الجدية والمعقول والغيرة الصادقة على البلاد وليس الحزبية والمصالح الضيقة طبعا

  • الحسين أزروال
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 12:32

    يستمتعون بزوجاتهم ويخلفون منهن أبناء دون أن يفكروا في مستقبلهم وعندما يكبرون يلقون اللوم على الدولة بحال الى هي الي كا تنعس مع المرا ديالو.
    بينما يستحيل أن توفر الدولة حلًا جذريًا للبطالة، مهما ضاعفت من جهودها وبرامجها. فحتى في أكثر الدول تقدمًا، لا تتجاوز نسبة مناصب الشغل التي توفرها الحكومات 10%، بينما يُخلق الشعب 90% من مناصب الشغل من خلال المبادرات الفردية والاستثمارات الخاصة في خلق المقاولات والشركات ويخلقون بيئة اقتصادية تحتضن طموحات أبناءهم.
    فحين يغيب الوعي بدور المواطن في التنمية، ويتحول إلى مجرد متلقٍ ينتظر الحلول من الدولة، تستفحل البطالة وتُغلق آفاق النمو. إن المطلوب اليوم هو تغيير جذري في العقليات: نحتاج إلى بشر متشبع بثقافة المبادرة، وإطلاق المشاريع، ودعم روح المقاولة منذ مراحل التعليم الأولى. ففي الوقت الدي تبني فيه منزل، لماذا لا تفكر في استثمار تلك الأموال في تأسيس شركة أو تجارة مثلالتشارك في التنمية التي هي مسؤولية جماعية، لأن الدولة ليست سوى طرف من أطرافها.
    وحده المجتمع الذي يتحرك بكامله، بمبادرين ومبتكرين، قادر على كسر دائرة الفقر والبطالة، وبناء اقتصاد منتج ومستدام

  • مول الزعتر
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 12:36

    بإختصار لا يمكن أبدا الدولة و المقاولات الوطنية أن تحل معضلة العطالة في بلادنا
    الحل الوحيد هو تشجيع كبار الشركات الدولية و المستثمرين العالميين للإستثمار في بلادنا هم عندهم القدرة و الخبرة و المعرفة لتشغيل شبابنا في عدة مجالات المنتجة .

  • برو
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 12:37

    دولة البطالة والواسطات ونهب واحتكار الثروات التي تحتل المراتب السفلى في التنمية البشرية تهتم فقط بالكرة والمهرجانات والتفاهات وترصد الميزانيات لبناء الملاعب ومنصات الاغاني والرقص بدل بناء المدارس والجامعات والمستشفيات وتريد تنظيم المونديال بالاقتراض ومص جيوب مواطنيها الفقراء كأن المونديال سيرفعها الى مصاف الدول المقدمة

  • حسن
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 12:51

    مامصير خريجي الجامعات .
    الدولة لم تقدر حتى على توفير الشغل لبطاليها وتقبل دخول ملايين المهاجرين الافارقة

    البلاد ضاعت

  • Gladiator
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 14:09

    كدبوا علينا بالتشغيل الداتي و خلق المقاولة. من يفكر الان في مشروع افلوسي حولونا من بطاليين إلى مجرمين.

  • مجمد
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 14:37

    لا توجد بطالة في المغرب . بل هناك خصاص كبير في اليد العاملة في قطاع البناء. المشكلة هي شباب اليوم ما قادر على تمارة بغاها باردة.

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 14:53

    الفساد يقف عائق أمام كل تقدم

  • محمد بن عبدالسلام
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 17:32

    صدقت،السيد ازروال 8… الحقيقة لا تعجب البعض ( -8 ).لنقارن النمو الديمغرافي للمغرب من 1960 الى 2023….من 9 الى 37 مليون نسمة…مثل كل الدول الغير النامية،النمو الديمفرافي هو العائق الأول لكل نمو اقتصادي حسب ثروة البلاد….قارنوا النو الديغرافي في البلدان النامية و الأخرى.لولا سياسة الطفل الواحد لما أصبحت الصين ثاني دولة صناعية في العالم، قارنوها مع الهند….ملاحظة ترعب: مواليد فرنسا سنة 2023=677.000 و المغرب 684.000 !

  • بامو
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 18:59

    على الكتلة التدخل وتقوم بتعقيم أي امرأة تلد الطفل الثاني. انتهى زمن الاستثمار في الاولاد . الاقتصاد يستوعب 160 الف سنويا. و 200 الف مصيرها الهجرة أو الفراشة أو التشمكير. لا يمكن لإمراة عاقلة أن تلد اكثر من اثنين.

  • NAJIB EL FAHMY
    الأربعاء 30 أبريل 2025 - 20:52

    السلام عليكم
    بالنسبة لخريجي الجامعات ما مصيرهم…
    التعليم المنافس الوحيد تم وضع سقف السن 30 سنة وشكر

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا