أحزابٌ بالمعارضة تستعجل فتح وزارة الداخلية للمشاورات حول انتخابات 2026

أحزابٌ بالمعارضة تستعجل فتح وزارة الداخلية للمشاورات حول انتخابات 2026
صورة: مجلس النواب
الأربعاء 21 ماي 2025 - 13:00

لم تخف أحزابٌ بالمعارضة خلال الفترة الأخيرة رغبتها في إعطاء انطلاقة المشاورات التي تخص الانتخابات التشريعية المقبلة، على بُعد سنة من حلولها، حيث تدفع بضرورة الاستعداد لهذه المحطة السياسية بشكل مبكر، ما دام أن الطريق إليها يمر عبر إعادة النظر في الترسانة القانونية وفتح النقاش حول مواضيع تخليق العملية الانتخابية وأنماط الاقتراع.

واستغل نوابٌ بحزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فرصة حلول عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية بمجلس النواب، بمناسبة البتّ والمصادقة على مشروع القانون الخاص بجبايات الجماعات، بحر الأسبوع الماضي، من أجل دعوته (من منطلق كون وزارته المشرفة على الانتخابات) إلى إطلاق المشاورات بين مكونات المشهد السياسي المغربي حول المحطة الانتخابية المرتقبة؛ وذلك من أجل ضمان الاستعداد المبكر لها وتوضيح الرؤية حول رابع انتخابات تعرفها المملكة في ظل الدستور الجديد.

وعبّر المجلس الوطني لـ”الوردة”، المنعقد بتاريخ الـ17 ماي الجاري، عن قلقه من “غياب تجاوب الحكومة مع دعوات الحزب إلى فتح حوار وطني جدي ومسؤول حول القوانين والتشريعات المؤطرة للانتخابات”، داعيا إلى “توفير ضمانات حقيقية تعزز الثقة في مصداقية وشفافية العملية الانتخابية”، ومؤكدا في الآن ذاته على “ضرورة العودة إلى اللجنة الوطنية واللجان الإقليمية للانتخابات، فضلا عن اعتماد التمثيل البرلمانية كمعيار للعضوية فيها”.

وفي الوقت الذي لم تتحدث أحزاب الأغلبية بعدُ عن هذا الموضوع، مكتفيةً بجولات حزبية ذات بعد جهوي، بدا جليا أن فرق المعارضة بدورها لا تأخذ مطلب الإطلاق المبكر للمشاورات حول انتخابات 2026 بالحماس نفسه، حيث يفضّل البعض الآخر انتظار مبادرة وزارة الداخلية وفتح باب النقاش الداخلي حولها.

تعرف الأشهر التي تسبق كل انتخابات تشريعية بالمغرب، كما هو معتاد، الكثيرَ من النقاش بين الأحزاب السياسية، لاسيما الكبرى منها، بخصوص تدبير هذه الاستحقاقات ونوعية التشريعات التي ستحكمها؛ وهو ما جرى في سنة 2021، بعدما طغى اعتماد “القاسم الانتخابي” على النقاش حينها.

كما تثير مواضيع أخرى، ذات صبغة انتخابية ومرتبطة بتشكيل الخريطة السياسية الوطنية، الجدلَ عند اقتراب موعد كل انتخابات؛ بما فيها تمثيل النساء والشباب ونمط الاقتراع وطريقة الحفاظ على حظوظ الأحزاب الصغرى، وكذا الجهة المشرفة على هذه الوسيلة الديمقراطية، إذ يتمسّك كثيرون بإحداث هيئة مستقلة تتولى العملية، عوضا عن أجهزة الداخلية.

“مطلب راهني”

عبد الحميد جماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قال إن “واقع الحال يبيّن كيف تأخرنا بما يصل إلى سنة حُيال موضوع إعادة النظر في التّرسانة القانونية الخاصة بانتخابات 2026″، مؤكدا أن “الحزب يدعو إلى فتح النقاش حول هذه المنظومة الانتخابية برمتها”.

واعتبر جماهري، في تصريح لهسبريس، أن “دعوة الاتحاد إلى فتح النقاش في هذا الإطار تروم مباشرة الإصلاحات الضرورية ورفع السقف عاليا ليتلاءم مع السقف الذي سبق أن رفعه دستور المملكة؛ وذلك لغرض أساسي يتمثل في ضمان تعددية سياسية حقيقية”.

“ومن شأن هذه الإصلاحات دعم مساعي إعادة ربط الناخب بالمؤسسات وإعادة الاعتبار للسياسة”، أوضح عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كاشفا أنها تروم أيضا “تدارك الاختلالات التي عرفتها الممارسة السياسية، إذ إن أخطر ما يواجهه الحقل السياسي هو إغلاقه على فاعلين محدودين؛ وهو ما يمكن أن يمهّد لنسج خيوط توافقات تغيّب التنافس الديمقراطي”.

طمأنة الفرقاء السياسيين

أكد جماهري أن الحزب الذي ينتمي إليه، ومن خلال المجلس الوطني، “يشدد على فتح المشاورات بخصوص انتخابات 2026، بطريقة مسؤولة، على أساس العمل على إعادة الاعتبار للتنافس الديمقراطي بين الأحزاب”، وزاد:” نحن قلقون كديمقراطيين، ونعبّر عن قلقنا تجاه عدم تجاوب الحكومة مع دعوتنا بعدُ، باعتبارها الجهة التي من شأنها الحوار مع الفرقاء السياسيين”.

ودعا القيادي ذاته أحزاب الأغلبية إلى “التفاعل من جهتها مع هذه النداءات، وأن تكون لديها الروح نفسها، من أجل طمأنة الرأي العام والفرقاء السياسيين والحفاظ على الوجه الديمقراطي للبلاد”.

وأردف المتحدث ذاته: “يجب ألا ننسى ما جرى في انتخابات ثامن شتنبر 2021 وما تلاها من محاكمات ومسلسلات قضائية ومظاهر انحرافات، لاسيما على المستويين المحلي والجهوي”.

وأضاف جماهري أن “البند الأخلاقي لم يكن متوفرا خلال تلك العملية الانتخابية، ومن مصلحة بلادنا ألا تعيد السيناريو نفسه، ما دام أن لها رهاناتٍ ديمقراطية يجب أن تحققها؛ وهو ما يستدعي وجود نخبة سياسية متجاوبة مع هذه الرهانات”، وفق تعبيره.

“سنُعدّ مذكرة”

إدريس السنتيسي، عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية رئيس فريقه النيابي، أكد أن “المشاورات القبلية حول الانتخابات التشريعية تعتبر خطوة مهمة، وفق الآجال التي ستُحددها وزارة الداخلية”، قائلا: “حين سيصل الوقت سنقدّم مذكرتنا بخصوص هذه الاستحقاقات، بعد نقاش داخلي، وهي المذكرة التي ستبرز تصوراتنا”.

وأوضح السنتيسي، في تصريح لهسبريس، أن “الغاية من الاستعداد المبكّر هي تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وتحقيق مشاركة عالية من المواطنين؛ في حين أن هاجسها بالطبع هو إعادة الثقة في العملية الانتخابية وإفراز نخب قادرة على تمثيل الأمة وعكس مشاكلها وانتظاراتها”.

وبخلاف ما ذهبت إليه أصواتٌ معارضة، سجل رئيس الفريق النيابي لحزب “السنبلة” أن “المدة التي تفصلنا على الانتخابات التشريعية لسنة 2026 تفوق سنة كاملة؛ وبالتالي فهناك متّسع من الوقت قبل أمام فتح باب المشاورات مع وزارة الداخلية”، مفيدا بأن “كل طرف يعد تصوراته حيال هذا الموضوع”.

كما أعاد المتحدث التذكير على “التوجه نحو تهيئة مذكرة الحزب حول الموضوع، بعد التشاور مع القواعد، على أن ندافع عنها ضمن المشاورات مع وزارة الداخلية”، لافتا إلى أن “التقاطع مع أحزاب سياسية لا يشكل لدينا إشكالا إذا كانت الغاية تصبّ في مصلحة البلاد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • محمد
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 13:35

    انتخابات تعقب أخرى ، صراع حول المقاعد والامتيازات . وجوه تكرر نفسها . تشبعنا وعودا كاذبة . والحال هو الحال .
    قيل إنها استحقاقات وما هي كذلك . الأغنياء يزداون غنى والفقراء يزداون فقرا . الغش والفساد يطال كل القطاعات ولا إرادة لهذه الاحزاب في محاصرته بل أن كثيرا من أعضائها متورطون في ذلك .
    استمتعوا بأوقاتكم معشر “القلشيين “

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 14:19

    عن أي معارضة تتكلمون ليست لدينا معارضة لأنني لم اسمع يوما أن المعارضة تستعجل الانتخابات يعني تريد التسابق نحو المناصب الحكومية يعني ليست معارضة.

  • فلتستمروا أيها “القلشيون”
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 14:24

    ها نحن أمام انتخابات جديدة، لكنها ليست سوى نسخة مكررة من صراعات قديمة لا تنتهي حول المقاعد والامتيازات الشخصية. وجوه متكررة تُعيد نفسها دون أي تغيير حقيقي، وأصواتنا تختنق تحت وعود كاذبة تتكرر بلا نهاية. الواقع يثبت أن الأمور على حالها، بل تزداد سوءًا.
    يُقال إنها استحقاقات ديمقراطية، لكنها في الحقيقة مسرحية تُدار لصالح الأغنياء الذين يزدادون ثراءً، فيما الفقراء يُدفنون أكثر في مستنقع الفقر. الفساد منتشر في كل القطاعات، والأحزاب السياسية التي يفترض بها محاربته تفتقد للإرادة الحقيقية، بل بعض أعضائها هم من يسهمون في تغذيته.
    فلتستمروا أيها “القلشيون” في الاستمتاع بأوقاتكم بينما تُنهب حقوقكم ويُختطف مستقبلكم على مذبح المصالح الضيقة والنفاق السياسي.

  • غييور
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 15:34

    لمادا لن تكن الانتخابات بالائحة بالمجال القروي مثل الحضري حتى نحارب اصحاب الشكارة وبعض السلوكات المرضية

  • عبدالناصر- إفني
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 16:02

    يجب النظر و إعادة النظر في طريقة انتخاب أعضاء الجهات يجب ابعادها عن نتائج ارتباطها بالانتخابات الجماعية و سن قانون لها لأن هذا النهج يضر بالمشروع الديمقراطي و استمرار شراء الذمم للفوز السهل و جمع أصوات بالشكل الكبير و التحكم في الجهة التي هي مشروع ملكي ” الجهوية الموسعة” أو أشكال الاعتماد على الذات.
    لابد من مخرج لهذه الطامة الكبرى و البعض لن تعجبه الفكرة
    و للموضوع بقية

  • محمد أ.ب.
    الأربعاء 21 ماي 2025 - 17:18

    أغلب الأحزاب السياسية وضعت جانبا شؤون المواطنين منذ بداية هذه السنة . أي سنتين ،تقيببا، قبل الاستحقاقات الانتخابية . فهل المراد من الإنتخابات هو تسيير شؤون الناس أم تهييء حلبة المصارعة لكسب المقاعد ؟ وهل الإستعداد للعملية تحتاج كل هذا الوقت ؟ الراجح و المعقول ، ان لا يتجاوز الإستعداد شهرا واحدا قبلها , إن نحن نسعى لخير هذا البلد .هذه اللقاءات الفارغة ما هي إلا مضيعة للوقت والجهد وخلق سوق للمزايدات بحثا عن المصالح الشخصية.هم يزعمون ، من بين ما يزعمون تغيير بعض القوانين.، ومكان سن القوانين هو قاعة البرلمان ، وقرار تطبيقها من إختصاص الوزارة المعنية ، أم هم يريدون حبكها حسب أهوائهم .إن سايرتهم الوزارة المعنية في هذه الإرتجالية، فسلام على الديمقراطية وهبة الدولة .

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر